22 أذارا 2013
بعد أن تعرضت للتشريد مرتين جراء حربين متتاليتين، وجدت العائلات الفلسطينية البدوية المنحدرة من منطقة حيفا مستقرها في منطقة إمريحة بالقرب من جنين في الضفة الغربية المحتلة عام 1967. وقد نما ذلك المجتمع منذ ذلك الوقت؛ ويوجد اليوم ما يقارب من 500 شخص يعيشون في إمريحة، 74% منهم لاجئون فلسطينيون مسجلون لدى الأونروا ويعتمدون على الرعي والزراعة كمصدر رئيس للدخل. وتقع إمريحة في المنطقة ج، والتي تشكل 60% من أراضي الضفة الغربية التي تقع بالكامل تحت السيطرة الإسرائيلية العسكرية والمدنية. وتؤدي عمليات الإخلاء والهدم المدني للمنازل وللهياكل المعيشية من قبل السلطات الإسرائيلية إلى تعرض المجتمع لخطر التشرد مرة أخرى.

وعلى الرغم من أنهم عاشوا في المنطقة لعقود، إلا أن مجتمع إمريحة يفتقر إلى خدمات الصحة الأساسية والتعليم والخدمات الاجتماعية. ومع وجود مستوطنتين إسرائيليتين يحدان ذلك المجتمع، واللتان تعدان غير قانونيتين وفقا للقانون الدولي، وأيضا مع وجود نقاط التفتيش العسكرية وهجمات المستوطنين التي تحد من حركتهم بشكل حاد، فإن المجتمع أصبح معزولا عن القرى الفلسطينية المجاورة وعن أراضيه الرعوية والزراعية على حد سواء.
وبوصفه مجتمعا رعويا، فإن أحد الهموم الرئيسة في القرية هو سبل الوصول إلى الماء؛ فقد أدت القيود الإسرائيلية المفروضة على التخطيط والبناء إلى منع شبكة المياه التاريخية في القرية من أن يتم وصلها بمصدر المياه الرئيسي لمحافظة جنين المحلية. ونتيجة لذلك، فإن العائلات تجد نفسها مضطرة لشراء صهاريج المياه من مدينة جنين القريبة؛ وذلك يشكل عبئا ماليا ثقيلا على مجتمع يعيش أصلا بإمكانات متواضعة للغاية. ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن المجتمعات التي تعتمد على مياه الصهاريج تدفع ما يصل إلى 400% عن كل لتر أكثر من تلك الموصولة بشبكة المياه في الضفة الغربية.
"نحن مصممون على البقاء"
وقد طلب مجتمع السكان في إمريحة من السلطات الإسرائيلية تصريحا بربط خطوط أنابيبهم بتلك التي تتبع للمحافظة المحلية. وبعد أن قام أحد المسؤولين بإعطاء موافته الشفوية، أحس السكان بالكثير من الأمل. وقد تدخلت الأونروا من خلال تقديم المساعدة لسكان إمريحة في تأسيس الربط المائي الذي يحتاجون إليه بشدة بالغة.
ومن خلال برنامج إيجاد فرص العمل المؤقتة، قامت الأونروا بتوظيف عمال من نفس المجتمع وذلك للقيام بعمل الحفريات اللازمة للربط مع شبكة المياه المحلية الرئيسة. "نحن مسرورون لتمكننا من مساعدة مجتمع إمريحة على تحقيق تحسينات حقيقية في حياتهم"، يقول مدير شؤون عمليات الأونروا في الضفة الغربية فيليبي سانشيز مضيفا "إن هذه المجتمعات ترزح تحت ضغط هائل، وهي تواجه على الدوام خطر التشريد. إن توفير الخدمات الأساسية لهم مثل تمديدات المياه هي أحد الوسائل التي يمكننا من خلالها مساعدة الناس على البقاء في أراضيهم. إن هذا العمل يصب في فائدة المجتمع بأكمله، وهو مصمم ليدوم".
ويشعر برهان سليمان بالسرور من هذا التغيير؛ حيث أنه كان معتادا على دفع 400 شيكل جديد (حوالي 109 دولارات) شهريا من أجل المياه لعائلته، إلا أنه الآن يدفع 40 شيكلا جديدا (حوالي 11 دولار) فقط. ومنذ أن تم ربطهم بشبكة المياه، أصبح التغير في حياة المجتمع لا يحصى بحسب قول برهان.
ولا يزال النضال مستمرا
ولا يزال المجتمع يواجه مستقبلا غامضا؛ حيث أن سكان إمريحة لا يزالون يعانون من مضايقات متكررة من قبل المستوطنين والجيش الإسرائيلي على حد سواء، ناهيك عن القيود الشديدة المفروضة على الحركة وعلى سبل الوصول للخدمات الرئيسة. وفي شباط الماضي، تم تدمير خطوط ربط المياه الجديدة من قبل الجنود الإسرائيليين وذلك خلال محاولتهم تنصيب أحد الحواجز على واحد من مداخل القرية. وقام المجلس القروي بإصلاح ذلك العطل على حسابه الخاص.
لقد عملت إعادة الربط بشبكة المياه الكثير في سبيل التخفيف من الصعوبات الاقتصادية على السكان المحليين من أمثال برهان؛ كما عملت شبكة الأنابيب تلك على جذب الناس من القرى الفقيرة الأخرى في المنطقة والذين أصبح بإمكانهم الآن شراء المياه من إمريحة مما يحقق لهم توفيرا في المال.
ويعد الوضع المحسن "واحدا من العوامل العديدة التي تمنحنا الأمل" في وجه التهديد بالتشريد، يقول برهان مضيفا "بالرغم من ضغط الإخلاء الواقع علينا، إلا أننا مصممون على البقاء"