إعادة بناء غزة في هايتي

14 آذار 2011

غزة
آذار 2011

المهندسة هدى عطالله العاملة لدى وكالة الغوثيسيطر الرجال على أعمال البناء في غزة، مثلها في ذلك مثل باقي الدول الأخرى في العالم. ومع ذلك، فإن أعدادا متزايدة من النساء قد بدأت تنخرط في هذه المهنة. وليست هدى عطالله المهندسة التي عملت مع الأونروا منذ 2002 سوى إحدى تلك النساء.

عندما كانت هدى في الثالثة والثلاثين من عمرها، كانت قد رأت وفعلت ما لم تحلم بتحقيقه العديد من النساء في غزة في حياتهن، وذلك على الرغم من التحديات الجسيمة التي واجهتها سواء كامرأة أم كلاجئة. وبوصفها مهندسة شابة تتمتع بالطموح والموهبة، عملت هدى بلا كلل لصياغة مستقبلها الخاص بها ورفضت أن تعمل الحواجز التي واجهتها طوال طريقها على ثنيها عن عزمها.

وكانت هدى قد تقدمت في وقت سابق لتعمل بوظيفة مهندسة ميدان مع بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وكانت تتلهف لمعرفة الإحساس الحقيقي الذي يعنيه العمل في بيئة دولية، وأرادت أن تتشارك بمهاراتها في بلد آخر. ولم يمض وقت طويل حتى تلقت مكالمة من بعثة الاستقرار في هايتي التابعة للأمم المتحدة، حيث أن جهود إعادة الإعمار في أعقاب الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد في كانون الثاني 2010 كانت بحاجة لأكبر عدد من السواعد. وهكذا كان، فقد طلبت البعثة الحصول على جهود هدى.

هايتي

بدعم من الأونروا، سافرت هدى في أيلول 2010 من غزة عبر معبر رفح (وهي فرصة لا تتاح إلا لمن يملكون تأشيرات لبلد ثالث أو للطلبة أو مواطني الدول الأجنبية أو المرضى الذين يعانون من أمراض حادة) لتطير بعدها إلى هايتي. وحال وصولها هناك، كان لخبرتها وخلفيتها كمهندسة في غزة الأثر الكبير في جعلها إضافة نوعية للفريق. وفي نفس الوقت، تعلمت هدى نفسها الكثير من التجربة.

شعرت هدى بالسرور لرؤية نساء هايتي وهن يشاركن جنبا إلى جنب الرجال في جهود إعادة إعمار بلدهم، سواء كسائقات أم كعاملات لصحة البيئة أم شرطة، وفي كافة المهن التي كان ينظر في العادة لها على أنها مخصصة للرجال فقط. وقد أعجبتها أيضا قدرة أبناء الشعب الهايتي على الاحتفاظ بإيجابيتهم وسط الدمار والخراب، فقد كانوا يغنون ويؤقصون ويضحكون ويساعدون بعضهم البعض في الاستمرار بالابتسام برغم الحزن العميق والخسارة التي تعرضوا لها. وعلى المستوى الفني، شعرت هدى بالانبهار لرؤية الاستجابة السريعة للبعثة حيال الأزمة، وتعلمت دروسا هامة عن كيفية بناء مساكن مؤقتة بأسرع وقت ممكن.

العودة إلى غزة المحاصرة

ومنذ عودة هدى إلى غزة وهي تلعب دورا هاما في جهود الأونروا لإعادة الإعمار. وفيما هي تعمل في غزة، فإن ذكريات الأوقات التي أمضتها في هايتي، وهي تعمل جنبا إلى جنب الرجال والنساء من مختلف الجنسيات في سبيل إعادة إعمار بلد بحاجة لذلك، لا تزال تمدها بالإلهام يوما بعد يوم. ومع ذلك، فهي تعترف بأنها تشعر بالإحباط بسبب الوضع السائد في غزة: "الفارق بين العمل في هايتي والعمل في غزة هو أن إعادة الإعمار في هايتي محدودة بمشكلة الاستقرار فيها، بينما إعادة الإعمار في غزة تبقى محدودة بسبب نقص مواد البناء نتيجة الحصار".

لقد كان للحصار المستمر على غزة أثرا مدمرا على قطاع البناء. فقبل الحصار، كانت أكثر من نصف حمولة الشاحنات التي تدخل القطاع أسبوعيا محملة بمواد البناء. أما اليوم، فإن أقل من 20% من حمولة الشاحنات التي تدخل غزة تحتوي على مواد بناء ومواد أساسية كالاسمنت والحصى المسوح بدخولها فقط لغايات العمل في مشاريع بناء معينة تم إقرارها. ونتيجة لذلك، فإن العديد من عمال البناء والمقاولين والمهندسين قد خسروا أعمالهم، فيما يعاني من بقي منهم في القطاع من انقطاعات متكررة عن العمل.

للتبرع الى الأونروا ، أنقر هنا

لقراءة المزيد من القصص التي ترويها اللاجئات عن أنفسهن، أنقر هنا