دعم روح الإرادة للنساء المهجّرات

16 آب 2013
دعم روح الإرادة للنساء المهجّرات

في أوقات الصراع، تصبح التفاصيل الصغيرة ذات أهميّة كبيرة. فمثلاً مهنة الحلاقة في مركز إيواء مدرسة صفد التابعة للأونروا والكائنة في منطقة ركن الدين بدمشق تشكل نموذجاً جيداً لذلك. تقول جمانة العسكري التي تقدم الحلاقة بالمجان لنزلاء المركز ولمعظم الأطفال فيه:  "في معظم الحالات لا أتقاضى أي أجر، فالغالبية هنا من الفقراء، أردت فقط أن أقدم خدمة للقاطنين هنا".

في عام 2009، عملت جمانة في محل لتصفيف الشعر في حرستا بالعاصمة دمشق. ومع بدء الصراع في عام 2011 اضطرت لمغادرة المنطقة والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً في دمشق، لتذهب بعدها إلى بيروت لعدة أشهر. أما الآن، وكما هي حال معظم زبائنها، تقيم في مركز إيواء صفد، تتشارك سمات التصميم والسخاء مع العديد من النساء اللاجئات اللاتي تم تهجيرهن بسبب أحداث العنف في سوريا.

غالباً ما تستنهض الأوقات العصيبة مواطن القوة لدى الإنسان، وفي مركز الإيواء هذا يستحيل على المرء تجاهل الديناميكية والطاقات الكامنة لدى 33 من النساء اللواتي يقيمن فيه واللواتي أصبحن يطلقن عليه اسم "منزلنا". فعلى الرغم من أن العديد منهن تعرضن لصدمات نفسية ولا يمتلكن أي مصدر للرزق أو حتى مهارات مهنية أخرى، إلا أنهن مصممات على استثمار كافة المهارات والمعارف التي بحوذتهن لتحسين ظروفهن الحياتية في الوقت الحاضر وفي المستقبل.

تعمل وكالة الإغاثة الدولية (الأونروا) حالياً على تشجيع ودعم هؤلاء النسوة من خلال برنامج دعم الشباب الذي يتم تمويله من قبل الاتحاد الأوروبي. أسّس هذا البرنامج للمرة الأولى قبل بدء الأحداث الحالية في سوريا، أما الآن فيعمل على دعم الأشخاص الذين يعانون من ظروف صعبة. يوضح السيد فوزي المدفع مدير برنامج التدريب المهني والفنّي التابع للأونروا قائلاً: "ستساعد المهارات التي تتعلمها النساء في هذا المركز على إعادة بناء مجتمعاتهن عندما يعدن إلى منازلهن بعد انتهاء الصراع كما ستفتح لهن أيضاً أبواباً جديدة للعثور على وظائف مجزية" ، ويضيف قائلاً: "لم يكن من الممكن الاستمرار بالبرنامج لولا الدعم طويل الأمد الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي".

يقدم برنامج دعم الشباب دورات تساعد النساء على تطوير مهاراتهن المهنية وتحسين ظروفهن المعيشية بالإضافة إلى استكشاف إمكانية الاكتفاء الذاتي لديهن. كما يقدم البرنامج جلسات للدعم النفسي من شأنها فتح المجال أمام النساء لسرد قصصهن وتبادل تجاربهن، بالإضافة إلى دورات تدريبية لتصفيف الشعر كتلك التي أتمتها جمانة، علاوة على دورات الحياكة التي كانت السيدة إصلاح الجزري إحدى المتدربات فيها، وهي سيدة لجأت إلى منزل أنسبائها في منطقة القابون ليستقر بها الحال في مركز إيواء صفد مع عائلتها.

إصلاح التي تحمل إجازة في اللغة العربية توضّح أنه مع عدم وجود ما تفعله في مركز الإيواء "فالمرأة المهجّرة تجلس طوال النهار عبثاً وتشعر بالإحباط". علمت إصلاح عن الدورات التدريبية من قبل مسؤول التوجيه المهني لمشروع دعم الشباب الذي قام بزيارة جميع النساء شخصياً. تقول إصلاح: "لقد تلقينا دعماً كبيراً بفضل دورة الحياكة التي استمرت لمدة ثلاثة أشهرحيث منحتنا قوّة داخلية وعزّزت الروابط فيما بيننا".

مع انتهاء الدورة التدريبية، نظّم مركز الإيواء معرضاً لإتاحة الفرصة للخريجات لعرض أعمالهن التي اشتملت على كنزات وملابس أطفال. لقد بدأت إصلاح بحياكة الثياب لعائلتها وتشاركت مع سيدة أخرى لبيع منتجاتها. تقول إصلاح: "أنصح جميع النساء حضور هذه الدورة".

10 دولارات تمنح عائلة بطانية