30 تموز 2012
غزة
يعمل أحمد الجدبا كأخصائي أنف وأذن وحنجرة في مستشفى الشفاء بغزة منذ اثنتي عشرة سنة. وخلال تلك الفترة، استطاع أن يعيد القدرة لمريضين على التكلم بعد أن لجئا إليه عندما فشل غيره من الأطباء في معالجة مرضهما.
فلقد فقدت الحاجة نظمية والتي تبلغ الرابعة والستين من العمر والتي تعيش في مخيم الشاطئ مقدرتها على التكلم منذ أربعة عشر عاما. وقامت ابنتها بالاتصال بالدكتور الجدبا الذي قام بإجراء تشخيص لحالتها باستعمال منظار قديم قد ترفض المستشفيات الأخرى استخدامه نظرا لسوء حالته على حد قوله. ومع ذلك، فقد استمر بعمله.
وأمضى الطبيب ثلاث ساعات وهو يفحص مريضته الجديدة ويتحدث إليها، مع أخذ الوقت الكافي في محاولة فهم ما حدث لها وكيف تطورت الحالة معها، إلى جانب تقرير العلاج الذي يمكن أن يقدمه لها في ضوء الموارد المحدودة التي لديه.
الضرورة تنتج العبقرية
وأجرى الطبيب عدة تمرينات من أجل إرخاء حبالها الصوتية، وبنهاية الجلسة الأولى كانت قادرة على أن تهمس أصواتا مختلفة.وفي البداية، كانت تتحدث مثل طفل صغير. ومع التدريب، أصبح صوتها أكثر قوة وأعلى، وتمكنت في نهاية المطاف من البدء بإصدار صوتها الذي كان لديها قبل بداية الحادث.
ولم يكن العلاج مفيدا للحاجة نظمية لوحدها، فقد انتشر خبر نجاح العلاج بسرعة في أوساط لاجئي فلسطين الآخرين الذين يعانون من حالات مشابهة لحالتها. ومع وجود القيود المفروضة على حرية التنقل والتي كانت في غالب الأحيان تمنع المرضى من البحث عن العلاج الطبي خارج المنطقة المحاصرة، فإن ذلك النصر الطبي قد منح الأمل للآخرين في غزة ممن كانوا بحاجة للرعاية الصحية.
وقد استحوذت تلك القصة على اهتمام وسائل الإعلام المحلية التي أوردت تقارير واسعة عن النجاح الباهر للعلاج الذي قدمه الطبيب الجدبا، مما أدى في نهاية المطاف لأن تحظى تلك التقارير باهتمام امرأة في أريحا كان زوجها يعاني من مشكلة مشابهة.
العلاج يحظى بالاهتمام في الضفة الغربية
بعد أن قام باستنشاق غاز سام في مكان عمله قبل أربعة عشر شهرا، فقد محمد عواجنه مقدرته على التكلم وكان بالكاد يستطيع أن يخرج صوتا. وبالرغم من عدة زيارات قام بها إلى المستشفيات في الضفة الغربية وإسرائيل، لم يتمكن أي من الأخصائيين بمساعدته في استعادة صوته. ومع ذلك، فقد أقنعته زوجته بزيارة الدكتور الجدبا التي كانت قد شاهدته على شاشة التلفاز.
ومن أجل القيام بهذه الزيارة بين المدينتين الفلسطينيتين، كان يتوجب على الزوجين السفر من الضفة الغربية إلى الأردن ومنها إلى مصر من أجل العبور إلى قطاع غزة. ومكث عواجنه في غزة عشرة أيام كان يتلقى خلالها العلاج بشكل يومي لمدة سبع ساعات. وقد فاجئ عائلته في أريحا بمكالمة هاتفية يعرب فيها عن سعادته بوجود طبيب قادر في نهاية المطاف على أن يساعده في التحدث مرة أخرى.
ولدى سؤاله عن نجاحه، قال الدكتور الجدبا بأن السر وراء ذلك يتجاوز العلاج الطبي بحد ذاته. وهو يقول أن العنصر الأكثر أهمية في الرعاية الصحية يتمثل في العلاقة التي ينسجها الطبيب مع مريضه، والثقة التي تنمو بينهما.
** إنتهى **