أضيئوا درب ميار !

27 شباط 2014
أضيئوا درب ميار أضيئوا درب ميار

سوريا

حدث ذات مرة أن كانت هناك طفلة اسمها ميار بعمر الخامسة عشر وكل ما كانت تتمناه هو أن تقتني هاتفاً نقالاً خاصاً بها. فقد كان هذا الموضوع يعني لها الكثير: كأن تلعب وتشاهد الأفلام وتتواصل مع الأصدقاء وتكتشف العالم الآخر خارج سوريا الجريحة. كان الوعد أن تحصل على هاتفها كمكافأة إن هي أبلت حسناً في امتحانات المرحلة الإعدادية، وهكذا، اجتهدت ميار في دراستها لكي تحافظ على وعدها بالتفوق وبالتالي يفي والدها على وعده بشراء هاتف لها. هذا ما كان من المفترض أن تسير عليه الأمور.

 في صيف 2013، وبينما كانت ميار تقف عند نافذة بيتها في مخيم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين تراقب ابن عمها وابن جيرانها وهما يقطفان حبات التين، سقطت قذيفة هاون في الجوار. تطاير زجاج النافذة وانقذفت بعض شظايا الزجاج نحو عيني ميار. قال الأطباء إنها أصيبت بكثافة بالقرنية وأن إصابتها تسبب غباشاً في الرؤية. أما ميار، فكل ما تدركه هو أنها أصبحت تواجه صعوبة في الحركة حتى في منزلها، ناهيك عن التنقل في الجوار. وأوضح الأطباء أنها بحاجة إلى زرع قرنية، الأمر الذي يصعب على عائلتها أن تتحمل كلفته، فالعلاج الأسبوعي وحده كفيل بأن يثقل كاهلهم.

لقد تجاوز الأذى الذي سببته قذيفة الهاون عيني ميار وجعل الأمر مستحيلاً عليها أن تستخدم هاتفاً نقالاً: فقد جعلها تدرك أن الحياة في ظل الصراع الدائر في سوريا هي ليست قصة خيالية تحكى للأطفال. إن الأطفال الذين ينشؤون وسط المعاناة والدمار الناجم عن الصراع هم الأكثر تأثراً وهم الأكثر عرضة للخسارة، خسارة مستقبلهم. فبالنسبة لهم، كل شيء يمكن أن يتغير بلحظة وبشكل لا مفر منه.

أصبحت الأمور مختلفة الآن بالنسبة لميار، فلم يعد بمقدورها أن تستخدم هاتفاً نقالاً، والألم في عينيها يعني أنها لا تستطيع حتى الذهاب إلى المدرسة، إلا أن أحلامها اتسعت الآن وتجاوزت حد الهاتف النقال. أصبح هدفها وتصميمها أصعب، وربما أصعب من أي وقت مضى، لكنها لا تزال تصبو إلى العودة إلى المدرسة ومتابعة تعليمها بما يفوق مجرد القراءة والكتابة، فهي الآن تحلم بأن تصبح طبيبة. تركت ميار الخجولة والدتها تكمل سرد قصتها، إلا أنها حدثت نفسها جهراً وقالت "أود أن أكون فرداً فاعلاً في مجتمعي وأن أبدأ حياة جديدة ومفيدة".

لتزويد شبكة الأمان الإجتماعي بطرود من الغذاء والضروريات للفقراء