الأونروا تستجيب لتفشي مرض شلل الأطفال

19 تشرين الثاني 2013
الأونروا تستجيب لتفشي مرض شلل الأطفالالأونروا تستجيب لتفشي مرض شلل الأطفال

في الوقت الذي تقترب فيه الأزمة في سورية من دخول عامها الثالث، فإن النزاع والتشرد والانقطاع عن الرعاية تعني أن الصحة العامة قد أصبحت بشكل متزايد في خطر. وقد اتضح هذا الخطر بشكل جلي من خلال التفشي الأخير لمرض شلل الأطفال في المنطقة الشرقية من دير الزور حيث قامت منظمة الصحة العالمية بتأكيد إصابة 13 طفلا بالفيروس مع احتمال إصابة تسعة آخرين به. وتعد هذه الحالات أولى الإصابات بالمرض التي تشهدها سورية منذ عام 1999، وهي تمثل خطرا جسيما، ليس فقط داخل سورية بل في المنطقة بأكملها وخارجها أيضا.

ولاجئو فلسطين أيضا هم في دائرة الخطر. ويعد تحصين الأطفال مكونا هاما من خدمات الرعاية الصحية الأولية الرئيسة التي تقوم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) بتقديمها لمجتمع لاجئي فلسطين، إلا أن الأزمة الإقليمية تعني أنه، مثلما هو بالنسبة للآخرين، قد تم كسر روتين أنظمة التحصين التي تعد حرجة للغاية لمنع أمراض الطفولة. والعديد من الأطفال هم الآن عرضة لخطر الإصابة بأمراض خطيرة.

ولذلك، فقد ساندت الأونروا وانضمت لحملات التطعيم السريعة التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والتي تهدف إلى تطعيم كافة الأطفال ممن هم دون الخامسة من العمر في سورية والبلدان المحيطة بها. وفي سورية نفسها، انضمت الأونروا لوزارة الصحة ووكالات الأمم المتحدة الأخرى والمنظمات غير الحكومية في 24 تشرين الأول في إطلاق حملة تطعيم ضد شلل الأطفال والنكاف والحصبة والحصبة الألمانية. وفي المراكز التي تأوي النازحين داخليا، مثلما هو الحال في المراكز الصحية، تعكف الأونروا على توفير المطعوم الفموي لكافة الأطفال ممن هم دون الخامسة بغض النظر عن التاريخ السابق للمطاعيم التي حصلوا عليها. كما قامت الأونروا أيضا بإطلاق حملة في مدارسها تستهدف كافة الأطفال من الصفوف الأول وحتى التاسع.

لقد فر حوالي 50,000 فلسطينيا من سورية إلى لبنان بحثا عن الأمان من النزاع، إلا أنهم وجدوا أنهم لا يزالون مهددين بالإصابة بالمرض. وهنالك في لبنان، وضعت الأونروا يدها بيد اليونيسف ووزارة الصحة اللبنانية والمنظمات غير الحكومية المحلية في حملة تطعيم وطنية للأطفال ممن هم دون الخامسة من العمر، وكانت الأولوية للمناطق ذات التركيز العالي من اللاجئين من النزاع. وفي 11 تشرين الثاني، أطلقت الأونروا الجولة الأولى من حملة تطعيم منزلية في مخيمات اللاجئين، وستختتم هذه الجولة في الخامس عشر من تشرين الثاني؛ فيما ستبدأ الجولة الثانية في التاسع من كانون الأول وتنتهي في الثالث عشر من نفس الشهر. كما تعمل الوكالة أيضا مع اليونيسف ووزارة الصحة لضمان تأمين إمدادات كافية من المطاعيم.

ومع ذلك، فإن الدراية البسيطة تعد جزءا هاما من مكافحة انتشار المرض. وقد دأبت الأونروا على تكون مشاركا فاعلا في حملات التوعية الت يتطلقها اليونيسف والتي تركز على مراقبة ومنع انتشار الأمراض السارية. وفي الثالث من تشرين الثاني، كان اليوم العالمي لغسل اليدين فرصة ثمينة لمشاركة هذه الرسالة، وقامت الأونروا بدعوة لاجئي فلسطين الذين نزحوا من سورية، بمن فيهم مئة طالب وطالبة، إلى مدرسة معاذ بن جبل في دمشق ليتعلموا كيف أن أشياء بسيطة مثل غسل اليدين يمكن أن تساعدك في الحد من انتشار المرض.

"على الرغم من أننا نازحون ونعيش في مأوى جماعي، إلا أننا نحاول جاهدين أن نحافظ على بيئتنا"، يقول عامر، أحد المشاركين، الذي يبلغ الثانية عشرة من عمره والذي فر من اليرموك في كانون الأول 2012 مع عائلته التي تعيش الآن في مأوى جماعي في مركز تدريب دمشق التابع للأونروا. ويضيف عامر بأنه تعلم بأنه "ينبغي علينا أن نجعل غسل أيدينا عادة لنا". ففي الملاجئ المؤقتة المكتظة، في نهاية المطاف، فإن كل ذرة من الوقاية تساعد، وهذا يعد واحدا من العناصر الأساسية. إن الأونروا وشركائها يحاولون العمل على مساعدة الأطفال مثله في الوقت الذي يقومون فيه باتخاذ هذه الخطوة الحيوية نحو جماية أنفسهم وحماية مجتمعاتهم.