حياة مليئة "بالأهداف"

08 حزيران 2010

سلسلة قصص بذور النجاح
 

حسين ديب

دمشق
 أيّار/مايو 2010

حسين ديب في تدريب لكرة القدمكانت حياة حسين ديب حافلة دائماً بالنضال داخل الملعب وخارجه في مكان يشعر فيه بأنه في بيته أكثر من أي مكان آخر، وخصوصاً أن والداه اضطرا للفرار من وطنهم فلسطين ووطدوا أنفسهم في سورية دون أن يتمكنوا من العودة إلى هناك. بدأت حياة حسين ولاتزال، كما يصفها بكل لطف، حياة ملؤها "الركض" حتى ولو كانت لتسجيل أحد الأهداف التي اشتهر بها.

قال حسين، وهو في الأربعينيات من عمره، قبل أن ينفجر ضاحكاً: "أعتقد أن حبي للعبة كرة القدم وقدرتي على متابعة الكرة جاءت منذ أن كنت في بطن أمّي". وكان يشير بذلك إلى أن والدته كانت تحمله في أحشائها عندما أُجبرت على ترك وطنها لتصبح لاجئة منذئذ. و يتابع حسين قوله بأن "ذلك كان بلا شك حدثاً طبع حياتي على مدى العمر، كما أني أفتخر أنني لاجئ فلسطيني ليس لأن ذلك جعلني قوياً وزودني بإرادة قوية لاتكسر بل لأن ذلك يعطيني أيضاً سبباً ودورة نحو تحسن مستمر، كما يلهمني أيضاً على تسجيل أهداف أكثر فأكثر سواء على الصعيد الشخصي أم كلاعب لكرة القدم".

مثال للإلهام

وحسين ديب هو شخصية معروفة جداً في جميع أنحاء سورية ومثالاً يطمح بقوة العديد من الأطفال والشبان أن يحذوا حذوه ويصبحوا مثله، وهو يدرك ذلك تماماً ويتصرف وفقاً لذلك. ومنذ أن ترك حسين لعبة كرة القدم في أواخر التسعينيات بسبب كبر سنه وبسبب الإصابات التي أبعدته عن الملاعب لفترة من الزمن وهو يعطي دروساً في كرة القدم للشباب الذين يحلمون بأن يكونوا يوماً ما مثالاً آخراً عن كريستيانو رونالدو. وتتبع حفنة من الشباب المراهقين المتحمسين التدريبات والتعليمات الصارمة التي يعطيهم إياها حسين عصر كل يوم في مركز رياضي يقع في ضواحي دمشق. يقول علي الذي يبلغ من العمر ثماني سنوات بابتسامة لطيفة يظهر من خلفها سن مفقود: "إنه مدرب عظيم، وأنا أشعر بالفخر أن أكون عضواً في هذا المركز وأحضر هذه الدروس".

وعلي هذا هو لاجئ فلسطيني كمعظم أقرانه في صفوف التدريب على لعبة كرة القدم. والجميع هم موضع ترحيب للانضمام إلى التدريبات التي يشرف عليها حسين، الذي لا مانع لديه من تدريبهم إذا ما تعلق الأمر بالظروف المادية والخلفية الاقتصادية لهم. إن الشرط الوحيد لديه هو مواظبتهم على الذهاب إلى المدرسة. ويعتقد حسين بأن " ممارسة الرياضة هي شيء جوهري للأطفال والشباب، ولكن يجب عليهم متابعة التحصيل العلمي، و إلاّ فإن النتيجة لن تكون شاملة كما يجب".

النصر الرائع

 لقد مر وقت طويل منذ أن قاد حسين ديب الفريق السوري لكرة القدم أثناء دورة ألعاب البحر المتوسط التي جرت في مدينة اللاذقية عام 1987، إلاّ أن صفاته القيادية لا تزال كما هي. و لا يزال النصر الكبير الذي حققه السوريون على الفرنسيين بنتيجة 2 إلى 1 والذي منحهم الميدالية الذهبية في تلك البطولة يُعتبر واحداً من أبرز الانتصارات في تاريخ كرة القدم السورية. ويُكسب هذا الأمر حسيناً احتراماً كبيراً في البلد المضيف له، مما يحافظ على معنوياته عالية. ورغم ذلك فإن انتصار حسين الأكبر لا يزال نصب عينيه دائماً. يقول حسين بنبرة جديّة : " أتمنى لو أستطيع في يوم من الأيام الذهاب إلى فلسطين لمشاهدة فريقنا الوطني لكرة القدم مرة ثانية معاً وأن ألعب أمام جمهور المشجعين. هذا أمر أنا مستعد لتسجيل أكبر عدد ممكن من الأهداف لتحقيقه".

النص والصورة من إعداد : دييغو غوميز– بيكرنغ

لقرأة المزيد من قصص بذور النجاح من سوريا ( إضغط هنا )

كافية لتزويد عائلة ببطانية