نحو حياة أحلى

15 أغسطس 2013
نحو حياة أحلى

عند سؤال سناء عدوي ( 40  عاما)  إمرأة لاجئة من مخيم العروب للاجئين في الضفة الغربية  حول  الفرق الكبير الذي يحدثه تعلم  الممارسات الصحية  الخاصة بالطهي، تجيب سناء حينها  بأن : ربما  النساء يستطعن الآن أن  يصبحن طبيبات عائلاتهن"

تصف سناء عدوي أثر مبادرة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي  فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) " الحياة أحلى مع سكر أقل"، حيث تم إطلاق هذه الحملة بمناسبة يوم الصحة العالمي الذي يصادف 7 نيسان في إستجابة للمعدلات المرتفعة لأمراض ضغط الدم والسكري في أواسط لاجئي فلسطين في أقاليم عمل الوكالة الخمسة. لقد إرتفعت هذه المعدلات منذ عام  2001، حيث بلغ عدد المرضى  اللاجئين  المصابين يهذه الأمراض حوالي  211,533 في عام  2011، حيث أنفقت  الوكالة 41 %  من موازنتها  المخصصة للأدوية على الأدوية المخصصة للسكري وارتفاع ضغط الدم في ذلك العام، قد تتسبب هذه الأمراض في  إحداث مضاعفات في حال عدم السيطرة عليها  بحيث تشمل تلك المضاعفات أمراض القلب وتصلب الشرايين وأمراض الكلى والجلطات .

أحد مكونات هذه الحملة الرئيسية هي الجلسات التثقيفية التي تنفذها  ثمان عيادات صحية من عيادات الأونروا في الأردن وثمانية مراكز نسوية في الضفة الغربية  بالتعاون مع العيادات الصحية . يتم تثقيف المشاركين في هذه الجلسات التثقيفية حول المرض والنظام الغذائي  وممارسة التمارين الرياضية وتغيير الأنماط السلوكية التي قد تساعدهم على التغلب والوقاية من هذا المرض. ويستفيد المشاركون أيضا من  جلسات الطهي والتمارين الرياضية، حيث يؤكد العديد منهم فقدان وزنهم وتحسن مستويات السكر في الدم وتحسن ضغط الدم لديهم.

وتنتشر بشكل خاص الجلسات العملية الخاصة بممارسة التمارين الرياضية والطهي. ويوضح الدكتور علي عوض الله مدير وحدة السيطرة على الأمراض في إقليم الأردن أهمية هذه المقاربة الجدية  بالنسبة للمرضى: " إنها تجربة جديدة يتعلم بواسطتها المشاركون كيفية التعامل مع  أمراضهم ضمن سياق حياتهم بشكل يومي. وهذه المقاربة الجديدة أكثر حيوية وفاعلية من إعطاء معلومات طبية وتعليمات صارمة بشكل مجرد".  تضيف أخصائية التغذية آلاء العملة التي تدير جلسات الطهي في مخيم العروب : " إن مساعدة المشاركين الذين معظمهم من النساء على الاهتمام بأنفسهم بشكل أفضل يساعدنا على تمكين  النساء من العناية بصحتهن الخاصة وكذلك بصحة عائلاتهن. وتضيف آلاء العملة أيضا : " إن ممارسات الطهي ساعدت الكثير من العائلات على التخفيف من نفقاتهم الشهرية".

إن بعض توصيات الحملة تبدو بسيطة مثل ضبط معايير زيت الطهي بدلا من تقدير الكمية المطلوبة وتقليل الملح والكربوهيدرات والأغذية الإضافية وتغيير أدوات التغليف. وعملت الحملة على تنظيم  أنشطة خاصة خلال شهر رمضان تشمل إستضافة مركز شمس  للأمراض غير المعدية إفطاراً جماعً للمشاركين، حيث عمل المشاركون على تطبيق الدروس التي تعلموها في طهي أطباق رمضان التقليدية بشكل صحي لإثبات أن مهاراتهم الجديدة في الطهي ليست فقط مفيدة ، بل أنها أيضا مرتبطة إرتباطا وثيقا بحياتهم. إضافة إلى ذلك، تعمل الأونروا على تدريب الطاقم الصحي على معاينة المرضى الذين يتعرضون لعوامل الخطورة وتقديم  المشورة والنصائح الطبية لأولئك الذين يعانون من السكري وضغط الدم المرتفع. 
 
تظهر آثار حملة " الحياة أحلى مع سكر أقل" التي ستتواصل على مدى ستة أشهرعلى المشاركين، مثل جميلة عبد الله (51 عاما)  من مخيم العروب المصابة بالسكري، حيث تتحدث : " إن المعلومات الجديدة جعلتني أشعر بالراحة، و أنا الآن أعرف الكثير عن مرضي". تتحدث معزوزة (52 عاما) من المخيم الجديد في عمان عن تجربتها: " إن الصداقة مع الأطباء والممرضين هو شعور جيد، كما أنني تعلمت الكثير عن مرضي منهم ، إضافة إلى أنني حاليا أفقد وزني و أتبنى أنماط سلوك حياتية صحية".

تعمل حملة الأونروا على التوضيح للمشاركين بأن  الغذاء الصحي لا يعني الإمتناع عن و الحرمان من تناول الغذاء. يمتلك المشاركون المعلومات والمهارات من خلال ما تعلموه في الجلسات لأخذ خطوات إيجابية بأنفسهم  ولتطبيقها في شراء المواد التموينية لعائلاتهم من محلات البقالة ، ويتم توظيف تلك المهارات والمعلومات في طهي وجباتهم. كما تقول سناء عدوي : " هذه الجلسات هي ذات فوائد جسدية  ونفسية و إجتماعية". 

تبرع 1 _ دفئ القلوب

تبرعك ينمح عائلة بطانية