عهد ووفاء

17 أيلول 2013

سوريا

بالنسبة لمعظم الأطفال تعني العودة إلى المدرسة الرجوع إلى مكان مألوف ورؤية الأصدقاء، إلا أن الأمر بالنسبة لأكرم مختلف تماماً. فكل الأمور ستتغير مع بداية عامه الدراسي السادس حيث اعتاد أكرم اللاجئ الفلسطيني ذو الإثني عشر ربيعاً على الذهاب إلى مدرسة ترشيحا التي تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مخيم اليرموك حيث يقيم، إلا أنه في شهر كانون الأول 2012 اضطرأكرم وعائلته إلى مغادرة المخيم بسبب العنف المتزايد تاركاً وراءه منزله ومدرسته وأسلوب حياته المعتاد.

بالنسبة لأكرم من الصعب تجاهل الحنين  لكل ما أجبر على تركه في المخيم. يقول أكرم: "أشتاق لمدرستي ورؤية أصدقائي من كافة الصفوف" فالعديد منهم قد غادروا سورية، وآخرون لقوا حتفهم نتيجة للصراع الدائر حسب تعبيره. فقد أكرم والده عندما سقطت قذيفة هاون قرب منزلهم العام الفائت. كان أكرم مقرباً جداً من وبالتالي كان الفراق مريراً. يعيش أكرم الآن في مركز تدريب دمشق التابع للأونروا في المزة والذي يستخدم حاليا مأوى للاجئين المهجرين، وتتولى جدته وعمته تقديم الاستقرار والدعم اللذين يحتاجهما هو وأخوته الثلاثة.

تقول عمة أكرم التي تتولى مساعدته في الدراسة لقد واجهنا العديد من التحديات في الدراسة مضيفة أنها لاحظت تغيراً في سلوكه: "لقد أصبح عدائياً وعنيداً وأكثر قلقاً". وتتابع قائلة: "لم يكن أكرم كذلك قبل ما حدث لعائلتنا من صعوبات وتهجير".

سيلتحق أكرم هذا العام في الصف السادس في مدرسة قدمتها وزارة التربية في سوريا للأونروا، وعلى الرغم من كل شيء يتطلع أكرم قدماً للعودة إلى المدرسة الأمر الذي من شأنه أن  يساعده على الوفاء بوعد كان قد قطعه على نفسه أمام والده بأنه سوف يتابع دراسته حتى تحقيق حلمه بأن يصبح محامياً.  يقول أكرم: "كلي ثقة بأن الدراسة ستساعدني على تحقيق أحلامي وطموحاتي مضيفاً أنه وبمساعدة الأونروا" أعتقد أنه بمقدوري أن أحدث فرقا ً في حياة عائلتي".

يقول السيد محمد عموري مدير برنامج التربية في الأونروا: "إن إعادة التعليم لما كان عليه سابقاً تعتبرإحدى أهم أولويات الأونروا. نأمل أن تجلب العودة إلى المدرسة معها حياة طبيعية للأطفال الذين يعيشون ظروفاً فائقة الصعوبة ".

لقد قامت الأونروا باتخاذ عدد من الخطوات لضمان استمرارية تقديم التعليم للاجئين الفلسطينيين المهجرين من سوريا حيث قامت بإعداد مواد للتعلم الذاتي وتوفير مدارس بديلة للطلاب الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى مدارسهم إما بسبب أن هذه المدارس قد أغلقت أو بسبب استخدامها مأوىً للاجئين المهجرين.  كما عملت الأونروا أيضاً على إعداد مواد تعليمية متلفزة لتلبية احتياجات الأطفال. إن الأونروا مصممة على دعم الإيمان الذي وضعه اللاجئون الفلسطينيون مثل أكرم في خدماتها آخذة بعين الاعتبار أن الوضع الحالي الطارىء يجعل من العملية التربوية أكثر أهمية .

كافية لتزويد أربعة مواقد لأربعة أسر