عام دراسي في مخيم اليرموك

04 تموز 2014
A School Year in Yarmouk

نفذ كل شيء تقريبا الأغذية والأدوية والمواد الأساسية  في الأشهر التي كان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق محاصراٌ فيها حيث بدأ الحصارعلى هذا المخيم في تموز عام 2013.  أما بالنسبة للطلاب الذين كانوا يستعدون لامتحانات نهاية العام الدراسي  فإن ثمة شيء واحد قد حظي على أهمية قصوى لديهم ألا وهو:   الحصول على الضوء ليتمكنوا من الدراسة.

أوضحت إحدى الطالبات في الصف التاسع في مخيم اليرموك قائلة: "بما أن المخيم كان محاصراً فلم أتمكن من شراء الشموع". "لذا صنعت مصباحاً بيدي بوضع لفافة من منديل المطبخ و قليلاً من زيت الزيتون في وعاء.    كنت أريد اي شي من شأنه أن يبقى مضيئاً طيلة الليل إذ لم يتمكن أي شيء من الوقوف في وجه تصميمنا على الدراسة.

لقد أثمرتصميم وشجاعة هؤلاء الطلاب في هذا الصيف: فبدعم من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والهيئة العامة للاجئين العرب الفلسطينيين في سوريا تمكن هؤلاء الطلاب من مغادرة المخيم بشكل مؤقت للتقدم لامتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية الحكومية. وتمكن بعض الطلاب المهجرين من سوريا إلى لبنان من القدوم لحضور هذه الامتحانات أيضاً. 

 ساعدت الأونروا أيضا هؤلاء الطلاب في الاستعداد لهذه الامتحانات لاسيما وأن الكثير منهم لم يكن في وسعهم حضور دروسهم بسبب شدة الصراع الدائر في سوريا وعزلتهم في اليرموك. تطوع معلموالأونروا لإعطاء دروس إضافية لهؤلاء الطلاب في منطقة أكثر أمنا في دمشق. قال معتصم أحد الطلاب الذين وفرت لهم الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب إقامة لهم في إحدى معاهدها سعيد بن العاص: "اعتراني مزيج من مشاعر السعادة والحزن – كنت سعيداً لأنني سأكون قادراً على التقدم للامتحان وحزيناً  في نفس الوقت لأنني تركت عائلتي في مخيم اليرموك". 

وقالت صبا ذات الخمسة عشر ربيعاً: " في الحقيقة لم يكن الامتحان صعباً. لقد درست جيداً" فيما قال طالب آخر: "إن الشعوربالتهجيروالخوف من النزوح جعلا الامتحان صعباً للغاية بالنسبة لنا".

و قبل أن يعود طلاب الصف التاسع إلى مخيم اليرموك  في 29 أيار، اجتمعوا وحسب ماذكر السيد مايكل كينجزلي نيناه مدير شؤون الأونروا في سوريا "للاحتفال في الجهود المضنية التي بذلوها خلال العام الدراسي المنصرم والذي تميز بالمخاطر والانقطاعات عن الدوام". 

أثنى السيد كينجزلي نيناه على تفاني المعلمين والطلاب قائلاً: "نحن في الأونروا سنكون دوماً هنا للمساعدة والدعم". كما شكر المعلمين المتطوعين الذين ساعدوا الطلاب في الاستعداد للامتحان. وفي معرض كلمته للطلاب قال السيد كينجزلي: "آمل أن تعطيكم  تجربة المشقة والخوف والقلق التي مررتم بها في مخيم اليرموك القوة لمواجهة تحديات الحياة بروح حماسية. يحتاج مجتمعكم لمواهبكم وقدراتكم.  وبالتالي ينبغي عليكم المحافظة على العمل الجيد ". 

وفي 17 حزيران، كان للطلاب الذين عادوا من لبنان للتقدم للامتحانات الشهادة الثانوية نصيب في التجمع في مركز تدريب دمشق التابع للأونروا في المزة  حيث علت أصوات الموسيقى الفلسطينية من المركز فيما كان الطلاب يتمتعون في حالة معنوية عالية بعد الانتهاء من امتحاناتهم ويرقصون الدبكة احتفالا بهذه المناسبة. 

وأشار السيد عبدالله اللحام القائم بأعمال شؤون الأونروا في سوريا إلى الصعوبة التي عمل بها كل من معلمي الأونروا والطلاب وأولياء الأمور في هذه  السنة وقال: "إنه لمن الرائع مشاهدتكم متلهفين وأنتم تتقدمون للامتحانات ويعود الفضل في ذلك إلى دعم الحكومة السورية والهيئة العامة للاجئين العرب الفلسطينيين والسفارة الفلسطينية في دمشق الذين ساعدوا الأونروا في خروجكم من المخيم". وطلب منهم العمل الجاد لمتابعة تعلمهم وعدم الحد من طموحاتهم. كما أشاد السيد محمود أبو خريش ممثل الهيئة العامة للاجئين العرب الفلسطينيين العرب والسيد رياض كساب مسؤول التعليم في الأونروا والسيد وليد الكردي ممثل الهيئة الخيرية لإغاثة الشعب الفلسطيني بتصميم هؤلاء لطلاب وشجاعتهم حيث شكر السيد أبو خريش الحكومة السورية ووزارة التربية لتسهيل حضور الطلاب لهذه الامتحانات.

وإذ يعود الطلاب إلى مخيم اليرموك فهم بذلك يعودون إلى ماعهدوه في مخيمهم من استمرار للصراع وإلى درجة عالية من الاضطراب. إن الحصول على التعليم ضمن بيئة كهذه يعتبر أمراً بالغ الأهمية. وبدخول الصراع عامه الرابع، قامت الأونروا بتنظيم عملياتها في سوريا بما يتناسب وتذليل هذه العقبات. ففي حمص يوفر مركز التدريب المهني في صفوفه المكتظة التدريب للشبان المتحمسين في دورات اللحام وإصلاح مكيفات الهواء. كما أعدت الوكالة أيضا مواد التعلم الذاتي لمساعدة الأطفال على الدراسة في المنزل أو في أماكن أخرى آمنة حيث تم اعتماد هذه المواد من قبل اليونيسيف ويجري استخدامها حالياً في جميع أنحاء سوريا. إن التعليم في خضم الصراع لا يعد الطلاب لمستقبل أفضل فحسب وإنما يساعد على التعافي من جراحهم ومعاناتهم في الوقت الحاضر.

لتزويد أم نزحت نتيجة الحرب في سوريا بحقيبة امتعة لطفل