النساء المعنفات يستعدن الحياة في لبنان

21 آذار 2011

برج البراجنة ، لبنان

 

سامية سودان

" ليس بالحلم الذي يصعب تحقيقه. ولكن بالإرادة والتصميم والتمكين يمكنك مواجهة أي تحد"، هذا ما قالته النساء بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في مخيم برج البراجنة في بيروت.

تحملت ايمان* أكثر من 30 عاماً من العنف المنزلي قبل أن تحرّر نفسها أخيراً عندما قررت القيام بدورة تدريب مهنية. وتمكّنت من خلال هذا التدريب من العثور على عمل مع منظمة غير حكومية في أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

في سن الـ 15 ، تزوّجت إيمان أحد أقربائها في الكويت، كانت قد التقت به مرة واحدة فقط. وفي غضون سنة، كانت تعاني سوء المعاملة الزوجية.

التعنيف اللفظي والجسدي

هناك أشكال كثيرة للتعنيف اللفظي والجسدي، ولم يكن لإيمان أي سلاح سوى الصمت والانسحاب إلى زوايا  المنزل.

وأضافت "لم افكر ابداً بالزواج في هذه السن، ولكن عائلتي اعتقدت أن هذا أفضل لي، خصوصاً مع عدم الاستقرار السياسي الذي كنا نعيشه. لم أقل شيئاً لوالدي لأنني كنت خائفة وقلقة من أن أصبح امرأة مطلقة في مجتمع أبوي"

بعدما سهرت الليالي الطوال وتعرّضت للضرب الموجع الذي خلّف كدمات عديدة في جسمها، تمكنت ايمان من الحصول على الطلاق بعد الهروب من بيت زوجها. ومع ذلك، اضطرت في وقت لاحق أن تعود اليه لحماية أطفالها الخمسة.

وها هي اليوم تعيش في غرفة منفصلة وتعمل كمزيّنة تجميل ومصففة شعر. من خلال التسجيل في مختلف دورات التدريب المهني، تمكّنت ايمان من إعادة بناء حياتها وثقتها بنفسها تدريجياً. وهي تقوم حالياً بتدريس  الطلاب لتولي وظائف في مجال التجميل وتصفيف الشعر.

حقوق المرأة هي حقوق الإنسان

ويمكن لقصة ايمان أن تكون مصدر إلهام لغيرها من النساء. ففي حديثٍ لها خلال حفل في يوم المرأة العالمي، قالت أمينة أحمد الخطيب، التي تعمل في منظمة النجدة غير الحكومية المحلية في برج البراجنة: "ينبغي تمكين المرأة من خلال إطلاعها على حقوقها. عندما نبدأ بتقسيم الأدوار في الأسرة،  نخلق تمييزاً وبخاصة في الثقافات الذكورية. فليست حقوق المرأة من الاحتياجات، وإنما هي جزء من حقوق الإنسان".

وقد شدّدت إيمان على ضرورة تغيير الوصمات الثقافية وفرض تغييرات على الأحكام التشريعية التي تحرم المرأة من حقوقها لأسباب سياسية. ثمّ أعقب محاضرتها فيلم وثائقي قصير لطفلين يرويان قصة مروعة عن العنف المنزلي الذي تعرضا له والذي كلّفهما حياة والدتهما.

يروي الفيلم قصة لطيفة قصير، التي قُتلت على يد زوجها بعد تعرضها للضرب لمدة ثلاث ساعات. عاد طفلاها، جنى وخليل من المدرسة ليجداها مقتولةً في منزل العائلة.  

قالت أمينة،فيما كانت تدير النقاش بعد الفيلم: "لا تزال هناك تحفظات كثيرة على إعطاء المرأة حقوقها كاملةً. وهناك عقبات مرتبطة بقانون العقوبات وقوانين حضانة الأطفال، والتي في معظم الطوائف تحكم لصالح الرجل (يأتي الاختلاف الوحيد في السن الذي يتم نقل الطفل فيها إلى حضانة والده) ".

وأوضحت أمينة : "ما نحتاج إليه هو إصدار تشريع جديد يجرم بشدة أعمال العنف المنزلي، فضلاً عن قوانين الأحوال الشخصية المدنية التي ترتكز على الاتفاقات والمعاهدات الدولية ذات الصلة."

العزم

 

المصورة خديجة أبو دقة

في حدث آخر في مخيم برج البراجنة، نظّم مركز الأنشطة النسائية حفل لتوزيع الجوائز للاحتفال بعزم ثلاث نساء احترفن مهن غير تقليدية في المخيم.

وقالت المصورة  خديجة أبو دكه: "كثيراً ما يتمّ انتقادي لأنني في أواخر الثلاثينات وما زلت عزباء. ولكن من منهم توقّف للحظة ليدرك مهارات التصوير المميّزة التي أتمتّع بها وليلعرف كيف استطاعت إرادتي القوية أن تحوّلني إلى مصورة محترفة. أنا أول امرأة تملك استديو للتصوير في مخيم. فالحياة لا تدور فقط حول الزواج وإنما حول اكتشاف موهبتك وتحقيق الأفضل منها".

وفي الوقت نفسه، رغم أن ساميا سودان حصلت على تأييد من زوجها، كان عليها أن تواجه سخرية الجميع لأنها كانت تقود حافلة مدرسة، وهي مهنة عادةً حكراً على الرجال.

الحرية

فتحت سنا ديراوي فرناً لدعم وتعليم ابنائها الذين عانوا سنوات من العنف المنزلي. وفيما كانت تحمل جائزتها من مركز الأنشطة النسائية، قالت مبتسمةً: "عندما بدأ زوجي يأخذ أموالي ويحرم أطفالنا من دخلي، علمت أنه عليّ أن أخوض معركة للحصول على الطلاق واستعادة حريتي".

أسوةً بالكثير من النساء الشجاعات اللواتي احتفلن بيوم المرأة العالمي، أنهت إيمان كلمتها برسالة أمل: "التعنيف تعنيف مهما حاولنا نحن النساء تبريره في حياتنا. لم يفت الاوان بعد للتخلص منه وبدء حياتك من الصفر. لدي الحق الأساسي في العيش بكرامة، وهذا هدفي من الآن فصاعداً. "


* ليس اسمها الحقيقي

لتزويد أم نزحت نتيجة الحرب في سوريا بحقيبة امتعة لطفل