ارفعوا أيديكم عن وكالة الغوث

23 نيسان 2009

موسى أبو كرش

وكالة معا الاخبارية , سما الاخبارية

ثمة ما يدعو للقلق والغضب في آن من حجم السهام التي تتعرض لها وكالة غوث وتشغيلاللاجئين الفلسطينيين" الأونروا "ومديرها العام السيد / جون جينغ, وللأسف - فإن هذهالسهام والانتقادات لا تأتي من الجانب الإسرائيلي, الذي لم يخف يوماً انزعاجه منالأونروا وقضية وجودها وأهدافها وبرامجها, وعمل غير مرة - على إفشالها وتصفيتها, وإنما من أطراف فلسطينية صاحبة مصلحة حقيقية وضرورية في بقائها, واستمرار عملهالحين استنفاذ الغرض الذي أقيمت من أجله.

 
فالجانبالإسرائيلي الذي صوب- وبحقد مدروس- نيران دباباته وصواريخه على مؤسسات وكالة الغوثوموظفيها إبان عدوانه الآثم على غزة خلال شهري كانون الماضيين, وارتكب أعمال قتلوجرائم يندى لها الجبين الإنساني, وجد في الانتخابات التي أجراها العاملون فيالوكالة ضالته ,فاتهم بعض موظفيها ب " التسييس" كرد أولي على التقارير الدقيقةوالصريحة التي رفعتها الوكالة حول حجم جرائمه في غزة وكرد عقابي على جملة التصريحاتالمنددة بهّذه الجرائم بما فيها تصريحات جون جينغ نفسه.. فطلبت لها الصحفالإسرائيلية, ونفخت في كيرها وزمرت الصحف الأمريكية, وتناغمت معها دون وعي تصريحاتفلسطينية, تغنت بانجازات دينكو تشيه وبطولات حققنها في هذه الانتخابات, ما أدى إلىإثارة ضجة سياسية لدى المانحين, بدأت بالتحقيق, ولم تنته بفصل العديد من الموظفين, والحبل لا يزال على الجرار.

 
فإذا كنا نفهم طبيعةالحقد الإسرائيلي على هذه الوكالة, من ابن غوريون وحتى البيبي بن نتنياهو, وليسانتهاء بالعجوز شمعون بيرس , فإننا لا يمكن ان نفهم أو نتفهم – بأية حال – السهاموالانتقادات التي توجه لها من أطراف فلسطينية .

 
وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أيها السادة جاء قرار إنشائها بنصصريح وواضح في ملحق القرار الاممي الشهير رقم "194" الذي ينصّ صراحة على حق لاجئيشعبنا في العودة إلى ديارهم التي شردوا منها في العام 1948وذلك كمؤسسة دولية تطلعبمهام إنسانية محضة, تتلخص في تقديم الرعاية الصحية والتعليمية الإغاثيةوالاجتماعية للاجئين الفلسطينيين لحين عودتهم إلى ديارهم , ولا يقتصر عملها علىالقطاع المنكوب المحاصر, وإنما يشمل الأراضي الفلسطينية في الضفة, وكافة الدول التيتحتضن لاجئينا في الأردن وسوريا ولبنان, ولن أكون مبالغا إذا ما قلت أن الوكالةباستمرار عملها قدمت خدمات جليلة لشعبنا وفي المقدمة منها المحافظة على هويتهماللاجئة من محاولات التوطين والتصفية , وان طلابنا وتلاميذنا الصغار عرفوا أنهملاجئون بفضلها وهم يتهجون يافطاتها المطلة على واجهات مدارسهم, قبل أن يتعلمواكتابة أسمائهم ,وباتوا يتذكرون قراهم ومدنهم التي هجّر آباؤهم منها بفضل هذهالمدارس, لا بفضل وسائل إعلامنا التي انشغلت بقضايا هامشية, وساهمت في تكريس واقعالانفصال بين شطري الوطن..

 
وإذا كان لدينا من عتبعلي الوكالة فإن هذا العتب ينصب علي عدم رؤية طلابنا ومعلمينا لعلمهم يرفرف عليسواري مدارسهم .. هذا العلم الذي ظل يرفرف" على مدى أجيال في عهد الإدارة المصرية وعلى زمن السلطة الفلسطينية القريب .. فما الذي استجد حتى تُزاح ًَ أعلامنا على هذهالسواري وتحل محلها راية الأمم المتحدة الوحيدة؟ إننا نظر بحزن إلى هذه القضيةونتمنى أن يعود علمنا الفلسطيني يرفرف إلى جانب علم الأمم المتحدة فوق هذهالمدارس.. في الوقت الذي نقر فيه بحق الوكالة ممارسة عملها الإنساني دون تدخل منأية جهة كانت, أما للأصوات التي علت عقائرها مؤخرا في انتقاد بعض البرامج التيتقدمها الوكالة وفي المقدمة برنامج التعليم فإننا ننظر بعدم ارتياح إلى هذه الأصوات ,ففي الوقت الذي يجب أن تكافئ فيه الوكالة و طواقمها التعليمية على هذه البرامج وفيالمقدمة منها برامج التقوية.نجد هناك من يلوم الوكالة على اعترافها الصريح بضعفمستوى طلابنا ونتساءل ونسأل أنفسنا قبل أن نسأل الآخرين.. ألم نقر نحن ذاتنا بضعفطلابنا في زمن الانتفاضة الأولى و الثانية ولعلعت أقلامنا تحذر من هذه الظاهرةوخطورتها على أجيالنا ومستقبل العملية التعليمية في بلادنا.. فلماذا يعلو صراخنا فيالوقت الذي تقر فيه الوكالة بهذا الضعف وتقدم الدعم اللازم والمطلوب لتقوية طلابنافي مادتي اللغة العربية والرياضيات؟؟ وأخيرا أليس المنهاج الذي يدرّس في مدارسوكالة الغوث فلسطينيا, والمدرسون والمدراء والموجهون الذين يطّلعون بهذه المهمةالتعليمية فلسطينيون أيضاً؟ أليست العملية التعليمية بأيدينا خططا وبرامج ومناهجوإدارة وتوجيه؟ فلماذا نقيم الدنيا ولا نقعدها إذا ما أقامت وكالة الغوث حفلالتكريم الطلاب المميزين والمدرسين المبدعين؟ أليس من حق طلابنا أن يحتفلوابإنجازاتهم ومدرسينا أن يُكرّموا على ما قدموا وما بذلوا من جهد ويدعوا آباءهموأمهاتهم وزوجاتهم وأبناءهم ليشهدوا هذا التكريم؟؟ وأخيرا أليس من حق تلاميذنا أنيتلقوا البرامج الترفيهية في إجازاتهم الصيفية أسوة بكل طلاب العالم دون ضجيج أوتهويل . ولماذا تصبح هذه البرامج " كِخة" عندما يدعمها ويرعاها ويتبناها الآخرون.. و"كنجي برنجي" عندما نرعاها بأنفسنا؟! أليس من حق أطفالنا الذين وجدوا أنفسهم فيأتون محرقة الدمار والويل والقتل والتشريد أن يرفّهوا عن أنفسهم بعد هذا الفيض منالخبرات الصادمة المقيتة التي تعرضوا لها على يد آلة القتل والدمارالإسرائيلية.

 
آن لنا أن نتروى ونتعقل, ونزنالأمور بميزان العقل, لا ميزان العاطفة والأهواء, وميزان الممكن والمتاح لا ميزانما نريد وما نشتهى وما نرغب ,وميزان الكل الفلسطيني, لاميزان البعض الفصائلي..وإذاكان لنا من ملاحظات على بعض البرامج والأنشطة فلنناقش المسؤولين عنها بحكمة ورويّةوهدوء, والكل يعلم أن صدور مسؤولي الوكالة على امتداد سني عمرها مفتوحة للبحثوالنقاش والنصيحة الصادقة, كما أن أعمالهم تتسم بالشفافية والصدق الذي نتمنى أنيسود أعمالنا قبل أن نراه في أعمال الآخرين.

Gaza Emergency 1
30 دولار توفّر علاج نفسي لطفل