الطريق المجهول

06 آذار 2014
الطريق المجهول

لبنان

"وكأن الهجرة من بلدنا الأول لم تكن كافية، بل كُتب علينا هجرة بلدان اللجوء بلا وجهة محدّدة"، تبدأ رانيا حديثها. نزحت رانيا (37 سنة) من  حرستا في ريف دمشق إلى داريا عند بداية الحرب السورية. وبعد اشتداد الاشتباكات في المنطقة، انتقلت العائلة المؤلفة من والدين وثلاثة أولاد الى مخيم الوافدين في الشام الذي لم يسلم من زخ الرصاص والقناصة. اضطرت العائلة بعدها الى اللجوء الى مخيم اليرموك الذي عانى حصاراً أشهر من أن يعرّف. عند أول فرصة للهروب، اتجهت العائلة الى لبنان بداية العام الماضي.

من دون أمتعة ولا ملابس ولا حاجيات، استقروا عند أقرابهم في مخيم شاتيلا لمدة أسبوع فقط، وبسبب ضيق المكان انتقلوا الى مخيم برج البراجنة. "نحن لم نختبر النزوح مرّة واحدة، جرّبنا كل أنواع النزوح، الخارجي والداخلي، ومع أنني لا زلت أتنفس، لكنني اختبرت وعائلتي كل أنواع الموت والرعب على الطرقات"، تقول رانية".

في مخيم برج البراجنة، استضافتهم احدى العائلات في منزلهم لمدة 6 أشهر إلى أن استطاعت رانيا تدوين معلومات عائلتها لدى الأونروا وبدأت بتلقي المساعدات النقدية التي أتاحت لهم استئجار غرفة مستلقة لها ولعائلتها. يعاني زوج رانيا من اضطراب صحّي يجبره على ملازمة المنزل، ويمنعه من اعالة عائلته. في سوريا، كانت رانية تعمل كمزيّنة شعر وتشارك زوجها في نفقات البيت ومدخراته. 

حاولت في لبنان ايجاد عمل في صالون للتزيين، إلا أن الوضع المتأزم في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يقع مخيم برج البراجنة حدّ تحركاتها داخل المخيم. بالرغم من المساعدات التي تتلاقاها رانيا، إلا أن غلاء المعيشة والأسعار .زاد وضع عائلاتها سوءاً إلى أن طرقت بابها عاملة اجتماعية في مركز البرامج النسائية التابع للاونروا. تشجعت رانيا من خلال المركز الى حضور دورات لغة انكليزية وكومبيوتر.

 "اتعلمها من أجل أولادي، فاللغة الانكليزية متّبعة بكثرة في المدارس في لبنان على عكس سوريا." بالإضافة الى ذلك،  انضمّت رانيا الى صفوف تعلّم الطبخ التي ينسقها المركز بالتعاون مع جمعية سوق الطيّب، "نتعلّم العودة الى جذرونا، ونحضر أطعمة فلسطينية احياءاً لتراثنا، أجد متعة لا توصف عند تحضير الطعام". من خلال مشاركتها في صفوف الطبخ، اتيحت الفرصة لرانيا المشاركة في معارض تراثية  بحيث تبيع منتوجاتها مقابل مبلغ تسدّ فيه احتياجاتها وعائلتها.

 "لا أزال في بداية مشواري، أشعر بأنني فاعلة عندما اختلط بأشخاص يشاركونني الهمّ ذاته وينفّسون عما في داخلهم، بواسطة هذه الأشغال" تقول رانية. أصبح المركز متنفّسي الوحيد داخل المخيّم، حتّى لو لم أحقق الربح، فعلى الأقل أفيد أولادي وزوجي، وعلّني حين أعود إلى سوريا أقيم مأدبة غداء احتفالاً برجوعنا ... ومأدبة أكبر عندما عودتنا إلى وطننا الأم فلسطين.

تبرع - 1080
تطعم عائلة كاملة في غزة لمدة شهر