بيروت – لبنان
4 أيلول 2012
"أنا خالد، فلسطيني من الناصرة، وهكذا أعرّف عن نفسي دائماً". بالرغم من انه ولد وترعرع قرب مخيم برج البراجنة في بيروت، يتذكّر خالد تفاصيل الحكايات التي حكاها له أهله عن بيتهم في فلسطين.
بعد أن تركوا منزلهم في الناصرة، واجهت عائلته وغيرهم من اللاجئين الفلسطينيين صعوبات كثيرة لتأمين التعليم والعمل في البلدان التي لجأوا اليها. غير ان خالد أصرّ على الاستفادة من كل فرصة متاحة له. تعلّم في مدارس الاونروا في بيروت، وكان الجميع يراه جالساً امام محل الخياطة الخاص بوالده يدرس لساعات طويلة.
"أعدّني نظام الاونروا التعليمي بشكل جيد لسنوات الدراسة الجامعية"، يقول خالد، مثنياً بشكل خاص على دروس اللغة الانكليزية. تقدّم الاونروا التعليم لأكثر من 32 الف طالب فلسطيني من خلال 68 مدرسة تابعة لها في لبنان .
الاستفادة من كل فرصة
كان خالد دائماً الاول في صفه، وحصل على منحة جامعية في آخر سنة من تحصيله الثانوي من صندوق هوب – وهو برنامج يعطي الطلاب الفلسطينيين المميزين فرصة لمتابعة تحصيلهم العلمي بعد الدراسة الثانوية في الولايات المتحدة الاميركية.
في بداية دراسته، بدأ خالد يدرس علوم الكومبيوتر، ولكنه سرعان ماشعر ان لديه متسعاً من الوقت ليضيف دروساً في الرياضيات والفيزياء والاحصاءات. وحصل بعدها على مشاريع ابحاث من الإدارة الوطنية للملاحة الفضائية والفضاء(ناسا)، اسست لعلاقة مع الوكالة ما زالت قائمة حتى اليوم.
يشرح خالد قائلاً: "كنت بحاجة الى الاستفادة من كل فرصة". ويضيف :"كنت اعلم انّ العلم هو السبيل الوحيد لتحقيق مستقبل افضل، والخيارات محدودة في لبنان بالنسبة لي كلاجئ".
العودة الى الجذور
لقد أنهى خالد شهادة الماجستير وهو يضع اللمسات الاخيرة على الدكتوراه في علم الفيزياء التطبيقي وما زال يجري الابحاث في الناسا.
واليوم، كلما زار خالد لبنان، يذهب الى محل الخياطة يتذكر طفولته. خالد متأهل وينتظر مولوده الاول ويؤكّد ان حكايات والديه واجداده عن فلسطين ستستمر الاجيال في تناقلها.
الى الشباب الفلسطيني اليوم يوجّه خالد كلاماً مشجعاًويقول لهم: استثمروا في علمكم، فوحده العلم يفتح لكم الابواب".