كلمة نائب المفوض العام للأونروا السيدة مارغوت إليسخلال حفل إطلاق استراتيجية الإصلاح التربوي للأونروا

07 تشرين الأول 2011

حفل إطلاق استراتيجية الإصلاح التربوي للأونروا بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين

مركز تدريب عمان
عمان – الأردن

السيدات والسادة،

إنه لمن دواعي سروري أن أكون بينكم اليوم للاحتفال معكم باليوم العالمي للمعلمين. وإنني أرحب بكم في مركز التدريب هذا المثير للإعجاب وأقدر لكم حضوركم.

وأود أن أتقدم بشكر خاص لبعض من شركائنا الرئيسيين الموجودين معنا اليوم. ففي البداية، أود أن أعرب عن شكري للحكومة الأردنية، ولدائرة الشؤون الفلسطينية على وجه التحديد والتي يسعدنا حضور مديرها العام بالإنابة السيد محمود العقرباوي. إن مقدرتنا على تقديم خدمات نوعية للاجئي فلسطين في الأردن، وعلى العمل من أجل تحسين تلك الخدمات، لم يكن ممكنا لولا التعاون الوثيق بين الأونروا وبين دائرة الشؤون الفلسطينية. وإنني أتطلع قدما لتعزيز وتمتين هذه العلاقة الوثيقة في الوقت الذي نكافح فيه في سبيل تحسين خدماتنا المقدمة للاجئين.

كما أنني أشعر ببالغ السرور لحضور ممثلين عن اليونسكو والبنك الدولي والمجلس النرويجي للاجئين ومبادرة حاسوب محمول لكل طفل معنا اليوم. إن شراكاتنا مع هذه المنظمات تساعدنا في أن نتمكن من تقديم خدمات تعليمية نوعية، وليس في الأردن فحسب بل وأيضا في غزة والضفة الغربية وسورية ولبنان.

أما مصدر السعادة الأكبر فهو حضور أكثر الأصول أهمية لدى الوكالة، وأعني بهم معلمينا، ويسعدني أننا قادرون على تكريمكم لتفانيكم ولعملكم الجاد في الوقت الذي تناضلون فيه من أجل توفير مستقبل أكثر إشراقا للطلاب من لاجئي فلسطين.

وأعتقد أن جميعنا قادرون على استذكار معلم محدد قام بإلهامنا وبدفعنا للاستكشاف وقادنا نحو التعلم ونحو المزيد من التحصيل. وفي بعض الأحيان، فإن ذلك المعلم قد يكون قد قام بشدنا نحو عالم جديد لم نكن تعرف أصلا بوجوده من قبل؛ وفي أحيان أخرى كنا نقرر بأن نختار مسار مهنة معينة بسبب أن تلك المهنة أنارها لنا معلم ما. إلا أنه وفي بعض الأحيان فإن المعلم باعتباره نموذجا قويا يحتذى به لا يقوم بالتأثير على عقول الطلبة الذين يقوم بتدريسهم فحسب، ولكنه يساعد أيضا في صياغة شخصيتهم. ويوجد في حياة الجميع منا معلم واحد على الأقل كان ذا فائدة في صياغة ما أصبحنا عليه اليوم وفي صياغة المسارات التي اخترناها لأنفسنا. وبالنسبة لي شخصيا، وفي درس الفيزياء في الصف التاسع، كنت خجولة وكان ينقصني الثقة بنفسي، وحتى عندما كنت أعرف الإجابة كنت أجلس بهدوء في الخلف وأراقب ما يحدث. واستمر ذلك إلى أن دخل السيد هيرشهورن إلى غرفة الصف وبدأ بتحدي جميع من في الصف باستخدام حس الفكاهة اللاذع الذي كان يمتاز به. قمت بالانصياع في البداية، إلا أنني سرعان ما أدركت بأن لدي بالفعل حس فكاهة يمكنني أن أستخدمه من أجل التغلب على خجلي وعلى نقصان الثقة بنفسي. إن إرشاده قد مكنني من أن أسجل في مدرسة ثانوية علمية خاصة، ولكن الأهم من ذلك بالنسبة لي هو أنه عمل على تمكيني من استخدام حس فكاهتي للوصول للآخرين وجعلني إنسانة أكثر نجاحا. وبدون السيد هيرشهورن، فإنني على الأرجح سأكون لا زلت جالسة بصمت في آخر قاعة الدرس وأشاهد الحياة وهي تمضي أمامي.

وهنا في الأردن، فإنني سعيدة لوجود أكثر من أربعة آلاف معلم ومعلمة كزملاء لي. إن كل واحد منهم هو ، ويمكن أن يكون، بالفعل تلك الشخصية الملهمة والمحولة بالنسبة لطفل لاجئ، تماما مثلما كان السيد هيرشهورن بالنسبة لي. إن المستقبل الأكثر إشراقا الذي نريده جميعنا لهولاء الأطفال هو بين يدي أولئك المعلمين، ومن المهم للغاية أن نعمل على تزويدهم بالأدوات والمعرفة وأن نقدم الدعم لهم من أجل تحقيق الاستفادة القصوى من منصبهم المتميز.

ولذلك، فإنه يسعدني أن نقوم اليوم بإقران احتفالاتنا باليوم العالمي للمعلم مع إطلاق استراتيجيتنا للإصلاح التربوي.

فعلى مدار الأعوام الخمسة الماضية، كانت الأونروا تمضي في عملية شاملة من الإصلاح المؤسسي. وقد بدأنا في البداية بتحسين أنظمة تكنولوجيا المعلومات والمالية والموارد البشرية لدينا، ونحن الآن جاهزون للشروع بتحسين الخدمات التي نقوم على تقديمها بشكل مباشر للاجئين.

إن برنامجنا التربوي هو الخدمة الأكبر التي نقدمها للاجئين. وهو أيضا البرنامج الذي يمكنه أن يقدم التغيير الأكثر تحويلا للطلبة ولعائلاتهم ومجتمعاتهم. وإنني لعلى ثقة من أن أقل ما يمكننا أن نقدمه لأي طفل في العالم هو إعطائه الفرصة لأن يسبر غور الأمور ولأن يسأل ويفكر باستقلالية وأن يزدهر. إن هذا الإصلاح هو التزام منا بإتاحة المجال لأطفال لاجئي فلسطين بأن يأخذوا مكانا أفضل لانفسهم في العالم. إنه التزام منا بأن نسمح لهم أن يتفوقوا.

إلا أن الأمور تبدأ بالمعلمين.

فالاستراتيجية التي نقوم اليوم بإطلاقها تتمحور حول قدرتنا على تعزيز التجربة الصفية للطلبة. ويأتي دور المعلمين في وسط هذا الأمر. وعليه، فإن عملية الإصلاح ستركز وبشكل كبير على مواصلة تطوير قدرات معلمينا وتزويدهم بفرص التطوير المستمر ومنحهم الدعم المؤسسي المطلوب من أجل تحقيق أقصى إمكاناتهم. وجنبا إلى جنب التحسينات على المناهج وتحسين سبل وصول الطلبة اللاجئين للتعليم وتعزيز المقدرة على البحث التربوي والربط بشكل أقوى مع مبادرات الإصلاح التربوي الدولية والمحلية، فإن هدفنا يتمثل في تسليح شباب اللاجئين الفلسطينيين ليكونوا واثقين ومبتكرين ومستفهمين وعميقي التفكير ومتسامحين ومنفتحي الذهن، الأمر الذي يتيح لهم بالمساهمة إيجابيا في مجتمعهم وفي المجتمع العالمي.

إن استراتيجيتنا للإصلاح التربوي طموحة ولن يتم تحقيقها بين ليلة وضحاها، إلا أنني أتمتع بالثقة الكاملة من أن معلمينا سيرتقون لمستوى التحدي وسيكونون قادرين على إحداث التغيير الذي يستحقه اللاجئون.

وبعد دقائق قليلة، سنعرض عليكم فيلما يسلط الضوء أكثر على استراتيجيتنا للإصلاح التربوي، ويتضمن الفيلم رسالة من المفوض العام فيليبو غراندي الذي لم تمكنه ظروفه لسوء الحظ من الحضور اليوم.

وقبل البدء بالفيلم، أود أن أتقدم بالشكر منكم لانضمامكم إلينا في الوقت الذي نبدأ فيه مرحلة مثيرة. وإنني أتطلع قدما للعمل معكم جميعا في الأشهر والسنوات المقبلة، وكلي أمل بأننا سنكون قادرين في احتفالاتنا القادمة باليوم العالمي للمعلم على مشاركتكم بقصص النجاح الكبيرة التي تتحدث عن كيفية تمكننا من تحسين خدماتنا التربوية للاجئي فلسطين.

مع خالص شكري.

معلومات عامة :

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين من لاجئي فلسطين المسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن وسورية ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والإقراض الصغير.

لم تواكب التبرعات المالية للأونروا مستوى الطلب المتزايد على الخدمات والذي تسبب به العدد المتزايد للاجئين المسجلين والحاجة المتنامية والفقر المتفاقم. ونتيجة لذلك، فإن الموازنة العامة للوكالة والتي تعمل على دعم الأنشطة الرئيسة لها والتي تعتمد على التبرعات الطوعية بنسبة 97% قد بدأت في كل عام وهي تعاني من عجز متوقع كبير. وفي الوقت الحالي، يبلغ العجز المالي في الموازنة العامة للوكالة ما مجموعه 56 مليون دولار.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

سامي مشعشع
الناطق الرسمي للأونروا
خلوي: 
+972 (0)54 216 8295
مكتب: 
+972 (0)2 589 0724

Gaza Emergency 1
30 دولار توفّر علاج نفسي لطفل