كلمة المفوض العام للاونروا بمناسبة إفتتاح الرزمة الأولى من مخيّم نهر البارد وثلاث مدارس للأونروا

28 سبتمبر 2011

مخيم نهر البارد
28 أيلول 2011


أصحاب المعالي والسعادة، الضيوف الكرام، السيدات والسادة:

يسعدني أن ارحّب بكم في هذه المناسبة الهامة.

لقد دأبنا جميعنا على العمل بجد في سبيل إعادة إعمار مخيم نهر البارد، وقد تطلب الأمر منا وقتا أطول مما كنا نتوقع للوصول إلى هذه المرحلة الأولية الهامة. وكنا قد إنتهينا في وقت مبكر من هذا العام من إعمار 269 منزل جديد وتسليمها للعائلات التي تمكنت أخيرا من العودة: لقد عاد ما يقارب 1200 فلسطيني حتى الآن إلى المخيم. كما قمنا أيضا بافتتاح 56 متجرا جديدا وثلاث مدارس جديدة، وهي تعد ضرورية من أجل إعادة إحياء المخيم. ومع ذلك، وكما قال معالي الوزير، فلا يزال هناك حاجة لعمل الكثير قبل أن يتمكن هذا المخيم من العودة للازدهار كما كان في السابق. إنني لعلى ثقة من أن ذلك سيحدث، بفضل الدعم المستمر والسخي لجميع الحاضرين هنا اليوم، وللآخرين الذين ينبغي أن نضمن أنهم سيسمعون نداءنا.

إن دعوة اليوم "لاستعادة الكرامة" تمتد لتصل كل مجتمعات اللاجئين في لبنان والتي تناضل من أجل التكيّف مع الآثار الكارثية للفقر والمشقة. ويتوجب علي بداية أن أؤكد، مع ذلك، على الاحتياجات الخاصة لنهر البارد ودور شركائنا في مساعدتنا على الإيفاء بها.

إلا أنه وببساطة، تحتاج الأونروا الى دعم شركائها وتفهمهم لتستمر عملياتها في أي من المخيمات الإثني عشر في لبنان بدون. وفي هذا الخصوص، اودّ أن أشيد وبتقدير عميق بدور الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بعملنا في نهر البارد. ففي عواصم الدول المانحة، عملت الحكومة على كسب التأييد للحصول على الدعم المالي، وعلى أرض الواقع، قام الجيش اللبناني والمؤسسات الأخرى بالمشاركة في الجهود المبذولة من أجل إيجاد حلول للتحديات الهائلة، بدءا من إزالة الأنقاض التي كانت تحتوي اجسام غير منفجرة وحتى التكيف مع الآثار التي تمّ اكتشافها. وقد كان لتعاون لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني قيمة خاصة، ونحن نتطلع لاستمراره برئاسة سعادة السفير عبد المجيد القصير.
لكن ما زال القلق يراودنا في مجال واحد هام: وهي الظروف الاقتصادية المتدهورة في نهر البارد. من الجوهري ان نعيد لا الابنية فحسب وانما اقتصاد المخيم ايضاً. لقد ادت التدابير المطبقة على الدخول والخروج من المخيم الى خنق اقتصاد المخيم الذي كان مزدهراً فيما مضى، ولا تؤدي تلك القيود إلا الى مضاعفة اعتماد اللاجئين على الأونروا. وإنني أنتهز هذه المناسبة لكي أحث السلطات اللبنانية على الاستمرار بتخفيف تلك القيود.

ولم تكن عملية اعادة اعمار مخيم نهر البارد وعمليات الإغاثة فيه ممكنة لولا سخاء الجهات المانحة. وإنني أتقدم لهم بجزيل الامتنان والتقدير لكل جهودهم. من الواضح أنّ الرضا الحقيقي قد أتى من خلال رؤية هذا المخيم المدمّر يعود الى الحياة، ومن خلال تحولّه من رمز للصراع إلى منارة للتضامن. وأود بصفة خاصة أن أعرب عن امتناني لممثلي الجهات المانحة الذين تكبدوا عناء السفر ليكونوا بيننا اليوم، ولاسيما الصندوق السعودي للتنمية الذي قام بتمويل اعمار الرزمتين الثانية والثالثة، إضافة إلى صندوق الأوبك للتنمية الدولية وشركة كيان ومؤسسة التعاون والذين موّلوا بسخاء ثلاث مدارس في مجمّع الأونروا. وأودّ أيضا أن اعرب عن شكرنا الخاص للولايات المتحدة الاميركية التي قدمت سلسلة من التبرعات الكبيرة بما في ذلك تلك التي قدمتها الشهر الماضي بمبلغ 13 مليون دولار والتي تنقسم الى 10,5 مليون من أجل إعادة الإعمار إضافة إلى 2,5 مليون من أجل عمليات الإغاثة لدعم الذين لا يزالون نازحين. ومن الأهمية بمكان أيضا أن أكرر امتنان الأونروا للدعم المستمر الذي تلقيناه من الاتحاد الأوروبي الذي تبرع مؤخرا بمبلغ 12 مليون يورو إضافية من أجل التخفيف من معاناة لاجئي فلسطين في لبنان، هذا بالاضافة الى مساهمات اخرى كثيرة.

ومنذ حزيران/يونيو 2007، تبرّع المانحون بما قيمته 273 مليون دولار من أجل عمليات الأونروا المتعلقة بنهر البارد. لكن تبقى الحاجة الى مبلغ اكبر، فنحن نواجه عجزا بقيمة 195 مليون دولار من أجل إعادة الإعمار، وحوالي 26 مليون دولار لعمليات الإغاثة حتى عام 2013. وبالمناسبة، فإن أنشطة الإغاثة لا تزال ضرورية في الوقت الذي يبقى فيه لاجئو نهر البارد نازحين، حيث أنهم يعتمدون على مثل هذا النوع من المساعدة في العديد من جوانب بقائهم على قيد الحياة. إن هذه مبالغ طائلة في أي ظرف من الظروف، وهي تبدو عظيمة أكثر في سياق المناخ الاقتصادي العالمي السائد حاليا. وعلى أية حال، وحيث أننا وصلنا معاً إلى هذه المرحلة، وعلى ضوء أهمية هذا المشروع بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، وكما أقر الشركاء الرئيسيون يتعيّن على كافة الشركاء الاستمرار بإظهار التصميم والجد حفاظاً على الاستقرار في لبنان. علينا أن ننجز هذا المشروع الضروري حتى إنهائه.

أصدقائي الأعزاء،
اسمحوا لي ان انتهز هذه الفرصة لكي اتطلّع الى ابعد من مخيم نهر البارد، الى ظروف اللاجئين في لبنان.

إن مأساة وضع اللاجئين في لبنان قد ظهرت جلياً مؤخرا في مسح أجرته الأونروا والجامعة الأميركية في بيروت. فبالنسبة للغالبية المطلقة من اللاجئين، فإنّ واقع الحياة اليومية هو عبارة عن منازل آيلة للسقوط وغير صحية، مع انعدام مزمن في الأمن الغذائي، وحصول محدود على خدمات الرعاية الطبية المنقذة للحياة، والتعليم، بل وحتى لمياه الشرب. إن نداءنا من أجل "استعادة الكرامة" سوف يدخل تحسينات ملموسة في حياتهم لمدة خمس سنوات تنتهي في العام 2016، ولن يكون ذلك من خلال تضييق الفجوات الكبيرة في احتياجاتهم الإنسانية فحسب، بل وأيضا من خلال الاستثمار في تنميتهم البشرية من خلال التعليم والتدريب على المهارات. إن نطاق النداء واسع للغاية، إلا أن كل جانب منه له ما يبرره بسبب الاحتياجات الملحة للاجئين وبسبب القدرة الخاصة للأونروا – طالما أن لديها ما يكفي من الموارد – على الاستجابة لهذه الاحتياجات من خلال برمجة ذات كلفة فعالة وموجهة بالنتائج في غضون فترة زمنية محددة الإطار.

إن النداء الذي نقوم بإطلاقه اليوم يمتد بالتالي ليشمل كافة اللاجئين الفلسطينيين الأشد حاجة في لبنان، ومن شأنه ان يستقطب التمويل لمشاريع محددة، ذلك علاوة على الموارد الأساسية التي ستستمر الأونروا بالاحتياج لها من أجل المحافظة على برامجها الرئيسة في مجالات التعليم والصحة والحد من الفقر. إن النداء يقدر بحوالي 147 مليون دولار تغطي فترة زمنية تمتد خمس سنوات تنتهي عام 2016. لقد تم الحصول على بعض التعهدات؛ وبالنسبة للسنة القادمة فنحن لا زلنا بحاجة إلى 26 مليون دولار إضافية.

واسمحوا لي أن أؤكد أن الأونروا تسعى لإيصال مجموع الأنشطة التي ذكرتها في لبنان، وهي الإغاثة وإعادة الإعمار في نهر البارد، واستعادة الكرامة للاجئين الذين يعانون من صعوبة في وضعهم، إلى جانب خدماتنا العادية وذلك دون المساس بحقوق اللاجئين. وستستمر الأونروا بالقيام بالمهام المنوطة بها وبتقديم المساعدة والحماية لما يقارب خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في المنطقة إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لقضية اللاجئين استنادا لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194 إضافة إلى القرارات الأخرى للأمم المتحدة.

وأود أن أختم بالتوجّه الى لاجئي نهر البارد أنفسهم، والذين يعطي حضورهم هنا اليوم معنى خاصا لهذه المناسبة. لقد أظهرتم الكرامة والقوة عبر السنوات الأربع الماضية، وذلك بالرغم من ظروف النزوح التي لا تطاق طوال سنوات طويلة. وإنني على ثقة من أنكم ستستمرون بإظهار هذه الصفات الاستثنائية، علما أننا نعمل على مضاعفة جهودنا في إنجاز عملية إعادة إعمار مخيمكم وبيوتكم التي فقدتموها قبل أربع سنوات. لن تقوم الأونروا ولا شركائها بالتوقف إلى أن يتم تحقيق هذا الهدف.

** شكرا لكم **

تبرع

كافية لتزويد عائلة بمرتبة