11 ديسمبر 2012
غزة
في الوقت الذي شارك فيه طاقم عمل الأونروا في غزة مع المجتمع المحلي في مهمة تنظيف المدارس المتضررة ومساعدة الأطفال على العودة إلى الحياة الطبيعية بعد الصراع الأخيرة، حذر المرشدون النفسيون في مدارس الأونروا من أنه من الصعوبة بمكان محو الصدمة الناجمة عن الصراع.
عندما لحقت الأضرار بمدرسة الأونروا في منطقة الشجاعية في مدينة غزة نتيجة لإستهداف أحد المباني السكنية في الجهة المقابلة من الشارع، بادر أفراد المجتمع وطاقم مديرة المدرسة السيدة علا بدوي إلى تنظيف المدرسة من كميات الحطام الكبيرة والمنطقة المحيطة بها لدرجة أنهم، وفي مرحلة معينة، أزالوا جزء من صاروخ وُجد في أحد الصفوف والتي دُمر عدد كبير منها.
مديرة المدرسة السيدة علا بدوي عبرت عن عدم قدرتها على توثيق مستوى الدمار الذي لحق بالمدرسة نتيجة شعورها بالإضراب الشديد لما حصل حيث قالت منفعلة "لا يمكنني أخذ صور للمدرسة على هذه الحال، لا يمكنني فعل ذلك".
التداعيات بعيدة المدى للصراع
تعكف السيدة رجاء عبده، المرشدة النفسية في المدرسة، ومنذ نهاية حرب الأيام الثمانية، على العمل مع المدرسين والأهالي والأطفال لمساعدتهم على التعافي من الصدمة الناجمة عن القصف. وبينت أنه من الأهمية بمكان البدء بالمدرسين حيث أنهم لن تمكنوا من مساعدة الأطفال على التعافي من الصدمات إذا ما كانوا هم أنفسهم لازالوا يعانون منها.
وقالت "لا زال عدد كبير من المدرسين ضحية مخاوفهم الناجمة عن الصراع، ولذلك فإنني استخدم تقنيات الإسترخاء واستمع لمشاكلهم".
أما السيدة علا بدوي مديرة المدرسة فبينت أن المدرسة إلتقت بالأهالي للتأكد من أنهم يستطيعون تقديم الدعم العاطفي الذي يحتاجه أطفالهم. وأضافت أن السيدة رجاء عبده تنظم سلسة من ورشات العمل للأهالي لتعريفهم بالتقنيات المتعلقة بإرشاد الأطفال والعناية بهم في مرحلة ما بعد الصراع، إضافة إلى معرفة ما إذا كان أطفالهم يعانون من ضغط حاد وخطير.
" نحن بحاجة إلى أن نستمع إلى الأطفال "
بينت السيدة رجاء أن الأطفال هم الأشد تأثراً بالصراع. كما بينت أن الصدمة ظهرت على وجوه طلاب المدرسة الصغار عندما رأوا الدمار الذي لحق بصفوفهم حيث أن المدرسة تمثل بيتهم الثاني. وأضافت أن أشد المتأثرين من بين الأطفال هم الذين إضطروا لترك منازلهم أثناء الصراع.
وبهدف مكافحة آثار ما بعد الصراع في اليوم الأول للعودة للمدرسة، إجتمعت السيدة رجاء بالأطفال حيث قامت بطرح أسئلة مفتوحة، على سبيل المثال "ماذا يحبون ماذا يكرهون" وجاءت أغلب الإجابات متعلقة بعمليات القصف الأخيرة. كما طلبت من الأطفال رسم ما يرغبون به فأظهرت العديد من الرسومات صواريخ وأطفال وبالغين يبكون.
وقد إكتشف المدرسون في مدرسة الشجاعية أن غالبية طلابهم الصغار يعانون من فقدان الذاكرة وهو أحد إستراتيجيات التكيف النموذجية والتي تشكل في ذات الوقت تحدياً لعملية التعلم الطبيعية حيث تقول السيدة رجاء في هذا الصدد "إن للحرب آثار سيئة للغاية على التحصيل الدراسي".
ويتذكر العديد من الطلاب الأكبر سناً حرب 2008-2009. وفي الوقت الذي استمد بعضهم القوة والقدرة على التكيف من خبراتهم السابقة، كان البعض أشد ضعفاً وهشاشة نتيجة لذكرياتهم المرعبة حيث بينت السيدة رجاء أن "يختلف تأثير الصراع من طفل لآخر".
وتنصح السيدة رجاء المدرسين أثناء جلسات التدريب الخاصة بهم التحلي بالصبر في تعاملهم مع الأطفال ومحاولة الوصول إلى أعمق أحاسيسهم ومشاعرهم. ولأجل التغلب على آثار الصراع، تقول السيدة رجاء " نحن بحاجة إلى أن نستمع إلى الأطفال ".
ساعدوا أطفال غزة الذين يصارعون التداعيات الناجمة عن الصراع خلال موسم الأعياد الحالي عن الطريق التبرع للأونروا:
