في العراء في سوريا

أدت سنوات ثلاث تقريبا من النزاع إلى تدمير سورية وإلى حصد الآلاف من الأرواح علاوة على تعطيل أنظمة البلاد. ولم يكن لاجئو فلسطين بمعزل عن ذلك، وها هم يواجهون اليوم شتاءا ثالثا من النزاع والتشريد والمشقات. والتوقعات المستقبلية تبدو قاتمة بشكل رهيب؛ حيث أن أكثر من من نصف لاجئي فلسطين في سورية الذين يبلغ تعدادهم 500,000 شخص قد اضطروا لمغادرة بيوتهم ودخلوا في ما يعد منفى ثان بالنسبة للعديدين منهم. إن حوالي 270,000 لاجئ لا يزالون داخل سورية نفسها، وغالبيتهم في دمشق، إلا أن هناك أكثر من 50,000 موجودين في لبنان وأكثر من 10,000 شخص في الأردن.

وحيثما كان المكان الذين لجئوا إليه سعيا وراء السلامة، سواء أكان ذلك في مساكن جماعية في سورية أم في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين المكتظة في لبنان أم في الأماكن الحضرية في الأردن، فإن لاجئي فلسطين لا يزالون عرضة للمخاطر. وفي العديد من الحالات، فإنهم يدخلون في فراغ قانوني محفوف بالمخاطر وفي ظروف معيشية صعبة بشكل لا يصدق يجعلها الشتاء الذي يجلب معه البرد والثلج والرياح أشد صعوبة.

إن القصص التالية للاجئي فلسطين من سورية تسلط الضوء على شجاعة وصمود مجتمع يواجه تحديات لا توصف. لمعرفة المزيد عن الكيفية التي يمكنكم فيها تقديم المساعدة لهذه الحملة في هذا الشتاء، يرجى النقر على الرابط التالي: #من دفء القلوب إليكم


 


Winter storm

دمشق في الثلج، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح/ أرشيف الأونروا

العاصفة الثلجية التي ضربت منطقة الشرق الأوسط في أوائل كانون الأول سلطت الضوء على الصعوبات التي تواجه لاجئي فلسطين الذين يعيشون في سورية التي مزقتها الحرب. ولم تسلم دمشق من آثار تلك الحالة الجوية


A destroyed facade in the Kassa'a neighbourhood of Damascus

واجهة مدمرة في ضاحية القصعة بدمشق، آذار 2012. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

تعمل الحرب في سورية على تدمير حياة السوريين بالإضافة إلى أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني كانوا قد وجدوا المنفى الآمن في سورية طيلة ستة عقود. إن حالة ضعفهم بالتحديد ووضعهم الحساس في المنطقة تعملان على مفاقمة الصعوبات الشديدة التي يتشاركها لاجئو فلسطين مع السوريين.


Jaramana camp, December 2013

مخيم جرمانا، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

شهد جرمانا، وهو مخيم للاجئي فلسطين يقع في ضواحي مدينة دمشق، تدفقا لنازحين جدد من لاجئي فلسطين الفارين من العنف في أجزاء أخرى من سورية؛ ونسبيا، يعد النزوح في أوساط الفلسطينيين أعلى بكثير مما هو عليه في أوساط السوريين. وفي سائر أرجاء البلاد، فإن التوقعات بالنسبة للاجئي فلسطين تبدو قاتمة على نحو متزايد، حيث أن المجتمعات وسبل المعيشة والأصول وشبكات الدعم التي تم بناؤها بشق الأنفس يتم تدميرها.


Al-Rameh collective shelter, Jaramana, December 2013

ملجأ الرامة الجماعي، جرمانا، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

من أصل لاجئي فلسطين في سورية والمسجلين لدى الأونروا والذين يبلغ عددهم 540,000 شخص، فإن حوالي 270,000 شخص منهم هم الآن نازحون داخل سورية نفسها. وحيث أنهم قد اضطروا للفرار من منازلهم ومجتمعاتهم، فقد أجبروا على عيش نمط من نزوح متكرر وطويل وصادم، ذلك أن خطوط النزاع قد انتقلت لتغلف الأماكن التي كانت تعتبر في وقت ما أماكن آمنة.


Al-Rameh collective shelter, Jaramana, December 2013

ملجأ الرامة الجماعي، جرمانا، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

منذ أن قاموت بمغادرة اليرموك مع عائلتها، تعيش أماني محمود التي تبلغ الثانية والعشرين من عمرها في خيمة في منطقة الرامة. وفي تشرين الثاني من عام 2012، وبينما كانت أماني تسير مع خالتها في شارع الحجاز بدمشق، تعرضت المنطقة لقذيفة مورتر. وعلى الرغم من إصابتها بجراح في المعدة، إلا أن أماني قد نجت من ذلك الحادث في الوقت الذي توفيت فيه خالتها.


Jaramana, December 2013

مخيم جرمانا، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

في الوقت الذي يقوم فيه والدها بدفعها نحو غرفة المعيشة، تتذكر آية إبنة السنوات الخمس أنها كانت في طريق عودتها للبيت من المدرسة مع شقيقتها عندما أصابتهما قذيفة مورتر. "كنت أنتعل حذائي البني. لقد طار حذائي وطارت معه ساقي. لقد فقدت ساقي، لقد ذهبت ساقي"، تقول آية. ويضيف والدها موفق الذي يبلغ الرابعة والثلاثين من العمر بالقول "لم أظن أبدا أن أطفالي أو عائلتي سيكونون ضحايا أو سيصابون بأذى. ولكن، وعندما ضربت القذيفة طفلتي الإثنتين، أحسست بالأرض تميد بي، لقد شعرت بالضعف والحزن الشديدين".

وفي النزاع الدائر، فإن المارة مثل أولئك لا يزالون عرضة لمخاطر كبيرة. ومن خلال تسعة من أصل 17 مركزا للمرأة والتأهيل المجتمعي تابعة للأونروا، تسعى الوكالة لخدمة الأفراد الأشد عرضة للمخاطر من المجتمعات المحيطة، بمن في ذلك ضحايا العنف الجنسي أو العنف المستند على النوع الاجتماعي والأشخاص ذوي الإعاقات.


Al-Rameh collective shelter, Jaramana, December 2013

ملجأ الرامة الجماعي، جرمانا، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

إن ملجأ الرامة الجماعي في جرمانا يعد الآن منزلا لما مجموعه 153 عائلة، 93% منها من لاجئي فلسطين. وتقدر الأونروا أن حوالي 52,000 منزلا للاجئي فلسطين قد تم تدميرها خلال ما يقرب من سنوات النزاع الثلاث. وفي 18 منشأة تابعة للوكالة في سورية، فإننا نعكل على توفير المسكن لما مجموعه 8,100 لاجئ فلسطيني مشرد إلى جانب عدد قليل من السوريين، ونحن نقدم الدعم لأكثر من 3,500 لاجئ فلسطيني في 13 منشأة غير تابعة للأونروا في دمشق وحلب واللاذقية.


Al-Rameh collective shelter, Jaramana, December 2013

ملجأ الرامة الجماعي، جرمانا، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

تبلغ صبحية الرابعة والسبعين من العمر، وهي تعاني من ارتفاع ضغط الدم ومشاكل قلبية. وهي تعيش في خيمة في الرامة مع ثلاثة من أبنائها وعائلاتهم. وبالإجمال، يعيش في الخيمة 17 شخصا، بمن في ذلك عشرة أطفال مثل ذلك الحفيد الذي يجلس بجانبها ويعمل على حل واجبه المدرسي.


Al-Rameh collective shelter, Jaramana, December 2013

ملجأ الرامة الجماعي، جرمانا، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

يبلغ كريم سنتين من العمر، وهو يعيش حاليا في خيمة مع 18 فردا من أفراد أسرته.


Al-Rameh collective shelter, Jaramana, December 2013

 ملجأ الرامة الجماعي، جرمانا، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

تعمل أولئك اللاجئات الفلسطينيات من الحسينية على غسيل السجاد في ملجأ الرامة الجماعي في جرمانا. إن الفقراء والمستضعفين في سورية – بمن فيهم الغالبية العظمى من لاجئي فلسطين – قد استنفذوا مدخراتهم في السنوات الماضية من النزاع، حتى مع ارتفاع أسعار البضائع والخدمات. وقد قامت الأونروا بتكييف برامجها القائمة وعملها الطارئ من أجل المساعدة في تقديم الدعم لهم. فعلى سبيل المثال، يقدم برنامج الأونروا للتمويل الصغير القروض للمشروعات الصغيرة وللأسر المعيشية الفقيرة والمشردة. ومن خلال القروض الصغيرة، فإن الوكالة تقدم الدعم أيضا لنشاطات المرأة المدرة للدخل.


UNRWA warehouse, Damascus, November 2013

مستودعات الأونروا، دمشق، تشرين الثاني 2013. حقوق الطبع محفوظة، تغريد محمد / أرشيف الأونروا

يقوم أولئك العمال بتعبئة الأغذية التي تشكل جزءا من مساعدة الأونروا للاجئي فلسطين. ولا تزال المعونة النقدية هي الوسيلة الأساسية للمساعدة، إلا أن أهمية المساعدات العينية مثل هذه ستنمو في الوقت الذي تزداد فيه الضغوطات على خدمات التسليم النقدي للمساعدات.


Jaramana, December 2013

 مخيم جرمانا، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

تشتمل مساعدات الأونروا العينية على الغذاء والأطقم الصحية والمواد غير الغذائية والأطقم الشتوية. إن العاصفة الأخيرة تؤكد على أهمية المواد الشتوية مثل البطانيات والفرشات، كتلك التي يتم توزيعها هنا.


UNRWA health centre, Alliance, Damascus, December 2013

مركز الأونروا الصحي، ألاينس، دمشق، كانون الاول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

من أصل 23 مركز صحي للأونروا في سورية، هنالك 13 مركزا قامت بإغلاق أبوابها. ولتعويض هذه الخسارة، قامت الأونروا بفتح ثمانية نقاط صحية في المراكز المجمعة، حيث يمكن للاجئين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأولية وخدمات صحة الأمومة والطفولة مجانا. ويبدو في الصورة أحد الأطفال وهو يتلقى التطعيم.

وفي خريف عام 2013، عملت الأونروا مع السلطات والمنظمات الخيرية من أجل تطعيم أطفال لاجئي فلسطين ممن هم دون الخامسة من العمر ضد مرض شلل الأطفال والحصبة والنكاف والحصبة الألمانية وذلك للحد من انتشار تلك الأنواع من أمراض الطفولة السارية التي تتزايد مع انهيار البنية التحتية للمياه والصرف الصحي.


Jaramana, December

جرمانا، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

توفي زوج دينا خليفة قبل سبع سنوات، وهي تعيش الآن بمفردها مع سبعة أطفال. إن أسرتها تعد واحدة من 25,000 أسرة ترأسها النساء والتي تشكل، إلى جانب المجموعات المستضعفة الأخرى (كبار السن الذين يعيشون لوحدهم والأطفال والأشخاص من ذوي الإعاقات)، ما نسبته 30% من إجمالي عدد لاجئي فلسطين في سورية.

وتتلقى دينا الدعم من الأونروا، إلا أن الحياة لا تزال صعبة. إن انقطاع الكهرباء يعني أن عائلتها ستجلس في الغالب في الظلام مستخدمة الشموع والقليل من الوقود للتدفئة. إنها قلقة بشأن أطفالها، وخصوصا أبنائها المراهقين. وعندما يغادر أطفالها إلى المدرسة في الصباح، فإنها تقلق حيال رفاههم بشكل مستمر، ولا ترتاح إلا عندما يعودون إلى البيت في المساء.


Jaramana, December

 جرمانا، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

يعد التعليم برنامج الأونروا الأكبر. وقد تأثر البرنامج بشكل كبير بسبب النزاع – حيث تحولت 18 مدرسة من مدارس الأونروا إلى ملاجئ جماعية لإيواء الفلسطينيين والسوريين النازحين، فيما تعرضت 68 مدرسة أخرى للدمار أو أصبح لا يمكن الوصول إليها. ومع ذلك، قامت الأونروا في العام الدراسي 2013/2014 بتسجيل 47,000 طالب من إجمالي طلبتها في سورية والبالغ عددهم 66,000 طالب وطالبة.


Jaramana, December

 جرمانا، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

بعد نزوحها من منزلها في اليرموك، تعيش غرام التي تبلغ العاشرة من العمر في جرمانا وتذهب إلى المدرسة الموجودة فيها. وحيث أنه لم يعد هنالك أي كرسي متوفر، فإنها تجلس على الأرض في البرد لتقدم امتحاناتها. وهي تقول أنها تحب المدرسة وأنها تنوي مواصلة دراستها طالما أنها تستطيع ذلك، وذلك على الرغم من العديد من التحديات بما في ذلك الانقطاعات المتكررة للكهرباء ونقص الوقود. ومع وجود العديد من مدارس الأونروا مغلقة، قامت وزارة التربية بفتح 43 مدرسة من مدارسها لاستخدام الأونروا في الفترة المسائية.


Jaramana, December

جرمانا، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

لا يعمل النزوح على فصل الأطفال عن بيوتهم فحسب، بل وأيضا عن مدارسهم. والآن، فإن عدد الطلاب في الصف الواحد في مدارس الأونروا والمخصص لاستيعاب 45 طالب بحد أقصى قد أصبح يتراوح بين 50 إلى 80. وفي خريف عام 2013، قامت الأونروا بتعيين 39 مستشار نفسي لمساعدة الطلاب والوالدين. كما قامت الأونروا أيضا بتطوير مجموعة من المواد ذاتية التعلم للطلبة الذين لا يستطيعون الحضور للمدرسة بسبب النزاع، وذلك إلى جانب برامج تربوية ودروس مساعدة يتم بثها عبر محطة الأونروا الفضائية من غزة كما يتم وضعها على اليوتيوب عبر شبكة الانترنت.


Jaramana, December

جرمانا، كانون الأول 2013. حقوق الطبع محفوظة، كارول الفرح / أرشيف الأونروا

يصف والد آية ابنته "الصغيرة المدللة" بالقول "عندما أنظر إليها الآن، أشعر بألم عميق في قلبي. إنني أذكر كيف كانت معتادة على أن تركض نحوي عندما أعود للمنزل من العمل وهي تصرخ "عاد أبي، عاد أبي"! إنني حقا أفتقد تلك اللحظات كثيرا – لقد كانت تلك اللحظات هي مصدر سعادتي".

إن المشقة والنزوح واسع النطاق واللتان لا يمكن وصفهما قد طغت الآن على معظم المجتمعات والمخيمات الفلسطينية في سورية. وبالرغم من التحديات، تعمل الأونروا على البناء على تجارب السنتين الماضيتين للاستمرار في مساعدة لاجئي فلسطين على تجاوز الظروف القاسية المفروضة عليهم بسبب النزاع. ولكن ومع دخول النزاع عامه الثالث، تقوم الأونروا بتجديد مناشداتها لكافة الأطراف بالتصرف وفقا للقانون الدولي، وخصوصا فيما يتعلق بحماية المدنيين السوريين والفلسطينيين. وقد أصبح الآن أكثر إلحاحا من ذي قبل الاعتراف بعقم العنف كوسيلة لحل الخلافات السياسية والبحث عن نهاية سلمية متفاوض عليها للأعمال العدائية.