30 كانون الثاني 2012
مدينة غزة
صادف العاشر من كانون الأول اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهو اليوم الذي تم فيه تبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ولإحياء تلك المناسبة، قام كل من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة والأونروا بتسليط الضوء على قصص تتحدث عن حقوق الإنسان والانتهاكات التي تحدث لتلك الحقوق في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي هذه السلسلة، سنقوم بإلقاء الضوء على الكيفية التي تؤثر فيها الممارسات الإسرائيلية المتعددة في الأراضي الفلسطينية المحتلة على الحياة اليومية للفلسطينيين العاديين، الأمر الذي يثير التساؤلات بشأن حماية حقوق الإنسان العائدة لهم.
تعيش منى خريس (26 عاما) وأمها وأبوها وخمسة من أشقائها وشقيقاتها في حالة حصار في غزة. وبغض النظر عما إذا كانت نقاط العبور الحدودية إلى مصر أو إسرائيل مفتوحة، أو إذا ما تلقت العائلة دعوات حقيقية للسفر إلى الخارج، فإن كل ذلك لا يعد أمرا ذا أهمية بالنسبة لهم؛ فعائلة خريس ليس لديها وثائق سفر أو جوازات سفر وليس بمقدورها الحصول عليها.
وقد عانى والد منى، عبدالفتاح خريس، من النفي مرتين؛ فهو قد فر إلى غزة في العام 1948 وأصبح لاجئا فيها. وخلال حرب عام 1967، كان يدرس في الخارج ومنع من العودة من قبل السلطات الإسرائيلية المحتلة. وأعادت إسرائيل تصنيفه على أنه "نازح" ورفضت اعتباره فلسطينيا.
وعاش عبد الفتاح في المنفى طيلة 33 عاما، وتزوج وأنجب ثمانية من الأطفال في السعودية. وتمكنت العائلة من الحصول على وثائق سفر مصرية كانت الحكومة المصرية تمنحها للفلسطينيين الذين يعيشون خارج فلسطين. وقد استخدموا تلك الوثائق للدخول زائرين إلى غزة في عام 2000. وسافر إثنان من أشقاء منى إلى كندا والإمارات العربية المتحدة بدلا من مرافقة عائلتهما، وهما الآن غير قادرين على لم شملهما بالعائلة.
محاصرة في غزة منذ كانت في السادسة عشرة
ولم تغادر منى غزة منذ ان دخلتها وهي في السادسة عشرة من العمر. تقول منى: "لدي الآن هوية محلية استخدمها فقط داخل غزة، إلا أن هذه الهوية خارج هذه الحدود تفقد أية قيمة لها". إن الوضع الذي تعيش فيه منى والمعاملة التي تتلقاها تتعرض لانتهاك مباشر وتتناقض مع المادة الثالثة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على أنه "يحق لكافة الأشخاص مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إلى بلده".
إن هذه العائلة تعاني من صراع هوية معقد وهي محرومة من حقها في الحصول على المواطنة: فمصر ليس بمقدورها أن تعمل على إعادة إصدار وثائق سفر عائلة خريس التي انتهت صلاحيتها والتي لا تعطى إلا للفلسطينيين الذين يعيشون خارج فلسطين. ومع ذلك، فإن العائلة لا تتمكن من التقدم بطلب للحصول على وثائق سفر من السلطة الفلسطينية لأن إسرائيل تنكر الهوية الفلسطينية لها. "كل شخص لديه الحق في أن يكون له جنسية"، هذا ما تنص عليه المادة الخامسة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ومن خلال قيامها بإنكار الهوية للفلسطينيين الذين لا يملكون جنسية أخرى، فإن السلطات الإسرائيلية تقوم أيضا بانتهاك الحق الإنساني بالحصول على جنسية.
وقد حاولت منى أن تستفيد من السنوات العشر الماضية بأكبر قدر ممكن. فهي تعمل في مركز حقوق الإنسانفي غزة في الوقت الذي تكمل فيه دراستها العليا في إدارة الأعمال. ومع ذلك، فهي لا تزال تحلم بالسفر لرؤية أخيها وأختها اللذان يعيشان في الخارج، مثلما تحلم بإكمال دراستها العليا خارج غزة.
** إنتهى **
للتبرع للأونروا، يرجى الضغط هنا
لقراءة المزيد من القصص عن حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أنقر هنا