الظلام يبتلع غزة

29 تشرين الثاني 2013
الظلام يبتلع غزة

قطاع غزة

"كل شيء يتوقف" هذا ما تكشف عنه السيدة دولت. وهي لا تعني هنا الثلاجة أو غسالة الملابس أو الأجهزة المنزلية الأخرى. ما تشير إليه هذه الأم الفلسطينية اللاجئة هنا هو الحياة اليومية في الحي السكني الذي تقطن فيه في منطقة الشجاعية، حيث أن "انقطاع الكهرباء يتسبب بشلل الحياة بأكملها" كما تعبر السيدة دولت. فمنذ أن توقفت محطة توليد الكهرباء في غزة عن العمل كلياً في الأول من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، اضطرت السيدة دولت إلى تغيير روتينها اليومي برمته، "أذهب للنوم عند انقطاع الكهرباء وأستيقظ عند إعادة تشغيلها."

ويعد انقطاع التيار الكهربائي واقعاً تتعايش معه غزة منذ سنوات. حيث أن القيود الإسرائيلية المفروضة على كميات الوقود المسموح باستيرادها وعدم إمكانية الاعتماد على إمدادات الوقود القادمة من مصر دائماً أدى إلى انقطاع مستمر للكهرباء عن المنازل، الشركات، المستشفيات، المدارس وحتى البنية التحتية الأساسية.

إلا أنه وبعد مرور سنوات، وصل النقص إلى درجة شديدة أدت إلى عدم إمكانية تشغيل محطة توليد الكهرباء بتاتاً. حيث يصل حالياً معدل انقطاع التيار الكهربائي إلى 16 ساعة يومياً. ولذا فليس من المستغرب، ومع اختصار أساسيات الحياة اليومية وضغطها في بضع ساعات فقط بأن تكون الأجواء في غزة وبين سكانها دائمة التوتر والقلق.

وبالنسبة للأمهات من مثيلات السيدة دولت، فإن انقطاع التيار الكهربائي قلب روتين حياتهن اليومي رأساً على عقب. أما بالنسبة للطلبة من أمثال ومثيلات ابنتها ختام ذات 17 ربيعاً، فإن انقطاع الكهرباء يمثل تهديداً للمستقبل والآمال. فختام في السنة النهائية من المرحلة الثانوية. تقول ختام "إن هذه المرحلة حاسمة بالنسبة لمستقبلي وأنا خائفة وقلقة من تأثير انقطاع الكهرباء على تحصيلي الدراسي."

فالإمكانات المادية القليلة لا تسمح لأسرة ختام بتوفير مولد كهربائي أو أي نوع من الإنارة الطارئة، ولذا فليس أمام ختام سوى الدراسة على أضواء الشموع أو الإنارة التي توفرها الهواتف المحمولة. غير أن الشموع تشكل خطراً أيضاً مثلما تبين ختام قائلة "استيقظت أمي ذات مرة بسبب رائحة دخان لتجد بأن الشمعة قد سقطت على الفراش."

لحسن الحظ تمكنت العائلة من إخماد الحريق بسرعة، ولكن الآن تضطر السيدة دولت للسهر إلى أن يذهب الجميع إلى النوم لكي تتأكد من إطفاء الشمعة بنفسها. وبعد ذلك يسود الظلام حتى الصباح. وتشرح ختام بأن الاستيقاظ ليلاً يعني التعثر بالأثاث والارتطام بالجدران، أما بالنسبة لأخيها والذي يرتعد خوفاً من الذهاب إلى المرحاض في الظلام، فقد أمسى يتبول في فراشه.

تبين أم ختام أن كل ما تطلبه هو أن يراعي المعلمون والمعلمات الأوضاع التي يضطر الطلبة في غزة إلى الدراسة والتعلم فيها لتطرح بعدها ختام السؤال الهام والمصيري "إلى متى سوف يستمر هذا الحال؟"

10 دولارات تمنح عائلة بطانية