المكسيك والاونروا تغمران أطفال اللاجئين بجو من المرح والأمل

19 تموز 2010

منطقة كفر سيتا في سورية
حزيران/يونيو 2010

اطفال يلهون بمياه الشاطئهل تذكرون أول مرة ذهتبم فيها الى البحر؟ إن الشعور المذهل في مواجهة حجم هائل من الماء حيث الأفق والاحلام لا ينتهي أبداً.  وإن أصوات الأمواج الرتيبة التي تبعث على النوم عندما تصل الى الشاطئ، وأصداف البحر التي تغتسل في مياهه، والمتعة في بناء القلاع والقصور الرملية، وابتلال أصابع أقداكم بمياه  البحر كلها أشياء تذكركم بأيام قد تصيبكم بالتأكيد بالقشعريرة جرّاء مياه البحر  الباردة.  ولكن بعد الذهاب إلى شواطئ البحر مرات عديدة يكون من الصعب علينا أن نتذكر ونسترجع التجربة الأولى.

بالنسبة الى آية حسن الفتاة الفلسطينية من مخيم النيرب في حلب والتي تبلغ من العمر 11 عاماً والتي تعاني تحدياً بصرياً فإن هذا لن يحدث، وسوف تبقى زيارتها الأولى إلى البحر ذكرى عزيزة على قلبها وعقلها في السنوات المقبلة، ولا سيّما أن الأمر ليس واضحاً متى ستتاح لها الفرصة لزيارته مرة أخرى.  تقول آية بابتسامة عريضة وهي تركض للسباحة في مياه البحر: "هنا أنا أكثر سعادة من أي وقت مضى".

وآية هي واحدة من اكثر من 160 طفلاً وطفلة من أطفال اللاجئين الفلسطينيين اليتامى والمعوقين الذين جاؤوا من جميع أنحاء سورية، بمن فيهم 26 لاجئة ولاجئ فلسطيني من العراق جاءوا من مخيم الهول و حظيوا بفرصة الانضمام إلى هذا المخيم الصيفي الذي أنشأته الأونروا خصيصاً للأطفال الذين ينتمون للعائلات التي تعتبر من حالات العسر الشديد تماماً كعائلة آية.  وتقرّ هذه الفتاة الذكية التي لديها أربعة إخوة وأخوات قائلة: "أنا محظوظة أن أكون هنا، ولذلك أنا أستفيد من وجودي هنا الى أبعد الحدود، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالسباحة التي هي الجزء الخاص المفضل لدي".  وكزميلاتها استفادت آية التي تعاني من ضعف البصر من الانتباه الشديد والمراقبة من قبل أربعين متطوعاً ومتطوعة من الباحثين الاجتماعيين العاملين في الأونروا والمكلفين بالإشراف على أنشطة الأطفال وتنفيذها.

اطفال يصنعون كرات ورقيةإن هذا المخيم الصيفي الذي أقيم هذه السنة في التجمع الساحلي الهادئ والآسر في منطقة كفر سيتا التي تقع  على بعد 20 كيلو متراً شمال مدينة طرطوس و تطل على المياه الزرقاء اللازوردية على شاطئ البحر الابيض المتوسط أصبح ممكناً بفضل التبرع السخي الذي قدمه معهد التكنولوجيا الذاتية في المكسيك (إيتام) الذي هو واحد من أرقى المعاهد الأكاديمية في هذا البلد الأميركي اللاتيني.  ولم يقدم معهد "إيتام" الدعم المالي لهذا المخيم الصيفي فحسب بل إنه ساهم أيضاً بخمسة عشر متبرعاً من مرتبة خريجي العلاقات الدولية والذين قدموا يد المساعدة كجزء من دراستهم الى الباحثين الاجتماعيين في الاونروا للمشاركة الفعالة في أنشطة الاطفال اليومية لإثراء معرفة وخبرات الأطفال من خلال التبادل الثقافي القوي الذي تجلّى في المغامرة التي استمرت على مدى أسبوع.

يقول أيوب دياب المدير المسؤول في برنامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية عن تنظيم هذا المخيم الصيفي بأن "هؤلاء الأطفال يتمتعون بتنفس الهواء الذي هم بأمس الحاجة إليه والذي لا يعطيهم فقط مجالاً في صرف أنفسهم عن المحن التي يواجهونها في المخيمات بل إن هذا المخيم يوفر لهم فرصة لتعلم أشياء جديدة ويطور مقدراتهم الإبداعية ويمرّن عقولهم وأبدانهم.  فالأطفال هنا يضحكون ويمرحون مع بعضهم البعض في طريقة تجعل من الصعب عليهم تحقيقها في ظروفهم الطبيعية".  وتضمن المخيم الصيفي أنشطة رياضية مثل كرة القدم والرياضة البدنية والسباحة وأنشطة ترفيهية مثل الموسيقى والرقص والغناء وسلسلة من ورشات الأعمال التي عززت ثقة الأطفال بأنفسهم وبمهاراتهم كالتصوير الفوتوغرافي وأفلام الرسوم المتحركة القصيرة والرسم والصناعات اليدوية (بما في ذلك الـ Pinatas المكسيكية).

ومن بين الأهداف الأساسية للمشروع تغذية نهج الصداقة البيئية في صفوف المشاركين الفتيين التي يمكن أن يندمج في نهاية المطاف في حياتهم اليومية في المخيمات.  ولتحقيق ذلك قامت الاونروا والمتطوعون المكسيكيون بتنفيذ سلسلة من الألعاب الفعالة والحيوية التي تضمنت جمع النفايات وترشيد استهلاك المياه التي نبهت وعي الأطفال البيئي الأخضر وذلك تحت شعار "إنقاذ العالم بين يديك".

وعندما شارف الاسبوع على الانتهاء كانت السعادة والصداقة الحميمة تسود بين الأطفال والمتطوعين والباحثين الاجتماعيين في كفر سيتا.  وبينما كان هناك فصل ينتهي كان هناك فصل على وشك البدء عند الجميع، ألا وهو انفصال إلا أنه اجتماع دائم.  لقد ساد حس الثقة والانسجام في الأحاديث على مدى أسبوع كامل.  فقد توصل الجميع إلى أن خلف حواجز اللغة هناك الأمل يحمل نفس المعنى تماماً في اللغات العربية أو الانكليزية أو الاسبانية وانه يبدأ بابتسامة.

النص والصورة من اعداد دييغو غوميز-بيكرنغ