البحر الميت، الأردن
26 تشرين الثاني 2012
معالي الوزير وجيه العزايزة،
السيد رئيس اللجنة الاستشارية،
السيد نائب الرئيس،
المندوبون الموقرون،
أسعد الله أوقاتكم، وأرجو أن تسمحوا لي أن أتقدم بتحية حارة لضيوفنا الخصوصيين من البرازيل والعراق.
سيدي الرئيس،
كنت في غزة في الأسبوع الماضي. وقمت بزيارة مركز توزيع الأغذية الذي تعرض لدمار شديد في إحدى الغارات الجوية، إلا أن موظفينا تمكنوا من إصلاحه في غضون ساعات قليلة. وفي الواقع، فإنه وباستثناء مدارسنا التي بقيت مغلقة بسبب أن الوضع كان غاية في الخطورة على الأطفال والمعلمون لمغادرة منازلهم، فإن كافة أنشطتنا الأخرى كانت مستمرة بالرغم من القصف العنيف: فقد كانت 19 عيادة صحية من أصل 21 مفتوحة، وكان الغذاء يتم توزيعه والنفايات يتم جمعها من مخيمات اللاجئين، ومن خلال قناتنا التلفزيونية التعليمية، كنا نصل إلى الأطفال الذين كانوا يختبئون في منازلهم، وذلك كي لا تتوقف العملية التعليمية أيضا.
إن هذه الصورة، للأسف، تنطبق أيضا على عملنا اليومي في سورية التي يعمل موظفونا فيها بلا هوادة لتقديم الخدمات لما مجموعه 500,000 لاجئ فلسطيني في خضم عنف متزايد ومخاطر جسيمة للغاية. وإنني هنا أتذكر ببالغ الأسى حالات الوفاة التي تعرض لها مؤخرا ستة من موظفي الأونروا، خمسة في سورية وواحد في غزة، وجميعهم كانوا مشاركين في تعليم الأطفال الفلسطينيين. إننا اليوم نشاطر عائلاتهم مشاعرها ونأمل بأن يعمل الزمن على التخفيف من آلامهم.
سيدي الرئيس،
إن التعرض للمخاطر والمشقات لهو الروتين اليومي، للأسف، بالنسبة للعديد من اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة. لقد مرت خمسة أشهر فقط منذ خاطبت هذه اللجنة آخر مرة. إلا أن تلك كانت فترة مثيرة للغاية. وللأسف، فإن هذا يثبت – مرة أخرى - أنه وعلى الرغم من طول مدة نفيهم والاستقرار النسبي الذي تمتعوا به على الأقل في بعض الأقطار خلال العقود السابقة، إلا أن لاجئي فلسطين لا يزالون عرضة للمخاطر، وأن هذه الهشاشة تزداد، مثلما هو الحال عليه بالنسبة لمجتمعات اللاجئين في كافة أرجاء العالم، عندما يصبحون عرضة لصدمات النزاعات.
إن التصعيد الأخير الذي حدث في غزة، مثلما هي العادة، قد جاء على حساب المدنيين، وخصوصا الأطفال منهم. لقد كان هناك إطلاق كبير للصواريخ من غزة باتجاه السكان المدنيين في إسرائيل، وذلك أمر يؤسف له بعبارات لا لبس فيها. وقد كان القصف الإسرائيلي لغزة لا هوادة فيه على الرغم من المناشدات الدولية بالابتعاد عن استخدام القوة، بما في ذلك المناشدات المتكررة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة. لقد تساقطت القذائف والصواريخ في كل مكان في قطاع غزة المكتظ، بما في ذلك مخيمات اللاجئين. وبالإضافة إلى حالات الوفاة والإصابات بين المدنيين، فقد ساد خوف عميق طيلة ثمانية أيام. إن ذلك أيضا قد أثر على الأطفال بشكل خاص. وفي بيته في بيت حانون، قتل الطفل فارس البسوني الذي يبلغ الثامنة من العمر والذي كان يدرس في إحدى مدارس الأونروا. إن هذا يفسر ويبرر الخوف الذي ساد، فأين يمكن للطفل أن يشعر بالأمان إن لم يكن ذلك بداخل بيته؟ وفي الوقت الذي ازدادت فيه احتمالية التعرض لغزو بري، تدفق ما يقارب من 12,000 لاجئ إلى 14 مدرسة من مدارسنا بحثا عن الأمن، ولكن هل هنالك بالفعل منطقة آمنة في ظل تلك الظروف؟
إن بوب تيرنر مدير عمليات الأونروا في غزة، والذي أود أن أشيد بالعمل الاستثنائي الذي قام به مع فريقه خلال النزاع، وبقيادته للعودة السريعة لتقديم الخدمة الاعتيادية بعد وقف إطلاق النار، سوف يتحدث إليكم عن غزة وعن تقييمنا للأضرار وعن خططنا الفورية بمزيد من التفصيل في وقت لاحق. واسمحوا لي أن أضيف هنا أننا نشعر بالسعادة لأن وقف إطلاق النار يبدو أنه سيصمد، ونحن ممتنون لأولئك الذين ساهموا بتحقيقه، وخصوصا الحكومة المصرية. وأود أيضا أن أشيد بالجهود الرئيسة التي بذلها الأمين العام للأمم المتحدة الذي أتيحت لبوب ولي شخصيا الفرصة لإطلاعه على أحدث المستجدات يوم الأربعاء، ولمنسقه الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط السيد روبرت سيري الذي لا نزال مستمرين في التعاون معه بشكل وثيق.
وكما تعلمون جميعكم (إلا أنه ينبغي التذكير!) فإنه من الأهمية الحاسمة – الحاسمة - أن ننتهز هذه الفرصة التي جاءت مع هذا التصعيد المأساوي، وأن نقوم بمعالجة المشاكل الحقيقية الكامنة وراء الأزمة. وعلى وجه التحديد، فلقد حان الوقت للانصياع للنداءات التي تم إطلاقها مرات عديدة بضرورة رفع الحصار الإسرائيلي غير المشروع على جميع الأصعدة، سواء على صعيد المعابر أو المناطق العازلة أو منطقة صيد السمك أو الواردات أو الصادرات، مع ضرورة تقديم الضمانات من كافة الأطراف لهم فيما يتعلق بأمن كافة المدنيين. إن ذلك سيتيح لسكان غزة، بمن في ذلك أكثر من مليون لاجئ فلسطيني، بتصور مستقبل أفضل من ذلك الذي تم توقعه في تقرير الأمم المتحدة الذي يحمل عنوان "غزة في عام 2020" والذي يرسم صورة مستقبلية قاتمة للبنية التحتية والموارد الطبيعية والاقتصاد ورفاه السكان في القطاع. وعندما تم إصدار التقرير بنهاية شهر آب، كنا متشائمين حيال التحسينات الممكنة. وقد احتاج الأمر لحرب أخرى من أجل خلق فرصة: فدعونا لا نضيعها مرة أخرى، كما حدث ذلك من قبل في أعقاب ما سمته إسرائيل وقتها بفك الارتباط في عام 2005، ومرة أخرى في أعقاب عملية الرصاص المسكوب في عام 2009. إن بنود قرار مجلس الأمن رقم 1860 ينبغي أن يتم تنفيذها في النهاية، حيث أنها توفر إطار عمل واضح لما يجب القيام به. نحن لسنا بساذجين وندرك بأنه من أجل تحقيق هذه الخطوة الأساسية فإنه يجب القيام بعمل سياسي صعب، بما في ذلك تعزيز ودعم وحدة فلسطينية دائمة. إلا أن الفشل في التحرك الآن سيكون له عواقب وخيمة. إن الخطر الأعظم يكمن في العودة إلى الوضع السابق واستعادة الظروف التي هي أشبه ما تكون بظروف السجن في غزة. وإذا ما حدث ذلك، فإن المسألة لن تعدو مجرد وقت قبل العودة لاستئناف العنف مجددا.
إن الأزمة في غزة، بعبارات أخرى، ليست متعلقة بغزة لوحدها – فمن المهم للغاية أن ندرك أنها تتعلق بمعناها الأوسع بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي الذي لا يزال بدون حل، وبكافة عناصره. وهو أيضا يتعلق بالوضع الذي لا يمكن الدفاع عنه في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وقد قمنا بوصف هذا الأمر مرات لا تحصى، وسيتحدث مدير عملياتنا هناك فيليبة سانشيز عن هذا الأمر لاحقا. واسمحوا لي أن أقول هنا أن الأزمة الخطيرة السائدة هناك ينبغي أن تتم معالجتها أيضا إذا ما أريد تجنب المزيد من التوترات، بل وربما تجنب توترات أشد خطورة. إن الفلسطينيين في الضفة الغربية – بمن فيهم 730 ألف لاجئ فلسطيني - لا يزالون متأثرين بشدة جراء التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين ومصادرة الأراضي وحظر تشييد المباني وعمليات هدم المنازل المتزايدة والقيود المفروضة على الحركة إضافة إلى خنق سبل المعيشة التقليدية للرعي. إننا نشهد تآكلا تدريجيا للمساحة والحقوق الممنوحة للاجئي فلسطين، بل وفي الواقع للفلسطينيين كافة. وبصراحة، وبالرغم من البيانات الدولية القوية المتكررة، فإن هناك غيابا للعمل الحقيقي حيال أزمة الحماية الخطيرة هذه. وبدون وجود تصميم دولي لوقفها، فإن المشروع الكولونيالي والذي تعتبره الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بكل وضوح غير شرعي سوف يمضي قدما بلا هوادة مع الإفلات من العقاب ومع عواقبه السامة للمنطقة المتقلبة بأكملها.
وفي الوقت نفسه، فإن الأزمة السورية لا تزال تتكشف، بل وللأسف تتسع. إن قلقنا حيال رفاه نصف مليون لاجئ فلسطيني هناك قد نما في الوقت الذي ازداد فيه تضررهم جراء النزاع، بل واقترب أكثر من بيوتهم. إن الغالبية العظمى من الفلسطينيين في سورية يحافظون على درع الحيادية مدركين بأن حمايتهم تعتمد عليه. وعلى أية حال، فإنا نلاحظ جهودا واضحة تبذل في سبيل جرهم للنزاع. ولذلك فإنه ليس من الصعوبة تخيل أنهم سيصبحون وبشكل متزايد أهدافا للهجمات في خضم وضع أصبح فيه قتل وخطف المدنيين وتدمير منازلهم والخوف المتنامي شائعا للغاية بدرجة لا تسمح له باحتلال العناوين الرئيسة في الأخبار.
وبالنسبة للفلسطينيين في سورية، والذين عملوا طوال ستة عقود على بناء مجتمعات وإنشاء عائلات وتنمية سبل معيشة في بيئة مؤاتية ومستقرة نسبيا، فإن الفقر المتزايد وتنامي انعدام الأمن والمزيد من التشرد تعد كلها ضربات مدمرة. إن كافة أطراف النزاع عليهم مسئولية حماية اللاجئين المدنيين واحترام حياديتهم. والحكومة السورية تضطلع بمسؤولية رئيسة حيال ذلك. وإذا ما لم يتم توفير الحماية تلك، فإن العواقب ستكون صعبة وطويلة الأجل.
إن استراتيجية الأونروا في سورية، مثلما هي في غزة، تتمثل في أن تتواجد هناك وأن تحافظ على خدماتها وأن تلبي الاحتياجات الطارئة المتزايدة بالقدر الممكن. إننا نمتلك قدرات عملية مجربة من خلال قدرات موظفينا الحاليين والبنية التحتية التي لدينا. وهنا، أيضا، وعلى الرغم من أنه سياق مختلف كليا، فإننا نبني المرونة الفلسطينية من خلال التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، وتلبية الاحتياجات الطارئة للأغذية وللمواد التموينية، وتحديدا خلال الشتاء، والمساعدة في إصلاح المساكن. ومن أصل مبلغ 53 مليون دولار التي طلبناها في خطة الاستجابة الخاصة بنا، والتي تتضمن المساعدة للفلسطينيين الذين يفرون إلى الأردن ولبنان، فإن 56% منها قد تم التبرع أو التعهد بالتبرع بها. وفي الوقت الذي تعد هذه فيه استجابة مشجعة ومقدرة من المانحين في هذه المرحلة، إلا أن هناك حاجة للمزيد من الموارد. ونحن نعكف الآن على تطوير استجابة إقليمية جديدة ليتم إصدارها بالاشتراك مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى في نهاية هذا العام.
وعلى أية حال، فإن القلق يساورني وبشدة من أن الضغط على الفلسطينيين قد يؤدي أيضا إلى حدوث تدفق مفاجئ في التشريد الخارجي عبر الحدود. إن الوضع لغاية الآن قد تم احتوائه نوعا ما، إلا أنه وفي الوقت الذي يتصاعد فيه النزاع، فإن الناس قد يخرجون من المناطق الأكثر تضررا، وخصوصا في دمشق وحواليها حيث يتركز ثلاثة أرباع اللاجئين الفلسطينيين في سورية هناك. ولغاية الآن، فإن ما يقارب من 10,000 فلسطيني من سورية قد وصلوا بالفعل إلى لبنان، ونحن نعلم بأن ما يقارب من 2,000 شخص آخر قد ذهبوا إلى الأردن. ونحن نعلم أيضا أنه ولسوء الحظ فقد كان من الصعوبة بمكان، بل وربما من المستحيل، بالنسبة للعديد من الأشخاص الآخرين ممن كانوا يحاولون الفرار على إيجاد السبل للعبور إلى الأردن لأن ذلك كان مرفوضا.
وعندما يتعلق الأمر بحركة اللاجئين الفلسطينيين، فإن الردود تتأثر لا محالة بالعوامل السياسية وغيرها، وفي الواقع فإن الحساسية التي يتم النظر إليهم بها لربما تعد حالة الهشاشة الأشد بالنسبة لهم. لقد استضافت كلا من لبنان والأردن بالفعل ولعقود عديدة عددا كبيرا من اللاجئين الفلسطينيين، والذين يشكل وجودهم جوانب معقدة في كلا البلدين. فالأردن التي تتعامل مع قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة تستضيف بالفعل العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين أكثر مما تستضيفه البلدان الأخرى. وفي لبنان، يعد الفلسطينيون عنصرا حساسا في توازن هش بين المجتمعات المختلفة؛ أضف إلى أن غياب الحقوق قد أنتج الفقر والتهميش، وهناك تحديات أخرى صعبة مثل إكمال إعادة إعمار مخيم نهر البارد الذي لا يزال يعاني من نقص في التمويل ووضع نهاية لتشرد آلاف الفلسطينيين في الشمال. إن كلا البلدين الآن يستضيفان نسبة كبيرة جدا مجموع اللاجئين السوريين الذين فروا عبر الحدود والذين يبلغ عددهم 400,000 شخص.
وحري عن القول، فإن الأولوية القصوى تتمثل في وقف العنف في سورية، حيث أن تدفق اللاجئين – سوريين وفلسطينيين على حد سواء يعد واحدا من العواقب المباشرة والمأساوية للفشل في فعل ذلك. وفي الوقت ذاته، فإن هناك أربع نقاط رئيسة تتعلق بهذا الوضع: الأولى هي أنه من الضروري توفير كافة أسباب المساعدة الممكنة للاجئين الفلسطينيين داخل سورية وتجنب إهمال هذا الجانب الهام من الأزمة؛ والثانية هي أنه يتوجب على أطراف النزاع في سورية أن يمتنعوا عن توريط اللاجئين الفلسطينيين في النزاع وأن يضمنوا حمايتهم؛ والثالثة هي أنه ينبغي تقديم مساعدة أكبر للأردن ولبنان خلال هذه الفترة العصيبة في التعامل مع عبء اللاجئين بالكامل؛ والرابعة هي أنه ينبغي أن يأتي مع هذا الدعم تفهم البلدان المجاورة بأن حدودها ستكون مفتوحة وأنها ستقدم معاملة متساوية لكافة اللاجئين، بمن فيهم الفلسطينيين، لأن إعادتهم إلى الأماكن التي فروا منها – وهو للأسف ما حصل بالفعل - يعرضهم لأخطار أكبر. ونحن نناشد الحكومة الأردنية على وجه التحديد بأن تتمسك بمبدأ عدم الإعادة القسرية والمعاملة المتساوية لكافة اللاجئين.
سيدي الرئيس،
لعلكم تذكرون أنني في جلستنا الأخيرة في حزيران قد قدمت عددا من الالتزامات الهامة التي تهدف إلى تحسين فعالية وكفاءة الأونروا في أوقات التقشف المالي والأزمات الإنسانية الغامرة. وأود الآن أن أقدم لكم عرضا بآخر المستجدات خيال تلك الأمور.
ولدى الحديث عن تعزيز الأونروا، فإنه ينبغي التشديد على نقطة واحدة. إن الصورة التي رسمتها ليست صورة جميلة. فالنزاع، أو عواقبه، قد أحاط الآن بكافة أقاليم عملياتنا الخمسة. وقد يصبح الوضع معقدا أكثر إذا ما عانت برامج المساعدة للفلسطينيين استجابة للتطورات المحتملة والمتعلقة بالبحث عن إعلان الدولة الفلسطينية في الجمعية العامة، وهي استجابة نأمل بحرارة أن تأخذ بعين الاعتبار العواقب الكارثية لسحب الدعم المالي. وعليه، وفي الوقت الذي الذي نتطلع فيه للسلام ولاستمرار المشاركة الدولية، فإن واحدة من أهم الأولويات بالنسبة لنا في الأشهر والسنوات القادمة تتمثل في تعزيز مقدرتنا على التكيف مع الطوارئ وتعزيز قدراتنا وسرعة استجابتنا ودرجة استعدادنا ونظم الإسناد الكافية في كافة المجالات الإدارية. وسنعمل على ضمان أن لا تقوم الأنشطة الطارئة بخلق مشاكل في الاستدامة – وفي الضفة الغربية فإننا نقوم بمعالجة القضايا السابقة بتصميم على الرغم من البيئة المشحونة، وذلك كما وعدنا في حزيران الماضي. إن تمويل الجهات المانحة، مع ذلك، والذي عادة ما يأتي عند بداية حالات الطوارئ، ينبغي أن لا ينخفض عندما لا تعود حالات الطوارئ تلك تشكل العنوان الرئيس في الأخبار ولما ينتهي النزاع بعد – كما ثبت ذلك من مثال غزة حيث كنا نعاني قبل أسبوعين فقط من صعوبات في تمويل عملنا الإنساني الأساسي.
ومن ناحية أخرى، وعلى الرغم من كل ذلك، فإنني أشعر بالسعادة الغامرة حيال التقدم الذي نقوم بتحقيقه على صعيد الإصلاحات التربوية والصحية، بالرغم من كافة الضغوطات المالية والعملياتية. إن هذا لأمر بالغ الأهمية. ففي مجال الصحة، لدينا الآن عشرون عيادة تعمل على تطبيق النهج الجديد لفريق صحة العائلة، بدءا من 14 حزيران. وفي حين أنه كان هناك تحسن ملحوظ في تقديم الخدمة من حيث وقت الاستشارة المرضية بين الطبيب والمريض ومن حيث رضي المرضى، فإن مشروع الصحة الالكتروني وتحسينات البنية التحتية الأخرى يعدان بجلب المزيد من المكاسب على صعيد الكفاءة. كما أن تطبيق الإصلاحات التربوية قد بدأ الآن في الأونروا كافة؛ إن تصميم تلك الإصلاحات يعكس ما نعرف أننا بحاجة له من أجل إحداث التغيير التحويلي بحيث يكون أطفال اللاجئين الفلسطينيين مسلحين بالمهارات والمعرفة والكفاءات المطلوبة للقرن الحادي والعشرين. وإننا وبالتعاون مع وزارة التنمية الدولية البريطانية نقوم بعمل تحليل للكفاءة والفاعلية لكل من هذين الإصلاحين. وتشير النماذح الأولية إلى تحسينات يمكن قياسها، وتثبت أن الاستثمار في الإصلاح يعد قيمة جيدة مقابل المال. وسنقوم بإصدار تقرير بالنتائج النهائية خلال الاجتماع القادم للجنة الاستشارية.
والتعامل مع الهدف الثالث في استراتيجيتنا، والذي يقضي بتزويد اللاجئين "بمستوى لائق من المعيشة"، يعد أمرا أكثر تحديا – وذلك جوهريا لأن هناك عدم تطابق أساسي بين حجم المشكلة (فقر اللاجئين) وبين الموارد المتاحة بشكل واقعي بعد إجراء المشاورات المعمقة مع مانحينا الرئيسيين. وكما تعلمون، فإن لدينا خطة يمكن أن تجعل الأونروا تمضي وفقا لنهج الممارسات الأمثل. وعلى أية حال، فإن كلفة الاستثمار في التحول الشامل للإغاثة والخدمات الاجتماعية لهي أكثر بكثير مما نستطيع أن نتحمله، ولذلك فإننا ننظر في سبل تطبيق بعض من تلك الممارسات بصورة تجريبية. وهنا أود أن أقول بأن الوقت قد حان لأن يكون لدينا نقاش صريح للغاية، في سياق الإعداد لاستراتيجيتنا متوسطة الأجل القادمة، حول ماهية الدور الذي يمكن للأونروا أن تلعبه في التخفيف من فقر اللاجئين، وأيضا من خلال حشد أفضل لأوجه التآلف التي تقدمها الأدوات الأخرى المتاحة لنا، مثل الإقراض الصغير والتدريب المهني وتحسين المخيمات. إن هذا نقاش صعب محفوف بالحساسيات، فيما تقوم السلطات المضيفة بتذكيرنا، وهي محقة في ذلك. وعلى أية حال، فإنه لا يمكن أن يحقق النتائج إلا إن كان نقاشا متفتحا. وينبغي البحث عن حلول إبداعية، وإلا فإن اللاجئين الفلسطينيين الأشد عرضة للمخاطر هم الذين سيستمرون بالمعاناة.
وفيما يتعلق بالإدارة، فإنني أود الإشارة إلى أربع قضايا.
أولا، إننا قد انتهينا من مبادرة الإدارة التنفيذية، وتشاركنا معكم بتقريرنا حولها كما تم الإعلان عنه في حزيران. ولعلكم تذكرون أن الغاية كانت تعزيز الإدارة عموما والقيادة على كافة المستويات وصنع القرار وتوضيح الأدوار وصياغة السياسات وتنفيذها. إن الآلية التي أطلقنا عليها "مجموعة الإدارة التطبيقية" والتي تقودها رئيس هيئة العاملين ساندرا ميتشل قد أثبتت أنها مقاربة ممتازة لتلك القضايا وأنها قد عززت مقدرتنا على التشاور حول كافة القضايا السياساتية الرئيسة والتقرير بشأنها والتواصل حولها وتنفيذها. وفي موازاة ذلك، فإن اللجنة الاستشارية المعززة لتخصيص الموارد، والتي ترأسها نائب المفوض العام، قد جعلت الكيفية التي نقوم من خلالها بإدارة مواردنا الشحيحة أكثر عقلانية ووضوحا، مثلما تم تحقيق ذلك بالفعل في عملية المشتريات والتعيين قبل عدة سنوات. وإنني أشعر بحق بأننا قد قطعنا شوطا طويلا منذ عام 2006، ومنذ إطلاق أولى إصلاحاتنا الإدارية. والآن، فإن التوقعات تدار على نحو أفضل، والمشاركة أصبحت مفهومة والنتائج سريعة وحاسمة.
وثانيا، إن تطوير نظام تخطيط الموارد المؤسسية يعد أمرا حاسما لتحقيق الكفاءة المثلى. وبدونها، فإننا سنستمر بأن نعرج بدلا من أن نركض. وإنني أشعر بالرضى حيال نهجنا الحذر، وذلك بنشر التطوير على مدار بضعة سنوات، وليس ذلك بسبب أننا غير قادرين على تحمل كلفة نهج أسرع، بل وأيضا بسبب التعقيد الكبير لعملية التحول. إن الخطة تتمثل في "الانطلاق حيا" وبشكل تدريجي حتى عام 2014 – ولكن لكي نحترم هذا الجدول الزمني، فإن هناك حاجة للدعم.
وثالثا، لقد استمرينا بالعمل في سبيل جلب الوضوح والفعالية لإدارة المشاريع. إن علينا تعزيز قدراتنا على مستوى الأقاليم، إلا أن هذا سيستغرق وقتا حيث أنه يتطلب تدريبا وعددا كافيا من الموظفين. وفي نفس الوقت، فإن لدينا آليات قياسية للاقتراحات ورفع التقارير، وقمنا بتأسيس عملية مراجعة لضمان أن المشروعات الجديدة تندرج بشكل أكثر وضوحا وشفافية ضمن الأولويات الإستراتيجية للوكالة، وتأخذ بعين الاعتبار مجموعة من القضايا الهامة، بما في ذلك وبشكل حاسم، الاستدامة.
ورابعا، فإننا لا نزال مستمرين بتحسين المساءلة والشفافية. وللمرة الأولى، وكما وعدنا في حزيران، فقد تلقيتم التقرير السنوي لدائرة خدمات الرقابة الداخلية وجوابي عليه. ولقد حدث هناك تطور كبير في مجال التدقيق الداخلي الذي هو الآن مبني على تقييم المخاطرة بدلا من أن يكون مستندا ببساطة إلى معايير الامتثال. إن لهذا قيمة استثنائية بالنسبة للأونروا، حيث أنها تعمل في بيئة مليئة بالمخاطر. وفيما يتعلق بتنفيذ التوصيات، فإننا نبلي بلاء حسنا فيما يتعلق بمجلس الأمم المتحدة للمدققين وهيئات التدقيق الأخرى التابعة للأمم المتحدة، إلا أنه علينا أن نحسن عملية المتابعة بخصوص التدقيق الداخلي. وقد عززت الدائرة أيضا قدراتها التقييمية والتحقيقية، وذلك على الرغم من أن هناك الكثير مما يجب القيام به في هذه الوظائف الهامة.
إن إحدى القضايا الرئيسة التي استعرضتها في خطابي في حزيران الماضي كانت تتعلق بالتخطيط.
وستقوم نائب المفوض العام باستعراض الملامح العريضة أمامكم لما كان يعد عملية ضيقة للغاية لإعداد موازنة عام 2013 علاوة على التطورات العديدة التي حدثت على صعيد التخطيط والمواعيد. وأود أن أتشارك معكم بعض الأفكار حول ما هو على رأس هذه العمليات، ألا وهي الاستراتيجية متوسطة المدى للأعوام 2016-2021.
ففي حزيران، قلت بأننا ننظر في إجراء تقييم خارجي للعملية السابقة للاستراتيجية متوسطة الأجل. إن ذلك قيد العمل حاليا وسيتم مشاطرتكم بالتقرير حول ذلك في كانون الثاني القادم. إن الاستراتيجية متوسطة الأجل الأولى، بنظري، كانت انعكاسا جيدا للمنجزات التي تحققت في عملية الإصلاح الأصلية، ورسمت الاستراتيجيات الرئيسة والأهداف الاستراتيجية. إلا أننا نريد للاستراتيجية متوسطة الأجل الجديدة أن تكون تشاركية أكثر وملموسة أكثر في تلبية التحديات العديدة والرئيسة التي تواجه الوكالة. ومن الواضح أن أي عملية تخطيط ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار التعقيدات السياسية للبيئة العملياتية للأونروا وهيكلها التمويلي الضعيف التي تقع في صلب حالة هشاشتنا كمنظمة. وكما طلب العديدون منكم، وخلافا للاستراتيجية متوسطة الأجل الاولى، فإن الاستراتيجية الجديدة ستكون التكاليف فيها مبينة، بحيث يكون للأونروا ولشركائها فهم مشترك للموارد الكلية المطلوبة من أجل مساعدة لاجئي فلسطين على المدى المتوسط.
وكما قلت سابقا، فإن الاستراتيجية متوسطة المدى ستتضمن استراتيجية مستدامة وشفافة للقوى العاملة. إن التحدي الفوري، كما ذكرت في حزيران، سيتمثل في تحقيق التوازن بين رغباتنا بدعم سياسة رواتب معقولة تسمح لموظفينا المحليين بأن يحصلوا على رواتب بطريقة يمكن مقارنتها برواتب أولئك الذين يعملون في الخدمة العامة في البلدان المضيفة، وبين العبء المالي الكبير المفروض على الأونروا – بسبب هذه السياسة – جراء الزيادات المتكررة في رواتب الحكومة في هذه الأوقات المضطربة. وفي حزيران، قمت بإعلامكم بأنا سنبدأ بالتعامل مع هذه القضية من خلال المشاورات مع اتحادات العاملين المحليين. إن تلك المشاورات قد بدأت الآن. وهي ستتطلب دعمكم الكامل وإنني أشعر بالسعادة لأنني قد تلقيت تطمينات حيال هذا الموضوع من كل من السلطات المضيفة وعدد من المانحين الرئيسيين. إن هذه مسألة ستتطلب صبرا ومثابرة، إلا أنها تحتاج لأن يتم التعاطي معها إذا ما أردنا أن نخرج باستراتيجية ذات مغزى للمستقبل، وأن نعالج بعضا من مشاكل هيكلية الموارد طويلة الأجل.
إن هذا يقودني إلى مسألة إدارة وحشد الموارد. ففي حزيران، ذكرت عجزا يقارب من 63 مليون دولار في موازنتنا العامة. ونتيجة لمجموعة متضافرة من المزيد من التوفير والالتزام الصارم بالإجراءات التقشفية –بما في ذلك إدارة حجم العاملين – وعمليات خزينة حصيفة، فقد استطعنا تقليل العجز بما مجموعه 25 مليون دولار، وتلقينا تبرعات إضافية سخية من المانحين بقيمة 17 مليون دولار. إن العجز الحالي في الموازنة العامة يبلغ 21 مليون دولار وذلك أمر يمكن معالجته بصورة أفضل، والمفاوضات الجارية مع عدد من المانحين حاليا تشير إلى أننا سنكون قادرين على تلبية كافة التزاماتنا المالية بحلول نهاية العام، مع أن ذلك جزئيا سيكون من خلال إجراء مناقلات من تعهدات العام المقبل. وأود أن أتقدم بالشكر من كافة زملائي على تعاونهم في أداء جهد تقشفي استثنائي كان سببا في جعل عملهم أكثر صعوبة، وخصوصا في الوقت الذي يتوجب علينا فيه أن نواجه الصراع وعدم الاستقرار في نفس الوقت. وللمانحين السخيين الذين بذلوا جهدا خاصا، فإنني أود أن أقدم لهم امتناننا الخالص.
وبالنسبة لعام 2013، وكما تم إيصاله لكم في اجتماع اللجنة الفرعية، فإننا نتوقع عجزا أوليا بقيمة 68 مليون دولار، وسوف تعلمون عنه في وقت لاحق بصورة أكبر. إن عملية إعداد الموازنة كانت صارمة بشكل أكبر مما قامت به الأونروا في أي وقت سابق، وكانت مستندة إلى نفس نهج الفكر التقشفي الذي كان سائدا في هذا العام. وقد سعينا أيضا إلى التعاطي مع مخاوف بعضكم من أن موازناتنا قد أصبحت مبوبة بشكل متزايد، وكما شرحت لكم في حزيران، فقد سعينا لكي نبين وبشكل أكثر وضوحا الروابط الاستراتيجية بين الأجزاء المختلفة لموازنتنا.
ولدى قول هذا، فإن العجز المتوقع سيكون بلا شك تحديا. فمن الناحية الإيجابية فإنه أقل من الرقم المقابل له في بداية عام 2012 بمبلغ 29 مليون دولار، وذلك مبلغ يمكن التعامل معه بشكل أفضل. ومع ذلك، ومرة أخرى فإنه يتطلب جهودا إضافية من جانب المانحين. وسنقوم ببذل أقصى جهودنا في سبيل حشد الموارد وزيادة توسيع قاعدة المانحين.
وبهذا الخصوص، وللمرة الأولى في تاريخ اللجنة الاستشارية، فإننا نعرض تقريرا شاملا حول استراتيجية الأونروا لحشد الموارد. وستستمعون إلى عرض مفصل عن ذلك من سالفاتوري لومباردو مدير دائرة العلاقات الخارجية والاتصال، واسمحوا لي أن أسلط الضوء على بعض الاستنتاجات الرئيسة.
إن استراتيجيتنا لتعميق وتنويع وتنمية علاقاتنا بالمانحين تعمل بشكل حسن. لقد تحدثت بالفعل في حزيران حول التقدم الذي تم إحرازه على صعيد تلقي التبرعات من المانحين الجدد والناشئين – وإنني الآن سعيد لأن أعلمكم بأن الاتحاد الروسي سيتبرع للمرة الأولى في تاريخه للأونروا في عام 2013، وبأنه وبالإضافة للجهود المبذولة من قبل البرازيل والعراق وتركيا، والتي أعلنت عنها سابقا والتي أثق بأنها ستستمر، فقد حصلنا على زيادة تبرعات أقل ولكنها هامة من إندونيسيا وماليزيا وجنوب أفريقيا. واسمحوا لي أن أشير أيضا إلى الأداء المتحسن باطراد من المانحين العرب: فمن مساهمة في الموازنة العامة بنسبة 2% في عام 2009 إلى مساهمة بنسبة 4% في هذا العام – إلا أن ذلك لا يزال غير كاف وأقل من توصيات جامعة الدول العربية، إلا أنها هامة أيضا، وخصوصا لدى الأخذ بعين الاعتبار بأن إجمالي التعهدات العربية للأونروا يبلغ 10% من إجمالي تمويل المانحين للوكالة لهذا العام حتى تاريخه. ونحن لا نزال نخوض نقاشات بشأن تبرعات كبيرة للغاية من أجل مشروعات في غزة.
وبطبيعة الحال فإننا لا نزال نعتمد بشكل واسع على المانحين التقليديين، وإن ذلك مقدر للغاية، مع الأخذ بعين الاعتبار الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها العديدون منهم. إن هذه العلاقات مرتبطة بمسؤوليتنا لأن نكون فعالين وفاعلين بالقدر الممكن. إن هذا يشمل التزامنا برفع التقارير الشاملة حول النتائج. وسنقوم بفعل ذلك بطريقة متماسكة للمرة الأولى في الربيع القادم – من خلال تقرير المانحين المنسق، والذي أعيد تسميته الآن ليصبح مراجعة النتائج، وتقريرنا السنوي حول الإصلاحات.
السيد الرئيس،
في وقت سابق من هذا الشهر، وأمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت الرسالة التي وجهتها تتمثل في أن المجتمع الدولي ليس بمقدوره تحمل تجاهل كل من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي واللاجئين الفلسطينيين. إن غزة قد أعادت تذكيرنا بحقيقة هذه العبارة بشكل صارخ للغاية. واسمحوا لي أن أعيد ما قلته سابقا اليوم: إن أزمة غزة الأخيرة قد كانت أيضا أحد أعراض الأهمية الملحة لكافة المشاكل غير المحلولة التي تحيط بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، بما في ذلك مسألة لاجئي فلسطين. إن سلاما عن طريق التفاوض، بما يتضمنه ذلك من حل عادل وشامل لقضية اللاجئين، هو السبيل الوحيد للمضي قدما – وهو أمر ملح أيضا. وإنني آمل أن الإحساس بالأهمية في هذا الخصوص سوف يعود للظهور مجددا، بعد فترة طويلة من الركود، والأخذ بعين الاعتبار المخاطر التي تنطوي على ذلك في الوقت الحالي. وإذا ما حدث ذلك، فإنني أطلب منكم وبأشد العبارات ضمان أن تكون قضية اللاجئين الفلسطينيين مدرجة على جدول الأعمال لدى عواصمكم الموقرة.
واليوم في الشرق الأوسط، في ذات الوقت، فإن الملايين من المدنيين يدفعون ثمن العملية السياسية الفاشلة أو الراكدة. وبالتالي، وعلى الأقل، فإنه من المهم للغاية للمنظمات التي تتمثل مهام ولايتها بالتعامل مع العواقب الإنسانية للنزاع بأن تكون قوية وفاعلة. وبالنسبة للاجئي فلسطين، فإن الأونروا تظل الجهة المرجعية. وهي المنظمة الوحيدة التي كانت، منذ 63 عاما هي بداية منفاهم، معهم يوما بيوم وليلة بليلة، خلال أوقات الحروب والسلام، وفي زمن الأمل واليأس على حد سواء.
وإنني أشعر بالفخر، سيدي الرئيس وسيدي نائب الرئيس، لأن أكون جزءا من هذه المنظمة، حتى وخصوصا في هذه الأوقات العصيبة. وإنني أشعر بالامتنان لكلماتكم الرقيقة وللثقة التي أوليتموني إياها فيما يتعلق بتمديد فترة ولايتي كمفوض عام للأونروا حتى كانون الثاني 2014. إن كلا من نائب المفوض العام وأنا، جنبا إلى جنب مع باقي زملائنا، نود أن نؤكد لكم بأن الأونروا ستظل وبقوة ملتزمة باستخدام كافة الطاقات والإبداعية والشجاعة التي يمكننا حشدها من أجل المساعدة في ضمان أن اللاجئين الفلسطينيين مجهزون تجهيزا جيدا لقيادة حياة أفضل وتطوير مهاراتهم وتأسيس عائلات سليمة ومجتمعات متماسكة.
وسوف نسعى إلى الارتقاء لمستوى ثباتهم وصمودهم، ولمستوى الالتزام الهادئ والشجاع لموظفينا، وخصوصا أولئك الذين يعيشون ويعملون في مناطق الحروب. وسوف نبذل جهدنا أيضا للاستمرار بالحديث أمام العالم بصوت عال وواضح عن الكرامة والصمود المذهلين لأولئك الأشخاص الذين نقوم على خدمتهم.
شكرا سيدي الرئيس ..