الشتاء في غزة : توازن حساس

24 كانون الأول 2013
الشتاء في غزة : توازن حساسالشتاء في غزة : توازن حساسالشتاء في غزة : توازن حساسالشتاء في غزة : توازن حساسالشتاء في غزة : توازن حساسالشتاء في غزة : توازن حساس

غزة

بالنسبة لصلاح عليان، اللاجئ الفلسطيني الذي يعيش في مخيم الشاطئ في غزة، فإن الحياة هي عبارة عن لعبة أعداد حيث الاعتماد على الحسابات الدقيقة هو السبيل للاستمرار والبقاء من يوم إلى آخر.

صلاح عليان هو رب أسرة تضم 8 أفراد، فبالإضافة لصلاح وزوجته هناك 6 من البنات و2 من البنين والذين تتراوح أعمارهم ما بين عامين و17 عاماً. وتبلغ مساحة المسكن الذي يملكونه 60 متراً مربعاً ويضم غرفة واحدة، حمام صغير ومطبخ.

Gaza story
© المصور : شريف سرحان . أرشيف الأونروا

ولكن هذه الأرقام هي مجرد أساسيات. فصلاح غير قادر على العمل نتيجة لمعاناته من 60% عجز في إحدى يديه الأمر الذي اضطره إلى السفر إلى مصر مرتين للعلاج. إضافة إلى ما تقدم، فإن ابنته نسمة تعاني من مرض في الغدة وتحتاج إلى العلاج في الخارج.

وتعد شبكة الأمان الإجتماعي التي توفرها الأونروا شريان حياة لأسرة صلاح- فهي حبل النجاة في الأوقات المظلمة. وقد وفر برنامج الأونروا لخلق الفرص فرصة عمل تشتد الحاجة إليها لمدة ثلاثة أشهر.

وقد فقدت هذه المعادلة الدقيقة توازنها تماماً عندما اصطدمت بالشتاء القارص الذي حل ضيفاً ثقيلاً على الأسرة بدون سابق إنذار و شكل تحدياً غير متوقع في ظل الأحوال المعسرة أصلا. ومع اضطرارهم لمواجهة مشكلات لم يستعدوا لها مادياً تتمثل في الأمطار الغزيرة والفيضانات إضافة إلى البرد وانقطاع التيار الكهربائي، فقد دخلت أسرة صلاح مرحلة جديدة من المجهول. وبالرغم من وجود الأسرة على قائمة برنامج الأونروا لإعادة إعمار المساكن، فمن غير الواضح متى ستسنح الفرصة لهم للاستفادة من البرنامج.

Gaza story
© المصور : شريف سرحان . أرشيف الأونروا

وكما هو الحال مع العديد من الأسر، فالأم هي الأكثر إلماماً بالحسابات المنزلية. تبين الأم قائلة "أحاول جاهدة تدبير أموري"، وتضيف "استخدم النار لتحضير الطعام وإعداد الخبز، إلا أن الأمطار جعلت هذا الأمر مستحيلاً، ولا يوجد مكان آخر لإشعال النار". وقد اضطرت الأسرة للتوجه إلى مساكن الجيران لتحضير الطعام والخبز. إلا أن هذا الأمر تبعه تحدياً جديداً حيث أن فيضان المياه في المسكن جعلها تنزلق وتسبب بكسر يديها.

إن قصة هذه الأسرة ليست بالغريبة أو الشاذة. فالنسبة لمئات اللاجئين الفلسطينيين في غزة، أصبحت الحياة اليومية مرتبطة بالأعداد من كافة النواحي: عدد ساعات توفر التيار الكهربائي، عدد الأيام التي يظل فيها الأطفال جياعاً، ومع بدأ فصل الشتاء الحالي، يضطر هؤلاء اللاجئون إلى إعادة حساباتهم لإعداد العدة لمواجهة المزيد من التحديات التي يستبقون حدوثها.

قدم تبرعاً
30 $ تكفي عائلة مكونة من 5 أفراد لمدة أسبوعين