من داخل أروقة المركز الصحي التابع للأونروا في جباليا شمالي غزة، ومن واقع الأرقام الأخيرة الباعثة على القلق والتي أوردتها دائرة الصحة في الأونروا عن الواقع الصحي هناك، فإن القصص المبينة أدناه تكشف عن قصص إنسانية أليمة لتلك الإحصائيات.
28 شباط 2013
غزة ، مخيم جباليا
ففي كل ليلة، يقوم محمد صالح الذي يبلغ الثالثة من العمر بتغطية أذنيه بيديه الصغيرتين ويبدأ بالصراخ حتى يصبح جسمه صلبا كلوح من الخشب. وهو نادرا ما يخلد للنوم، ويبلل سريره باستمرار ويعاني من صعوبة في التركيز. وهو يعيش في حالة من القلق الدائم لدرجة أصبح معها عدائيا تجاه أفراد عائلته وأصدقائه.
لم يمضي على زواج أميرة من مخيم جباليا للاجئين والتي تبلغ الثلاثين من عمرها سوى شهر واحد حتى قتل زوجها في النزاع الذي دارت أحداثه في شهر تشرين الثاني. وببطنها الذي يعلن عن حملها، تذهب يوميا عند قبر زوجها لتنتحب. إنها تعتقد أنه بمقدوره أن يسمعها؛ وتعيش على أمل أنه لا يزال على قيد الحياة.
وهناك قصة تلك المرأة التي ناضلت كثيرا لكي تنجب طفلين فقط لكي تفقدهم سويا في غارة واحدة خلال العدوان الذي اندلع في تشرين الثاني الماضي وذلك في الوقت الذي كانا يستلقيان فيه على السرير بجانب زوجها الذي أصيب بجراح بليغة. ويقول معالجها النفسي بأنها قد فقدت كل رغبة لديها في الحياة.
إن القصص أعلاه ليست سوى حكايات ثلاث تبين المعاناة الإنسانية الكامنة خلف الأرقام التي نشرتها دائرة الصحة في الأونروا مؤخرا حول الصحة العقلية. وتبين الإحصائيات أن مستويات الصدمات النفسية واضطرابات القلق اللاحق للصدمات في قطاع غزة قد تضاعفت بعد القتال الذي دار في تشرين الثاني مقارنة بما كان عليه الحال قبل ذلك.
***
ومن بين أولئك المرضى الذين تقوم الأونروا بمعالجهم من اضطراب القلق اللاحق للصدمة، فإن 42% منهم دون سن التاسعة من العمر. وفي واحد من المراكز الصحية فقط، ارتفعت معدلات الإجهاض من حالة واحدة أو اثنتين أسبوعيا قبل الحرب لتصل إلى خمس أو سبع حالات أسبوعيا بعد الحرب.
وتعد معالجة الصحة العقلية واحدة من مجموعة الخدمات الصحية الأساسية التي تقدمها الأونروا لحوالي 1,2 مليون لاجئ فلسطيني في غزة. ويتم تقديم خدمة المشورة في مجال الصحة العقلية في كافة المراكز الصحية التي تديرها الأونروا في غزة والبالغ عددها 21 مركزا صحيا، ويتم تحويل العديد من الحالات لفرق متخصصة من المستشارين من قبل العاملين في مجال الصحة العادية والذين يبلغ عددهم أكثر من 1,200 شخص في غزة.
وأكبر المركز الصحية اليت تديرها الوكالة في غزة هو المركز الصحي في جباليا الذي يعمل فيه 18 طبيبا إلى جانب 25 ممرضة.
ويمكنكم قراءة قصصهم ومشاهدة إحدى جلسات المشورة والاستماع للمرضى وللمعالجين النفسيين مباشرة عبر هذا الرابط [ إضغط هنا ]