مدرسو غزة يلهمون الأطفال رغم الصعاب

05 أكتوبر 2012

5 تشرين أول 2012

يعد قطاع غزة مكاناً صعباً للتعلم في ظل خلفية من العنف والبطالة والفقر المدقع الناتج عن الحصار الإسرائيلي المستمر للقطاع حيث شهدت السنوات الأخيرة تراجعاً في المستوى التعليمي للأطفال في الوقت الذي يعيش فيه الكثير من طلبة مدارس الأونروا تحت خط الفقر.

لقد أدت سنوات من نقص التمويل إلى إنهاك النظام التعليمي في غزة، حيث يعمل 94% من المدارس بغزة بنظام الفترتين الصباحية والمسائية؛ بمعنى آخر نفس مبنى المدرسة يستخدم مرة في الصباح و مرة بعد الظهر من قبل طلاب مختلفين.

على الرغم من هذا، فهناك مدرسان من مدرسي الأونروا يشكلون نموذجاً يُحتذى به للمعلمين في مختلف أنحاء العالم.

قصة اللاجئة سلام ، معلمة وأماً لثلاثة:

قصة سلام الرملي تشبه قصص العديدين من جيلها. توفي زوجها عام 1991 خلال الإنتفاضة الأولى تاركاً وراءه ثلاثة أطفال لترعاهم.

بمساعدة من أسرتها ومن الأونروا، إستطاعت سلام التخرج من الجامعة والحصول على وظيفة كمعلمة في احدي مدارس الاونروا.
إستطاعت سلام، وبفضل ضمان مدخول ثابت، أن تعيل أطفالها الثلاثة بمفردها وتعليمهم في الجامعة.

تحدثنا السيدة راضية الشرفا ، مديرة المدرسة، عن سلام قائلة "منذ إنضمامها للمدرسة، نجح 100% من طلبة سلام في إجتياز مساقاتهم". وبينت السيدة الشرفا أنه تم منح سلام جائزة تقديرية لتفانيها في العمل مضيفة بأن هذه المدرسة تعتبر واحدة من أفضل ثلاث  مدارس في قطاع غزة.

وتبين السيدة الشرفا أنه "لم تساهم سلام في تحقيق أعلى النتائج التي تتمتع بها مدرستنا بإستمرارً وحسب، بل عززت من مكانة  لمدرسة لتصل إلى درجة الإمتياز على المستوى المحلي".

معين يقهر الإعاقة ويصبح مصدر إلهام للطلبة :

تغيرت حياة معين حجازي إلى الأبد عندما كان في التاسعة من عمره فقط. خلال العام 1967 والتي سيطرت فيها إسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة، أدى إنفجار قذيفة مدفعية بالقرب من معين إلى فقدان ذراعه. ونتيجة لمتطلبات رعاية معين، ساء وضع العائلة الإقتصادي، والذي كان صعباً من الأساس، وتدهور سريعاً في السنوات التي تلت.

على الرغم من إعاقته، فقد أصر معين على التعلم والإنضمام إلى الجامعة. وبعد تخرجه عام 1980، إنضم معين إلى الأونروا كمدرس للمرحلة الإبتدائية وبدأ ينال الإستحسان لتفانيه في العمل.

في السنوات الثلاث الأخيرة، تم تعيينه في مدرسة الذكورالإبتدائية في مخيم الشاطئ شمال غزة. وقد وصلت نسبة النجاح في صفوف تلاميذه إلى نسبة تفوق 90%.

تحفيز الطلبة والمعلمين على حد سواء:

يستفيد معين لأقصى درجة من تكنولوجيا المعلومات في تدرسيه طلبته، الأمر الذي يعد تحدياً في غزة المحاصرة حيث مصادر التدريس شحيحة. ويثني السيد أحمد لبد مدير المدرسة على أسلوب معين التدريسي مبيناً تأثر كلٍ من الطلبة والمعلمين على حد سواء إيجابياً به. 

يعلق السيد لبد قائلاً "معين أستاذ متفان جداً. فصفوفه تمتلئ بالأنشطة التي تسمح للطلاب بالتفاعل. كما أن أسلوبه التعليمي يحفز باقي المعلمين لبذل أفضل ما عندهم. وإضافة إلى تفانيه، فمعين مبدع وحليم ويتمتع بالأناة حيث يجتهد طلابه لتحقيق الأفضل في الصف".

 ويعكف معين، الطالب الدائم، حالياً على إستثمار أوقات فراغه في الدراسة كجزء من عملية تحضيره لرسالة الماجستير في الإدارة التعليمية.
 

تبرع 1 _ دفئ القلوب

تبرعك ينمح عائلة بطانية