خيارات متخذة، وخيارات ممنوعة

20 آذار 2014
Choices Made, Choices Denied
خيارات متخذة، وخيارات ممنوعة: إطلالة على مسألة اللاجئين الفلسطينيين
محاضرة للسيد فيليبو غراندي، المفوض العام للأونروا في جامعة بيرزيت

السيدات والسادة،
الطلبة، وأعضاء الهيئة التدريسية، وأعضاء السلك الدبلوماسي المحترمين،
د. فياض، والزملاء، والضيوف الكرام،

شكراً لوجودكم هنا اليوم، ولاهتمامكم بمسألة اللاجئين الفلسطينيين وبعمل الأونروا. أود أن أوجه شكراً خاصاً للدكتور خليل هندي، رئيس جامعة بيرزيت، والذي أعتبر حضوره وكلمات التقديم الطيبة التي قالها بمثابة شرف عظيم لي. كما أوجه شكراً خاصاً جداً للدكتور عاصم خليل، عميد كلية الحقوق والإدارة العامة، على صداقته للأونروا وإفادتنا بحكمته على مدار السنوات.
كما سبق ذكره، سأغادر الأونروا خلال أسبوع، بعد أن قضيت فيها ثماني سنوات ونصف السنة. وسيكون هذا الوداع مفعماً بالعاطفة، وآمل أنكم تتفهمون ذلك. لطالما تمنيت أن يكون آخر خطاب عام أقدمه كمفوض عام للأونروا هنا، في جامعة بيرزيت، وليس فقط لكونها مركزاً بارزاً للتعلم والثقافة الفلسطينية، ولكن لأنها كذلك رمز للحيوية الفكرية للشعب الفلسطيني. وأنا أشعر بالامتياز والفخر لأن يحدث هذا الأمر اليوم.

تعد بيرزيت أيضاً علامة واضحة على الخيار المتخذ بعد النكبة بالتماس التعليم والمعرفة دعماً لسعي الشعب الفلسطيني الحثيث، والذي لم ينته بعد، نحو العدالة. وقد كانت نتيجة هذا الخيار غامرة، إذ أن كل جيل جديد من الفلسطينيين قد أثبت، رغم الصعاب، قدراً كبيراً من سعة الحيلة والدافع من خلال تحقيق إنجازات تعليمية باهرة. ولا ريب أن هذا المسعى قد ساهم في بناء الصفة الفلسطينية التي طالما احترمتها وأكبرتها، وهي الصمود.

مع ذلك، فإن الظروف التي أعطت الدافع لهذه الإنجازات تستحق منا وقفة للتأمل: لأنه إذا اختار الفلسطينيون – واللاجئون الفلسطينيون بالتحديد – التمسك بالتعليم كأحد السبل للتخفيف من محنتهم، فهذا لأن الخيارات الأخرى قد مُنعت عنهم، في كل منعطف تقريباً وفي كل سياق تقريباً، منذ أن جرى نفيهم في سنة 1948.

خيارات متخذة، وخيارات في الغالب ممنوعة: هذا هو الموضوع الذي استمر معهم طوال تاريخهم كلاجئين، بكل تجلياته التي تتواصل حتى سنة 2014. وهذا هو الموضوع الذي سأستكشفه اليوم. ولكن اسمحوا لي أولاً أن أنتقل إلى بعض هذه التجليات، السابقة والراهنة، واسمحوا لي أيضاً في أيامي القليلة الأخيرة في الأونروا، أن أقوم بذلك من منظور المؤسسة التي أعتز بأني خدمت فيها.

في منطقة منكوبة بالحروب، والتي لا شك أن بعضها تفرّع من أحداث سنة 1948، ظل الفلسطينيون شعباً يعيش في أزمة – محرومين من الجنسية، ومشتتين، وواقعين تحت الاحتلال، وواقعين في صراع. وفي التحولات العديدة لمأساتهم، كان هناك دائماً حرمان من الحقوق والأمن والاحتياجات والرغبات، بحيث أصبح هذا الواقع بالنسبة للذين يعيشونه قاعدة لا تتغير.

ولست بحاجة، في عملي الخاص، أن أبحث عن تأكيد لهذا الواقع: فمناطق عمل الأونروا الخمس جميعها تتعرض الآن لآزمة. وعلى خلفية الجهد السياسي الراهن، تواصل الأوضاع في المنطقة إعادة تشكيل الإرث ذاته من النفي والاستبعاد. وسيجد أي إطار للسلام صعوبة في التعامل معه، مع أن عليه أن يفعل ذلك بشكل أو بآخر.

التحقت بالأونروا في سنة 2005، في السنة التي نفذت إسرائيل فيها ما يسمى الانسحاب الأحادي الجانب من غزة، وقبل أشهر قليلة من تصويت الفلسطينيين بأعداد قياسية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وبالطبع، كنت أسمع عن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني طوال حياتي، مثل أغلب الناس من جيلي. عندما كنت في العاشرة من عمري، أعطاني أبي مذياع ترانزستور صغيراً وأذكر أني كنت أستمع وأنا ألتقط أنفاسي، من بيتي الآمن في إيطاليا، للتقارير المسعورة عن حرب سنة 1967، والتي كنت أعيد روايتها لأشقائي الأصغر سناً وأصدقائي في المدرسة وكما لو أني كنت موجوداً هناك. ومثل العديد من الأشخاص، كنت أعتقد أن متابعتي لهذا الصراع عن بعد تعني أني أعرفه. ولكني كنت أعرف القليل.

فقط عندما وصلت إلى فلسطين بدأت أتعرف على عمق الصراع وتعقيده. وكان ثمة جانب من جوانبه – جانب كنت أملك عنه إلى ذلك الوقت فكرة مجردة جداً – قد فاجأني بأكبر قدر. وهو درجة وخطورة الظلم الذي يعانيه الفلسطينيون ويواصلون معاناته، والذي يبدو وكأنه لا رادع له. ولكن على النقيض من التصور بأن الفلسطينيين يقبلون مصيرهم بسلبية، كان هناك في ذلك الحين تيار تحتي من التغيير ومن الاختمار المدني والسياسي الذي لم تشهده المنطقة منذ اتفاق غزة-أريحا سنة 1994 وانتخابات سنة 1996. صحيح أنه كان هناك أيضاً تشكك في الانسحاب الأحادي الجانب. وصحيح أن التفاؤل الذي أشاعته سنوات أوسلو قد انقضى. ولكن كان هناك على الأقل إحساس بأن الخيارات لا تزال ممكنة إلى حد ما، وأنه يمكن للفلسطينيين من خلال الانتخابات الديمقراطية (على سبيل المثال) أن يختاروا مستقبلهم السياسي. كان يبزغ إجماع جديد بين الفلسطينيين حول الحاجة لإعادة التأهيل من أجل التصدي لتأثيرات الصراع، والحاجة لاتباع أساليب جديدة لتحقيق التنمية الاجتماعية-الاقتصادية، والحاجة للوحدة الوطنية من أجل اقتلاع نزعة الفصائلية النامية في المجتمع الفلسطيني وحياته السياسية، والتي تشكل تهديداً داخلياً للكفاح من أجل تقرير المصير.

إلا أن ذلك لم يدم طويلاً. فتجربة الديمقراطية التعددية وإمكانية الخيارات قد انهارت تحت ثقل الاحتلال والتدخل الخارجي، وثقل الضغوط السياسية والاقتصادية. وكانت نتيجة ذلك في الكيان السياسي الفلسطيني حدوث شرخ امتد زمنياً، رافقه عنف فصائلي خطير، لبعض الوقت على الأقل, وهذا الشرخ لا يزال متواصلاً حتى يومنا هذا بكل أسف.

ساءت الأوضاع بعد ذلك. وأثار الانقسام العميق في صفوف الفلسطينيين مخاوف من أن ينهار المشروع الوطني، ولكن المجتمع المدني المستاء بشدة، والجمهور العام، اختاروا أن لا يؤدوا دورهم العريق في استعادة اللحمة بين الفصائل. يمكن للمرء أن يتساءل عن سبب اتخاذ هذا الاختيار، أو عدم اتخاذه، ولكن لا يمكن لأحد أن يلقي باللوم على القاعدة الشعبية الفلسطينية بسببه. فقد كانوا دائماً باعثين لروح المشاركة وإرادة التغيير في الأوقات التي مضت، ولكنهم أحسوا من التجربة بأن القوى التي تقف في وجههم، سواءً العسكرية أو السياسية، لن تقبل بأي شكل من التحدي، ولن تترك لهم أي متسع. وكان على الناس العاديين أن يتعاملوا مع المصاعب المتعددة التي خلقها الاحتلال، بواسطة الفقر، وبواسطة العنف في كثير من الأحيان. كانت هذه المشكلات تثقل كاهلهم. وكان عليهم أن يحتفظوا بطاقة صمودهم القيّمة للتصدي لهذه المشكلات، يوماً بعد يوم.

عندما وصلت إلى فلسطين، كان بمقدوري أن ألحظ كذلك الندوب العميقة والمادية للصراع، والتي كانت تنتشر في كل مكان، وبقدر أكبر بكثير مما كنت أظنه من قبل. ومن هنا تظهر الصفة الأخرى التي فاجأتني في هذا الصراع: الافتراض المستمر – سواءً عن إيمان صادق أم لا – أنه طالما كان من الصعب تحقيق تقدم سياسي، فينبغي على الأقل السعي نحو تحقيق تنمية اقتصادية. أرجو أن لا تسيئوا فهمي: أنا لا أقصد أن يحرم أي فلسطيني من أية فرصة لعيش حياة أفضل، مهما كان السياق السياسي؛ وهذا هو سبب عملي في الأونروا وأنا أدعم وأحترم العمل الذي يقوم به العديد من الفلسطينيين ذوي العزم والشجاعة لبناء المؤسسات وسبل كسب العيش، بدعم من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. ولكن ما يمكننا أن نقوم به في ظل نظام الاحتلال السائد لا يعد، ولا يمكنه أن يكون، مكافئاً للتوصل إلى حل دائم. فلا يوجد أي أفق لعملية التنمية المستدامة – التي يجب أن نذكر أنفسنا بأنها هي أيضاً حق يكفله القانون الدولي – في ظل أوضاع لا تتوقف عن تقويض التنمية. إذ أن هذه الأوضاع ستستمر في إعاقتها. والأمر الشاذ في هذا الوضع أن المشروع الاستعماري غير القانوني للمستوطنات الإسرائيلية يزدهر، فيما يتم بشكل منهجي حرمان رواد الأعمال والشركات والأعمال التجارية الفلسطينية من حقهم في الوصول إلى الأرض والمياه والنقل والأسواق. وهذه الأوضاع تشكل تهديداً قاتلاً للاقتصاد الفلسطيني ولسبل العيش الفلسطينية.

في السنوات التي قضيتها في الأونروا، سمعت العديد من المحاورين يستخدمون عبارة "الوضع القائم" (status quo) لتعريف الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، أو بشكل أكثر تحديداً، الطريق المسدود للمفاوضات. وهذا يعطي الانطباع بوجود وضع ثابت، ولكن الأمر ليس كذلك بالطبع. فالوضع القائم المزعوم ينحدر لولبياً نحو الأسفل بثبات، ومع كل يوم يمر تتآكل معايير وحدود القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان اللازمة لدعم التوصل إلى حل عادل للنزاع.

بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يتداخل الحكم العسكري الأجنبي في كافة مجالات الحياة، واضعاً المجتمع تحت خطر وجودي. وهي مرة أخرى مسألة خيارات ممنوعة: فالخيارات التي يتخذها الأفراد كتعريف لذواتهم، والتي تتيح لهم ولأسرهم أن يؤكدوا استقلاليتهم واختياراتهم الأساسية في الحياة، والتي في أغلب السياقات الأخرى تؤخذ كأمر مسلّم به – مكان السكن، ومجال الدراسة، والسعي للعمل، والعلاقات مع الأسرة – هذه الخيارات اليومية يتم تقييدها كلياً بالنسبة لملايين الفلسطينيين بواسطة إسرائيل من خلال جهاز احتلالها الشاسع والاستيلاء على الأراضي والنمو الاستيطاني المتواصل، كما تعرفون جميعاً بلا شك. وكل هذا يتم على مرأى ومسمع من العالم.

وفي قطاع غزة، الذي يقيم فيه 1.5 مليون شخص يضمون أكثر من مليون لاجئ، أصبح الحصار الذي تفرضه إسرائيل الآن أطول من الحصارات التاريخية التي شهدها القرن الماضي: لينينغراد وبرلين وساراييفو. وفي أعقاب الإغلاق الأخير للحدود مع مصر وتقريباً جميع الأنفاق التي تحتها، ومع تواصل حصار البحرية الإسرائيلية لمياه قطاع غزة في البحر المتوسط، فإن تواصل غزة مع العالم أصبح مقطوعاً في كل الاتجاهات. وقد أمسى الكرب والإحساس الجماعي بالإحباط الذي ينتشر الآن على نطاق قطاع غزة كله محسوساً في كل شيء، حتى في المحادثات مع أعضاء طواقمنا المسؤولين، مما يبين أن جميع قطاعات المجتمع قد تضررت. والقطاعات الأكثر تضرراً هي الشباب، وخاصة الأطفال دون سن الثامنة عشرة، الذين يشكلون نصف سكان غزة – والذين هم مستقبلها بالطبع.

تتوقع الأمم المتحدة أن البنية التحتية والطاقة والمياه الصالحة للشرب لن تعود كافية لتلبية احتياجات سكان غزة بحلول سنة 2020. وقد أصبح سكان غزة الآن أكثر عدداً بنسبة 59% بالمقارنة مع سنة 2000، ولكن الدخل للفرد الواحد قد انخفض بنسبة 20% بالقيمة الحقيقية، فيما يرتفع معدل البطالة بثبات. وأدى حظر التصدير من غزة إلى أسواقها الطبيعية في إسرائيل والضفة الغربية إلى انهيار داخلي في كل قطاع من قطاعات الاقتصاد هناك. وللأسف، إن شبكة الأمان الوحيدة المتاحة لأغلب الناس في غزة تتمثل في المساعدات الإنسانية، ولكن حتى هذه المساعدات تصبح صعبة. فنحن في الأونروا نجاهد من أجل دعم برامج المساعدات الغذائية والمال مقابل العمل، والتي ساهمت في إعالة مئات الآلاف من السكان في السنوات الماضية. ويقال لنا أن أموال الطوارئ لصالح غزة قد أصبحت شحيحة (فيما أن الوضع الطارئ ينمو في عمقه وخطورته). فالأزمة في سوريا الآن أحدث عهداً، وتحتكر الاهتمام وتستحوذ على الموارد.

لا يقصد من ذلك التقليل من المأساة في سوريا، أو من حالة اللاجئين الفلسطينيين فيها، والتي لا يمكن وصفها بأقل من أنها مروعة. نحن نقدّر أن ما لا يقل عن 70% من بين 570,000 لاجئ فلسطيني في سوريا قد تعرضوا للتهجير، سواءً داخل البلد أو خارج حدوده. وهذا في الواقع أكبر تهجير للفلسطينيين يحدث منذ سنة 1967، وهو يحدث بسبب حرب أهلية تنتشر في أجزاء كبيرة من البلد. والعديد من مخيمات اللاجئين الاثني عشر التي توجد في مناطق متنازع عليها قد أصبح الآن يجتاحها القتال وانعدام الأمن. وفي بعض الحالات، غادر الفلسطينيون (والمدنيون الآخرون بلا شك) مناطقهم بشكل جماعي، سواءً للهروب من القتال أو قسراً تحت تهديد السلاح. إن القوى المحركة تتغير حسب جغرافيا الصراع، وكل مخيم يختبرها بشكل مختلف، وإن كان بذات الطريقة المدمرة. 

في خضم الصراع الدائر، بقينا قادرين على مواصلة تقديم خدماتنا على مستوى يقارب نصف مستوى الخدمات في فترة ما قبل الصراع، وذلك بفضل الموظفين وكذلك بفضل الطلبة الذين يصرون على التعلم على الرغم من البيئة المشبعة بالمخاطر. وللتصدي للأزمة الإنسانية، نحن نستهدف بالمساعدات الطارئة جميع اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سوريا.

لقد شهدت بأم عيني عمق المأساة خلال زيارتي في الشهر الماضي إلى منطقة اليرموك المحاصرة، حيث حصد الصراع المسلح والجوع العديد من الأرواح. واقترحنا حينها أن وقف إطلاق النار المتفق عليه محلياً، كما جرى في البداية لتأمين الوصول إلى اليرموك، يعطي بصيصاً من الأمل بأن تتحول الترتيبات التي تتخذ هناك وفي أماكن أخرى نواةً لتوفير مساحة مستقرة للعمل الإنساني، مع أننا حذرنا من أن العمل الإنساني يظل هشاً في طبيعته دون توفر الدعم من الأطراف المتحاربة، وفي نهاية المطاف دون وجود وقف لإطلاق النار واتفاق سياسي شامل.

للأسف، أصبحت هذه الهشاشة واضحة في الأسابيع اللاحقة. أولاً، عاد استئناف القتال في اليرموك ليعيق وصول المساعدات الإنسانية بشكل قاسٍ وترك اللاجئين الفلسطينيين مرة أخرى، جنباً إلى جنب مع المدنيين الآخرين في البلد الذي تمزقه الحرب، عرضة للمخاطر والمزيد من الوفيات. في الأيام القليلة الماضية، أتاح لنا وقف جديد وغير مستقر لإطلاق النار أن نستأنف توزيع المساعدات بشكل متواضع.

ولكن هذا وضع لا يمكن الحفاظ عليه – فبالأمس قمنا بتعليق العمليات من جديد، وهذه المرة بسبب حدوث فوضى عندما اجتاح موقع التوزيع مئات من الأشخاص المتضورين جوعاً. إلى هذا الحد بلغ الجوع واليأس في اليرموك، وكذلك في العديد من الأماكن الأخرى في سوريا. ولكننا لا نستسلم، وسيكون موظفونا موجودين في اليرموك اليوم من جديد وسيحاولون الوصول إلى المحتاجين. مع ذلك، فإن الخيار الوحيد بالنسبة للعديدين هو أن يتركوا منازلهم ويتجهون إلى منفى جديد – هي مسألة خيارات مرة أخرى! ولكن خيارات النزوح تظل محدودة بالنسبة للفلسطينيين في سوريا، والذين لا يسمح لهم بعبور الحدود إلى الأردن، ويتبقى عليهم بالأساس أن يختاروا بين تهجير داخلي غير آمن والتماس الملجأ في لبنان، في المخيمات القائمة والمكتظة باللاجئين، حيث يواجه الفلسطينيون المصاعب في حياتهم تقليدياً: إنها خيارات ممنوعة مرة أخرى، وبطرق قاسية. وفي منطقة يتنامى فيها الشعور بعدم التعاطف وعدم المساندة، لن يكون أمام البعض أي خيار آخر في الواقع سوى التماس اللجوء إلى خارج البلاد. إن الحرب في سوريا – إلى جانب تبعاتها العديدة الأخرى – قد بدأت في تغيير جغرافية اللاجئين الفلسطينيين، وستكون لها تبعات تتجاوز الجوانب الإنسانية إلى حد بعيد، وقد تكون لها عواقب على مساعي التوصل إلى حل لمسألة اللاجئين الفلسطينيين.

علقت سابقاً على أن الفلسطينيين لا يملكون الإيمان الكامل بأن المجتمع الدولي يستطيع حل مأساتهم بشكل عادل، وربما لا يثقون في أن لديه النية في تحقيق ذلك. ينطبق هذا الأمر على اللاجئين الذين تعلموا من تجاربهم المريرة أن الاعتماد على الأطراف الدولية الفاعلة للوفاء بوعودها وأداء التزاماتها، في صراع يقوض كلاً من هذه الوعود والالتزامات بشكل مأساوي، يمكن أن تكون تكلفته مريرة.

على هذه الخلفية – وفي غياب البدائل، للأسف – أصبحت الأونروا بالنسبة للعديد من اللاجئين أرضية، إن جاز التعبير، يؤسسون عليها تجمعاتهم في المنطقة. وعلى الرغم من محدودية الموارد، ظلت الأونروا تقدم الدعم الذي يمكن الاعتماد عليه في بيئة لا يمكن الاعتماد عليها. كثيراً ما عبّر اللاجئون عن انتقادهم لعدم كفاية الموارد التي يوفرها المجتمع الدولي من خلال الأونروا عبر السنوات – ومع ذلك، فقد امتلكوا ما يكفي من الإيمان بالوكالة لكي يسجلوا أطفالهم في مدارسها منذ سنة 1950 – يوجد حالياً حوالي 500,000 طفل في مدارس الأونروا – ويعهدوا لطواقمها الطبية والتمريضية بالصحة الأساسية للملايين منهم.

إن اللاجئين المسلوبين والمحرومين من الخيارات يكافحون للعثور على الدعم الذي يحتاجونه في أرض الواقع. لذا فقد نمت الأونروا لتصبح استثناءً بشكل ما: ليس فقط كمؤسسة تقدم المساعدة الملموسة، وتقدمها مباشرة، بل وكذلك كمؤسسة ذات قيمة رمزية – وذلك جزئياً بسبب الثقة الناتجة عن دنو المسافة والألفة. فقد قامت الأسر والعشائر بإعادة تشكيل نفسها حول الأونروا في مخيمات اللاجئين، معيدة تشكيل تركيبة قرى فلسطين وبلداتها ومدنها التي أبعدوا عنها. وكان الأمر وكأن المخيمات أصبحت وسيلة لإعادة تشكيل فلسطين غيابياً، في انتظار أن ينتهي النفي.

يرى البعض أن في هذه الوقائع ما يثبت أن الأونروا "تكرس" مشكلة اللاجئين. هؤلاء الأشخاص أنفسهم يكررون إلى حد الغثيان أن الأونروا تبقي اللاجئين في حالة من ضعف التنمية. أنا لا أوافق على ذلك. لا أوافق جملة وتفصيلاً. فاستمرار حالة اللجوء الفلسطيني ناتج عن غياب حل عادل، وهذا الحل لا يمكن أن يكون إلا حلاً سياسياً. وفي الأثناء، ساهمت الأونروا ليس في رفاه اللاجئين فقط، بل وكلك في صمود هويتهم وفي إحساسهم بالانتماء – وهذه حقوقهم كبشر، حقوقهم التي تكفل لهم قدراً من الكرامة على الأقل في ظل الأوضاع المليئة بالتحديات. ونحن فعلنا ونفعل ذلك من خلال برامج أساسية وبسيطة نسبياً ومباشرة: فمن خلال خدماتنا في الصحة والتعليم والتدريب المهني والتمويل الصغير، ساعدنا اللاجئين الفلسطينيين من كلا الجنسين على تطوير رأسمالهم البشري واغتنام الفرص في الحياة. وما يرمز إلى أهمية عملنا ليس اللاجئين الذين يعانون فقط، بل واللاجئون الناجحون كذلك – خريجو مراكز التدريب المهني للأونروا الذين يحصلون على عمل، ومحمد عساف سفيرنا للشباب الذي صعد من مشاق الحياة في خان يونس إلى النجاح العالمي في المنطقة.

لذا، واسمحوا لي أن أقول ذلك مرة ثانية وبوضوح كبير – إن أولئك الذين يكررون القول، بسوء نية أكثر مما هو عن جهل، أن الأونروا تشكل عقبة أمام السلام هم الأشخاص أنفسهم الذين يرغبون في حرمان اللاجئين الفلسطينيين، والفلسطينيين بشكل عام، من هذه الحقوق الجوهرية وهذه الكرامة الأساسية.

مع ذلك، إن تحديات التنمية قد تنامت بشكل حاد على مدى العقد الأخير. وقد لاحظت الأونروا المخاطر الماثلة، فبدأت ببذل الجهود لعصرنة نفسها وخدماتها. وفي سنة 2005، أطلقنا جملة من الإصلاحات المهمة من أجل أن تصبح الأونروا أفضل في التخطيط والابتكار، وأكثر استجابة لشركائنا الرئيسيين: اللاجئين، والحكومات المضيفة، والمانحين. فقمنا في مجال التعليم بتغيير نهجنا عن طريق التشديد على مهارات التفكير الناقد للطلبة، وتطوير المعلمين. وفي الصحة، بدأ المرضى للمرة الأولى في 65 سنة بتلقي رعاية ذات صفة شخصية من فريق صحي مخصص للعمل مع الأسرة، بناءً على ملفات محوسبة. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، أصبحت الأونروا تدمج مفاهيم حقوق الإنسان والحماية في برامجها وفي أنشطة المناصرة التي تنفذها.

أنا أحث الطلبة والهيئات التدريسية على التعرف بقدر أكبر على الوجه المتغير للأونروا عن طريق زيارة موقعنا العربي على الإنترنت. إننا نستثمر الموارد والطاقات للوصول إلى العديد من شركائنا الذين يتحدثون العربية، ومن ضمنهم وأهمهم اللاجئين. إنهم يشكلون الجمهور الذي علينا أن نتفاعل ونتواصل معه بشكل أكثر انتظاماً، بما يتجاوز علاقة مقدم الخدمة-المستفيد التي تحدد تفاعلنا.

لقد كان هذا التفاعل مهماً بالنسبة لي على مدار فترة ولايتي. وفي الأسابيع الأخيرة، قمت بزيارة عدد من مخيمات اللاجئين المهمة عبر المنطقة، من منطلقٍ وداعيّ، لأعبّر عن احترامي الشخصي للاجئين الذين احتلت احتياجاتهم ورفاههم وتطلعاتهم مكانة مركزية في عملي وحياتي منذ سنة 2005. ووجدت في عين الحلوة وبلاطة وجرش والمخيمات الأخرى القلق ذاته والأسئلة ذاتها عن المستقبل، وعن المفاوضات وما الذي يمكن أن تعنيه بالنسبة لهم: ربما هي مشاعر ومخاوف معتادة، ولكنها الآن تتفاقم بسبب تردي الوضع في المنطقة، وبسبب الضبابية المحيطة بعملية السلام، والتأثيرات المجتمعة لهذين العاملين على مجتمعات اللاجئين.

هذه أسئلة مهمة من أكثر من وجه، ولكني بالطبع لم أملك إجابات لأقدمها: فالعملية الدبلوماسية لا تزال في مرحلة سرية. مع ذلك، نحن جميعنا نعرف أننا قد نكون على مسافة أسابيع قليلة عن إعلان إطار يقصد منه أن يشكل الأساس لمفاوضات تقود إلى اتفاق سلام شامل بين إسرائيل وفلسطين. وقد أظهر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قدراً ملموساً من المثابرة والمهارة في جهده لإرساء أرضية مشتركة بين الطرفين اللذين يبدوان بعيدين جداً في تطلعاتهما واللذين يتفاوتان إلى حد كبير في القوة والمكانة.

مع ذلك، فما سمعته في زياراتي الأخيرة للمخيمات هو أنه على الرغم من الزخم السياسي، فإن الفلسطينيين في كل مكان، ولا سيما اللاجئين الفلسطينيين، واقعون في قبضة التشكك والريبة: ومن يستطيع أن يلومهم على غياب الثقة وانخفاض التوقعات بقدرة المجتمع الدولي على إيجاد حل عادل؟ فبعد حرب سنة 1967، وسلسلة من القرارات البارزة لمجلس الأمن الدولي، بما فيها القرار 242 والقرار 338، يدعو فيها إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي احتلتها مؤخراً، لم يلزم وقت طويل لكي يتشكل إجماع دولي عريض في دعم مبدأ الدولتين، وجاءت في أعقابه عملية أوسلو، ومبادرة السلام العربية في سنة 2002، وخارطة الطريق في سنة 2004. وعلى مدى كل هذه الفترة، سعت اجتماعات القمة على أعلى المستويات لعبور الطريق المسدود. ووقف الفلسطينيون يرقبون هذا التعاقب الطويل في خطط السلام، والتعاقب الطويل في رعاتها، دون أي جدوى. فلا يزال الصراع والمعاناة الخاصة التي يسببها لهم يشكلان حقائق طاغية في حياتهم اليومية.

وبما أن الإطار، حسب ما يقال، سيعالج جميع العناصر المتعلقة بالصراع، فأود أن أقدم بعض الملاحظات الختامية عن اللاجئين، والذين يشكلون أكبر شريحة من الشعب الفلسطيني، وأكثر شرائحه عرضة للخطر منذ إخراجهم من أرضهم سنة 1948، ولذلك فيمكن أن يكسبوا شيئاً ما من خلال حل يحافظ على الحقوق التي يطالبون بها أو أن يخسروا كل شيء في حل ينكر هذه الحقوق.

ينتشر في الإعلام الإسرائيلي وبعض الإعلام الغربي خطاب معتاد عن اللاجئين الفلسطينيين، ولكنه يكتسي الآن أهمية خاصة. فالبعض يصورهم وكأنهم العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام، والبعض الآخر ينكر وجودهم. وبالطبع، ينبغي أن أختلف مع هذا الخطاب. فهم، بالنسبة لنا في الأونروا وبالنسبة لي شخصياً، نساء ورجال واسعو الحيلة، يزخرون بالموهبة والطاقات الواعدة. إنهم مخزون مهم من رأس المال البشري القادر على المساهمة في المقدرات والسلام والاستقرار في المنطقة وما وراءها.

ولكنهم أيضاً أناس مكلومون بعمق من الصدمات التي عانوا ويعانون منها بدءاً من سنة 1948 وحتى الآن، أناس محرومون من الخيارات المشروعة وفي الغالب مستبعدون عن المشاركة في المجتمعات التي تستضيفهم. وقد ظلوا محصورين في حلقات مفرغة تتشعب منذ سنة 1948: النفي، والوقوع في الفخاخ، والتأثير المتكرر لصراعات الشعوب الأخرى. ويمكنني أن أتوقع لهذه الحلقات المفرغة أن تستمر ما لم يتم الإصغاء إلى أصوات اللاجئين وأخذهم في الاعتبار كجمهور له مطالب وحقوق مميزة يقرها القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ولا سيما القرار 194. وأي إطار، وأي اتفاق لا يقر ويعترف بذلك لن ينجح في التوصل إلى سلام دائم وسيؤدي إلى الركود – أو ما هو أسوأ، إلى مناخ يجد فيه العنف والتطرف أرضاً خصبة للنمو.

السيدات والسادة،

يجري اليوم عرض صورة درامية للفلسطينيين في اليرموك في ميدان التايمز في نيويورك وفي تقاطع شيبويا في طوكيو، أي في اثنين من أكثر الأماكن ازدحاماً في العالم. قد يسرني أن نتمكن من جذب الانتباه وريما الموارد لدعم الأشخاص الذين يواجهون ضائقة، ولكني أشعر بالأسى للرمزية المأساوية التي تحملها هذه الصورة.

أصبح اليرموك جرحاً آخر يدمي الشعب الفلسطيني، وملاذاً آخر يضيع. فقد كان يستضيف مجتمعاً مزدهراً يتضمن 160,000 لاجئ فلسطيني، يبنون معيشتهم في ظروف صعبة أحياناً، ولكن يخففها عليهم حسن الضيافة. وعلى غرار تجمعات اللاجئين الأخرى، كان الفلسطينيون في اليرموك يحافظون على الأمل بالعودة إلى فلسطين.

ولكن كل ذلك تفكك بسرعة كبيرة. في الشهر الماضي، مشيت في شوارع اليرموك المدمرة ورأيت التاريخ الفلسطيني يكرر نفسه على شكل نفي ووقوع في الفخ، عنف واستبعاد: حيث يتطور المنفى الأصلي إلى منفى جديد وأشد مرارة. وواقع أن ذلك يحدث في بلد كان ينعم بالاستقرار سابقاً، ويحسن وفادة ضيوفه الفلسطينيين، يشكل دليلاً قوياً على الطابع العنيد للعوامل التي أطلقتها أحداث سنة 1948.

لم يواجه اللاجئون الفلسطينيون هذا التاريخ بمفردهم: فالأونروا، كما حاولت أن أوضح، قد جسدت التزام المجتمع الدولي بتخفيف الضائقة وبناء القدرة على الصمود والتحمل. وكان هذا الدور مهماً جداً، وسيظل حاسماً – بالنسبة للاجئين، وللمجتمعات المضيفة، وللفلسطينيين عموماً، وللاستقرار في هذه المنطقة. لذلك فيوجد ما يكفي من الأسباب لأن يتم الحفاظ على الأونروا، حيث أن الملايين من اللاجئين المفتقرين للأمن في منطقة تفتقر للأمن يعتمدون عليها بشكل يومي. ولكن لا ينبغي النظر إلى استدامة الأونروا كأمر مفروغ منه، بل سيتطلب ذلك من الأونروا أن تستخدم مواردها الشحيحة بحصافة، وسيتطلب من جميع الأطراف المعنية – المانحين، والمضيفين، واللاجئين، والقيادة الفلسطينية، والفلسطينيين عموماً – أن يظهروا أقوى التزام ممكن باستمرارها في العمل إلى أن تنتهي الحاجة إلى خدماتها.

مع ذلك، ليست الأونروا حلاً لاحتياجات اللاجئين ولخياراتهم. إن المجتمع الدولي يساهم بمئات الملايين لدعم الأونروا بسخاء في كل سنة، ولكن هذا المبلغ لا يضاهي التكلفة الحقيقية لحرمان اللاجئين من خياراتهم المشروعة على مدار 66 سنة.

نحن جميعاً نطمح إلى شرق أوسط تتبادل شعوبه المصالح المشتركة، ويكون لكل منهم مساهمة في رفاه الآخر، وتتحقق فيه المساواة في الحقوق والعدالة. ولا يمكن لذلك أن يحدث ولن يحدث أبداً في ظل احتلال عسكري. وهذه الرؤية لا تتوافق مع استمرار إنكار الخيارات المشروعة لأناس لهم الحق الشرعي في الوفاء بهذه الخيارات. لذلك فأنا أثق في أن أطراف الصراع، وأولئك الذين ييسرون الحوار ويدعمونه، يدركون أنه فيما تتواصل المفاوضات، ومن ضمن الأعباء الأخرى العديدة، يظل التعامل مع خيارات اللاجئين بطريقة مبدئية وإنسانية يشكل عبئاً ثقيلاً، ولكنه عبء لا مفر منه.

ونحن لسنا بالسذج. نحن نعرف أنه في البحث عن السلام وعن حل لجميع مكونات الصراع، بما يشمل اللاجئين، هناك تسويات مؤلمة يجري استكشافها وطرقها. وبسبب هذا السعي الصعب بالتحديد، أخشى أن يؤدي الإخفاق في التشاور مع اللاجئين وفي الإصغاء إلى خياراتهم وأخذها في الاعتبار إلى تكريس استبعادهم، مع ما يحمله ذلك من عواقب سلبية يسهل التنبؤ بها.

ومع ذلك، أنا على ثقة بأنه لم يضع كل شيء بعد، وأرى أن الاعتراف بالظلم الواقع على اللاجئين وبشرعية تطلعاتهم المتجذرة في الحقوق والقانون سيكون من الخطوات الأولى الحاسمة لإشراك اللاجئين في عملية صنع السلام، وأن هذا الاعتراف يجب أن تتبعه خيارات تعرض عليهم، بالقدر الذي تسمح به الوقائع الصعبة القائمة.

أنا على ثقة بأن هذا الاعتراف وهذه الخيارات ستنجح أخيراً في إنهاء العقود الطويلة والمؤلمة من الخيارات الممنوعة، وستدعم تقرير المصير، وستسمح للاجئين الفلسطينيين – هؤلاء الأفراد الفخورين والمتمكنين والصامدين من أبناء الشعب الفلسطيني، الذين كان لي شرف الارتباط بهم خلال كل هذه السنوات – أن يصبحوا، في نهاية المطاف، وباختيارهم، صانعين للسلام وبناة للسلام في هذه المنطقة المضطربة.

معلومات عامة :

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين من لاجئي فلسطين المسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن وسورية ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والإقراض الصغير.

لم تواكب التبرعات المالية للأونروا مستوى الطلب المتزايد على الخدمات والذي تسبب به العدد المتزايد للاجئين المسجلين والحاجة المتنامية والفقر المتفاقم. ونتيجة لذلك، فإن الموازنة العامة للوكالة والتي تعمل على دعم الأنشطة الرئيسة لها والتي تعتمد على التبرعات الطوعية بنسبة 97% قد بدأت في كل عام وهي تعاني من عجز متوقع كبير. وفي الوقت الحالي، يبلغ العجز المالي في الموازنة العامة للوكالة ما مجموعه 56 مليون دولار.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

سامي مشعشع
الناطق الرسمي للأونروا
خلوي: 
+972 (0)54 216 8295
مكتب: 
+972 (0)2 589 0724

10 دولارات تمنح عائلة بطانية