الناجون من النكبة يستذكرون رحلة لجوئهم ...

24 ماي 2012

24 مايو 2012
دمشق، سوريا

بكثير من العزيمة والإصرار كافحت عائلات اللاجئين الفلسطينيين على مر السنين للحفاظ على تقاليدهم وشق طريقهم في الحياة وتوفير مستقبل أفضل لأطفالهم ضد الأحداث المحتملة.

وردة عباس وصبحي قاعود وغيرهم الكثير من المتفائلين بعودة الفلسطينيين في نهاية المطاف إلى وطنهم.. تقول وردة مؤكدة "إننا سنعود إلى وطننا فإن لم يكن اليوم فحتماً غداً وإن لم نعد نحن فحتماً سيعود أبناءنا أو أحفادنا."

وردة عباس  ولدت في "منطقة علما" في فلسطين في عام 1927 وعاشت هناك بسعادة حتى بلغت الحادية والعشرين من عمرها

في مواجهة العنف المتزايد، قررت أنا وزوجي أن نهرب من فلسطين فغادرنا مصطحبين معنا أطفالنا الأربعة وأقمنا لفترة من الوقت في منطقة ريحانة بالقرب من علما ثم تصاعد العنف فمشينا سيراً على الأقدام – خوفاً على أرواحنا - حتى منطقة صالحة في لبنان وانتهت رحلتنا في منطقة بيت جن في جبل الشيخ.

لا تزال صور عرسي تتراءى لي في مخيلتي، أتذكر كيف امتطيت الحصان مع زوجي وكيف كنا محاطين بالمحبين الذين كانوا يتمنون لنا الخير مدى الحياة فزغردوا بأصوات عالية وصاخبة لكن ممتعة ومن ثم انهالوا علينا بأطيب " التمنيات لي ولعائلتي ولعريسي. لقد كان مهري عبارة عن بستان زيتون إلا أنه ضاع إثر حرب 1948.

بقينا بأمان في جبل الشيخ حتى عام 1954 حيث سافرنا إلى القنيطرة حيث كان لدينا هناك سيارة وغسالة. وبقينا في القنيطرة إلى أن أجبرنا على مغادرتها بسبب الحرب العربية – الإسرائيلية عام 1967 حيث حزمت بعض الأشياء ووضعتها في حقائبنا وكان معي وقتها ست ليرات ذهبية بعت إحداها في الطريق من القنيطرة إلى اليرموك لأشتري معطفاً وكان ذلك في 5 حزيران 1967.

ونتيجة لحزنه على اقتلاعنا من فلسطين توفي زوجي عن عمر يناهز 45 عاماً وترك وراءه تسعة أطفال وكان أصغرهم يبلغ سنتين من العمر. بقيت أختي في فلسطين ورأيتها مرة واحدة في عمان إلا أنها توفيت منذ ثلاث سنوات. إننا ننظر بحزن ومرارة شديدتين إلى مساجدنا وكنائسنا التي تم تدميرها بعد أن تم طردنا. أنا لأن أستبدل قريتي علما أو بلدي فلسطين بأي مكان فروحي ما زالت هناك حتى هذه اللحظة" .

 صبحي قاعود الرجل المتقاعد البالغ من العمر 76 عاماً فهو لا زال يتذكر اليوم الذي طرد فيه من منزله في مدينة الرملة منذ 64 عاماً وأصبح بعدها لاجئاً.

 " عندما احتل الإسرائيليون الرملة كان عمري تسع سنين واعتقلت مع شبان آخرين وسجنت في سجن صرفند حيث كنت أصغر واحد بين المسجونين. فر والدي خوفاً على حياته وعلى أولاده كما خرجت أمي وبعض أقاربها بشكل متسرع وغير منظم من الرملة. 

كنا نرى بعض السجناء يقتلون أمامنا بينما تم إطلاق سراحي أنا وأخي في عملية لتبادل الأسرى مع إسرائيل في الأردن. وعندما خرجنا من السجن لم نكن نعرف مكان والدينا. وبحثاً عن والدتي اضطررت للسفر إلى دمشق تارة مشياً على الأقدام وتارة على ظهر حمار أو في جرار. وحالما وصلت إلى دمشق توجهت إلى حي الأليانس وهو المكان الأول الذي وفر المأوى للاجئين الفلسطينيين في سوريا في الأيام الأولى للنكبة، فوجدت سيدة تحتضن طفلتها وتتسول فشعرت بسعادة غامرة عندما أدركت أنها أمي. وحتى أستطيع أن أجد دخلاً لمساعدة أمي في تربية ابنتها اشتغلت عاملاً في مخبز في حي الأليانس ثم عملت في مصنع الزجاج لمدة 30 عاماً.

التقيت بزوجتي في عام 1958 في حي الأليانس حيث تزوجنا ورزقنا بخمسة أطفال. وعلى الرغم من أننا أجبرنا على مغادرة فلسطين إلا أن فلسطين لم تغادرنا فهي لا تزال تجري في دمائنا. لقد مر أربعة وستون عاما على النكبة إلا أن الأمل بالعودة لازال حياً. "

** إنتهى **

تبرع 1 _ دفئ القلوب

تبرعك ينمح عائلة بطانية