ملاذ في خضم العاصفة

24 آذار 2014
ملاذ في خضم العاصفةملاذ في خضم العاصفة

سوريا

"لطالما كانت حياة اللاجئات الفلسطينيات صعبة، فحياتنا عبارة عن صراع مستمر تختلف كثيراً عن الحياة الطبيعية التي تنعم بها الأخريات." تقول ميسون زعطوط. لقد قولبت هذه الصعوبات والتحديات ميسون وجعلت منها امرأة قادرة على تأمين ملاذ لعائلتها مهما اشتدت العاصفة، فبمقدورها أن تكون بمثابة صخرة تسند مجتمعها في أعتى الظروف.

تعرف ميسون الكثير عن الأمر: فقد استطاعت مؤخراً النجاة والخروج من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق بعد أن بقيت بداخله لستة أشهر كان خلالها الحصار محكماً على المخيم وأدى إلى انعدام كافة وسائل المساعدة أو الدعم الخارجي. لن تنسى ميسون وجوه أطفالها الجياع "لقد عشنا في عالم من الكوابيس" تضيف قائلة: "كان معظم الناس، بمن فيهم عائلتي، يقتاتون على الحساء المصنوع من الماء والتوابل" فيما قام آخرون بجمع الأعشاب البرية كغذاء لهم.

قبل أن تصبح الحياة مستحيلة في المخيم، كانت ميسون تعمل كمعلمة بديلة في المدارس الحكومية بدمشق. وعندما علمت بإغلاق المدارس التابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التي يعتمد عليها أطفال اللاجئين الفلسطينيين – بعضها أغلق لأسباب أمنية وأخرى أغلقت بسبب استخدامها كمراكز إيواء للاجئين - أدركت ميسون أن هناك ما يتوجب فعله لهؤلاء الأطفال اللاجئين في المخيم، حيث أنهم سيخسرون عاماً دراسياً كاملاً إن لم يتمكنوا من إتمام مناهجهم الدراسية، وبالتالي سيمتد تأثير الصراع ليطال مستقبلهم علاوة على حاضرهم.

تقول ميسون: "قررت وزوجي الاستفادة من صالة الدمشقية للأفراح في مخيم اليرموك، فهي أفضل من إيقاف التعليم لهؤلاء لأطفال". وهكذا، استقدمت ميسون بعض المعلمين المتطوعين للمساعدة، كما قدمت الأونروا التسهيلات لإتاحة استخدام مقاعدها وقرطاسيتها. أدركت ميسون أهمية دعم المجتمع المحلي لها، تضيف قائلة: "اعتدنا على تلقي التبرعات العينية مثل المازوت من العائلات المتبقية في المخيم" وقد كان ذلك أساسياً لنجاح مبادرتها. في المحصلة تمكنت هذه المدرسة المؤقتة من استضافة قرابة 600 طالب ضمن صفوفها.

لقد حالف الحظ ميسون وعائلتها لتمكنهم من الخروج من اليرموك، ولكنها تقول: "تبقى الذكريات حية في مخيلتي، لم أدفنها في اليرموك. تلك الأحداث مازلت تحضرني بشدة، فهي عالقة في ذهني أبداً". لا يبارح الأسى ميسون، إلا أن حزنها بات يشكل دافعاً لمستقبل أفضل لأطفالها "مستقبل مبني على أساس التعليم الجيد والحياة الناجحة".

قدم تبرعا
40 $ كافية لتدفع لطبيب لقاء يوم عمل واحد