الرئيسيه


لمحة عامة


الأخبار


برامج الأونروا


الميادين


الموارد


التبرع للأونروا




  انت في الموقع: الرئيسية الأخبار تصريحات صحفية خطاب المفوض العام خلال اجتماع اللجنة الاستشارية للأونروا



طباعة


ارسال




أخبار



البيانات الصحفية






مقالات






تصريحات صحفية






تقارير الطوارئ







آخر الأخبار




اللاجئون الفلسطينيون يتحدون الصعاب بالأمل







الولايات المتحدة تتبرع بمبلغ 123 مليون دولار للأونروا







عائلات فلسطينية تفر من الصراع في سوريا من أجل البقاء







الإستيطان يطوق اللاجئين الفلسطينيين ويأسرهم في بيوتهم






خطاب المفوض العام خلال اجتماع اللجنة الاستشارية للأونروا


تم الاشارة الى: المفوض العام


30 تشرين الثاني 2010
فندق الموفنبيك – البحر الميت – الأردن

سيدي الرئيس، أصحاب المعالي والسعادة، المندوبون الموقرون:

المفوض العام السيد فيليبو غرانديأرحب بكم في هذه الجلسة للجنة الاستشارية برئاسة صاحب السعادة سفير المملكة العربية السعودية فهد عبدالمحسن الزيد الذي أود أن أعبر له عن تقديري العميق لقيادته أعمال اللجنة خلال فترة تتسم بنشاط خاص.

ويساعد المملكة العربية السعودية بصفة نائب الرئيس ممثل الأردن عطوفة المهندس وجيه العزايزة الذي نرحب به بحرارة باعتباره من قدامى المؤيدين لللأأونروا وللاجئين الفلسطينيين، والذي لديه سجل ناصع في خدمة هذه اللجنة الاستشارية.

لقد لاحظتم بأن مؤتمر المانحين والمضيفين لم يعقد هذا العام. إن ذلك يعود لأننا عدنا إلى مربع البداية ونعمل على النظر في سبل إعادة تصميم شكله ومضمونه بهدف تنشيط الإجراءات وضمان أن يعمل المؤتمر على خدمة احتياجاتنا الجماعية بشكل أفضل. وسنقوم في وقت قريب باستشارتكم للحصول على أفكاركم بشأن كيفية المضي قدما بهذا الخصوص.

في الأشهر الماضية، استعرضت اللجنة وقدمت توجيهات قيمة بشأن برامج الأونروا ومتطلبات موازنتها، بما في ذلك ما يتعلق بسياق برنامج عمل إصلاحاتنا المطورة. لقد كان الحوار مكثفا وصريحا، وذلك كما ينبغي له أن يكون بين الشركاء الذين يتشاركون قضية مشتركة في خدمة اللاجئين الفلسطينيين. وفي عملكم على مدار الشهور الأحد عشرة الماضية، رأيت شعورا متجددا بالالتزام تجاه أغراض اللجنة الاستشارية، وتحديدا تجاه تقديم الاستشارة والدعم للأونروا. وإنني لعلى ثقة من أن هذا الالتزام سيكون جليا طيلة أعمال جلستنا لهذا اليوم ومن أنه سيستمر في تنشيط التفاعل بين اللجنة وبين الأونروا في عام 2011.

أنتقل الآن للقيام بسمح عريض للظروف التي تسود أقاليم عملياتنا، واضعا بعين الاعتبار أن مديري عمليات الأونروا في تلك الأقاليم سيقومون بتزويدكم بتفصيلات أكثر تحديثا. إن متطلباتنا العملياتية لا تزال مرتفعة، وتحديدا في ثلاثة من أقاليم عملياتنا الخمسة. لقد كان هناك بعض الترحيب لمسألة إدخال بعض التحسينات المحدودة في السياق السياسي وسبل الوصول العملياتية، والتي نأمل  أن تتطور أكثر وأن تحقق آثارا إيجابية على حياة اللاجئين وعلى عملنا في الوقت الذي نمضي فيه قدما. وعلى أية حال، فإن القيود المالية على كافة الأصعدة قد عملت على إعاقة قدرة الأأونروا على تقديم المستويات والجودة الكاملتين للخدمات المطلوبة.

وفي الضفة الغربية، فقد كانت هناك أدلة على نمو اقتصادي متزايد. وعلى اية حال، فإن ظروف الاحتلال وانتهاكات حقوق الإنسان والعديد من العوامل المرتبطة قد تضافرت لحرمان العديد من الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين من المنافع المادية للانتعاش الاقتصادي. إن هذه العوامل تشمل بناء المستوطنات الإسرائيلية فوق الأراضي الفلسطينية والجدار العازل وما يرتبط بذلك من نظام القيود على الحركة. فعلى سبيل المثال، وفي قرية بدو إلى الشمال الغربي من القدس، قمت مؤخرا بالالتقاء مع المزارعين الذين فقدوا أجزاء من أرضهم الزراعية نتيجة الجدار العازل، وقطعت عنهم السبل للوصول إلى ما تبقى منها بسبب شبكة من البوابات المغلقة التي نادرا ما يتم فتحها. وفي الأوقات التي يسمح لهم بزيارة حقولهم، قد يتم منعهم من الوصول لسوق المنتجات. إن مثل هذه القيود غير المقبولة والمتزايدة تتكرر في مختلف أرجاء الضفة الغربية، وهي تتنافى مع هدف الدولة الفلسطينية مثلما تم التأكيد عليه من قبل المجتمع الدولي، وكما هو منصوص عليه في خطة السلطة الفلسطينية بهذا الخصوص. إن القيود ينبغي أن ترفع كي يتمكن الفلسطينيون من جني ثمار الانتعاش الاقتصادي والنمو، وإنهاء الفقر والمعاناة الإنسانية التي يتعرضون لها دونما أي داع.

وفي القدس الشرقية، فإن عمليات الإخلاء وهدم المنازل وإلغاء الإقامة لا تزال مستمرة بصورتها المتزايدة، الأمر الذي يعمل على تقويض الأمن البشري الهش بالفعل للفلسطينيين في المدينة، ناهيك عن ذكر الأثر السلبي على الجهود المبذولة لتحقيق السلام. إن قسوة التشريد المنتظم والتعسفي لافتة للنظر؛ ونحن قلقون للغاية من أن الوضع قد يسوء بشكل مأساوي في عام 2011 في الوقت الذي تتوقع فيه الأمم المتحدة فرض قيود كبيرة جديدة على نقاط العبور الرئيسية بين القدس والضفة الغربية. وفي حال تطبيقها، فإن تلك القيود قد تعمل وبشكل كبير على زيادة النفقات التشغيلية للأمم المتحدة؛ إن الأونروا لوحدها ستخسر 1,300 يوما وظيفيا كل شهر. كما أنها ستعمل، وبشكل خاص، على إعاقة حدوث المزيد من الترابط بين الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية.

وكما تعلمون، فإن الوضع في غزة لا يزال مضطربا ومثار قلق بالغ لنا جميعا. وفي وقت الاجتماع الأخير لنا في حزيران، كانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت لتوها عن اتخاذ إجراءات "لتخفيف" الحصار. وقد قمنا بالترحيب بالإجراءات المتخذة على مر الأشهر الماضية، والتي مكنتنا من زيادة كمية البضائع الاستهلاكية التي تدخل غزة، وفي نفس الوقت أخذنا علما بأن العديد من البضائع لا تزال خارج متناول الغزيين الذين يعانون من أسوأ آثار الفقر الذي يتسبب به الحصار.

وكانت إحدى الخطوات المتخذة للأمام تتمثل في التخفيف عن الحظر شبه الكامل على المستوردات من مواد البناء من أجل مشروعات الأمم المتحدة في غزة. وفي الأسبوع الماضي، تسلمنا موافقة خطية من السلطات الإسرائيلية لتنفيذ 25 مشروع للأونروا ولاستيراد المواد المطلوبة من أجل إكمالها. إن هذا، مع ذلك، يشكل 7% من خطة الأونروا لإعادة التأهيل وإعادة الإعمار لقطاع غزة. وقد كان تنفيذ المشروعات التي تمت الموافقة عليها أمرا ينطوي على تحديات أيضا؛ فعلى سبيل المثال، تم السماح للأونروا حتى الآن بالاستيراد لغزة ما يقارب من نصف المواد المقررة فقط من أجل المشروعات المعتمدة.

إن احتياجات إعادة الإعمار في غزة في أعقاب النزاع الذي دار في العام الماضي هي احتياجات هائلة، وفي الوقت الذي ندرك فيه الشواغل الأمنية المشروعة لإسرائيل، فإن احتياجات وحقوق شعب غزة –أكثر من نصفهم من الأطفال – ينبغي أن تبقى أيضا في واجهة أذهاننا وأن تكون دليل أعمالنا من أجل استعادة ظروف الحياة الكريمة التي ينبغي أن تكون من حقهم.

إن العديدين منكم في هذه الغرفة، إلى جانب زملائكم في العواصم، مستمرون بالعمل في سبيل تحسين الوضع ونحن ممتنون للغاية لذلك. إن أربعة من وزراء خارجيتكم قد قاموا بزيارة غزة ليحصلوا على إدراك مباشر لمحنة الشعب الذي يتطلب وضعهم الحالي عملنا، كما قام الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي بزيارة غزة مرتين هذا العام. وإنني أدعو الآخرين لزيارة غزة للإطلاع على وضع الناس هناك ولكي يلاحظوا بشكل مباشر عمل الأونروا.

ونحن في الأونروا سنستمر بخدمة الشعب وسنستمر بالدعوة ليس فقط لتخفيف الحصار بل وأيضا لرفعه. إن الحاجة ماسة لتدفق أكبر للمستوردات، وخصوصا لقطاع الإنشاءات، جنبا إلى جنب المقدرة على تصدير المنتجات الزراعية والصناعية، وذلك من أجل إعادة إحياء الاقتصاد المشلول وتمكين مجتمع الأعمال والمشاريع في غزة. وفي الوقت الذي لا نزال نكدح فيه مع الأنظمة المرهقة القائمة، ونتفاوض من أجل إدخال تحسينات طفيفة كفتح معبر كارني لأكثر من يومين أسبوعيا، فإن علينا أن لا نغفل عن المنظور الأكبر. وبدلا من ذلك، فإنه ينبغي علينا الاستمرار في الدفاع عن حلول سياسية لمشكلة ليست لوجستية بل هي جوهريا سياسية بطبعها.

وفي لبنان، فقد سرنا ملاحظة بعض التطورات الإيجابية. لقد تشجعت الأونروا كثيرا بقرار البرلمان الذي اتخذ في آب الماضي والقاضي بتعديل قوانين العمل ومنح الفلسطينيين سبل الوصول للعمالة الرسمية في القطاع الخاص. إن هذا الإنجاز يمثل خطوة هامة في الجهود الرامية لمساعدة اللاجئين على نشل أنفسهم من الفقر وذلك دون المساس بالحقوق الأخرى للاجئين وبقرارات الأمم المتحدة. وعلى أية حال، فإننا لن نكون قادرين على رؤية النتائج إلا بعد أن يتم تنفيذ هذه التعديلات، وإنني آمل أن تقوم الحكومة قريبا باتخاذ الخطوة القادمة في هذا الصدد.

وفي شمال لبنان، فإن الأونروا تعمل مع السلطات والمؤسسات اللبنانية من أجل تسريع إعادة بناء مخيم نهر البارد وتسهيل سبل وصول اللاجئين للمخيم وللمجتمعات المحيطة به، وذلك مع المراعاة الواجبة للاهتمامات الأمنية اللبنانية. ويسرنا أن نقول بأن مجموعة من اللاجئين سيعودون قريبا إلى المنطقة الأولى التي تمت إعادة إعمارها في المخيم، على أن يتم العمل على إسكان باقي السكان المشردين تدريجيا على سبعة مراحل متعاقبة من إعادة الأإعمار. وإنني أناشد أولئك المانحين الذين تعهدوا بتقديم مساعدتهم في مؤتمر فيينا عام 2008 بأن يرتقوا لمستوى هذا التحدي، وذلك من أجل اللاجئين المشردين الذين بدون شك قد عانوا بما فيه الكفاية، ومن أجل المجتمعات اللبنانية التي تستضيفهم. وأذكركم بأن اللاجئين الذين يبلغ عددهم حوالي 27,000 شخص والذين فروا من المخيم في حزيران 2007 لا يزالون، للأسف، مشردين ويعيشون في ظروف صعبة.

وفي الأردن وسورية، فإن البيئة المستقرة على الصعيدين الاجتماعي الاقتصادي والسياسي والدعم المستمر من الحكومة والشعب قد مكنت الأونروا من التركيز على نشطاتها في مجال التنمية البشرية. وعلى أية حال، وفي كلتا البلدين، وكما هو الحال في كافة أقاليم عملياتنا، فإن نقص الموارد يؤثر بشكل خطير على برامجنا، بما في ذلك مقدرتنا على الاستثمار أكثر في الفرص التعليمية والاجتماعية والاقتصادية المتاحة.

إنني والموظفين العاملين لدي ممتنون للغاية لكافة الحكومات والشعوب التي قدمت الدعم بكافة أشكاله للأونروا وللاجئين الفلسطينيين على مر العقود، وخصوصا في هذا العام. وإننا نعترف وبتقدير خالص بمساهمات الأردن ولبنان وسورية والسلطة الفلسطينية بإعطاء اللجوء للاجئين الفلسطينيين وبتقديم ضيافة غير مسبوقة لهم على مر العقود. كما نعترف أيضا بكرم الجهات المانحة لنا والتي حافظت على ثقتها بالأونروا طيلة فترة وجودها وكانت داعمة لها بشكل خاص في أوقات الصعوبات المالية كتلك التي نواجهها حاليا.

وفي حزيران، كما تذكرون، فقد كنا قلقين للغاية من أن نقص الأموال سيجبر الأونروا على إيقاف بعض عملياتها أو نشاطاتها قبل نهاية العام. وقد اتخذنا إجراءات مبكرة من أجل تحديد الأولويات في الأنشطة، على مستوى أقاليم العمليات والرئاسات العامة، وقمنا بالتقليل من النفقات (وليس الخدمات) بنسبة 9,5%. إن تلك التخفيضات قد كانت مؤلمة، لأسباب ليس أقلها أن ميزانية الأونروا قد كانت بالفعل مجردة حتى العظام، إلا أن خطورة الوضع المالي لم تترك لنا أي خيار. واليوم، وبالرغم من عجز مقداره 33 مليون دولار في ميزانيتنا التشغيلية، فإننا نتوقع أن نكون قادرين على أن نكون متعادلين بنهاية العام، وذلك بفضل دخول متوقعة من المانحين إلى جانب الحصافة المالية الصارمة والمستمرة.

واسمحوا لي أن أذكر وبامتنان خاص تلك المساهمات الإضافية الاستثنائية التي تم تقديمها هذا العام، بالرغم من الضغوط المحلية الناتجة عن التباطؤ الاقتصادي العالمي. إن هذا السخاء من المانحين قد ساعدنا على التقليل من عجز كبير والمحافظة على عملياتنا.

وستواصل الأونروا متابعة البرمجة الفعالة من حيث الكلفة، ولن نترك أي سبيلا غير مطروق من أجل تأمين تمويل إضافي. إن أحد تلك السبل يتمثل في زيادة المساهمة من الميزانية العادية للأمم المتحدة وذلك من أجل تغطية نفقات إدارية معينة بغية التخفيف، ولو جزئيا على الأقل، من الضغط على الميزانية العادية للأونروا. وفي هذا الصدد، فإن تقريرا للأمين العام للأمم المتحدة حول تعزيز إدارة الأونروا سيتم تقديمه للجمعية العامة في الربع الأول من عام 2011. وأنتهز هذه المناسبة لأطلب الدعم من وفودكم في نيويورك عندما تقوم الجمعية العامة بالتداول حول إحالتنا في الربيع.

هنالك تركيز كبير على الحاجة لأن نكون فعالين من حيث الكلفة. ونحن نتفق مع هذا الرأي، وسنستمر بجهودنا في هذا الاتجاه، بما في ذلك، على سبيل المثال، من خلال ضمان القيام بمراجعات مفصلة حول أين نقوم بتعيين موظفينا وكيف يكون ذلك أكثر ملائمة. ومع ذلك، وفي سعينا نحو تحقيق فعالية الكلفة، فإنه من المهم أن لا يغيب عن بالنا ضرورة ضمان الجودة.

لقد قام المجتمع الدولي بشكل جماعي بتكليف الأونروا بمسؤولية تعليم اللاجئين الفلسطينيين. واليوم، فإن هناك ما يقارب من 500,000 طفل في مدارسنا، عدا عن المزيد من الآلاف الأخرى التي تنتظر أماكن لها. إن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي جودة التعليم الذي نريده للأجيال القادمة؟ لقد تم تكليفنا بمهمة تقديم خدمات الصحة الأولية، ولكن هل ينبغي علينا الاستمرار في رفض المرضى أو في حرمانهم من العلاج الذي يطلبون؟ وفي حين أن الكفاءة هي مسؤوليتنا التي ينبغي أن نقوم بتحقيقها والتي للجهات المانحة كل الحق في طلبها من الأونروا، إلا أنه علينا أن لا ننسى أن الخدمات النوعية ومعايير الحياة الكريمة هي، بالمثل، ليست ذلك الطلب الكبير الذي يطلبه منا اللاجئون الذين نقوم على خدمتهم.

السيد الرئيس، أصحاب المعالي والسعادة، المندوبون الموقرون:

إن الحقيقة التي تواجهنا جميعا هي أن التحديات التمويلية الماثلة أمامنا هائلة كما كانت دوما. وعلى الرغم من التدابير التي تقوم الأونروا باتخاذها بنشاط من أجل احتواء التكاليف، فإن غياب حل سياسي عادل ودائم لمحنة اللاجئين يعني أن أداء مهمة الأونروا سيستمر بطلب موارد مالية كبيرة في السنوات القادمة، وذلك في الوقت الذي ترزح فيه مالية المانحين لضغوط هائلة وسط اضطراب مالي وطني وعالمي. إن الأونروا ترى بأن التوترات الناجمة يمكن أن يتم التغلب عليها إذا ما وضعنا بعين الاعتبار المسؤوليات الأخلاقية والقانونية التي نتشارك بها جميعا حيال رفاه اللاجئين الفلسطينيين والمساهمة التي يجب علينا أن نقدمها من أجل تعزيز الظروف التي تفضي إلى حل عادل وسلمي للنزاع.

إن علينا أن نذكر بعضنا البعض بأن ظروف النفي التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون تشتمل على مصالح حيوية وطنية وإقليمية ودولية، وأنها تشكل مصدر قلق عال للأمم المتحدة. وحيث أن الاحتياجات الإنسانية واحتياجات التنمية البشرية للاجئين الفلسطينيين تشغل مكانا هاما في مصفوفة المصالح تلك، فإن الجهود متعددة الأطراف لتعزيز كرامتهم واعتمادهم على الذات ، إلى جانب ما يكفي من الموارد، ليست أمرا اختياريا ولا هي قابلة للتفاوض أيضا. وإلى جانب المكونات الأخرى للنظام الدولي، فإن عمل الأونروا يساهم في تمكين الدول من الاضطلاع بمسؤوليتها في حماية السلام الدولي والأمن للجميع.

إن هذه الأوقات عصيبة؛ فضرورات الكرامة الإنسانية والحماية والمساعدة للفئات المستضعفة يتم اختبارها في سياق العمل الذي تقوم به الأونروا للاجئين الفلسطينيين. وإنني أناشد كل واحد فيكم أيها المندوبون الموقرون بأن ترتقوا لمستوى التحدي المتمثل في اجتياز هذا الاختبار وضمان أنه في السنوات القادمة سيكون هناك دعم كامل لاحتياجات الأونروا.

اسمحوا لي الآن أن أنتقل لجهود الإصلاح الحالية للأونروا والتي نشير إليها بعبارة "استدامة التغيير". وسيتم عرض ذلك خلال جلسة بعد الظهر من قبل مارغوت إليس نائبة المفوض العام والتي أحييها على طاقتها والتزامها بقيادة جهود الإصلاح. إن خطة استدامة التغيير ترتكز على المفاهيم والقيم العملياتية والهياكل الإدارية التي تم تطويرها خلال مبادرة التطوير التنظيمي الناجحة والتي اشتملت على: اللامركزية مع المسؤولية؛ والإدارة الصارمة للبرامج؛ والعمليات المبسطة؛ والالتزام بخدمات نوعية مبتكرة يتم تقديمها بأقصى قدر من الكفاءة والتأثير. إن المكونات المتشابكة للخطة مصممة لتعمل سويا لضمان أن التحسينات في الأنظمة الإدارية منذ عام 2006 سوف يتم نقلها الآن داخل برامج الأونروا بهدف رفع نوعية الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

لقد كانت عملية التطوير التنظيمي تتعلق بتنشيط الإدارة. وخلال العملية، تم مطالبتنا في الكثير من الأحيان بإحداث تغيير إيجابي في تقديم الخدمات للاجئين. إن استدامة التغيير هي على وجه التحديد تتعلق بتحسين الخدمات للاجئين. وبالنسبة للأونروا، فإن المرحلة الحالية من الإصلاح تعد إلزامية لأنها ستعزز أثر عملنا على حياة اللاجئين الذين نقوم على خدمتهم. إن استدامة التغيير ستساعد في إحداث فرق في نوعية التعلم المتاح للأطفال في مدارسنا وللشباب في مركزنا المهنية؛ وفي مستوى الرعاية الصحية في عياداتنا وفي الدعم الذي نقدمه لأولئك الذين أصبحوا عرضة للخطر بسبب الفقر.

إننا لعلى ثقة من أنكم ستقومون أيضا بتقديم دعمكم للاستراتيجية الجديدة لحشد الموارد، والتي تعد جزءا ورزمة من خطة استدامة التغيير. وستلاحظون بأنها تتضمن جهودا لتوسيع قاعدة مانحينا وتعمل على مد المدى الذي نعمل به وصولا إلى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وذلك في الوقت الذي تعمل فيه على مضاعفة وصولنا للعالم العربي سعيا لزيادة المساهمات العربية للخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية وللنشاطات الأخرى، وذلك كما طلبت مؤخرا من وزراء الخارجية لجامعة الدول العربية خلال اجتماع لهم في القاهرة تمت دعوتي إليه بفضل المساعي الحميدة للأردن.

وعلى الرغم من أن الحكومات ستبقى المانح الرئيسي لنا، إلا أن استراتيجيتنا تتضمن شراكات مع المؤسسات والقطاع الخاص، وذلك بغية الاستفادة من مواردها وخبراتها الفنية. إن شراكات مثل تلك يمكن أيضا أن تعزز تأييدنا للاجئين الفلسطينيين وتعمل على توسيع نطاق مشاهدة الوكالة عالميا. لقد استفدنا بالفعل من التعاون مع خمسمئة شركة ناجحة مثل ساتشي أند ساتشي، ديلويت أند تاتش، وبرايس ووترهاوس كوبرز، وسنقوم بمتابعة شركات أخرى. وقد قامت شركة زين للاتصالات بإنتاج إعلانات للأونروا لمدة شهر كامل تم عرضها على المحطات الفضائية الشرق أوسطية خلال شهر رمضان المبارك وشاهدها العشرات من الملايين. كما وافقت شركة نوفو نوردسك على مساعدتنا في تطوير أنظمتنا الصحية ومكافحة مرض السكري والأمراض المرتبطة به. أما شركة حاسوب محمول لكل طفل، وهي مؤسسة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة، فتهدف للقيام بحلول عام 2012 إلى توزيع 500,000 حاسوب محمول لتعزيز التعليم عند أطفال اللاجئين في مدارس الأونروا، وذلك إضافة إلى شراكتنا مع سيسكو الشركة العالمية الرائدة التي تساعد على تعزيز المعرفة الرقمية بين الأطفال اللاجئين.

بمعزل عن المبرر الشامل بتعزيز رفاه اللاجئين واعتمادهم على الذات، فإن المحافظة على زخم الإصلاحات تعد جانبا أساسيا من ثقافة الأونروا هذا اليوم. إننا نؤمن بشدة بأنه من أجل تقديم خدمات تلبي الاحتياجات المتغيرة للاجئين، ومن أجل تبرير الثقة والطمأنينة التي يضعها اللاجئون والشركاء بنا، فإنه علينا أن نحافظ على المقدرة بأن يكون لدينا نقد ذاتي بناء. إن علينا أن نكون مبدعين وأن نتقبل الأفكار والمقاربات الجديدة وذلك في الوقت الذي نحافظ فيه على إيجابيات التقاليد الراسخة. وأيضا، ولتجنب التهاون في كل ما نقوم به، فإنه علينا أن نسعى وباستمرار لخدمة اللاجئين بصورة أفضل. إن خطة استدامة التغيير بحاجة لدعمكم السخي لأنها تعبير عن قيمنا المشتركة وأهداف برامجنا لما فيه مصلحة اللاجئين الفلسطينيين. إن مخاوفكم بشأن طلب تمويل إضافي مفهومة في الوقت الذي تعاني فيه موارد المانحين لضغوط وفي الوقت الذي يكون هناك متطلبات كبيرة ينبغي تلبيتها في الميزانية العامة. ومع ذلك، فإننا على ثقة من أنكم ستقدرون أهمية استدامة التغيير وستنظرون إليها باعتبارها استثمار ضروري ومعقول.

السيد الرئيس، أصحاب المعالي والسعادة، المندوبون الموقرون:

اسمحوا لي أن أنهي خطابي ببعض الملاحظات حول السياق الأوسع
.إن المأزق الحالي في عملية البحث عن سلام يؤكد على الخيارات الصعبة والشجاعة التي يتوجب على اللاعبين السياسيين أن يأخذوها من أجل ضمان حل سلمي لهذا الصراع الأطول أمدا. وعلى الرغم من التحديات والتعقيدات، فإن المجتمع الدولي لا يملك أن يتوانى في سعيه نحو تحقيق دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش بسلام مع جيرانها وتحقيق نهاية للاحتلال والتوصل لحل عادل ودائم لمعاناة اللاجئين. وحيث أن هذه الأهداف هي التزامات يطالب بها القانون الدولي، فإنه يتوجب علينا أن نبقى ثابتين بتوقع أن يتم تحقيقها وأن نكون المرشدين في الوقت الذي يكون فيه الفلسطينيون واللاجئون الفلسطينيون قادرين على تحقيق إمكاناتهم والمساهمة في ازدهار هذه المنطقة.

وإلى أن يحين الوقت الذي ترى فيه هذه الأهداف النور، وإلى أن يحين الوقت الذي ترى فيه الجمعية العامة أنه من المناسب رسميا إنهاء ولاية الأونروا، فإن عمل الأونروا سيظل ضروريا. وطالما أن هناك حاجة للأونروا، فإنكم، بصفتكم أعضاء في اللجنة الاستشارية وبصفتكم أقرب شركائنا وزملائنا، ستظلون ضروريين ولا غنى عنكم لوجودنا ولمقدرتنا على أداء وظيفتنا.

إن عام 2010، وهو العام الأول لي كمفوض عام، قد كان، وبعبارة لطيفة، عاما "مثيرا للاهتمام". لقد كان أمرا ينطوي على التحدي بالنسبة لي أن أتعامل مع مجموعة من الاضطرابات المالية والسياسية ومع التعقيدات الإدارية التي لا مفر منها لمنظمة كبيرة ومتغيرة تعمل في منطقة مضطربة.

ومع ذلك، فإنه يمكننا أن نرتاح لحقيقة أننا جميعا، السلطات المضيفة والجهات المانحة والأونروا، مرتبطون جميعا بالتزامنا المشترك بحماية رفاه اللاجئين وحماية مصالحهم الفضلى. وفي الأوقات الجيدة، كما في أوقات الشدة، فإنه ينبغي علينا أن ننظر إلى، وأن نستلهم من، قوة الروابط التي تجمعنا سويا بهذه القضية المشتركة. إن التحديات الماثلة أمامنا هي تحديات هائلة بحق؛ فدعونا نجتمع ونتغلب عليها، كشركاء، بكافة الثقة التي يمكننا أن نستلهمها من قوة وحدة غايتنا.









كيف يمكن لك المساعدة؟




تبـرع بـ 40$

ستقوم بدفع أجر طبيب ليوم واحد






بيانات ذات صلة
تقرير المفوض العام “الميزانية البرنامجية لفترة السنتين 2010-2011
تقرير المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى 2008




صور ذات صلة

المفوض العام للأونروا السيد فيليبو غراندي يزور سوريا

البيانات الصحفية





© الاونروا-وكالة الأمم المتحدة لإغاثة
    وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين


التوظيف


المشتريات


الشراكات


مواقع ذات صلة


سياسة الخصوصية


الإتصال بنا


خارطة الموقع

Site By InterTech
انضموا إلينا عبر