10 آب 2012
القدس الشرقية، الضفة الغربية
خلال عطلة عيد الميلاد عام 2009، اصطحب روبين وماجدالينا أطفالهما الثلاث في رحلة عائلية إلى بيت لحم. وخلال عبورهم نقطة تفتيش من وإلى القدس، فوجئ الزوجان بالتأخير الذي تواجهه سيارات الإسعاف وبرفض السماح بعبور المرضى دون أن يكون لديهم تصريح للعبور بغض النظر عن حاجتهم المرضية.
وكطبيبين بريطانيين، لم يصدق أولئك الزوجان ما شاهداه بأم أعينهما. ومع ذلك، فقد كانت لديهما القوة لعمل شيء حيال ذلك الأمر. ولدى عودتهما إلى ديارهما، قاما بإجراء عصف ذهني للسبل التي تمكنهما من تقديم المساعدة لمعالجة الاحتياجات الفريدة للرعاية الصحية للمرضى الذين يعيشون في الضفة الغربية.
وتستذكر ماجدالينا الأمر بقولها "أردنا أن نساعد بأية طريقة ممكنة بغض النظر عن ضآلتها"، مضيفة بالقول "وكانت إحدى الأمور التي شعرنا أن بمقدورنا فعلها تتمثل في أن نهدف إلى تحسين شفاء المرضى في المستشفيات الصغيرة في مختلف أرجاء الضفة الغربية وغزة عن طريق تقديم دورة تدريبية تعد بالفعل ضرورية في المملكة المتحدة بالنسبة للجراحين المتدربين".
مكالمة هاتفية للأونروا عملت على إطلاق فكرتهما
وبما أنه لم يكن لديهما أية جهة ليقوما بالاتصال بها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أجرى الزوجان اتصالا هاتفيا بالدكتور أمية خماش رئيس برنامج الأونروا الصحي في الضفة الغربية. كانت فكرتهما بسيطة، إلا أنها كفيلة بتغيير حياة العديدين، وكانت تتمثل بتوفير دورة تدريبية في المهارات الجراحية الأساسية في مستشفى أوغستا فكتوريا بالقدس الشرقية، والعمل على بناء قدرات الأطباء الفلسطينيين بما يمكنهم من إجراء الرعاية المتخصصة في جانب الضفة الغربية من الجدار العازل.
وفي معرض شرحه لهذه المبادرة، يقول روبين "إن توفر معايير آمنة من المهارات الجراحية الأساسية يعد أمرا ضروريا بالنسبة لكافة المتدربين على العمليات الجراحية في مختلف أرجاء العالم. وقد كان من الواضح لنا أن هناك حاجة ملحة لمعالجة هذا الجانب في الضفة الغربية".
وفي أيلول من عام 2010، صادقت الكلية الملكية للجراحين في أدنبرة على الدورة، وتطوع عدد من كبار الجراحين من المملكة المتحدة على مدار العامين الماضيين بتوفير وقتهم وخبراتهم لتدريس تلك الدورة في الضفة الغربية.
تدريب الجراحين من مختلف أرجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة
وفي حزيران من هذا العام، عقدت أحدث دورة في هذا المجال لعشرين جراحا متدربا جديدا من القدس الشرقية ومن سائر مناطق الضفة الغربية، وشهدت حضور متدربين من قطاع غزة لأول مرة.
وقد شعرت ماجدالينا بالانبهار من مثابرة الجراحين المتدربين بالرغم من التحديات التي يتوجب عليهم التغلب عليها، وقد وصفتهم بقولها "إنهم جراحون شبان موهوبون، وهم متعطشون لتطوير مهاراتهم الجراحية في مواجهة القيود المفروضة على الحركة ونقص المواد وغياب الحياة الطبيعية الكفيلة بأن تصعق أقرانهم في المملكة المتحدة. ومع ذلك، فإن أولئك الجراحين الشباب جزء أساسي من الوعد بمستقبل أفضل".
ويتفق روبين معها بقوله "قد يكون الطريق نحو المستقبل بحاجة إلى جسور كهذه التي قامت الأونروا ببناءها بنجاح. إننا ببساطة نشعر بالفخر وبالإثارة لكوننا جزءا من تلك الجسور".
** إنتهى **