ألعاب الأونروا الصيفية: فرصة للأطفال ليكونوا أطفالا

08 أيلول 2011

أيلول 2011
                                                                                  بقلم: جوليا هيرلي

خلال الوقت الذي أمضيته في غزة، أتيحت لي الفرصة للاستمتاع بتأثير ألعاب الأونروا الصيفية على وجوه مئات الأطفال في مختلف مخيمات اللاجئين وفي المواقع التي تجري الألعاب فيها على حد سواء.

وفي ظل ظروف صعبة، فإن الألعاب الصيفية توفر متنفسا لما مجموعه 250,000 طفل وعائلاتهم. وهي أيضا تعد فرصة للأطفال ليكونوا أطفالا فحسب وتساعد في إبقائهم بعيدين عن الكارثة السياسية والأزمة الإنسانية التي ألمت بقطاع غزة.

وقد أتيحت لي الفرصة للحديث مع بعض العائلات والأطفال الذين استفادوا من الألعاب، ولخصت على ان البرنامج، بشكل إجمالي، له أثر إيجابي هائل، ليس على المشاركين فيه فحسب بل وأيضا على عائلاتهم.

إن الناس هنا في غزة يواجهون تحديات عديدة. والعديد من الأطفال المشاركين في الألعاب الصيفية جاءوا من بيوت يعاني كلا الأبوين فيها من البطالة ويكافحان من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم. إن متعا بسيطة كهذه كقضاء يوم على الشاطي تعد أمورا ليست في متناول تلك العائلات.

"إن حلمي الوحيد هو الحصول على الأمان لأطفالي"

فارعة صالح أحمد، والتي تعيش في مخيم الشاطئ للاجئين مع زوجها وأطفالها الأربعة، تشعر بالامتنان للألعاب الصيفية لذلك السبب على وجه التحديد، وهي تقول "إن الألعاب تقدم المساعدة في الوقت الذي لا نستطيع فيه من فعل هذه الأمور لأطفالنا".

وفارعة تعاني من البطالة فيما يقوم زوجها، الذي كان يعمل في أحد المصانع في إسرائيل، ببيع المياه بمبلغ لا يزيد عن 20 شاقلا في اليوم الواحد (أقل من خمسة دولارات). وهي تقول بحزن بأن آمال أطفالها قد أصبحت محدودة للغاية بعد أن نشأوا تحت الحصار. وعلى الرغم من أنهم لا يزالون يبدون اهتمامهم بالألعاب الجديدة وبرحلات نهاية الأسبوع والأمور الأخرى المشابهة، إلا أنهم توقفوا عن طلبها.

وتستذكر فارعة أطفالها وهم يقولون "نحن نعرف أننا لا نستطيع يا أمي؛ فالحدود مغلقة".

أما شهد، ابنة فارعة التي تبلغ التسع سنوات من العمر، فهي تشعر بالإثارة لحضور الألعاب ولإتاحة الفرصة لها للاستمتاع بالأشياء الصغيرة التي يحصل عليها الأطفال الآخرون باعتبارها أمورا مسلما بها، كاللعب بالمزلقة الضخمة القابلة للنفخ واليت جلبتها الأونروا هذا العام في موسم الألعاب الصيفية.

وأجمعت العائلات الخمس الذين أجريت معهم مقابلات من مختلف مخيمات اللاجئين في القطاع، بأطفالها الأحد عشر، على شعورها بالسعادة بسبب تلك الأنشطة. وقد بدا الوالدون مستمتعون لرؤية أطفالهم يحصلون على الفرصة لاختبار شيء جديد يمكن أن يشعروا بالإثارة لأجله.

وقد أحبت شهد أيضا دروس اللغة الإنجليزية التي وفرتها الألعاب، وقد قالت لي بأنها تريد أن تصبح مهندسة وذلك كي تتمكن من "المساعدة في بناء بيوت للناس".

أما أمها فارعة، فإن لها أمنية أكثر بساطة فيما يتعلق بأطفالها، وهي تقول "إن حلمي الوحيد هو أن أحصل على الأمان لأطفالي".

وقد تكررت هذه المشاعر لدى مععظم الوالدين الذين تحدثت معهم.

ثقة معززة

العديد من الوالدين كانوا أيضا شديدي الإعجاب بالزيادة في ثقة أطفالهم بعد انتهاء الألعاب الصيفية. إن العديد من أولئك الأطفال قد عانوا من الصدمة جراء سنوات من النزاع الدائر في غزة إلى درجة أن تلك الصدمة قد عادت سلبا عليهم وأصبحوا يعانون من الكوابيس حول الأمور التي شهدوها بأم أعينهم.

وشارك في الألعاب ثلاثة من أطفال حنين أبو زاهيتار من مخيم جباليا، منهم رغد ابنة الثماني سنوات التي كانت خجولة ومنطوية للغاية والتي أصبحت منتعشة جدا هذا الصيف. "أصبحت الآن كاملة الثقة بنفسها"، تقول حنين لي مضيفة "أشعر بالسعادة لأنها بحاجة لأن تكون قادرة على الاعتناء بنفسها".

وخلال حديثي مع آمنة أبو نجلة ابنة التسع السنوات من مخيم النصيرات في وسط غزة، بدا واضحا لي شعاع الثقة الجديدة التي انغرست بداخلها. ولدى سؤالي إياها عن الألعاب وعن مدرسة الأونروا التي تدرس فيها، ردت آمنة بابتسامة خبيثة قائلة "لماذا تقومين بمقابلتي؟!"

وقد انفجرنا جميعنا بالضحك عندما تدخلت أمها لتقول لي بأن آمنة "قد أصبحت أكثر صعوبة الآن" لأنها تريد أن تفعل الأشياء بطريقتها الخاصة. لقد كان من الواضح أن والدة آمنة ترى أن الثقة بالنفس التي اكتشفتها ابنتها حديثا هي أمر حسن.

وعلى الرغم من الحرارة والحصار والعنف المستمر في قطاع غزة، فإن الألعاب الصيفية تمكنت من تزويد الأطفال بالفرصة ليكونوا أطفالا طبيعيين لمدة أسبوعين من فصل الصيف. كما وفرت الألعاب للوالدين فرصة مشاهدة السعادة على وجوه أطفالهم والتخفيف عليهم من ألم عدم مقدرتهم على تقديم متعة الصيف لهم بسبب الظروف.

وبدون الألعاب، فإن بعضا من أولئك الأطفال كانوا سيمضون صيفهم وهم يفكرون بكافة الأمور التي يفتقرون إليها بسبب الوضع بغزة. وعوضا عن ذلك، فقد كان بإمكانهم خلال هذا الصيف أن يضحكوا ويبتسموا وأن يحظوا بالمتعة.

والأكثر أهمية من كل شيء، فقد قدمت الألعاب للأطفال فرصة تكوين الأصدقاء وبناء الثقة التي سيحتاجون إليها لتحقيق الأحلام الكبيرة التي بدا من الواضح أنهم يحلمون بها. وبفضل الأونروا، فإنهم سيكونون في يوم من الأيام قادرين على تذكر أيام طفولتهم والابتسامة تعلوا محياهم.

** إنتهى **

للتبرع للأونروا، إضغط هنا 
للمزيد من القصص عن الألعاب الصيفية،أنقر هنا

لتوفير ممرضة توليد لضمان ولادة آمنة للمولود الجديد.