فيديو : بدو الضفة الغربية يواجهون أزمة

14 نيسان 2010

الضفة الغربية

14 نيسان 2010

هناك اثنتان وعشرون عائلة تعيش في مجتمع أم الخير البدوي على سفح تلة تقع إلى الجنوب الشرقي من الخليل. وعلى بعد أمتار قليلة فقط، وعلى الجانب الآخر من من السياج الشائك العالي، تعيش حوالي 70 عائلة في مستعمرة الكرمل الإسرائيلية. وعلى الرغم من أن تلك العائلات تشترك سويا بالعيش على سفح نفس التلة، إلا أن حياة سكان هذين المجتمعين تعد عالما منفصلا عن الآخر.

وتنحدر أصول سكان أم الخير من اللاجئين البدو الذين كانت صحراء النقب تعد الأراضي التقليدية لقبيلتهم. وبعد أن نزحت قبيلتهم في عام 1948، حضر بعض أفراد القبيلة للعيش في أم الخير لتصبح موطنا لهم. وفي عام 1980، تأسست مستعمرة الكرمل متعدية على أراضي مجتمع البدو.

ويعيش سكان مستعمرة الكرمل في فلل كبيرة ذات سقوف حمراء؛ فيما يعيش سكان أم الخير في مزيج من الخيام التقليدية والبيوت الاسمنتية. وليست المفارقة التي تتمثل في تباين أسلوب المعيشة بين هذين المجتمعين بغائبة عن سكان أم الخير.

التهديد بالإزالة 

"نحن في القرن الحادي والعشرين، والخيمة التي نعيش فيها تقع تحت تهديد خطر الإزالة"، يقول أحد قادة المجتمع في أم الخير. وقد عانى سكان أم الخير في السنوات الثلاث الماضية من حادثتين من هدم المنازل؛ كانت آخرها عندما تم تشريد ثماني عائلات (بمن فيهم 28 طفلا أحدهم كان عمره تسعة أيام فقط).

وفي الوقت الذي يتم فيه هدم المنازل في أم الخير، فإن الإعمار لا يزال مستمرا في الكرمل. ففي عام 2005، تمت توسعة المستوطنة، ولاحقا تم بناء طريق دورية حول تلك التوسعة عمل على سلب المزيد من الأراضي الخاصة لأم الخير. وفي الوقت ذاته، فإن هناك 17 منزلا في أم الخير لا تزال تقع تحت تهديد الإزالة.

وعلى النقيض من سكان الكرمل الذين يعيشون وراء سياج ومحاطون بطريق دوريات له باب حديدي كبير وحراس مسلحون، فإن سكان أم الخير ينعمون بالقليل من الأمن.

انعدام الأمن اليومي 

"إننا نعيش في حالة يومية من انعدام الأمن"، يقول أحد السكان مضيفا "إن حيواناتنا تتعرض لإطلاق النار وبيوتنا تتمزق وأطفالنا مرتعبون".

وقد عانى المجتمع من حوادث من المضايقات على أيدي المستوطنين وقوات الجيش الإسرائيلي؛ وتراوحت تلك الحوادث بين قيام أطفال المستوطنين بإلقاء الحجارة وحتى عمليات البحث الليلية والعنف الجسدي.

وقد أدت حالات المضايقة التي ضاعف من حدتها حالة القلق الناجم عن حالات هدم المنازل إلى حدوث آثار نفسية كبيرة؛ حيث أن العديد من أطفال مجتمع أم الخير قد أصبحوا يظهرون علامات الإصابة بالصدمة النفسية كعيوب النطق والأرق والتبول في الفراش.

سبل معيشة مهددة 

وانعدام الأمن ليس ماديا ونفسيا فحسب، بل أن سبل المعيشة تقع هي الأخرى تحت التهديد بسبب نظام التصاريح والإغلاق الذي تفرضه إسرائيل.

وفي الوقت الذي يتمتع فيه سكان الكرمل بحرية الحركة كما يشاؤون، فإن سكان أم الخير يخضعون لقيود شديدة على الحركة، الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان لهم أن يكسبوا عيشهم.

كما أن نظام التصاريح ونظام الإغلاق والذي تم فرضهما في أعقاب الانتفاضة الثانية قد أدى إلى عدم استطاعة المجتمع البدوي للاعتماد على العمل داخل إسرائيل مما أعادهم مرة أخرى ليصبحوا معتمدين على رعاية المواشي. ومع ذلك، فإن الأراضي الرعوية المتوفرة آخذة في التقلص بسبب زيادة القيود المفروضة على الحركة وبسبب آثار الجفاف. واليوم، فإن رعاية المواشي ليست قادرة على إعالة المجتمع الذي أصبح غارقا في الديون.

أناس منسيون 

إن أم الخير هي مجتمع يعيش في أزمة؛ والمشكلة التي تواجهه هي نفسها الوضع الذي يعاني منه العديد من البدويين والمجتمعات الرعوية في الضفة الغربية. ومثل نظرائهم في أرجاء الضفة الغربية، فإن سكان أم الخير يشعرون بأنهم "أناس منسيون"

إن هذه العبارة تتكرر كثيرا من قبل العديدين في المجتمع. وفي اللحظة التي ينظر فيها المرء عبر السياج الشائك من الخيمة المعرضة للإزالة نحو تلك الفلل والمساحات الخضراء المورقة للكرمل، فإنه يسهل عليه معرفة السبب وراء ذلك. 

10 دولارات تمنح عائلة بطانية