ما يمكن أن يفعله المدرسون!!

07 تشرين الثاني 2013
ما يمكن أن يفعله المدرسون!!

دمشق

في كانون الثاني 2013، تم إغلاق أربع مدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مخيم قبر الست بالقرب من دمشق وذلك نتيجة للصراع الدائر وأحداث العنف بجوار المخيم. أما بالنسبة لأسامة طربوش، وهو مدرس لمادة الاجتماعيات في مدارس الأونروا، يبقى تعليم أبناء المخيم شغله الشاغل حيث يقولً: "شعرت بقلق كبير حيال عدم قدرة الطلاب على الذهاب إلى المدرسة".

"في بادئ الأمر، شعرت بالإحباط، إلا أن هذا الشعور سرعان ما تحول إلى إحساس بالمسؤولية لدي". ويتابع أسامة قائلاً : "لقد تطوعت للمساعدة في إيجاد أماكن آمنة للطلاب الذين مازالوا في المخيم لمتابعة دراستهم".

إن الهمة العالية والإخلاص والالتزام الذي يتحلى به أسامة دفعت طلابه إلى حب العلم، وهو ما شجعه أيضاً إلى تعليمهم على الرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهها. ومن وحي تصميم أسامة وأمثاله من المعلمين تقوم الاونروا بتقديم مبادرات خلاًقة في برنامج التربية لديها بهدف الحفاظ على استمرار تلقي الطلاب الذين تأثروا بالصراع – سواء الذين مازالوا في سوريا أو الذين هجّروا إلى لبنان أو الأردن – على التعليم اللازم لهم.

فمثلاً في سوريا، قامت الأونروا بالتفاوض مع وزارة التربية لاستخدام مدرسة حكومية في قبر الست في الساعات التي تلي انتهاء الدوام الرسمي للمدرسة. وبتناقل هذا الخبر ازداد عدد الطلاب الذين التحقوا بهذه المدرسة بسرعة. يقول أسامة: "استخدمنا طاولة وكرسياً في الشارع لتسجيل الطلاب حيث اصطف الناس لتسجيل أبنائهم". واليوم يصل عدد الطلاب الحاضرين في الفترة المسائية إلى 1.183 طالباً". تقول الطالبة روان مهاوش التي تبلغ من العمر 14 عاما: "أفضّل الصفوف البديلة على عدم حضور الدراسة نهائياً ولكنني أتطلع قدماً إلى اليوم الذي يعاد فيه افتتاح مدرستي".

 التعليم في أوقات الطوارئ، نهج اتبعته الوكالة لتكييف برنامج التربية التابع لها بما يتناسب مع الظروف الصعبة والتهجير، قد تم دعمه على مستوى كبير من خلال أداة تحقيق الاستقرار التابعة للاتحاد الأوروبي. وتبعاً لهذا النهج تتمحور أولويات الوكالة حول ضمان إيجاد أماكن آمنة للتعليم وتأمين مواد التعلم الذاتي وبث الدروس على شاشة الأونروا الفضائية وقنوات اليوتيوب والوصول إلى أقصى حد من الحضور لصفوف التعلم الصيفي، إضافة إلى تدريب الكوادر على الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال. لقد تقدمت مدرسة أسامة خطوة إلى الأمام من خلال تنظيم دورات الدعم النفسي والاجتماعي لأولياء الأمور، علاوة على دورات التثقيف الصحي وإدارة الأزمات.

ولدى مراجعته للأعمال التي تم تحقيقها شعر أسامة بعظمة الإنجاز: "طلابي مدهشون، وبالمجمل فقد احتلت مدرستنا مرتبة متقدمة في الامتحان الحكزمي الذي جرى  في شهر أيار. لقد كان الطلاب مصممين على البلاء حسناً على الرغم من الأحداث التي مروا به".

تفخر الأونروا بعمل أسامة طربوش وزملائه. ففي سوريا، إن معظم موظفي الأونروا البالغ عددهم 3.700 هم من المعلمين وأخصائيي الصحة، ويشكلون العمود الفقري الذي ترتكز عليه قدرة الأونروا للاستمرار في دعم صمود العائلات والمجتمع المحلي.

تستخدم الأونروا حالياً 41 مدرسة حكومية بشكل جزئي لتعويض العجز في القدرة على الوصول إلى مدارسها البالغ عددها 69 بناءً مدرسياً، والتي كانت قبل اندلاع الصراع تضم 118 مدرسة بدوامبن. وفي حين تقع معظم مدارس الأونروا في مناطق شديدة الخطورة وغير صالحة لتجمع الأطفال، يسنخدم بعضها كمراكز إيواء للمهجرين الفلسطينيين والسوريين. وعلى الرغم من الصراع الدائر، تمكنت الأونروا من تسجيل قرابة 41.000 طالب من أصل 67.000 تمثل العدد الإجمالي لطلابها في سوريا، فيما يجري تسجيل 7.000 طالب حالياً في لبنان وحوالي 1.000 طالب في الأردن.

 

لتزويد شبكة الأمان الإجتماعي بطرود من الغذاء والضروريات للفقراء