8 مارس 2010
مخيم البداوي ، لبنان
رنا صالح مثال للمرأة الفلسطينية المكافحة التي دخلت معترك الحياة العملية بقوة، تؤمن بدور المرأة الريادي في بناء وتطوير المجتمع، ومساعدته على المضي قدما نحو الأفضل.
لا تفارق الابتسامة وجه رنا ذات الأعوام السبعة والعشرين، وهي تروي لي كيف بدأت العمل" عائلتي تتألف من والدي وأمي وثلاث أخوات وأخ، دفعتني الظروف الصعبة إلى ترك المدرسة عند ولادة أمي لأختي الصغرى في سنة 98، لأقوم برعايتها بسبب وضع أمي الصحي والنفسي فهي تعاني من فصام الشخصية، ووالدي رجل كفيف، وهو غير قادر على القيام بهذه المهمة الصعبة بمفرده، وكنت أكبر إخوتي سنا".
" الخياطة و تصميم الازياء "
تتابع رنا" عندما كبرت أختي قليلا، وجدت نفسي أبحث عن مهنة للمستقبل كي أستطيع أن أعيل عائلتي، وكان المجال مفتوحا أمامي، بحيث سجلت في دورة للخياطة وتصميم الأزياء للعام(2000-2001) في المركز التنموي المتعدد الأغراض( مركز الأنشطة النسائية سابقا) بالشراكة مع الأونروا، استمرت الدورة مدة 11 شهرا، تعلمت فيها فنون الخياطة وتصميم الأزياء، بعدها خضعت لتدريب عملي في الوحدات الانتاجية في المركز استمر حتى نهاية عام 2002، وفي هذا العام بالذات تغيرت حياتي نحو الأفضل إذ أصبحت عاملة في قسم الوحدات الانتاجية مما أتاح لي فرصة مساعدة أسرتي ماديا".
" الطموح "
وتكمل رنا قصتها قائلة "طموحي ليس له حدود أحب تعلم كل شيء، لذلك لم تقتصر دارستي فقط للخياطة وتصميم الأزياء، فقد سجلت في دورة تدريبية لمدة 6 أشهر في مجال خياطة وتصميم البرادي، وفي عام 2004 نميت معرفتي في تصميم الأزياء من خلال دورة متخصصة في مجال تصميم الأزياء، هذه الدورة كانت ممتعة جدا ومفيدة، وكم هو جميل أن تعرفي كيف ُتلبسين المرأة وماذا يناسبها من ثياب...الخ".
وتضيف رنا" بدأت تعلم مهنة الخياطة في سن مبكرة نظرا لظروف عائلتي الاقتصادية الصعبة، وأحببت أن يكون لي دور في تغيير وضع أسرتي نحو الأفضل كي لا نعيش على نفقات الغير. قدمت لأخذ قرض من المؤسسة الفرنسية premiere urgence ، حيث وفروا لي مجموعة معدات هي مكينة للدرز وأخرى للحبك مع طاولة ومكوى بخاري، إلا أن هذه المعدات غير كافية للخياطة، لذلك مازلت أعمل طوال النهار في قسم الوحدات الانتاجية لأنه مجهز بالمعدات اللازمة للخياطة التي تواكب العصر، وفي المساء أكمل بعض الأمور في البيت".
"قدم لي المركز الكثير من الدعم، ليس فقط على صعيد تأمين فرصة عمل لي في المركز( قسم الوحدات الانتاجية)، وإنما من ناحية الدعم المعنوي والنفسي الذي ما زلت أحظى به حتى الأن. في عام 2002 بدأت العمل في سن صغيرة جدا، وذلك بعد خروجي القصري من المدرسة قبل أن أنهي المرحلة الإعدادية. كنت أحلم أن أكمل تعليمي، ولكني الآن راضية بما وصلت إليه، فأنا أقوم بمساعدة أختيّ في الدراسة. احداهن تدرس في الجامعة اللبنانية وأخرى تدرس التمريض(TS) في معهد خاص في طرابلس.
أنا سعيدة برؤية عائلتي وهي تتقدم نحو الأفضل. حصلت أختي على مساعدة مالية من الأونروا قيمتها 200$ مساهمة منها في مساعدتها في دارستها الجامعية، أما أختي الثانية فقد أخذت لها قرضا من المركز قيمته 1000$ وأعمل على تسديده مما أجني من الخياطة، وهذا ليس القرض الأول الذي أحصل عليه من المركز، فقد حصلت في المرات السابقة على قرضين، واحد لتحسين المنزل والآخر لمعالجة أخي بعد تعرضه لحادث. بطبيعة الحال عائلتي مسجلة لدى الأونروا كحالة عسر شديد، مما يتيح لنا الحصول على الإعاشة، وقد حصلنا مؤخرا على مساعدة مالية من برنامج (FIS) المدعوم من سلطنة عمان والإتحاد الأوروبي".
" الشعور بالفخر "
"أشعر الآن بالفخر وأنا أقوم بتدريب فتيات جديدات يتعلمن مهنة الخياطة في المركز، وأتذكر بداياتي عندما تلقيت التدريب من مدربات الخياطة السابقات في المركز، اللواتي تعلمت منهن الكثير الكثير بسبب خبرتهن الواسعة في هذا المجال".
طبقت رنا المثل الصيني في حياتها" علمني الصيد خيرا من أن تعطني سمكة "، لتضع لنفسها موقعا مهما في مخيم البداوي، فنساء المخيم أصبحن يعرفنها بالخياطة الماهرة التي تستطيع أن تصمم وتخيط الملابس بأفضل الطرق. تحب عملها كثيرا وتشجع الفتيات على العمل حتى بعد الزواج، لأن عمل المرأة مهم جدا في الحياة.