مناشدات الطوارئ

مناشدة الطوارئ للأراضي الفلسطينية المحتلة *

في عام 2017، واصل لاجئو فلسطين في سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والتعرض لانتهاكات متكررة لحقوق الإنسان إلى جانب التعرض لمستويات مرتفعة من العنف مع وصول قدرة الأفراد والعائلات والمجتمع على المرونة والصمود إلى حدها الأقصى. وفي غزة، لا يزال الوضع السياسي والأمني متقلقلا حيث الحصار البري والجوي والبحري قد دخل سنته الحادية عشرة. ومع تضييق فرص العمل جراء الحصار – حيث لا تزال مستويات البطالة من بين الأعلى عالميا – فإن حوالي مليون لاجئ من فلسطين يعتمدون على المعونة الغذائية الطارئة، وبزيادة قدرها عشرة أضعاف في عدد من كانوا بحاجة لتلك المعونة في عام 2000 والذين كان يصل عددهم إلى 100,000 شخص. وبعد ثلاث سنوات ونصف من عدوان عام 2014، والذي تسبب بحدوث دمار غير مسبوق وخشائر في الأرواح، فإن الآلاف من عائلات لاجئي فلسطين لا تزال مشردة ولا يزال يتعين إكمال الإصلاحات لعشرات الآلاف من المنازل.

إن الوضع في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، لا يزال هشا. ولا يزال لاجئو فلسطين يعانون أوضاعا اجتماعية واقتصادية صعبة متجذرة جراء السياسات المرتبطة بالاحتلال والممارسات المفروضة من قبل السلطات الإسرائيلية. وعلاوة على استمرار القيود على الحركة وسبل الوصول واستمرار عمليات هدم المساكن بموجب نظام التخطيط المقيد والتمييزي، فإن لاجئي فلسطين في الضفة الغربية يعانون من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي. كما أن غياب التقدم على صعيد المسار السياسي مترافقا مع التوسع المستمر للمستوطنات الإسرائيلية يزيد من العبء الملقى على عاتقهم.

وضمن بيئة عالمية تتسم بازدياد الاحتياجات الإنسانية والمنافسة على الموارد، فقد تواصل الأونروا مجابهة تحديات على صعيد حشد الأموال من أجل تداخلاتها الطارئة في عام 2018 والتي يمكن ترجمتها إلى: (1) انخفاض لمعونة الغذائية و/أو فرص المال مقابل العمل، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع مستوى انعدام الأمن الغذائي؛ (2) تضاؤل سبل الوصول إلى الدعم النفسي الاجتماعي الذي من شأنه أن يؤدي إلى المزيد من التضييق على مرونة لاجئي فلسطين ورفاههم؛ و/أو (3) تضاؤل دعم الحماية للأشد عرضة للمخاطر، بمن في ذلك النساء والأشخاص ذوي الإعاقات والناجين من عمليات هدم المنازل والإخلاءات. إن المعونة الطارئة التي تقدمها الأونروا تشكل الحد الأدنى من الدعم اللازم لتلبية هذه الاحتياجات الملحة للاجئي فلسطين. إن الانخفاض في هذا الدعم قد يكون له أثر مزعزع للاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما أن المشاكل الإنسانية التي يواجهها لاجئو فلسطين اليوم تنبغي مواجهتها باعتبارها مسؤولية دولية مشتركة إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، بما في ذلك مسألة لاجئي فلسطين، وذلك استنادا إلى القانون الدولي وقرارات الجمعية العامة ذات العلاقة.

هنالك أربع أولويات استراتيجية لمناشدة الأونروا الطارئة للأراضي الفلسطينية المحتلة لعام 2018. وتركز هذه الأولويات على منع المزيد من التدهور على صعيد انعدام الأمن الغذائي وتعزيز حماية حقوق اللاجئين والتمسك بها، بما في ذلك سبل الوصول للخدمات، وضمان أن الأونروا لديها قدرة كافية لتقوم بتنفيذ برامجها الطارئة بشكل فاعل. وتطلب الوكالة مبلغ 399 مليون دولار في عام 2018 من أجل تغطية تكاليف التداخلات الطارئة في القطاعات الحساسة مثل المعونة الغذائية والنقدية وسبل المعيشة والحماية والصحة النفسية المجتمعية والتعليم والمسكن والمياه والتصحاح.

إن الأولويات لدعم الأونروا الطارئ للاجئي فلسطين المتضررين جراء الأعمال العدائية المتكررة في غزة وجراء الحصار المستمر والاحتلال تشمل المعونة الذغائية العينية الطارئة لما يقارب 924,000 لاجئ من فلسطين يعيشون تحت مستوى خط الفقر إلى جانب 54,121 فرصة نقد مقابل العمل وتقديم المشورة لأكثر من 20,000 طفل لاجئ. وستعمل أسابيع المرح الصيفية من أجل 120,000 طفل على التقليل من أثر كل من النزاع والفقر على الصحة النفسية والجسدية للطلاب وعلى تعلمهم ونموهم.

وفي الضفة الغربية، ستقدم الأونروا المعونة الغذائية الطارئة من خلال كوبونات غذائية للأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي داخل وخارج المخيمات. كما ستعمل العيادات الصحية المتنقلة وفرق الصحة النفسية المجتمعية المتنقلة على خدمة المجتمعات التي تواجه عقبات كبيرة في سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وتحديدا في المناطق مثل المنطقة (ج) ومنطقة التماس.


* (أن العجز المالي غير المسبوق الذي تواجهه الأونروا منذ بداية عام 2018 قد أجبرها على تنفيذ تغييرات في بعض تداخلاتها الطارئة وذلك من أجل ضمان المحافظة على المساعدة الإنسانية الضرورية من أجل اللاجئين الأشد عرضة للمخاطر. وفي غزة، فإن الأونروا تعطي الأولوية لاستمرارية تقديم المعونة الغذائية لحوالي مليون لاجئ. إن هذا يتطلب القيام بتقليص التداخلات الأخرى مثل برامج الصحة النفسية المجتمعية وخلق فرص العمل والحماية.

وفي الضفة الغربية، وتحت بند المناشدة الطارئة، تقوم الأونروا حاليا بتقديم المعونة الغذائية الطارئة على شكل كوبونات غذائية ومساعدات غذائية عينية للمجتمعات البدوية من خلال ترتيب تعاوني مع برنامج الغذاء العالمي. كما تستمر الأونروا أيضا بالمساعدة وكسب التأييد لمجتمعات لاجئي فلسطين المهددة بالخطر التشريد بسبب عمليات الهدم أو الإخلاء. إن بعض الأنشطة الأخرى مثل المال مقابل العمل والصحة النفسية المجتمعية والعيادات الصحية المتنقلة والتي كان مخططا لها منذ البداية كجزء من التداخلات الطارئة قد تم تغييرها أو وقفها بسبب نقص التمويل.

 

المناشدة الطارئة للأزمة الإقليمية السورية

إن النزاع في سوريا، والذي هو الآن في عامه السابع، لا يزال يتسم بالعنف المنتشر الذي يتسبب بحالات الوفاة والدمار وبالتشريد الداخلي وبانتشار تقارير عن حالات اختفاء قسري واعتقالات تعسفية وأضرار كبيرة على البنية التحتية المدنية. إن المدنيين الذين لا يزالون داخل سوريا مستمرون بمواجهة احتياجات إنسانية واحتياجات حماية كبيرة. ومن أصل ما يقرب من 438,000 لاجئ من فلسطين لا يزالون داخل سوريا، فإن أكثر من 95% منهم (418 فردا) بحاجة ماسة لمساعدات إنسانية مستدامة. إن حوالي 254,000 شخص منهم مشردون داخليا، وإن ما يقارب من 34,000، حسب أرقام حزيران 2018، محاصرون في أماكن يصعب الوصول إليها[1].

كما أن أكثر من 120,000 لاجئ من فلسطين من سوريا قد فروا من البلاد، بمن في ذلك حوالي 32,500 شخص فروا إلى لبنان إلى جانب 17,000 شخص آخر إلى الأردن. إن العديد من لاجئي فلسطين من سوريا في لبنان والأردن يواجهون وجودا مقلقلا ومهمشا بسبب وصعهم القانوني غير المؤكد ومحدودية آليات الحماية المدنية، الأمر الذي يجعلهم معتمدون بشكل كبير على الأأونروا من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وضمن هذه البيئة العملياتية المعقدة والمليئة بالتحديات، ستواصل الأونروا العمل على تكييف تداخلاتها من أجل ضمان أنها تلبي الاحتياجات الضرورية للاجئي فلسطين المتضررين جراء الأزمة السورية. وستعتمد الأونروا على المباني وسلاسل التوريد والقدرات التي لديها لضمان استجابة فاعلة ورشيقة للاحتياجات المستمرة والمتطورة. وحيث أن هنالك مناطق جديدة داخل سوريا قد تصبح قابلة للوصول خلال العام، فإنه من المتوقع أن تزداد عمليات العودة التلقائية للاجئي فلسطين المشردين داخل سوريا، مثلما حدث في مخيمي سبينة أو خان الشيح في عام 2018. وفي عام 2018، ستعمل الأونروا على استدامة جهودها لمواصلة الخدمات الرئيسة في مناطق العودة التلقائية، شريطة أن تكون سبل الوصول الآمنة مضمونة. وبشكل أكثر تحديدا، ستقوم الأونروا بمراقبة وضع سبل الوصول في اليرموك وفي ريف دمشق وفي مخيم عين التل بحلب ومخيم درعا وفي القرى.

وأكثر من أي وقت مضى، تقدم الأونروا شريان حياة حيوي للاجئي فلسطين في سوريا ولبنان والأردن. وفي عام 2018، تحتاج الأونروا إلى 409 مليون دولار من أجل دعم المعونة الإنسانية الحرجة مثل المال والغذاء والأدوات المنزلية ومواد الشتاء والحماية والتعليم الطارئ والرعاية الصحية الطارئة في سوريا ولبنان والأردن. وهنالك حاجة إلى 329 مليون دولار من أجل تغطية الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية في سوريا، إلى جانب 61 مليون دولار في لبنان بالإضافة إلى 15 مليون دولار للأردن وثلاثة ملايين ونصف دولار من أجل دعم الإدارة الإقليمية والاستجابة الطارئة خارج هذه الأقاليم الثلاثة.


[1]  تصنيف مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية، 20 حزيران 2018