الرئيسيه


لمحة عامة


الأخبار


برامج الأونروا


الميادين


الموارد


التبرع للأونروا




  انت في الموقع: الرئيسية الأخبار تصريحات صحفية كلمة المتحدث الرئيسي المفوض العام للأونروا خلال ورشة العمل الاستراتيجية الإقليمية للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون



طباعة


ارسال




أخبار



البيانات الصحفية






مقالات






تصريحات صحفية






تقارير الطوارئ







آخر الأخبار




الأونروا تصدر تقريرها الصحي السنوي لعام 2012 تستعرض فيه إصلاحاتها وعملياتها الصحية في أوقات النزاع







طلاب الأونروا في سورية يواصلون تعليمهم بالرغم من الأحداث الجارية







فنلندا تعلن عن تبرع إضافي بقيمة 1,5 مليون يورو للأونروا







ألوان جريئة: معرض في عمان يعرض الأعمال الفنية لطلاب الأونروا






كلمة المتحدث الرئيسي المفوض العام للأونروا خلال ورشة العمل الاستراتيجية الإقليمية للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون


تم الاشارة الى: المفوض العام | سويسرا


عمان، البحر الميت
 22 حزيران 2009

سعادة السفير فريش، زملائي في الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون:

أشكركم على دعوتي لمشاركة بعض الأفكار في ورشة العمل الاستراتيجية الإقليمية هذه. الأونروا تعلق أهمية كبيرة جدا على علاقتها مع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون. بالنسبة لنا، فإنه المرغوب فيه والضروري إقامته في السنوات المقبلة هو سبل تعزيز وزيادة تنويع تعاوننا مع الوكالة السويسرية، والقيام بذلك بطريقة تعزز نتائج التنمية على المدى الطويل لشعب هذه المنطقة، بما في ذلك الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين.

إن ورشة عمل استراتيجية من هذا النوع توفر مجالا للتفكير في التأثيرات السياقية التي تشكل عملنا. وهي تمنح فرصة للنظر في أفضل السبل للتعامل مع وإدارة البيئة التي نعمل فيها، علاوة على الاستجابة لها بطريقة تساعدنا على انتقاء المسار الأمثل لتحقيق أهدافنا الاستراتيجية.

إن نقطة الانطلاق الضرورية تكمن في الفهم سليم لمنطقتنا وتقدير المزيج الذي تحتويه من التحديات والفرص. إن الشرق الأوسط معروف بالتقلبات والتوترات المتعددة، كما أن حالة عدم الاستقرار الذي طال أمده للصراع العربي الاسرائيلي الفلسطيني تعد الميزة الأبرز، رغم أنها ليست الوحيدة، فيه. لقد أصبح موضوع الخلاف هذا معقدا على وجه الخصوص بسبب القضايا الوجودية المتعلقة بالأرض والدين. ورغم أن هذه القضايا لها جذور قديمة، إلا أن مضامينها محسوسة من قبل الرجال والنساء والأطفال في جميع أنحاء المنطقة اليوم. وتعمل دورات العنف والصراعات المسلحة على إحياء العداوات القديمة وتمنحها أهدافا وغايات معاصرة، في الوقت الذي يشكل فيه وجود ما مجموعه 4,6 مليون لاجئ فلسطيني رمزا للظلم والحرمان والنفي الذي لم يتم التوصل لحل له.

إن الصراع مع إسرائيل والقضية الفلسطينية يجلسان جنبا إلى جنب تشكيلة متنوعة من المصادر الأخرى لانعدام الأمن، سواء الفعلية أم المحتملة منها. كما أن الفجوة بين حماس وفتح تعد وبشكل مثير للقلق بأن تكون خط الصدع الداخلي لبعض الوقت في المستقبل. وفي جميع أنحاء المنطقة، فإن التطلعات التي لم تتحقق بالحكمانية الديمقراطية وحرية التعبير والصحافة وحماية حقوق النساء والأقليات تفرض مخاطر خاصة بها. وفي البلدان التي يتمتع فيها عدد قليل نسبيا بثروة كبيرة، وفي وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من الركود، فإن التهديدات بالتطرف والإرهاب تجد لها حلفاء جاهزين في حالة الفقر والبطالة والتهميش الاجتماعي الاقتصادي.

ومع ذلك فإن داخل وحول تلك العوامل من التنافر والمخاطر، فإن هناك إمكانيات لبناء التنمية البشرية والأمن البشري. ويتوقف أحد جوانب هذه الإمكانية على العلاقات المتداخلة بين المنطقة والمجتمع الدولي. إن الشرق الأوسط ليس معزولا على الإطلاق. وأهميته من حيث الجغرافيا السياسية والطاقة الهيدروكربونية تضمن أن تكون المنطقة مندمجة بشكل وثيق مع النظام العالمي للاقتصاد والمالية والعلاقات الدولية. ونتيجة لهذا التقاطع في المصالح، فإن الشرق الأوسط حساس -إن لم يكن دائم التقبل- لولايات المنظمات الدولية ولشواغل المجتمع الدولي فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية وقضايا التنمية والإنسانية وحقوق الإنسان وقضايا الحكمانية.

وأحد الجوانب الأخرى المحتملة في منطقة الشرق الأوسط تنبع من وفرة رأس المال البشري وتوافر الموارد الأخرى من أجل التنمية البشرية. إن هذه، برغم كل شيء، منطقة تعد مساهماتها راسخة في العلم والأدب والفلسفة والفلك والرياضيات والهندسة وغيرها من ركائز حضارتنا الحديثة، والتي لا تزال ثقافتها المعرفية وإنجازاتها الفكرية بادية للعيان. إن السمات الاجتماعية الاقتصادية للمنطقة تضع العديد من البلدان والأقاليم، بما في ذلك الأراضي الفلسطينية المحتلة، في الشريحة المتوسطة من مؤشر التنمية البشرية العالمي.

الزملاء الأعزاء:
حتى الآن، قمت بالرسم بخطوط عريضة لمزيج من التحديات والآفاق التي تحدد مجال عملياتنا. وبالنسبة للوكالات مثل الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون ووكالة الأونروا، فإن هذا السيناريو الإقليمي يضع مجموعة متنوعة وغنية من المسائل الاستراتيجية المتعلقة بالمسار الأمثل لتحقيق أهدافنا المشتركة. هناك خيارات برامجية ينبغي القيام بها، وبالنظر إلى أن الموارد كثيرا ما تقصر عن الاحتياجات فإن تحديد الأولويات بين الخيارات قد أصبح في كثير من الأحيان أمرا لا يمكن تجنبه.

وبالنسبة للأونروا، والتي هي الآن في عامها الستين من العمل، فإن الخيارات الرئيسة للبرنامج فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين معروفة للغاية ومحددة بحزم، ألا وهي التعليم الابتدائي في جميع مناطق العمليات والتعليم الثانوي في لبنان؛ والرعاية الصحية الأولية الشاملة؛ وشبكة الأمان الاجتماعي وأنشطة الرفاه الاجتماعي التي تركز على أولئك الأكثر تأثرا بالفقر والفئات الضعيفة الأخرى؛ علاوة على خدمات البنية التحتية وتحسين المخيمات، والتمويل الصغير.

إن هذه البرامج العادية، والتي تشكل جوهر جانب التنمية البشرية لولاية الأونروا، يتم تمويلها من خلال التبرعات الطوعية لميزانيتنا العامة. ويتكون الجانب الإنساني من دور استجابة الأونروا لحالات الطوارئ والذي يتم تمويله من مناشدات الطوارئ بشكل منفصل عن البرامج الأساسية. لقد نمت قدرات الأونروا في مجال الاستجابة الإنسانية بشكل كبير ومهم منذ الانتفاضة الأولى في أواخر عقد الثمانينيات، وظهر ذلك جليا مؤخرا جدا خلال الصراع في غزة في بداية هذا العام.

وعلى جانب التنمية البشرية، فقد انتهت الأونروا للتو من وضع الاستراتيجية متوسطة الأجل والتي تستند على الإصلاحات الإدارية والبنيوية والعملياتية التي بدأت مع مؤتمر جنيف عام 2004 والتي تم تنفيذها من خلال عملية التطوير التنظيمي. وفي دورتها الأخيرة التي عقدت في 9 حزيران، أعطت اللجنة الاستشارية للأونروا موافقتها على الاستراتيجية، الأمر الذي شكل معلما مهما في تطور الأونروا باعتبارها مساهما فعالا في التنمية البشرية للاجئين الفلسطينيين.

وستعمل الاستراتيجية متوسطة الأجل على قيادة نهج الوكالة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية للفترة من 2010 وحتى 2015. إن تلك الأهداف تسعى لضمان حياة طويلة وصحية للاجئين الفلسطينيين، وضمان اكتسابهم المهارات والمعرفة والحصول على مستوى معيشي لائق والتمتع بحقوق الإنسان. واسمحوا لي أن أذكر بإيجاز بعض عناصر الاستراتيجية متوسطة الأجل لإعطائكم فكرة عن المنحى الذي تأخذه الأونروا في دورها في مجال التنمية البشرية.

إن محور الاستراتيجية يتمركز حول التأسيس الصارم لمبادئ إدارة الدورة البرامجية في جميع مراحل التقييم والتخطيط والتنفيذ والتقييم والتعلم. والافتراض الأساسي هو أن الأونروا ستعمل على خدمة اللاجئين الفلسطينيين بشكل أكثر فعالية إذا قمنا باتباع أفضل الممارسات في مجال إدارة البرامج وتقديم الخدمات.

وفي حين أن الاستراتيجية متوسطة الأجل تؤكد على الأهمية المستمرة لبرامج الوكالة الخمسة، فإنها تعلق أهمية خاصة على التكاملية والتماسك، وتتطلب من البرامج، فرديا وجماعيا بأن تقوم بتحديد أولويات الجودة؛ التركيز على تلبية احتياجات أشد الفئات ضعفا؛ وتعميم أفضل الممارسات في مجال النوع الاجتماعي وسياسات الحماية؛ وتعزيز الشراكات مع أطراف ثالثة، وأن تكفل، إلى أقصى حد ممكن، للاجئين المشاركة في تخطيط البرامج وتنفيذها. من خلال الاستراتيجية، حاولت الأونروا العمل على وضع الرؤية اللازمة في موضعها الصحيح، بحيث تكون مدعومة من قبل السياسات والاستراتيجيات والأطر التنفيذية، من أجل أن تقوم بتقديم الخدمة بفعالية لتلبية التزاماتها في مجال التنمية البشرية.

إن العقبة الرئيسية في سبيل سعينا لتحقيق التميز في تقديم البرامج لا تكمن في عدم وجود أطر عمل؛ بل إنها تتمثل في غياب تمويل كاف وقابل للتنبؤ به للميزانية العامة للأونروا، والذي بدونه تعرضت خططنا واستراتيجياتنا، والتي تم إعدادها بمشقة، للإحباط في الماضي القريب وستتعرض لخطر المزيد من الإحباط وذلك على حساب اللاجئين الذين نقوم على خدمتهم. وإنه لمن دواعي القلق البالغ أن يكون الوضع المالي الضعيف للأونروا هو العلة المزمنة التي تعاني منها الوكالة منذ سنوات والتي تسببت في إحداث ضرر بالغ فيما يتعلق بالتحسينات المؤجلة لأجل غير مسمى لبرامجنا ومرافقنا وقاعدة الموارد البشرية لدينا.

وإذا ما أريد للأونروا أن تقوم بالتطبيق الكامل لأهداف الاستراتيجية متوسطة الأجل خلال العامين 2010 و 2011، فإنها تحتاج لاستثمار نحو 572 مليون دولار من أجل ميزانيتها العامة بالإضافة إلى حوالي 261 مليون دولار من أجل المشاريع، ما يجعل المجموع الكلي يصل إلى ما يقارب من 833 مليون دولار. إن هذه الأرقام مهولة، وخاصة عندما تقارن بمجموع مساهمات المانحين للميزانية العامة في عام 2008 والتي بلغت نحو 475 مليون دولار وبمستويات التمويل اللازم لمناشداتنا الطارئة لدينا وغيرها من المشاريع مثل إعادة إعمار مخيم نهر البارد.

وهذا هو الظرف المناسب لأنتقل إلى العلاقة التي تتشارك بها الأونروا مع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون. هنالك شيء من الشعور الطبيعي لشراكتنا على مدى السنين، وأجد أنه من المفيد بأن المواضيع ذات الأولوية للوكالة السويسرية تلتقي تماما مع المجالات التي تتركز حولها أهداف الأونروا الاستراتيجية وهي الصحة والتعليم والتوظيف وتوليد الدخل ومنع نشوب الصراعات والتكامل الاقتصادي ومساعدة اللاجئين والنازحين.

ولا يسمح لي الوقت بأن أعدد المشاريع والمبادرات والأنشطة التي أتاحها دعم الوكالة السويسرية للأونروا واللاجئين الفلسطينيين. ومع ذلك، فهناك عدد قليل منها يتبادر إلى الذهن على الفور وتستحق الذكر هنا. فقد كان هناك مؤتمر جنيف الرائد عام 2004 والذي كان المحفز للإصلاحات الإدارية الشاملة التي يتم الاعتراف بتقدمها على نطاق واسع في أيامنا هذه. لقد كانت مفاجأة صغيرة أن تكون الوكالة السويسرية واحدة من أولى الجهات المانحة لدعم خطة التطوير التنظيمي حتى قبل إطلاقها رسميا. وقد كان التحول، خلال فترة قصيرة نسبيا، للجنة الاستشارية للأونروا إلى ما هي عليه اليوم (مجموعة قوية من أصحاب المصلحة القادرين والمستعدين لتقديم الدعم الذي يمكن الاعتماد عليه وتوفير التوجيه الحكيم لاحتياجات الأونروا) من بين النتائج البناءة للغاية والدائمة لمؤتمر جنيف. ولم يكن بالإمكان تحقق ذلك من دون الموارد والإلهام اللذان وفرهما لنا زملاؤنا في الوكالة السويسرية (وهنا لا بد لي من أخص بالذكر سانتي فيجي لارتباطها المستمر تجاه الأونروا وتشجيعها) والبعض القليل من المانحين الآخرين، وخصوصا عندما كنا نتلمس طريقنا في المراحل الأولى من إعادة تنشيط اللجنة الاستشارية.

وأذكر أيضا الدعم والتشجيع الذي قدمته الوكالة السويسرية للاستطلاع الذي أجري في عام 2005 من قبل IUED حول مفاهيم اللاجئين وظروفهم. كما أن تأسيس واستمرار عمل مكتب تمثيل الأونروا في جنيف يمكن الوكالة من المشاركة في مجموعة من العمليات الهامة والمنتديات المتعلقة بالسياسات والعمليات الإنسانية.

وفي هذه الأمثلة وغيرها، كانت الوكالة السويسرية سخية للغاية وسريعة الاستجابة لنداءات الأونروا للحصول على المساعدة، والأكثر ترحيبا من ذلك، كانت الوكالة الأولى في نهج اقتراح مجالات جديرة بالدراسة للتحسين والإصلاح. لقد كنتم أيضا داعمون بشكل فريد ومشاركون معنا في الأنشطة والمبادرات ذات الطبيعة المبتكرة والإصلاحية والتطلعية. (وأشير مرة أخرى إلى سانتي). إنني أؤكد على أن هذا النوع من الدعم كان، وسيظل، يعمل على التمكين لوكالة هي في وضع إصلاح وسعي لتشجيع الموظفين على اتخاذ سبل مبتكرة لتنفيذ البرامج.

ولكي نكون استراتيجيين حقا، فإننا في الأونروا والوكالة السويسرية سويا يجب أن ننظر إلى ما وراء الحدود الاعتيادية للسياسات والنهج القائمة. وعلينا أن ننظر في تبني قواعد ومبررات مفاهيمية جديدة لعلاقتنا والتفكير في الكيفية التي يمكن أن تمتد من خلالها شراكتنا إلى مجالات جديدة تستجيب بشكل أفضل للتحديات المعاصرة في منطقتنا، وتعمل لصالح اللاجئين الفلسطينيين.

زملائي:
اسمحوا لي أن أقدم بعض الاقتراحات بخصوص المجالات التي يمكن أن تحمل دراسة أعمق.

إن أحد أكثر أدوار الوكالة السويسرية فائدة يتمثل في كونه الأداة أو الميسر لاكتساب الأونروا للمعرفة والخبرات. وربما يكون هناك مجال لتوسيع نطاق هذه الوظيفة واعطائها محتوى جديدا. إن سويسرا هي موطن لجنة الصليب الأحمر الدولية، وهي القيمة على مبادئ القانون الإنساني الدولي والممارسة العملية له. فهل هناك إمكانيات للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون للعب دور الدعم والتيسير في تزويد الوكالات الإقليمية بمشورة الخبراء والتدريب ونشر مبادئ القانون الدولي الإنساني؟ إن الأونروا سترحب بهذا الدعم، حيث أنها لا تزال في المراحل الأولى من توضيح كيفية تفعيل دور الحماية الخاص بها وجعله أكثر منهجية.

وفيما يتعلق بالقانون الدولي الإنساني على وجه الخصوص، فقد كان النزاع الأخير في غزة بمثابة تذكرة للطلب على مثل هذا الدور والقيمة المباشرة العملية له. وفي أعقاب ذلك النزاع، كان هناك ما لا يقل عن ثلاث بعثات رسمية لتقصي الحقائق تحت رعاية الأمين العام وجامعة الدول العربية ومجلس حقوق الإنسان. وفيما يتعلق بتأثير النزاع على موظفي الأونروا وممتلكاتها، فقد تمت دعوة الأونروا لأن تؤدي دورا مساندا لهذه البعثات، وبالتالي لفت الانتباه لحاجتنا إلى مستوى أعلى من المعرفة في الإجراءات المتخصصة اللازمة للتحقيق في مزاعم انتهاكات لقوانين الحرب. إن معرفة معززة كتلك سوف تعمل أيضا على خدمة عمل ضباط الأونروا لدعم العمليات وغيرهم ممن يعملون في الوظائف المتصلة بالحماية في الضفة الغربية ولبنان.

وثمة مجال آخر تعاملتم معه بالفعل وهو التفاعل بين النماذج التنموية والإنسانية وإلى أي مدى يؤثر فهمنا لهذه المفاهيم على خيارات تخصيص الموارد. وبالنسبة للأونروا، فقد كان لهذا الانقسام أثرا مباشرا على توافر التمويل. إن دورنا الإنساني مرادف لمناشدات الطوارئ التي، ونظرا لصداها العاطفي وجانبها الإعلامي العالي، تميل إلى توليد استجابة أكثر ليبرالية للمانحين، على الأقل في المراحل الأولى، وذلك نسبة إلى الاحتياجات الكلية. كما أن مناشدات الطوارئ تعد أيضا الوجهة المفضلة للتبرعات من دول الخليج. وعلى النقيض من ذلك، فإن وظيفة التنمية البشرية للأونروا، والتي هي حكر على الموازنة العامة، غالبا ما تأتي في المركز الثاني بفارق كبير من حيث مقدرتها على إحداث ردود فعل من الجهات المانحة، ومرة أخرى من منطقة الخليج على وجه التحديد.

والمفارقة هي أن دور الأونروا في مجال التنمية البشرية والتي يتم من خلالها تقديم خدمات البنية التحتية واسعة النطاق، وتحديدا المدارس والعيادات الصحية وشبكات توزيع الإغاثة، هي شريان الحياة للاستجابة الطارئة السريعة والفعالة للوكالة، فضلا عن قدرتها في مساعدة الانتعاش وإعادة الإعمار. إن الانتباه إلى الاحتياجات طويلة الأجل للتنمية البشرية يعزز آليات التصدي للمجتمعات المتضررة من النزاعات المسلحة وغيرها من الأزمات، وبالتالي تقليل الوقت اللازم لتحقيق الانتعاش.

وفي ضوء هذه التجربة، فإن الأونروا تطلب أيضا أن يتم فهم تفرع التنمية البشرية بشكل مرن وغير عقائدي وموجها من قبل الحاجة إلى ضمان نتائج أمثل وشاملة من أجل اللاجئين الفلسطينيين وغيرهم من الأشخاص الأشد عرضة للمخاطر. ولغايات تحقيق التوازن الصحيح بين البعدين، يجب على الجهات المانحة أن تضع في اعتبارها آثار الموارد التي تنبع من الأهمية النسبية التي يقومون بإيلائها لكل عنصر. وفي هذا الصدد، فإننا نأمل بأن تجدوا الوقت خلال مداولاتكم للتفكير في الحالة المالية الخطيرة التي تواجهها الأونروا. وأنني لعلى ثقة من أنكم سوف تنظرون أيضا في سبل المساعدة في تخفيف الشكوك التخطيطية والعوائق التي تحول دون الأداء النوعي للبرامج واللتان تعدان عاقبتين من عواقب العجز الدائم في التمويل. وقد ترغبون في النظر بزيادة المساهمات لميزانيتنا العامة، فضلا عن إمكانية تبني ترتيب تمويلي لسنوات عدة كما فعلت المملكة المتحدة وغيرها مؤخرا.

إن النداء للحصول على تمويل لعدة سنوات قد يبدو مدعاة للسخرية عندما يصدر من وكالة أنشئت لخدمة غرض مؤقت لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين ولكنها تجد نفسها تحيي هذا العام الذكرى السنوية الستين لبدء عملياتها. إن وجود الأونروا يرتبط بالضرورة مع استمرار محنة اللاجئين الفلسطينيين وغياب حل عادل ودائم لحالتهم. ولهذه الأسباب، فإن عنصر الجديه يعد أمرا لا مفر منه في الاحتفاء بالذكرى الستين للأونروا.

ومع ذلك، فيجب أن يكون هناك أيضا قدر من الاعتراف والتقدير لعزم المجتمع الدولي والبلدان المضيفة على المحافظة على دعمهم للاستجابة للاحتياجات الإنسانية واحتياجات التنمية البشرية للاجئين الفلسطينيين. ومما يجدر أيضا الاعتراف به مثابرة وثبات الأونروا في الخدمة المباشرة للاجئين، والسعي دائما لتحقيق مستويات عالية من الخدمة التي يستحقونها. وأود أن أضيف بأن الذكرى السنوية الستين، بالرغم من أنها تحمل تأملات غير مرحب بها، لا تزال مناسبة لإحياء إيماننا بغد أكثر إشراقا. ومن هذا المنطلق، فإنني أدعو الوكالة السويسرية وموظفيها للانضمام الينا في واحدة أو أكثر من فعاليات إحياء الذكرى الستين للأونروا.

وسأختتم، كما بدأت، بالتأكيد من جديد بقوة على الأهمية التي توليها الأونروا لشراكتها مع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون وبالإعراب عن رغبتنا الصادقة في تعزيز علاقتنا وحصاد ثمارها. وفي أعقاب التبادلات والتطورات السياسية الأخيرة علاوة على الخطابات الهامة التي أدلاها الفاعلون السياسيون البارزون، فإن الاعتقاد السائد هو أنه بعد سنوات عديدة من الحظ العاثر، فإن منطقتنا قد تكون على شفا مواجهة أحداث أكثر مواتاة. إن الأونروا، مثلها مثل اللاجئين الذين نقوم على خدمتهم، ترحب ترحيبا حارا بأية تغييرات في السياسات التي سوف تؤتي ثمارها بتحقيق حياة كريمة وأكثر اعتماد على النفس للفلسطينيين.

وفيما نحن ننتظر الآثار الملموسة لاتباع نهج مبشرا أكثر للقضية الفلسطينية، سوف نستمر في تعزيز الإمكانيات الموجودة في بيئتنا العملياتية المحفوفة. وسوف نحافظ على جهودنا لتعزيز الإصلاحات الإدارية والبرامجية لضمان بقاءنا مزودا فعالا للخدمات الإنسانية وخدمات التنمية البشرية للاجئين وشريكا يعتمد عليه وفعالا للوكالة السويسرية والجهات المانحة الأخرى.

أتمنى لكم خلوة منتجة ومرضية استراتيجيا.
 









كيف يمكن لك المساعدة؟




تبـرع بـ 50$

تمكن طفل من شراء مستلزماته المدرسية لعام كامل






بيانات ذات صلة
تقرير المفوض العام “الميزانية البرنامجية لفترة السنتين 2010-2011
تقرير المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى 2008




صور ذات صلة

المفوض العام للأونروا السيد فيليبو غراندي يزور سوريا

البيانات الصحفية





© الاونروا-وكالة الأمم المتحدة لإغاثة
    وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين


التوظيف


المشتريات


الشراكات


مواقع ذات صلة


سياسة الخصوصية


الإتصال بنا


خارطة الموقع

Site By InterTech
انضموا إلينا عبر