في الفترة الواقعة ما بين شهر حزيران من عام 2011 حتى حزيران 2012، قامت وحدة مراقبة الجدار ومعهد الأبحاث التطبيقية في القدس بأبحاث مشتركه حول دراسة الآثار البيئية للجدار وتأثيراته على سبل معيشة الفلسطينيين وعلى مجتمع لاجئي فلسطين الذين هم أصلا عرضة للمخاطر. وقد استهدفت هذه الدراسة المشتركة أكثر من 170 مجتمعا متأثرا بشكل مباشر، وكانت مكونة من نقاشات مجموعات بؤرية مع ممثلين من المجالس القروية والبلديات والمزارعين المالكين لأراض تقع خلف الجدار. وقد تم تقييم أثر القيود المفروضة على استخدام الأراضي الواقعة ضمن المنطقة العسكرية ما بين الجدار وخط هدنة 1949 (الخط الأخضر) والمشار إليها أيضا بعبارة "منطقة التماس".
كثيرا ما يتسبب تشييد الجدار العازل بتدهور الأراضي وتجزئة الأنظمة البيئية وتآكل التربة وضغطها مما يؤدي إلى تكوم الجدران الأرضية والتخلص القسري من النفايات وتراكم الأتربة فوق الأراضي الزراعية والأشجار. إن هذه النتائج تؤثر على إنتاجية الأراضي وغالبا ما تعمل على التقليل بشكل كبير من الإنتاج الزراعي والدخل المتأتي للمزارعين الفلسطينيين.
الآثار على الزراعة وعلى استخدامات الأراضي
تقيد البوابات وأنظمة التصاريح المرتبطة بالجدار وسائل وفرص الفلسطينيين في الوصول إلى الأراضي مما أدى إلى انخفاض المنتوجات الزراعية و تغيير في وسائل الزراعة للمجتمعات المتأثرة، ولغاية الآن، فقد تم اقتلاع آلاف الأشجار المثمرة من أجل بناء الجدار.
حيث أن الثلثين من أصل البوابات الست وثمانين والتي تضبط مسألة الوصول الفلسطينيين إلى المزارع خلف الجدار تفتح لشهر أو شهرين فقط في العام خلال موسم حصاد الزيتون. ويفيد المزارعون المتأثرون بحدوث تراجع بنسبة 50-60% في محاصيلهم السنوية بسبب عدم السماح لهم بالوصول بشكل منتظم لأشجارهم وللقيام بالعناية بها.
وبالنسبة للغالبية العظمى من المجتمعات، فلم تعد الأراضي المخصصة للرعي في "منطقة التماس" قابلة لأن يصلها الرعاة ومواشيهم. ومع وجود مراع محدودة متبقية، وعدم القدرة على تحمل الكلفة العالية للأعلاف التجارية، فإن تلك المجتمعات تفيد بحدوث نقص بحوالي 60% في عدد المواشي التي تملكها. إن هذا يشكل عبئا كبيرا على كاهل العائلات التي كانت تستخدم منتجات اللحوم والألبان في السابق لغايات الاستهلاك المنزلي والتي كانت تدر مصادر حيوية للدخل ايضا.
لقد أدى بناء الجدار إلى تخريب أو تدمير أو استحالة الوصول إلى موارد مائية أساسيه كالخزانات والآبار والينابيع. ففي اللحظة التي يتم إتلاف أو تدمير تلك الموارد المائية، فإنه من النادر أن يتم إصلاحها أو استبدالها بسبب القيود التي تواجه خطط الاصلاح.
الفيضانات
ومما تجدر الاشارة إليه هو أن وجود الجدار يعيق تدفق المياه السطحية في كثير من مناطق تواجده، وتؤدي المياه المحصورة بسبب الجدار في أغلب الأحيان إلى فيضانات وإلى تدهور أوضاع الأراضي الزراعية المجاورة. كما أن أنابيب الصرف الصحي التي أصبحت الآن تحت الجدار غالبا ما أصبحت مسدودة بمواد الانجراف. ومع ذلك يمنع الفلسطينيون من الاقتراب من الجدار لإزالة الانسدادات التي أدت إلى فيضانات حاده في بعض المناطق.
إدارة النفايات
ويؤثر الجدار بشكل كبير على إدارة مياه الصرف الصحي والنفايات الصلبة، حيث أن الوصول لمواقع التجميع قد أصبح غير ممكنا نظرا لوقوعها إما خلف الجدار أو على مقربة منه. وبناء على ذلك، فإن على المجتمعات المتأثرة إما نقل النفايات الصلبة إلى مواقع بعيدة على نفقتهم الخاصة أو حرق النفايات في المناطق السكنية مما يسفر عن انبعاثات غازية سامه وتغلغلها في التربة. كما أنه يتم التخلص من مياه الصرف الصحي غير المعالجة على مقربه من الأراضي الزراعية وهذا أيضا يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية.
المشروع المشترك بين وحدة مراقبة الجدار ومعهد الأبحاث التطبيقية في القدس: عرض للنتائج الأولية
في السابع من حزيران ٢٠١٢، وبمناسبة يوم البيئة العالمي، نظمت وحدة مراقبة الجدار ومعهد الأبحاث التطبيقية في القدس نشاطاً مشتركاً لعرض النتائج الأولية لدراستهم المشتركة. ولقد قام الأخير باستضافة النشاط في مقره الكائن في مدينة بيت لحم وذلك بحضور كل من مدير عمليات الأونروا في الضفة الغربية السيد فيليبي سانشيز ووزير البيئة في السلطة الفلسطينية الدكتور يوسف أبو صفية.
المجتمعات المتأثرة بشكل مباشر : استنادا إلى المعايير التي تطبقها وحدة مراقبة الجدار التابعة للأونروا والديوان المركزي الفلسطيني للإحصاء والعديد من المنظمات الأخرى، فإن قائمة المجتمعات المتأثرة بشكل مباشر تتضمن تلك المجتمعات التي تم عزل الأراضي التابعة لها بسبب الجدار والمجتمعات التي تقع بين الجدار وبين الخط الأخضر، باستثناء معظم الأراضي الواقعة ضمن منطقة بلدية القدس حسب التعريف الإسرائيلي لها (أيار 2012).