وادي أبو هندي، الضفة الغربية
12 كانون الثاني 2012
صادف العاشر من كانون الأول اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهو اليوم الذي تمفيه تبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ولإحياء تلك المناسبة، قام كل من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة والأونروا بتسليط الضوء على قصص تتحدث عن حقوق الإنسان والانتهاكات التي تحدث لتلك الحقوق في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي هذه السلسلة، سنقوم بإلقاء الضوء على الكيفية التي تؤثر فيها الممارسات الإسرائيلية المتعددة في الأراضي الفلسطينية المحتلةعلى الحياة اليومية للفلسطينيين العاديين، الأمر الذي يثير التساؤلات بشأن حماية حقوق الإنسان العائدة لهم.
تعيش سميرة الوالد* في مجتمع بدوي صغير يتكون من 36 عائلة تحت مستوطنة معاليه أدوميم الواقعة في المنطقة ج في الضفة الغربية. وقد أصبح ذلك المجتمع لاجئا في عام 1948 قبل أن يستقر في نهاية المطاف في منطقة وادي أبو هندي خلال عقد السبعينات من القرن الماضي. وتضم عائلة سميرة الكبيرة طفلين دون سن الخامسة من العمر وجد مريض.
ومع ذلك، فإن عائلات وادي أبو هندي تعاني حاليا من تدني مستويات كل من العيش اللائق والمسكن اللائق. ولا يستطيع أفراد ذلك المجتمع بناء أية منشآت جديدة، ولا حتى غرفة صغيرة لتستخدم كروضة أطفال، وذلك خشية من أن يتم هدم منازل كافة تلك العائلات التي يبلغ عددها 36 عائلة.
99 أمر هدم
أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر هدم لكافة المباني الواقعة في ذلك المجتمع، وبلغ عدد تلك الأوامر 99 أمرا. ولا تشمل تلك الأوامر المباني السكنية فحسب، بل وتشمل أيضا المدرسة الأساسية التي تخدم ما يقارب من 150 طالبا وطالبا من أبناء المجتمع والقرى المجاورة يتوزعون على الصفوف من الأول وحتى الثامن.
ويعيش ذلك المجتمع تحت ظل التهديد المستمر بأن منازلهم والمباني الأخرى قد تتعرض للهدم في وقت قريب. إن غياب اليقين حيال ما إذا كانوا سيستيقظون يوما ما دون أن يكون هناك سقف يظللهم يضع أفراد ذلك المجتمع يوما بعد آخر في حالة من القلق الشديد، ناهيك عن الصدمة النفسية التي سيصابون بها دون شك إذا ما وجدوا أنفسهم دون مأوى أو دون سبيل للحصول على التعليم الأساسي.
وتحلم سميرة بأن تصل الكهرباء لبيتها. "إن أطفالنا يتأخرون في تحصيلهم المدرسي لأنهم يعودون إلى المنزل في الظلام. كيف يمكن لهم أن يبلوا بلاء حسنا في الامتحانات؟" وعلى الرغم من أن الكهرباء، والتي قد تسمح لها بامتلاك أدوات كالثلاجة مثلا، ستخفف الكثير في حياة سميرة الخاصة، إلا أن "أكثر الأمور أهمية تتمثل في أن يتمكن الأطفال من الدراسة ومن استخدام الحاسوب".
وتقف سميرة في منتصف حديقة صغيرة بجانب منزلها تنمو فيها أشجار الزيتون والقرنبيط والسبانخ وبعض الأعشاب الأخرى. "نود زراعة المزيد من الأشجار، إلا أنه لا ينبغي علينا أن نقنع أنفسنا بأننا باقون. حتى أننا لا نستطيع أن نسمح لأنفسنا بأن تأمل في إمكانية بناء منازل حقيقية – إنه لأمر صعب للغاية أن تحلم وتصاب بخيبة الأمل بعد ذلك".
لا استسلام
وعلى أية حال، فإن العائلات في وادي أبو هندي لم تستسلم بعد. وعلى الرغم من الصعوبات التي تعيشها، إلا أن تلك المجتمعات تبقى صامدة في أملها بأن حقوق الإنسان الأساسية لها سيتم إنفاذها في يوم من الأيام.
وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن لكل شخص الحرية في اخيار مسكنه الخاص. وينص القانون الدولي لحقوق الإنسان أيضا على أن لكل شخص الحق في الحصول على مستوى لائق من المعيشة، بما في ذلك المسكن، علاوة على الحق في الحصول على التعليم. وإضافة لذلك، فإن عمليات الإخلاء القسري تتعارض بديهيا مع متطلبات القانون الدولي لحقوق الإنسان، وخصوصا الحق في الحصول على مسكن لائق والتحرر من التدخل التعسفي أو غير القانوني في الخصوصية والعائلة والمنزل. وإذا ما أصرت السلطات الإسرائيلية على المضي قدما في مخططها، فإن أفعالها ستعمل على تهديد التمتع بتلك الحقوق والحريات.
الصورة الأكبر
من أجل بناء منازل في القدس الشرقية وفي المنطقة ج، يجب على الفلسطينيين أن يتقدموا بطلب للحصول على تصريح من السلطات الإسرائيلية التي تسيطر على تلك المناطق. إن الغالبية العظمى من أوامر الهدم قد صدرت لأن المنزل أو البناء قد تم إنشاؤه دون الحصول على تصريح.
إن البناء بدون الحصول على تصريح يعني أن ذلك المبنى يعتبر "غير قانوني" من قبل السلطات الإسرائيلية. ووفق سياسة التنظيم الإسرائيلية، فإنه يمكن للفلسطينيين أن يقوموا بالبناء في 13% فقط من القدس الشرقية وفقط 1% من مساحة المنطقة ج. وفي كلتا الحالتين، فإن تلك المناطق تعاني من اكتظاظ شديد في المباني.
وفي نهاية المطاف، فإن عدد التصاريح التي يتم منحها سنويا للفلسطينيين أقل بكثير مما هو مطلوب. إن أكثر من 94% من طلبات الفلسطينيين للحصول على رخص بناء قد تم رفضها في السنوات الأخيرة.
إن هذا يعني أنه عندما تتوسع العائلة أو عندما يريد المجتمع أن يقوم ببناء بنية تحتية لتلبية احتياجاته الأساسية، فإن الخيار الذي يواجههم هو إما البناء بدون تصريح أو عدم البناء على الإطلاق. وينتهي الأمر بالعديدين بالبناء لتلبية احتياجاتهم الفورية على أمل أن يصبحوا قادرين على تجنب عملية الهدم.
وتدعو الأونروا ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان السلطات الإسرائيلية لاحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي وبأن تتوقف عن كافة انتهاكاتها لحقوق الإنسان.
** إنتهى **
** تم تغيير الاسم لغايات الحماية
للتبرع للأونروا، يرجى الضغط هنا
لقراءة المزيد من القصص عن حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أنقر هنا