صوت من الميدان: من اليرموك الى مخيم البداوي

16 أيار 2014
صوت من الميدان: من اليرموك الى مخيم البداوي

يوافق 15 أيار اليوم الدولي للأسر. هذا العام، تسلط الأونروا الضوء على محنة اللاجئين الفلسطينيين المشردين من سوريا. حسب التقديرات فأن حوالي 48,500 أسرة من اللاجئين الفلسطينيين قد شرّدت داخل سوريا، بينما أضطرت حوالي 19,000 عائلة أخرى للمغادرة باتجاه البلدان المجاورة. وهذا وقد تفرقت العديد من العائلات عن بعضها نتيجة للصراع الدائر.

جواهر هي من أحدى تلك العائلات. هربت جواهر من من مخيم اليرموك في سوريا إلى مخيم البداوي في شمال لبنان، التشريد الثاني الذي تمر به عائلتها منذ عام 1948. وقد تفرقت جواهر عن أطفالها ولا تعرف ما إذا كان زوجها حيا أو ميتا. هذه هي قصتها.


" أنا من مدينة حيفا في فلسطين أصلاً، أهلي عاشوا في وطننا وأنا عشت لاجئة في مخيم اليرموك، على أنه محطة للعودة إلى الوطن، ولكن قد حل بنا ما حل بأهلنا في سنة 48، لا فرق بيننا، شتات ودمار وغربة وألم.

" خلال الحرب السورية فقدت زوجي، سندي ووالد أولادي الستة ، هل تعرفين ماذا يعني أن تفقد المرأة زوجها الذي قاسمها الحياة، وعاشت معه أجمل ذكرياتها؟! شعور صعب جدا، لست أدري إن كان حيا أم ميتا، ولكن في كلا الحالتين هو شعور مؤلم لا اتمناه لاحد.

" المصائب تحل بنا واحدة تلو الأخرى، لي ولدان وابنتان محاصرون في مخيم اليرموك حتى الآن، والاتصال بهم صعب للغاية. فأنا لا انام الليل وأفكر بهم دوماً، هل يأكلون، يشربون، وهل ينامون جيدا؟ أخاف أن يصيبهم مكروه، وأكثر ما يرعبني هو خوفي من أن تطالهم القذائف والصواريخ يوما ما.

" الحياة صعبة جدا، وكأنه قُدّر لنا أن نعيش في عذاب دائم. احدى بناتي تبلغ من العمر 23 سنة وترقد في مستشفى البيروني في حرستا في الشام لأنها مصابة بورم دماغي. ويرافقها أخاها خلال رحلتها الشهرية بين سوريا ولبنان لتلقي العلاج لمدة يومين. وبسبب الاجراءات الأخيرة على الحدود اللبنانية-السورية، اخترت البقاء هنا، ولم يكن أمام أولادي الا الرجوع الى المستشفى في الشام. بقيت هنا علّني أوفر لعائلتي المشتتة بعض المساعدة، ففي سوريا بات الأمر مستحيلاً.

"انظري كيف بتنا مشتتين. زوجي مفقود، وبعض أولادي محاصرون، والبعض الآخر قابع في المستشفيات، وأنا مشردة في مخيم البداوي عند عائلة لاجئة من مخيم اليرموك. بتنا نفتقد إلى دفء العائلة الذي كان يلفنا في بيتنا في حي التضامن في مخيم اليرموك. نفتقد للأمان والطمأنينة، نحن الآن لاجئون مرتين."

Gaza Emergency Donate Message 3
149 دولار تزوّد عائلة بفراش نوم كامل وبطانيات