الفتاة التي لا يمكن إيقافها

18 تشرين الثاني 2013
الفتاة التي لا يمكن إيقافها

غزة

من بين أحلام الطفولة الباسمة ومن بين أزهار الحياة في ربيع عمرها كانت الفراشة سارة طالبة بعمر الورد، فراشة جميلة ولكن ليست كباقي الفراشات فلم تتنقل كما تريد بين الزهور. سارة ، 13 عاماً، تعاني من عيب خلقي في المفاصل حيث تعاني من قصر في الأرجل وانحناء في العمود الفقري والذي يعيق حركتها كما أنها لا تقدر على الوقوف طويلاً بسبب عظامها التي لا تحتمل الوقوف كثيراً إضافة إلى أنها تعافت حديثاً من ثقب في القلب. عانت سارة الكثير من الألم جراء العمليات التي خضعت لها في عدد من الدول العربية والأوربية للأسف بلا طائلٍ حيث أكد الأطباء أن جسدها الضعيف لا يقوى على تحمل المزيد من العمليات. وبالرغم من تأثير مرضها على حياتها حيث أنها أجرت عملية في السابق  مما اضطرها إلى التغيب عن المدرسة معظم أيام  العام حيث لم تداوم سوى 10 أيام ولكنها وبمساعدة معلماتها حصلت على معدل 85%.

بابتسامة جميلة تكاد لا تفارق شفاهها تقول سارة "أشرقت شمس الحياة وبدأ النور يعم  في جميع جوانب الحياة مع دخولي للمدرسة فأنا أحب مدرسة بنات الرمال الإعدادية التابعة لوكالة غوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينين  وأحب مدرساتي جميعهن وأكثرهن مدرسة اللغة الانجليزية لما يقدمنه لي من عون ومساعدة، فأنا طالبة ممتازة أدرس واجتهد ولولا مدرساتي لما وصلت لتلك المرحلة من التفوق والإبداع".

ساعدت المعلمات سارة على تفريغ كل ما يدور في خلدها من أفكار ومشاعر وعلى التخلص من الأفكار السلبية واستبدالها بأفكار وخبرات إيجابية، كما عملت المعلمات على دمجها بالعديد من الأنشطة الجماعية والفردية وتشجيعها على ذلك وتكليفها بمهام قيادية أثناء هذه الأنشطة. سارة الطفلة المرحة المبتسمة دائما تلقى استحسان وتشجيع كل أقرانها و معلماتها  لنشاطها ونجاحها بجميع المهام المطلوبة منها.

تغمر سارة السعادة الكبيرة عندما تلعب كرة القدم ولعبة الاستغماية التي تعطيها الإحساس بأنها  طبيعية كباقي الطالبات. بتنهيدة قوية ونبرة إصرار تقول سارة "أتمنى أن أكمل مسيرتي التعليمية وأصبح طبيبة جراحة القلب و أساعد في تخفيف آلام و معاناة المرضى. لن أتنازل عن أحلامي ولن أخذل من هم بحاجة للعلاج وخاصة الذين يعانون من مثل حالتي".

كافية لتزويد أربعة مواقد لأربعة أسر