الرياض - محمد الحيدر
وصفت كارين أبو زيد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيلاللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» مواقف ومبادرات خادم الحرمين الشريفين الملكعبدالله بن عبدالعزيز «حفظة الله» تجاه الفلسطينيين بأنها دروس ونموذج يجب أن يحتذىبه.
وقدمت كارين أبوزيد في تصريحات ل «الرياض» شكرها لخادم الحرمينالشريفين على جهوده الحثيثة في تقديم العون المادي والإنساني لأهالي غزة والمسارعةبالمساهمة الفاعلة في إعادة الاعمار بتقديم مليار دولار وتقديم المساعدات الطبيةوقت الأزمة لمستشفيات غزة ونقل الجرحى للعلاج في المملكة، إضافة إلى إطلاقه للحملةالشعبية لإغاثة غزة وهي الحملة التي كان لها صدى واسع داخل المملكة وخارجها.
وأضافت: «إن السعودية، حكومة وشعبا، قد دأبت على إظهار كرمها لفلسطين،حيث سبق للجنة السعودية لمساندة الشعب الفلسطيني التبرع ب5 ملايين دولار من أجلغزة، إضافة إلى مليون دولار إضافي للاجئين في لبنان، إلى جانب القيام بتمويل عدد منمشاريع الإسكان الكبيرة في غزة».
وكانت حملة خادم الحرمين الشريفينلإغاثة أهالي غزة قد قدمت أخيرا مساعدة عاجلة ل «لأونروا» قيمتها 6.5 ملايين دولاربهدف توفير الغذاء لأهالي غزة وشراء الوقود الذي تقوم الوكالة بتوفيره للمرافقالمحلية في غزة، إضافة إلى ضخ المياه والتخلص من النفايات لمنع انتشار الأمراضوالأوبئة.
وكشفت كارين أبو زيد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثةوتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، أن الوكالة تواجه حاليا عجزا في ميزانيتهالهذا العام بنحو 40 مليون دولار، وهو الأمر الذي من المحتمل أن يكون له تأثير نسبيعلى نشاطها للقيام بمهامها الاغاثية في مجال تقديم المساعدات الإنسانية والطبيةوالغذائية للاجئين، خاصة في الأراضي الفلسطينية التي تشهد ظروفا عصيبة.
وأرجعت المسئولة الأممية أسباب العجز في ميزانية الوكالة إلى عدم دفع بعض الدولالمانحة التي يصل عددها إلى 30 دوله لحصصها في ميزانية الوكالة السنوية والتي تقدربنحو 400 مليون دولار 99 في المائة منها مقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية ودولالاتحاد الأوروبي والدول الاسكندنافية، فيما تبلغ نسبة المساهمة العربية واحدا فيالمائة. ولم تعلن أبو زيد التي تحمل الجنسية الأمريكية ومتخصصة في الدراساتالإسلامية عن أسماء تلك الدول التي لم تسدد حصتها في ميزانية «الأونروا» التي يقععلى عاتقها مساعدة 4.5 مليون لاجئ فلسطيني في الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربيةوقطاع غزة، من حيث التعليم والصحة والغذاء والخدمات الاجتماعية.
ولم تحددكارين أبو زيد ما إذا كان حجم العجر في ميزانية الوكالة والذي قدرته ب 40 مليوندولار هل هو بعد أم قبل إعلان الكويت أمس الأول التبرع للوكالة ب 34 مليون دولارلسد العجز المالي الذي تعاني منه الوكالة، خاصة وأن المملكة والكويت هما الدولتانالوحيدتان من الدول العربية اللتان تساهمان في ميزانية الوكالة السنوية.
يذكر أن الصندوق السعودي للتنمية يمول عدة مشاريع إسكان رئيسة في رفح في قطاع غزةلم تكتمل بسبب الحصار المفروض على غزة، ومن بين هذه المشاريع التي يدعمها الصندوقالسعودي للتنمية مشروع إسكان ضخم توقف العمل به لعدة أشهر بسبب القيود التي تفرضهاإسرائيل على استيراد مواد البناء إلى غزة. وأشارت كارين أبو زيد إلى أنه سيتم صرفالتبرع السعودي لشراء الأغذية وتوفير الطعام لما مجموعه 550 ألف شخص لمدة ستينيوماً، وكذلك تعويض المواد الغذائية التي دمرتها إسرائيل بضربها لمستودع «الأونروا» وبداخله مواد غذائية وطبية بقيمة 4.5 ملايين دولار. وقالت: «إن هذا التبرع جاء فيالوقت المناسب لإنقاذ الوكالة من الظروف الصعبة التي تواجهها لتقديم الغذاء والوقودلأهالي غزة الذي يعتبر 70 في المائة منهم لاجئين ويعيشون على المساعدات التي تقدمهالهم منظمات الأمم المتحدة. ودعت أبو زيد المجتمع الدولي ان يحذو حذو السعوديةوالمبادرة في تقديم الدعم المادي لوكالة الاونروا ليتسنى لها القيام بمهامهاالاغاثية للفلسطينيين والتخفيف من معاناة أهالي قطاع غزة الذين فقدوا منازلهم وابسطاحتياجات الإنسانية، متمنية أن تكون نسبة مساهمة الدول العربية في الميزانية العامةللوكالة اكبر وأوسع لتغطي مجالات التعليم والصحة والبرامج الأساسية في سوريا ولبنانوالأردن والضفة الغربية وغزة.
وقالت: إن الحاجة ملحة للاموال بهدفتوزيعها على سكان غزة لتحريك السوق التجارية وعودة المؤسسات المالية للعمل وإيجادفرص عمل كي تعود الحياة إلى المنطقة، ومن ثم بدا العمل على إعادة البنية التحتيةالتي تكلف أكثر من ملياري دولار نتيجة الدمار الذي حل في غزة. ووصفت أبو زيد الوضعفي غزة خلال الأيام الأخيرة ب «المروع» وهو ما زاد من مسؤولية توصيل الإغاثةللمتضررين، خاصة في ظل الدمار الهائل الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية على البنيةالتحتية ومنازل الأهالي، وكذلك المدارس التابعة «للأونروا»، حيث تعرضت خمس مدارسلدمار كامل، فيما لحقت الأضرار ب 30 مدرسة أخرى، في حين تم إغلاق ثلاثة مراكز صحيةمن أصل 18 مركزا بسبب تعرضها للدمار. وأشارت إلى أن الأمم المتحدة فتحت تحقيقاموسعا في هذا الأمر، وأن هناك لائحة بحجم الخسائر التي لحقت بمنشآت الأمم المتحدةفي غزة سترفع إلى الجهات المعنية في إسرائيل طلبا للتعويض، لكنها قالت: «نادرا مانحصل على نتيجة من ذلك».
ونفت المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثةوتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، المزاعم الإسرائيلية باستخدام حركة حماسلمدارس «الأونروا» لتخزين الأسلحة أو استخدامها كمأوى للمقاتلين، بقولها: «هذهمزاعم «كاذبة» من إسرائيل بهدف إيجاد مبرر للتدمير».
ولم تخف كارين أبوزيد بأن «الأونروا» قدمت احتجاجا للسلطات الإسرائيلية على مقتل الأشخاص الثلاثةخلال تواجدهم في مدرسة أسمى الابتدائية التابعة لها في غزة نتيجة للهجومالإسرائيلي، ودعت إلى إجراء تحقيق غير منحاز في هذا الشأن، وطالبت الوكالة في حالتبين حدوث انتهاك للقانون الإنساني الدولي، بمحاسبة الأشخاص المسؤولين عن ذلكالانتهاك، لأن وبحسب القانون الدولي فان المقار كالمدارس والمراكز الصحية ومنشآتالأونروا محمية من الاعتداءات.
هذا وتعتبر وكالة الاونروا وكالة إغاثةوتنمية بشرية تعنى بتوفير التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والمعونةالطارئة لما يربو على أربعة ملايين لاجئ يعيشون في قطاع غزة والضفة الغربية والأردنولبنان وسوريا. كما تعتبر اكبر وكالة تابعة للأمم المتحدة تعمل في الشرق الأوسط حيثبلغ عدد موظفيها 29 ألف موظف معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعملون بشكلمباشر لمصلحة مجتمعاتهم في وظائف التدريس والطب والتمريض، إضافة إلى أخصائييناجتماعيين.