النجاحات الصغيرة

14 شباط 2014
النجاحات الصغيرة

 

" حدّثنا أهلنا عن نكبة 48 ولكن كان ذلك سابقاً لولادتنا .. أما الآن، نختبر النكبة مجدداً، وبمرارة أكبر" تقول لمى.

لمى، لاجئة فلسطينية من سوريا تمثل دليلاً حيّاً لإستمرار معاناة الفلسطينيين؛ فقد سمعت قصصاً عن معاناة الفلسطينيين في سنة 1948 من والديها، وستسرد بدوردها قصص النزاع في سوريا لأطفالها وأحفادها.

بداية هذه القصة تنطلق من اليرموك في مخيم اللاجئين الفلسطينيين المحاصر في دمشق. يقول محمد الجعفري، زوج لمى، أن شظية دمّرت منزله، وأنه حين ازداد الوضع سوءاً هرب مع زوجته لمى وأطفاله الثلاثة إلى لبنان. وبعد قضاء ثلاث ليالي من التعب والتشرد والحرمان وصلوا إلى مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين. ولكن إسوة بغيرهم من اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا، واجهوا تحديات جديدة خلال رحلة بحثهم عن مأوى.

"كنا نمشي في شوارع وأزقة المخيم على غير هدى بحثا عن مأوى،" يضيف محمّد، إلا أنه  لم يوفّق بذلك، إذ يعاني وابنته الوسطى "تالا" التي تبلغ من العمر سبع سنوات، مرض "انحلال البشرة الفقاعي" الذيا يعيقهم عن السير لفترة طويلة. 

"لم نعش حياة متخلّفة في سوريا، لذلك نشعر هنا بالذل والمهانة والحرمان"، وتشير لمى الى ابنتها تالا قائلة، "مرض ابنتي يتفاقم يوماً بعد يوم، وتوقفت عن ارسالها الى المدرسة بسبب عدم تقبل الطلاب لها، وعدم توفر العلاج". أضاعوا منزلهم، لكن وقع ضياع مستقبل ابنتهم عليهم، كان أقسى.

لم يكن التكيف في لبنان أمراً سهلاً. بعد قضاء ثلاثة أيام  مريرة استلمت العائلة بدل إيواء ومساعدة مادية من الأونروا تمكنوا من خلالها استئجار منزل مؤلف من غرفتين. ولكن الفرحة لم تكتمل، فأجرة البيت باهظة جداً، وتوافد المزيد من أفراد العائلة بعد فرارهم من سوريا،  فضاق المنزل على قاطنيه.

في ظروف كهذه، فإن تحقيق أي نجاح، مهما كان صغيراً، يُعتبر انجازاً مهماً. "في نهاية عام 2013 ، استلمنا مساعدات نقدية من اليونيسيف أيضاً، وبفضلها تمكّنا من شراء ثياب للأولاد تقيهم من البرد القارس، واشترينا المزيد من البطانيات والأغطية بما تبقى معنا من مال والحمد لله"، تقول لمى.

تقدّم اليونيسف وهي أحد أكبر الشركاء مع الأونروا مساعدات سخية لأطفال اللاجئين الفلسطينيين من سوريا في العديد من المجالات، بما في ذلك التعليم والحماية والمساعدة الصحية والصرف الصحي بمبلغ إجمالي يفوق الـ 4 ملايين دولار بالاضافة الى مساعدات سخية عينية. تعدّ اليونيسف واحدة من اكبر شركاء الأونروا في مجال التعليم والصحة لدعم أطفال لاجئي فلسطين، وتساهم في البرامج العادية للأونروا بما مجموعه 1.2 مليون دولار منذ عام 2011  في أنشطة دعم التعلم ومستلزمات العودة إلى المدارس.

 

 

لتوفير ممرضة توليد لضمان ولادة آمنة للمولود الجديد.