المفوض العام للأونروا كارين كونينغ أبوزيد
15 حزيران2009
برنامج مقترح لموازنة العامين 2010-2011
الجزء السادس "حقوق الإنسان والشؤون الإنسانية"
القسم 25 "اللاجئون الفلسطينيون" – أ/64/6 (القسم 25)
الرئيس المبجل والسادة أعضاء اللجنة :
أشكركم على إتاحة هذه الفرصة لي لمناقشة متطلبات موازنة الأونروا للعامين 2010-2011. إن عرضي التقديمي هذا سوف يلخص السياق العملياتي للأونروا والتقدم الذي تم إحرازه حتى تاريخه على صعيد مشروعنا الجاري المتعلق بعملية الإصلاح الإداري. وسأقوم بالإشارة إلى أن سياق الأونروا والإصلاح الذي يدور حاليا فيها يؤكد على ضرورة حاجة الوكالة لأن يتم تزويدها وبشكل مستدام بالموارد الكافية.
التطورات العملياتية
لا تزال البيئة السياسية والأمنية المناوئة مصدر قلق كبير في ثلاث من مناطق عمليات الوكالة الخمس. ففي غزة، فإن الصراع المسلح واسع النطاق والذي انتهى في منتصف كانون الثاني قد سبب أضرارا كبيرة للبنية التحتية للمدنيين وخلف وراءه عددا هائلا من القتلى والجرحى. وقد أدى ذلك إلى وضع الأونروا تحت وطأة طلبات غير مسبوقة بقيامها بقيادة الاستجابة الطارئة للأمم المتحدة. وقد أقرت كل من الجمعية العمومية ومجلس الأمن الدولي التابعين للأمم المتحدة عدة قرارات في كانون الثاني تحث فيها الدول الأعضاء فيها على تقديم الدعم من أجل المساعدة الطارئة للأونروا.
وتحمل الأونروا الآن المسؤولية الأكبر حيال نشاطات إعادة الإنعاش في قطاع غزة، حيث تبلغ حصتها ما مجموعه 346 مليون دولار من أصل النداء الموحد الذي أطلقته الأمم المتحدة بقيمة 613 مليون دولار للعام 2009 (يغطي الفترة من كانون الثاني وحتى أيلول). وحتى تاريخه، قام المانحون بالتعهد بدفع 185 مليون دولار للأونروا. وعلاوة على أنشطة الوكالة في مجال مساعدات الطوارئ وتخطيط إعادة الإنعاش وإعادة الإعمار، فإن الأونروا لا تزال مستمرة في تقديم خدماتها الاعتيادية في مجال التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية الأخرى لما يزيد عن مليون لاجئ في غزة.
ومثلما هي في غزة، فإن نشاطات الاستجابة الطارئة للأونروا تمر بوضع حرج أيضا في الضفة الغربية ولبنان. ففي الضفة الغربية، أصدرت الأونروا مناشدة للحصول على مبلغ 84.9 مليون دولار للاستجابة للاحتياجات الطارئة في عام 2009. وفي لبنان، تستمر الأونروا بالاستجابة لاحتياجات الإغاثة وإعادة الإنعاش للاجئين المشردين في شمال البلاد نتيجة الدمار الذي لحق عام 2007 بمخيم نهر البارد للاجئين والذي كان فيما مضى مجتمعا مزدهرا بسكانه الذين يبلغ عددهم ثلاثون ألفا.
وباعتبارها وكالة إنسانية ووكالة تعنى بالتنمية البشرية، فإن الأونروا تهدف إلى ضمان أن يتمتع كافة اللاجئون بأفضل المعايير الممكنة من المساعدة والحماية والتنمية البشرية وكما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة والمعايير الأخرى بما فيها تلك التي تسود في البلدان المضيفة. إن قدراتنا على الاستجابة للحالات الطارئة والتي أشرت إليها سابقا تعتبر في صميم عملنا الإنساني. إن الجوانب التنموية لوظائفنا مبنية حول برامج الأونروا العادية في حقول التعليم الأساسي (والثانوي في لبنان) والرعاية الصحية الأولية الشاملة وشبكة الأمان الاجتماعي وتنمية البينة التحتية وتحسين المخيمات والتمويل الصغير. إن هذه الخدمات الضرورية، والتي تعد خدمات عامة أساسا، تقدم مباشرة للاجئين من خلال 29,000 موظف يعملون لدى الأونروا غالبيتهم من اللاجئين أنفسهم.
وتوفر الوكالة خدمات التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي لما مجموعه 475,000 طالب وطالبة. كما تعمل على توفير تدريب مهني لحوالي 6,400 طالب آخرين. وفي عام 2008، قدمت الوكالة استشارات مرضية لما يزيد عن 9,5 مليون مريض في عياداتها الصحية التي يبلغ عددها 127 عيادة. ومن خلال برنامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية، تقدم الوكالة مساعدات موجهة لما يزيد على ربع مليون من اللاجئين الأشد عوزا، بمن فيهم أولئك الأشد تأثرا بالفقر. كما يتلقى الأشخاص من ذوي الإعاقات خدمات تعليمية وخدمات إعادة التأهيل، علاوة على أن المساعدة الفنية التي يتم تقديمها للمنظمات المجتمعية قد عملت على تعزيز التنمية الاجتماعية على المستوى المحلي. وأيضا، فإن برنامج التمويل الصغير المكتفي ذاتيا في الأونروا قد قام على ما يقارب من عقدين من الزمان بتقديم ما يزيد على 140,000 قرض بلغ مجموع قيمتها حوالي 150 مليون دولار.
وعلى مر العقود، فإن احتياجات 4,7 مليون لاجئ الذين تخدمهم الأونروا اليوم قد زادت من حيث العدد والتعقيد وذلك جنبا إلى جنب مع ازدياد حدة مطالب الشركاء من أجل فعالية أكبر على مستوى البرامج والإدارة. ومع الزمن، فإن تلك الضغوطات قد جعلت القيود المفروضة على الموارد البشرية والمالية للوكالة أمورا يتعذر الدفاع عنها. وعليه، ففي الوقت الذي تستمر فيه الأونروا بتقديم مساهمة كبيرة على صعيد التنمية البشرية للاجئين الفلسطينيين، فإن المؤشرات التي كانت يوما ما توثق نجاحات الوكالة في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة والخدمات الاجتماعية قد أصبحت الآن في تناقص.
إن أحد العوامل الرئيسة وراء هذا التدهور هو النقص المزمن في التمويل على مر العقود. لقد تزايدت التبرعات الطوعية من حيث القيمة المطلقة في السنوات الأخيرة، مما يدل على ثقة قوية ومتزايدة بالأونروا من قبل المانحين. وعلى أية حال، فإن نقص التمويل بين الاحتياجات البرامجية الأساسية للوكالة وبين التمويل الطوعي المقدم لا يزال كبيرا ومستمرا، الأمر الذي يهدد مقدرتنا على المحافظة على المستويات القائمة بالفعل للخدمات ويجعل من الجهود لتحسين الخدمات أمرا مستحيلا. ففي عام 2008، بلغت الفجوة التمويلية مبلغ 87,4 مليون دولار؛ فيما من الموقع أن تبلغ الفجوة لعام 2009 ما قيمته 107 مليون دولار. إننا قلقون من أن الأزمة المالية العالمية قد تعمل على تخفيض حجم التبرعات الطوعية لميزانيتنا للعامين 2010-2011 وتؤدي بالتالي إلى المزيد من التأخير في إدخال التحسينات المخطط لها على مستويات تقديم الخدمة التي يعتمد عليها اللاجئين من أجل حياتهم. إن هذا العجز يعني عدم وجود تحسينات في الظروف المعيشية أو نوعية الخدمات. وستبقى المدارس التي تعمل بنظام الفترتين والأطباء الذين يعاينون 100 مريض يوميا هي "النموذج" علاوة على النقص في عمليات صيانة وإصلاح أو استبدال الأجهزة القديمة والتي عفا عليها الزمن.
التطوير التنظيمي
وعلاوة على أن مخاطر النقص التمويلي للأونروا تؤثر على الخدمات المقدمة للاجئين، فهي أيضا تضع التقدم المضطرد للوكالة في الإدارة وعملية الإصلاح موضع خطر.
إن عملية التطوير التنظيمي تمثل المبادرة الأكثر طموحا للأونروا في سبيل إصلاح وتعزيز بنيتها وعملياتها الإدارية. وبدعم قوي من الشركاء، فإن عملية التطوير التنظيمي بدأت تحقق نتائجها. إن ما يهم هذه اللجنة على وجه الخصوص هي الخطوات الواسعة التي نحققها في إصلاح البرامج وإدارة الميزانية، بما في ذلك الإدارة المبنية على النتائج.
إن الأونروا تنفذ أفضل ممارسات دورة الإدارة البرامجية جنبا إلى جنب مع التخطيط وإعداد الميزانية المستندين إلى النتائج. وسيتم قريبا الانتهاء من إعداد استراتيجية متوسطة الأجل مدتها ست سنوات تعمل على ربط الأهداف الاستراتيجية للوكالة بالخطط والموازنات المخصصة للتنفيذ على مستوى الأقاليم، وذلك بعد أن تمت المصادقة عليها من قبل اللجنة الاستشارية للأونروا الأسبوع الماضي. وقد تم إنشاء نظام للمراقبة والتقييم وتم وضع نماذج غير مركزية للمساءلة الفردية، بما في ذلك عمليات الشراء والتوظيف. ويتم العمل على إعادة هيكلة وظيفة المراقبة ورفع درجتها لضمان أن تصبح عمليات التدقيق والتفتيش والتحقيق منظمة ومعززة.
وقد بدء بالفعل بالإحساس بالأثر الإيجابي للتغيير في كافة أقاليم ومناطق عملياتنا. وهنالك إحساس متزايد بالمسؤولية الإدارية وبالفعالية قد تم اكتسابه في عمليات مختلفة.
إن هذا منعطف مناسب لي لأن أقوم بإطلاعكم على أحدث التطورات بشأن مسألة معدلات الشواغر والتي كنتم قد تابعتموها باهتمام متفهم وذلك فيما يتعلق بكافة الأقسام المتضمنة في الميزانية العادية للأمم المتحدة. لقد قامت الأونروا بتحقيق تقدم بارز في تقليل وقت التعيين ومعدلات الشواغر بين الموظفين الدوليين. لقد كانت نسبة شواغر الوكالة لعام 2009 تبلغ فقط 5,9% على الرغم من التحديات الهائلة التي تشتمل عليها تعيين موظفين في عدد من وظائف الخبرة في السنوات الماضية. والأونروا تشاطر اللجنة الاستشارية اهتمامها بتقليل عدد الشواغر أكثر وستستمر بالعمل على بذل أقصى جهودها في هذا المجال، وذلك على الرغم من الصعوبات القاهرة التي تواجهها وبشكل متكرر.
الرئيس المبجل، أعضاء اللجنة الموقرون:
إن البرامج الرئيسية للأونروا واستجابتها للحالات الطارئة وجهودها في مجالات الإصلاح تقع وبشدة على كاهل الموظفين الحاليين بما في ذلك العدد القليل من الموظفين الدوليين والذين يصل عددهم حاليا إلى 119 والذين يتم تمويلهم من خلال الميزانية العادية للأمم المتحدة. إن الأونروا حاليا تستفيد من خدمات 14 وظيفة دولية إضافية يتم تمويلها جميعها من ميزانية عملية التطوير التنظيمي.
وحيث أن تبرعات المانحين المخصصة من أجل الإصلاح تنتهي بنهاية هذا العام، فإن الأونروا تبحث عن دعم الدول الاعضاء من أجل إدراج هذه الوظائف في الميزانية العادية للأمم المتحدة للأعوام 2010-2011 [1]. إن الوظائف الثلاث الموجودة في قسم الأونروا تحت الميزانية العادية للأمين العام والتي هي قيد المراجعة حاليا متضمنة في تلك الوظائف الأربع عشر. وقد قام المانحون بتمويل عملية التطوير التنظيمي وهم يتوقعون أن الوظائف الدولية المطلوبة سوف يتم إدراجها في الميزانية العادية للأمم المتحدة. وإنه لمن الضروري أن تقوم الأمم المتحدة بتحقيق هذا التوقع من خلال ضمان تأمين الموارد من أجل ترسيخ هذه الإصلاحات في أنظمة المعلومات والعمليات الإدارية وإطار العمل التنظيمي للأونروا.
وإنني ممتنة للوظائف الدولية الثلاث بدرجة (P4) والموضوعة أمامكم. فالمساعد الخاص للمفوض العام سيعمل على توفير الدعم الضروري للمكتب التنفيذي الذي يعاني من النقص في مواقعه الثلاث، بالإضافة إلى أن تعيين مديرين لدعم برامج الأقاليم سيساعدنا في قيادة التحسينات على مستوى الأقاليم وذلك في مجالات المراقبة والإبلاغ والتخطيط. وينبغي علي، على أية حال، التعبير عن خيبة أملي الكبيرة بالتفاوت الكبير بين الوظائف المقترحة من أجلنا وبين الاحتياجات الحقيقية للأونروا. لقد أكدت عملية التطوير التنظيمي على الأهمية الحاسمة لأدوار التدريب والدعم العملياتي والمراقبة والإدارة وإدارة البرامج والإشراف للموظفين الدوليين وعلى الصلة بين تلك الأدوار وبين فعالية عمل الأونروا على أرض الواقع. ولا يمكنني التشديد بشكل كاف على أهمية أن يتم تزويد الأونروا بالدعم الذي تحتاج إليه لضمان التغطية الكافية لهذه الأدوار.
وإنني أؤكد بأن المساهمة التي قدمتها ميزانية الأمين العام للاحتياجات المالية للأونروا لهي صغيرة نسبيا إن تمت مقارنتها بالمساهمة التي تقدمها الوكالة في تحقيق الطموحات المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة. إن مبلغ 46,8 مليون دولار والمقترحة من قبل الأمانة للأعوام 2010-2011 تصل إلى ما يقارب من 2% من الميزانية الطوعية المتوقعة للأونروا والتي تبلغ 2 مليار دولار. وعلى الرغم من أنها نسبيا قليلة من حيث القيمة الدولارية، إلا أن الوظائف التي يتم تمويلها من الميزانية العادية للأمم المتحدة لا يمكن الاستغناء عنها في الكثير من جوانب عمليات الأونروا.
الرئيس المبجل، أعضاء اللجنة الموقرون:
أود في الختام أن أعبر عن تقديري العميق لتفهم هذه اللجنة الذي لطالما أبدته حيال ظروف الأونروا والقيود التي نواجهها في بيئة علياتنا الفريدة. وإنني أتطلع قدما إلى تعاونكم المستمر في المستقبل.
أشكركم على حسن انتباهكم