بورين، الضفة الغربية
كانون الثاني 2012
صادف العاشر من كانون الأول اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهو اليوم الذي تمفيه تبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ولإحياء تلك المناسبة، قام كل من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة والأونروا بتسليط الضوء على قصص تتحدث عن حقوق الإنسان والانتهاكات التي تحدث لتلك الحقوق في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي هذه السلسلة، سنقوم بإلقاء الضوء على الكيفية التي تؤثر فيها الممارسات الإسرائيلية المتعددة في الأراضي الفلسطينية المحتلة على الحياة اليومية للفلسطينيين العاديين، الأمر الذي يثير التساؤلات بشأن حماية حقوق الإنسان العائدة لهم.
"جميع الأشخاص لديهم الحق بالحياة وبالحرية وبالأمن ... لن يخضع أي شخص للتدخل التعسفي في خصوصيته أو شؤون عائلته أو منزله ... جميع الأشخاص لديهم الحق بأن يتمتعوا بحماية القانون ضد مثل هذه التدخلات والهجمات". هذا ما ينص عليه البندان الثالث والثاني عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ومع ذلك، فبالنسبة للفلسطينيين الذين يعيشون بالقرب من المستوطنات الإسرائيلية المتطرفة وغير الشرعية، فليس هناك أي أمن أو حماية ضد الهجمات.
تعيش حنانصوفان مع أبنائها وأربعة أحفاد في بيت مزرعة تقع على جانب تلة في بورين، وهي قرية تقع شمال الضفة الغربية بالقرب من نابلس. وكان زوجها قد توفي جراء تعرضه لنوبة قلبية بعد وقت قصير من قيام الإسرائيليون من المستوطنات المحيطة بسكب الوقود حول منزلها وقاموا بإشعال النار في الوقت الذي كانت العائلة فيه داخل المنزل في عام 2002.
وقد استمرت المضايقات وهجمات العنف من قبل المستوطنين الإسرائيليين منذ عام 2002. وتغطي القضبان المعدنية شبابيك المنزل لحماية العائلة من الحجارة والزجاجات الحارقة، والتي كان آخرها قيام المستوطنين من أقرب المستوطنات بإلقاءها في شباط من عام 2011. وقد تعرض عشرون خروفا للتسمم فيما سرق أحد الخيول وتم تدمير سيارتهم والألواح الشمسية لديهم. وتم إشعال النار في الإطارات ودحرجتها باتجاه أسفل التلة الأمر الذي تسبب باشتعال النار وإحراق أشجار الزيتون العائدة لهم. ويبدو على أحد النوافذ طلاء حديث تسببت به لمبة إنارة مملؤوة بالطلاء كان قد تم إلقاؤها على النافذة لمنع العائلة من رؤية ما يدور في فناء المنزل.
"أنا لا أترك البيت مطلقا"
ويعمل الطريق على فصل بيت حنان عن باقي أجزاء بورين، ويجعل منه الأكثر قربا للمستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية التي تطوق التلال المحيطة بالقرية، وذلك بالتالي يجعله أكثر عرضة للهجوم. "أنا لا أترك البيت مطلقا"، تقول حنان التي تقف حارسة في معظم الأوقات على شرفة المنزل. ويبقى معها أحد أبنائها على الدوام، الأمر الذي يجعل من الحصول على عمل دائم أمرا مستحيلا.
ويتميز موسم حصاد الزيتون على وجه الخصوص بكونه موسما متقلبا بسبب عنف المستوطنين، حيث يتعرض المزارعون الفلسطينيون للهجوم خلال قيامهم بحصاد ثمار أشجارهم. وقد دفعت الأونروا باتجاه حماية أفضل لعائلة صوفان، ومر موسم حصاد عام 2011 بدون أي حوادث تذكر بحسب ما تقول حنان التي تضيف: "كان الجنود يقولون لي (صباح الخير يا أم أيمن) بصوت عال". لقد كان يتوجب أن يتم تنسيق الحراسة مع الجنود الإسرائيليين من أجل أن تقوم عائلتها بحصاد شجار الزيتون العائدة لها والعناية بها.
وعلى أية حال، فإن الهجمات العنيفة على الجيران وعلى القرى المحيطة لا تزال مستمرة، ولا تثق حنان أو عائلتها بالجيش الإسرائيلي لحمايتها. وفي أماكن أخرى بالضفة الغربية، فشلت السلطات الإسرائيلية في حماية الفلسطينيين وممتلكاتهم من الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون. ولذلك فإن عائلة صوفان ستبقى متيقظة في الدفاع عن منزلها في خضم الصعوبات الاقتصادية والصدمات التي يعايشها الأطفال الصغار في العائلة.
"لماذا يفعلون هذا؟"، يسأل بهاء الذي يدرس في الصف الثاني جدته في أعقاب واحدة من الهجمات. وتجيبه الجدة بالقول "يريدون منا أن نغادر، ولكننا سنبقى".
** إنتهى **
للتبرع للأونروا، يرجى الضغط هنا
لقراءة المزيد من القصص عن حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أنقر هنا