هبة، في السادسة عشرة ومن صاحبات الأعمال

06 نيسان 2011

مخيم جرش للاجئين ، الاردن

هبة من صاحبات الاعمال“كنت إنسانة خجولة جدا”ً تقول هبة، “ولكن بعد مشاركتي في جلسات تدريبية حول تهيئة المشاركين لإيجاد العمل التي كنت أحضرها بعد ساعات الدوام المدرسي في مركز برامج المرأة التابع للأونروا، أصبحت الآن أدرك ما أريده وكيفية تحقيقه، والأهم من ذلك أنني لم أعد خجولة”.

تعيش هبة في مجتمع مغلق في مخيم غزة المعروف باسم مخيم جرش للاجئين الفلسطينيين الذي يبلغ عدد سكانه أكثر من 24,000 نسمة ومساحته 750 ألف متر مربع. ويقع المخيم في شمال الأردن على مسافة 50 كيلو متر تقريباً شمال العاصمة عمّان.

ويعتبر المخيم من أشد المخيمات فقراً حيث تصل نسبة البطالة بين سكانه إلى 39 بالمائة. هبة ما هي إلاّ واحدة من الكثيرين من أبناء المخيم الذين يحلمون بالحصول على عمل جيد في المستقبل.

دورات تدريبية

قامت اليونيسيف، بالتعاون مع الأونروا وصندوق إنقاذ الطفل، بدعم مشروع اسمه “مستقبلي” للتهيئة لإيجاد العمل الذي يُعرّف اليافعين بالمتطلبات الحقيقية لسوق العمل ويساعدهم على تعزيز مهاراتهم على المنافسة والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية. ويقوم البرنامج بتوعية الطلبة ما بين سن الرابعة عشرة والسادسة عشرة حول قضايا جوهرية تتعلق باتخاذ القرارات بشأن المسار الأكاديمي أو العملي لحياة المستقبل. ويتم ذلك من خلال مواضيع متنوعة مثل الإرشاد الوظيفي وتحديد سبل العيش أمام الشباب والفرص التطوعية، إضافة إلى حصص حول أساسيات المال والسوق.

ومن خلال هذه الجلسات التدريبية أصبحت هبة قادرة على تحديد نقاط ضعفها وايجابياتها “عندما حضرت بدايةً كانت هبة خجولة ومنطوية” كما تقول مدربتها تماضر أبو السعود.

وتُتيح الجلسات التدريبية لليافعين المجال لتحديد نقاط قوتهم وضعفهم وتحويل نقاط الضعف إلى قوة من خلال مناقشات ثنائية بين مشارك وآخر. ويُساعد البرنامج المشاركين على اكتشاف اهتماماتهم ومهاراتهم وتحديد فرص التوظيف المتوفرة في مجتمعاتهم وتأمين فرص تطوعية تدريبية لهم في أماكن عمل تتناسب مع اهتماماتهم. وتقول أبو السعود “أدى ذلك إلى زيادة ثقة هبة بنفسها وأصبحت تتبادل أفكارها مع زملائها في التدريب”.

الشعور بالثقة

وتقول هبة “بالرغم من وجود بعض الآراء الشخصية حول المواضيع التي تُطرح للنقاش، كنت في البدء أخبئ رأسي كي لا يسألني أحد. أما الآن فإنني أقول ما أشعر به وأعتقده”.

تريد هبة أن تعمل في مجال الصحة المجتمعية، ولتحقيق هذا الهدف افتتحت عملها الخاص بها بالمشاركة مع عمتها رغم أن هبة ما زالت طالبة.

والمشروع هو عبارة عن محل للملابس النسائية والأطفال. وقد اضطرت هبة لاستخدام قدرتها على الإقناع لتأمين موافقة والدها على المشروع.

تحقيق الأهداف

ويُدر المحل عوائد ربحية تمنحها هبة لوالديها حيث أنها ليست بحاجة للمال في الوقت الحاضر، إذ أنها ستكون بحاجة له عندما تواصل طريقها لتحقيق هدفها لتتخصص في الصحة المجتمعية بعد تخرجها من المدرسة.
لهبة ثلاثة أخوات وأربعة أخوة وتعمل أختاها الكبيرتان في نفس مهنة الوالد وهي الخياطة. وهي فخورة جداً أن تتخصص في مجال صحة المجتمع.

كما أنها الآن تشعر بالسعادة لأنها قادرة على إعطاء بعض الإرشادات الصحية لأفراد أسرتها بعد أن أمضت فترة تدريبية قصيرة في المركز الصحي في المخيم كجزء من برنامج التهيئة للمستقبل.

ويرغب أحد أفراد أسرتها، وهو أخوها البالغ 14 عاماً، بأن يلتحق مثلها بهذا البرنامج التدريبي بعد أن لاحظ التغير الإيجابي الذي طراً على شخصية هبة وطموحاتها. “إن المحل هو مجرد وسيلة لتحقيق هدفي وليس هدفي النهائي، ولكنه موجود إن احتجته مستقبلاً. هذا ما تعلمناه، وهو محاولة اكتشاف كافة الإمكانيات التي تساعد على تحقيق أهدافنا والانخراط في نشاط عملي أو تجاري على الهامش للحصول على بعض المال لتحقيق هدفي، وهي طريقة جيدة للمضي قدماً”.

ورغم أن برنامج التهيئة لإيجاد العمل تم تمويله من اليونيسيف بالتعاون مع صندوق الطفل والأونروا، إلاً أن البرنامج يستفيد من الموارد المحلية للمجتمع حيث تم تدريب مجموعة من المتطوعين والعاملين في المرافق الخدمية ليصبحوا مدربين في الإرشاد المهني الوظيفي. وقد ساهم ذلك في تحقيق الاستدامة للمشروع واستمراريته في تقديم التدريب ضمن البنى المتوفرة. وقد تم البدء بجولة ثانية من هذه الجلسات التدريبية في صيف عام 2010 بدعم من اليونيسيف.

اماكن امنة

وتواصل يونيسيف الأردن دعم مشاريع مماثلة في أنحاء مختلفة من المملكة كجزء من برنامج اليافعين الذي يركز على خلق أماكن آمنة لليافعين ليتعلموا ويتطوروا ويشاركوا. بالإضافة إلى تهيئة المشاركين لإيجاد عمل، توفر الأماكن الآمنة الفرصة لتعلم المهارات الحياتية والتثقيف في الصحة البيئية والإنجابية وتمكين اليافعين من خلال تخطيط وتصميم مشاريع تنموية مجتمعية صغيرة.

وقد انطلق برنامج التهيئة لإيجاد العمل في عام 2009 ، وبلغ عدد اليافعين الذين استفادوا منه حتى الآن حوالي 2500 مشارك نصفهم من الفتيات. وفي ضوء الدروس المستفادة من هذا البرنامج، تجري حالياً مشاورات مع الأونروا وشركاء حكوميين لتوسيع نطاق البرنامج.

* قصة نشرت في الرسالة الاخبارية للأمم المتحدة الصادرة في الأردن ، مارس 2011

تبرع بقيمة - 1350
1350 دولارا لشراء باجة الطوارئ الصحية