14 يونيو 2012
غزة
تضاهي الخمس سنوات التي مر بها مجاهد السوسي-المدير العام لشركة السوسي للأثاث- منذ أن شُدد الحصار علي قطاع غزة سنوات عمره الخمسين.
بداية قوية
لقد أسس مجاهد شركته للأثاث في عام 1987، و التي أصبحت الأولي من نوعها في قطاع غزة. و قبل أن تفرض إسرائيل الحصار علي القطاع، كانت كل من إسرائيل و الضفة الغربية من أهم الأسواق لتصدير منتجات مجاهد، حيث كان متوسط تصدير المصنع سنوياً يصل إلي ما يزيد عن 25 شاحنة من الأثاث لإسرائيل عبر معبر كارني. كان المصنع يعمل بكامل طاقته بطاقم مكون من 150 عامل ليلبي احتياجات السوق.
"لقد كانت منتجاتنا عالية الجودة، تنافس الأسواق الإسرائيلية." قال مجاهد. هذا و قد شارك مجاهد في العديد من معارض الأثاث في الأردن واليمن والقاهرة والجزائر بالإضافة إلي العديد من المعارض الدولية بهدف ترويج منتجاته و إيجاد أسواق أخري.
فقدان للأمل
منذ أن أغلق قطاع غزة تأثر عمل مجاهد بشكل حاد، حيث لم يعد بمقدوره شراء المواد الخام من إسرائيل بنفس الأسعار و بالتالي فقد تقلصت أرباح شركته لأقل من 5% مما كانت عليه قبل الحصار، كما انخفض عدد العمال لديه من 150 عامل ليصبح 35 عاملا فقط. "لم تبارح عقولنا الآمال بإنهاء الحصار و استعادة عملية التصدير لبضائعنا خلال الخمس سنوات الماضية،و لكن لم يكن هناك ما يمدنا بالكثير من الأمل." واصل مجاهد حديثه
الادعاءات الإسرائيلية المتكررة برفع الحصار والسماح بدخول بعض المواد الخام إلى غزة وتصدير بعض المنتجات إلى الخارج شكلت ضغطا إضافيا عليه. ويرى مجاهد بان سوق غزة يعاني من فائض في المواد الخام بسبب عدم تشغيل العديد من مصانع غزة أو تصدير منتجاتها، على الأقل.
أما في الوقت الحاضر، فتسمح إسرائيل بتصدير بعض البضائع الرئيسية إلى الخارج من خلال الوساطة الدولية. قبل الحصار كان يتم تصدير 130-150 شاحنة من قطع الأثاث إلى إسرائيل، أما الآن فقد انخفض التصدير إلى لا شيء تقريباً وان عملية التصدير من خلال معبر كرم سالم هي مضيعة للوقت ومكلفة.
ضياع فرص
لقد مر مجاهد بعملية مهدرة للوقت ومكلفة ومحبطة للسماح له بتصدير بعض عينات من منتجاته لمرة واحدة فقط للمشاركة في معرض في الأردن، استغرق ذلك منه 45 يوماً للتنسيق بين وزارة التجارة الوطنية و وزارة الشؤون المدنية في الجانب الإسرائيلي ثم اضطر للانتظار لمدة ثلاثة أسابيع أخرى لتلقي الموافقة من الجانب الإسرائيلي. وفي النهاية، قد كلفه هذا الأمر 10 إضعاف ما كان يدفعه لذلك قبل الحصار.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد قال مجاهد أنه اضطر إلى تشغيل عمال فلسطينيين وإسرائيليين لمساعدته في فحص القطع واحدة تلو الأخرى و إعادة حزمها من جديد بعد تعرضها للتفتيش عند مرورها عبر الحواجز إلى إسرائيل. إن بعض قطع الأثاث هشة ودقيقة كالزجاج فتتعرض نتيجة عملية التفتيش اليدوي في الجانب الإسرائيلي للتلف والخدش.
وحسبما قال مجاهد" فانه قد لحقت بالعينات التي أرسلت إلى الأردن أضرارا بليغة حيث لم يقبلها رجال أعمال حضروا المعرض، واضطررنا في النهاية لتغطية تكاليف جميع الأضرار-التي وجهت المزيد من الضربات لأرباحنا المستقبلية"
في حال انتهاء الحصار
"إذا انتهى الحصار" قال مجاهد بنبرة حزينة "فإننا سنستأنف عملنا مع عملائنا السابقين وتصدير منتجاتنا مجدداً، ومن هذا المنطلق، أود مخاطبة المجتمع الدولي للمساعدة في تخفيف معاناتنا وممارسة الضغط على الجانب الإسرائيلي لفحص القطع المصدرة لتفادي أي خسارة أو ضرر."
** إنتهى **