كلمة المفوض العام للأونروا خلال مؤتمر الأهداف الإنمائية للألفية

22 سبتمبر 2010

المائدة المستديرة الخامسة

نيو يورك
 22 أيلول 2010

السيد رئيس الوزراء، أصحاب المعالي، السيدات والسادة:

المفوض العام للأونروا السيد فيليبو غرانديإن العالم يشاهد ويستمع؛ إنه يشاهدنا ونحن نجتمع للحديث عن التنمية ويستمع إلينا ونحن نقوم بالتصريح عن نوايانا الحسنة. وفي الوقت الذي يشاهد فيه العالم ويستمع، فهو سيقوم بوضعنا في الميزان. سيتم الحكم علينا، ليس من قبل أشخاص في مناصب عليا، بل وأيضا من قبل أولئك الذين يعيشون جنبا إلى جنب إهانات الفقر والأمراض، وهي الآثار المكبلة للحرب والبؤس الناجم عن انعدام الأمل والتشرد.

مثلما بينت الخطابات المتنوعة، فإن الضعف موضوع واسع. ومن وجهة نظري كمفوض عام للأونروا، وهي المنظمة التابعة للأمم المتحدة والتي تعنى باللاجئين الفلسطينيين، فإنني هنا لأذكركم بأن أحكامنا ستشمل أيضا ما يقرب من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، وهم مجتمع من الناس يناضلون ضد طبقات متعددة من الهشاشة بعد أن تم تجريدهم من ممتلكاتهم طيلة اثنتان وستين عاما. إن أولئك الذين يعيشون في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، قد عاشوا تحت الاحتلال منذ عام 1967. وحيث أن الاحتلال هو النقيض للتنمية، فإن اللاجئين يعانون حتى هذا اليوم من انتهاكات حقوق الإنسان ومن نزاعات متكررة، وفي حالة غزة من عزلة قسرية. كما عانى اللاجئون في لبنان أيضا من الحرب والإقصاء وظروف المعيشة السيئة، بل وحتى أن أولئك المحظوظين بالعيش في الأردن وسورية ليسوا بمنأى عن الفقر المدقع.

ولكن كون المرء لاجئا لا يتعارض مع حقه في التنمية. وفي حالة اللاجئين الفلسطينيين، ومن خلال عمل الأونروا، فقد عملنا على المساعدة في التخلص من الأمراض السارية والتقليل من معدل وفيات الرضع وقمنا بتأسيس المساواة في التعليم بين البنين والبنات. إن تركيزنا على التعليم الأساسي والمهني، وعلى الرعاية الصحية الأولية وتمكين الخدمات الاجتماعية والقروض الصغيرة قد عمل على خلق فرص اجتماعية اقتصادية وعلى تعزيز سبل وصول اللاجئين إلى سبل معيشة مستدامة. وفي لبنان مؤخرا، فإن عمل حقوق الإنسان الذي نقوم بدعمه يعمل على فتح فرص جديدة في سوق العمل للاجئين، وهو مثال ملموس على الترابط بين حقوق الإنسان والأهداف الإنمائية للألفية مثلما أكدت عليه المفوضة السامية لحقوق الإنسان.

إن التحدي الرئيس الذي يواجهنا حاليا هو العثور على موارد مالية كافية من أجل متابعة هذا العمل. وحتى في الوقت الذي لا نزال نواصل فيه السعي، فإن علينا على أية حال أن نتذكر بأن العائق الأساسي أمام تحقيق التنمية البشرية للاجئين يكمن في غياب السلام. ومن المهم والضروري أن يقوم كافة أصحاب المصلحة في المفوضات الحالية بالوفاء بالتزاماتهم، وذلك يشمل حلا عادلا لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وإذا ما استطاعت الأونروا، مثلما نأمل، من التغلب على مصاعبها المالية، فإن اللاجئين الفلسطينيين سيستمرون بالتقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية في مجالات التعليم والصحة والتقليل من الفقر وتقدم المرأة.

وعلى أية حال، فإن العالم ينظر ويستمع، وطالما أن السلام لا يزال مراوغا وأن القضية الفلسطينية الهامة لا تزال بدون حل، فإنه سيتم الحكم علينا جميعا وبدون استثناء بأننا غير أكفياء.

donate1

كافية لتزويد عائلة ببطانية