في خضم الصدمة التي يعاني منها اللاجئون من سورية، الأونروا في لبنان تقدم بصيصا من الأمل

23 نيسان 2013

23 نيسان 2013
لبنان

"لا يوجد مستقبل؛ ولا يوجد أمل. هنالك الكثير من الحزن هنا"، تقول هدى عبدالفتاح، وهي إحدى اللاجئات الفلسطينيات اللواتي هربن من العنف الدائر في مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق في كانون الأول الماضي. وكانت هدى قد فرت وزوجها حماد حبيب وأطفالهما الخمسة تحت نيران القناصة، وهم يعيشون الآن في مساحة ضيقة من طابق أول في مخيم شاتيلا البائس. وتتألف تلك المساحة من غرفة واحدة فقط ومطبخ وحمام قاموا باستئجارها من مالكها الفلسطيني بمبلغ 250 دولار شهريا. "أفعل أي شيء لتغيير هذا الوضع، حتى ولو اقتضى العمل أن أعمل خادمة"، تقول هدى.

ومن شدة يأسها، تسللت هدى لوحدها قبل شهر عائدة إلى سورية. وبعد أن تركت زوجها مع أطفالها، خاطرت هدى بتلك الرحلة المرعبة إلى بيتها لإحضار بعض المستلزمات التي يمكنها حملها. "لقد كان كل شيء مدمرا"، تقول هدى مستذكرة ما وصفته "بالحياة الرائعة" قبل هجرتها الثانية إلى لبنان.

"من الذي باستطاعته مساعدتها؟"

كان زوج هدى يعمل مصمما لدى مؤسسة ألبسة أديداس الرياضية، ولكنه الآن بلا عمل. وقد حصل ابنهما على عمل بوظيفة نادل، وهو الآن المعيل الوحيد للأسرة التي تسلمت دفعة نقدية وحيدة من الأونروا بقيمة 290 دولار فقط. ويقول حماد حبيب أن تلك الدفعة "ليست كافية على الإطلاق" معترفا بارتباك بأن عائلته لا تحصل إلى على وجبة واحدة في اليوم. وعلاوة على ذلك، فإن ابنتهما المراهقة تعاني من الصدمة لدرجة الوجوم وتصيبها نوبات من الإغماء. "من الذي باستطاعته مساعدتها؟"، يتساءل حماد فيما يطغى اليأس الأبوي على نبرته.

أفراد هذه العائلة السبعة هم من بين حوالي أربعة آلاف لاجئ فلسطيني وصلوا إلى مخيم شاتيلا منذ اندلاع القتال في سورية قبل أكثر من عامين. وقد ارتفع عدد سكان المخيم منذ ذلك الوقت من 17,000 نسمة ليصبح 21,000 نسمة مسببا عبئا كبيرا على خدمات الأونروا؛ وقد اضطرت المدرسة الوحيدة في المخيم إلى قبول 170 طالب وطالبة جدد، الأمر الذي رفع عدد الطلاب فيها إلى 700. "إننا نتدبر الأمر، ولكن بصعوبة"، تقول مديرة المدرسة سحر دبدوب مضيفة "مع وصول عدد الطلاب في الصف إلى أكثر من 40 في بعض الأحيان. أضف إلى أن هناك مشكلة تتعلق بصحة المجتمع". وقد ارتفع حجم العمل اليومي في عيادة الأونروا القريبة بمعدل 35%.

بصيص من الأمل

وبحسب ناصر صالح مدير خدمات المخيم التابع للأونروا، فإنه يصل حاليا إلى المخيم ما يقارب من 30 عائلة جديدة أسبوعيا. "نضطر كل يوم إثنين إلى مواجهة أكوام هائلة من النفايات إلى جانب التهديد الصحي الإضافي الناجم عن نظام المجاري المتهالك في المخيم. ولا يتوفر لدينا سوى حافلة نفايات واحدة صغيرة لتتعامل مع هذه الأكوام علاوة على حاجتنا للمزيد من المياه والوقود. واستجابة لهذا التهديد على الصحة البيئية، قمنا بتوظيف عاملين نظافة إضافيين بحيث أصبح هناك أربعة عشر عامل نظافة يخدمون المخيم بأكمله. ولكن المستفيدين بطبيعة الحال غير راضين وقد خرجت مظاهرتين سلميتين أمام باب مكتبي".

"إن إنسانية وتفاني موظفي الأونروا في لبنان من أمثال ناصر وسحر دبدوب كبيرة وملهمة في نفس الوقت"، يقول الناطق الرسمي باسم الأونروا سامي مشعشع مضيفا "توفر الأونروا إحساسا بالأمل في وسط اليأس، إلا أن المال لديها قليل مع وجود 40,000 لاجئ فلسطيني من سورية في لبنان، ولا يزال العدد في ازدياد. إن الناس بحاجة لأن يفهموا أن الأزمة السورية ليست متعلقة بما يحدث داخل سورية فقط. هنالك حاجة كبيرة في البلدان المجاورة، وما لم يتم تقديم دعم للأونروا فإن اليأس في مخيمات لبنان المنسية لا يمكن إلا أن ينمو ويزداد".

ساعد/ي الأونروا على تقدم المساعدة للاجئين الفلسطنيين من سورية

10 دولارات تمنح عائلة بطانية