الوضع الطارئ في قطاع غزة – الإصدار رقم 197

12 حزيران 2017
حارس أمني أثناء التدريب في مركز تدريب خان يونس، جنوب قطاع غزة © 2017 للأونروا تصوير تامر حمام.

30  مايو -5 يونيو 2017 | الإصدار رقم 197

أبرز الأحداث

  • يدخل الحصار على غزة عامه الحادي عشر في شهر يونيو 2017 الحالي، فالقيود المشددة على حركة الأفراد والبضائع من وإلى غزة، إضافة إلى ثلاثة صراعات متعاقبة وانقسام سياسي داخلي لم يسحقا القطاع الذي يعتمد اقتصاده على التجارة فقط، بل كان سبباً مباشراً في الارتفاع المهول في أعداد البطالة والفقر الشديد وانعدام الأمن الغذائي وأدى إلى الإكتئاب وفقدان الأمل والعزلة. كما تسبب الحصار في تكاليف إضافية على عاتق المنظمات الإنسانية التي تعمل في قطاع غزة وهو ما قلّص من حجم التمويل النادر المخصص للتدخلات الإنسانية. في عام 2016 لوحده، أدت الحاجة لمزيد من الموظفين وتكاليف النقل والأعمال اللوجستية الناتجة من المتطلبات الإسرائيلية فيما يخص الوصول ومراقبة جميع واردات الأونروا إلى قطاع غزة إلى تحمل تكاليف إضافية بقيمة 10.38 مليون دولار. وقد سلطت الأمم المتحدة مراراً الضوء على عدم قانونية الحصار باعتباره شكل من أشكال العقاب الجماعي وفقاً للقانون الدولي ودعت إلى رفعه، حيث يستمر في إعاقة حرية حركة الأفراد والبضائع. يصادف شهر يونيو 2017 الذكرى الخمسون لاحتلال الأرض الفلسطينية، وبهذه المناسبة، أصدر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والأعمال التنموية، السيد روبرت بايبر بياناً أسف فيه على التسبب في خلق احتياجات إنسانية مزمنة بين الفلسطينيين نتيجة للإحتلال. وتستمر الأونروا في تسليط الضوء على العواقب الإنسانية لخمسون عام من الاحتلال في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، من خلال حملتها تحت وسم (#لاجئين_للآن - #StillRefugees).

  • في الربع الأول من عام 2017، وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وقف معدل البطالة في غزة عند 41.1%، وتعتبر هذه النسبة من أعلى المعدلات في العالم. يؤدي ارتفاع نسب البطالة إلى ازدياد حالة الضعف بين الناس فيما يخص انعدام الأمن الغذائي ويُضعف بشكل كبير من قدرتهم على مواجهة الصدمات الاقتصادية التي يتعرضوا لها، كما أنها تسلبهم فرصة توفير الإعالة لهم ولعائلاتهم مما يفقدهم الإحساس بالكرامة وتقدير ذاتهم. يواجه مئات الألاف من الشباب شبح البطالة بعد تخرجهم من المدرسة أو الجامعة، وتجعلهم غير قادرين على وضع مهاراتهم التي تعلموها في ميدان التطبيق. من أجل التخفيف من حدة ارتفاع البطالة، في الربع الأول من عام 2017، أوجدت الأونروا فرص عمل لفئة العمال المهرة وفئة العمال غير المهرة لحوالي 9,092 مستفيد من خلال برنامج خلق فرص العمل، وهو ما ضخ 4.6 مليون دولار في اقتصاد غزة، وتعالج الأونروا ارتفاع معدلات البطالة أيضاً من خلال برنامج تدريب الخريجين التابع لها عبر توفير فرص عمل للخريجين الجدد. في عام 2017، استفاد 2,148 خريج من برنامج تدريب الخريجين؛ وفي المجموع العام منذ استحداث البرنامج في 2001، حصل أكثر من 31,451 خريج جديد على فرصة عمل. ومن خلال برنامج التمويل الصغير، تساعد الأونروا على معالجة احتياجات الأسر الفلسطينية اللاجئة قليلة الدخل، وفي الربع الأول من عام 2017، وزع برنامج التمويل الصغير في غزة 1,344 قرض بقيمة 1,892,000.

  • خلال الاسبوع الثاني من شهر رمضان، وزعت الأونروا طروداً غذائية خاصة للسحور لحوالي للسحور على 6,186 أسرة لاجئة تشمل 46,385 شخص من خلال 12 مركز توزيع في جميع مناطق قطاع غزة، وتعتبر وجبة السحور آخر وجبة يتناولها المسلمون في الصباح الباكر قبل بدء الصيام. وتصنف الأونروا الأسر التي تتلقى المعونات الغذائية من الأسر الأشد فقرًا (فئة الفقر المدقع) أي الأسر التي تعيش على أقل على من 1.47 دولار أمريكي للفرد الواحد يومياً، وتحتوي الطرود الغذائية على أصناف تتنوع ما بين الحلاوة والمربى والفول المعلب والطيحنة والشاي والجبنة الصفراء والبيضاء والتمر المجفف. ويأتي توزيع طرود السحور الغذائية في إطار جهود الأونروا للتخفيف من حالة إنعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة الذي يعتمد 80% من سكانه على المعونات الإنسانية.

  • في قطاع غزة، تعتبر الأونروا أكبر ميدان عملياتي بأكثر من 12,800 موظف و 260 منشأة، يسعى فريق عمل الأمن الميداني وإدارة المخاطر (FSRM) إلى تزويد القيادة في الأونروا بالنصيحة والدعم العملياتي حول قضايا الأمن وإدارة المخاطر بهدف تخفيف المخاطر وتحسين سلامة الموظفين، وتأمين الأصول وحماية المنشآت من أجل استدامة عمل البرامج. ويقوم فريق عمل الأمن الميداني وإدارة المخاطر بذلك من خلال الحراس الأمنيين وفرق العمليات وغرفة عمليات على مدار اليوم والساعة. إضافة إلى ذلك يقدم فريق عمل الأمن الميداني وإدارة المخاطر التدريب حول مواضيع تتعلق بالسلامة والأمن لموظفي الأونروا. في 1 فبراير 2017، بدأ فريق عمل الأمن الميداني وإدارة المخاطر في تنظيم دورات تدريبية حول نُهج الأمن والسلامة في البيئات الميدانية (SSAFE) بهدف تقوية معرفة موظفي الأونروا بمفاهيم ومهارات الأمن والسلامة وتمكينهم من الاستجابة إلى التحديات التي يواجهونها أثناء تأديتهم لمهامهم وكذلك من أجل بناء قدراتهم، ويغطي التدريب مجموعة متنوعة من تعريفات الأمن الميداني وإدارة المخاطر، وآليات التبليغ عن الحوادث، الأمن الشخصي والإسعافات الأولية، إضافة إلى مواضيع السلامة على الطرقات وآليات التعامل مع ملفات الحرب غير المنفجرة (ERW) وسيناريوهات الطوارئ. يستهدف التدريب جميع موظفي الخطوط الأمامية في الأونروا وحتى تاريخ اليوم، تلقى 675 موظف التدريب، وسيتم تنفيذ المزيد خلال الأشهر القادمة. إضافة إلى ذلك، يعمل فريق الأمن الميداني وإدارة المخاطر مع برنامج البنى التحتية وتطوير المخيمات في الأونروا فيما يخص تصميم المنشآت الجديدة لضمان أخذ متطلبات السلامة والأمن في الاعتبار في مرحلة مبكرة من الإنشاءات، ولضمان تلبية المنشآت القائمة – وليس فقط الجديدة – هذه المعايير، حيث سيقوم فريق عمل الأمن الميداني وإدارة المخاطر بإجراء مسح ميداني لذلك.

  • تحضيراً للعام الدراسي القادم 2017-2018، أجرى برنامج التعليم في الأونروا في غزة الجولة الثانية من امتحانات توظيف المعلمين، في 1 يونيو، تقدم 12,945 مرشح إلى الامتحان التحريري لشغل وظائف معلم لمواد اللغة العربية واللغة الإنجليزية والتربية الإسلامية والعلوم والدراسات الاجتماعية والحساب. وعقدت الامتحانات في 25 مدرسة تابعة للأونروا في مختلف أنحاء قطاع غزة وتحت إشراف 1,599 موظف من برنامج التعليم وبالتعاون مع دائرة الموارد البشرية في الأونروا. وتم إعداد الامتحان – ذي الثلاث الساعات – من قبل أخصائيين تربويين من برنامج التعليم لضمان منافسة شفافة تسمح اختيار أفضل المرشحين. ترى الأونروا أن التعليم استثمار كبير في الكرامة والتنمية البشرية وأنه مقياس استقرار للاجئين الفلسطينيين، ويعتبر برنامج التعليم في الأونروا في غزة الأكبر رغم الوضع المضطرب وقلة البنى التحتية وشح الموارد المالية، حيث تدير الأونروا بنجاح 267 مدرسة مسجل فيهما 262,000 طالب في هذا العام ويقوم بتدريسهم أكثر من 8,520 معلم، وفي أكتوبر 2016 أشارت إحصائية أن معدل ازدياد الطلاب السنوي في مدارس الأونروا هو 4% سنوياً.

  • في شهر مايو 2017، أكملت الأونروا مشروعين، فقد قامت بتركيب 100 وحدة استحمام في 50 مبنى مدرسي كجزء من جهود استعدادات الطوارئ، حيث من المفترض أن تعمل تلك الخمسين مدرسة كمراكز إيواء خلال أوقات الطوارئ، وأكملت الأونروا أيضاً إعادة بناء مركز الشابورة الصحي والذي سيقدم خدمات الرعاية الأولية الصحية لـ35,000 لاجئ فلسطيني. وهناك 27 مشروع بنى تحتية قيد الإنشاء بقيمة 61.7 مليون دولار، بينما يوجد 19 مشروع بقيمة 27.3 مليون دولار في انتظار البدء بتنفيذهما.

البيئة العملياتية

 

  • نظمت عدة احتجاجات في مختلف أنحاء قطاع غزة ضد الحصار وتضامناً مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية.
  • في أحد أيام اسبوع التقرير، فتحت القوات الإسرائيلية المتمركزة على السياج الحدودي في عدة مواقع على طول الحدود النار تجاه الفلسطينيين، ولم تسجل إصابا

  • على مدار اسبوع إعداد التقرير، فتحت دوريات البحرية الإسرائيلية النار على قوارب الصيادين على طول ساحل مدينة غزة مما أجبرهم على العودة إلى الشاطئ، وسُجلت إصابة واحدة واعتقل اثنين من الصيادين.
  • نُظم اعتصام أمام مستشفى ناصر في خانيونس، جنوب قطاع غزة، احتجاجاً على تدهور خدمات القطاع الصحي ونقص المواد الطبية
  • في 4 يونيو، انفجرت ذخيرة غير منفجرة (UXO) جنوب مدينة غزة، وأدت إلى 7 إصابات.
  • في 4 و 5 يونيو، دخلت أربعة جرافات تابعة للقوات الإسرائيلية بعمق 50 متر داخل قطاع غزة وأجرت عمليات تسوية وتمشيط، ومن ثم انسحبت الآليات في نفس اليوم.

استجابة الأونروا 
 

كان لصراع 2014 ثمناً باهظاً، إلا أن العائلات اللاجئة تمسكت بالأمل

عائلة بظاظو من حي التفاح، شرق غزة، في منزلهم الذي تم إصلاحه مؤخراً، والذي كان قد تعرض لأضرار بالغة خلال صراع 2014 في غزة. جميع الحقوق محفوظة: الأونروا غزة 2017، تصوير تامر حمام
عائلة بظاظو من حي التفاح، شرق غزة، في منزلهم الذي تم إصلاحه مؤخراً، والذي كان قد تعرض لأضرار بالغة خلال صراع 2014 في غزة. جميع الحقوق محفوظة: الأونروا غزة 2017، تصوير تامر حمام

 

يعيش كل من أمين وتهاني بظاظو مع طفليهما كعائلة فلسطينية لاجئة في حي التفاح، شرق مدينة غزة، حيث أجبرت العائلة خلال الأعمال العدائية في عام 2014 على اللجوء لأحد مدارس الأونروا التي أُستخدمت في حينها كمركز طارئ للإيواء. تلقت عائلة بظاظو الخبر الصاعق بقصف منزلهم بواسطة أحد الجيران أثناء إقامتهم في مركز الإيواء، إلا أنها لم تكن المرة الأخيرة التي يتعرض فيها منزل العائلة للقصف.

وقال أمين في تعليقه على ذلك: "عندما بدأ الصراع، هربنا إلى إحدى المدارس التابعة للأونروا ومكثنا هناك لمدة ثلاث أشهر، أثناء فترات وقف إطلاق النار، ذهب كل النازحين لتفحص وتفقّد منازلهم، إلا أنني لم استطع ذلك، لإدراكي مدى خطورة التواجد هناك. لذلك ذهبت زوجتي للإقامة في منزل والدها بينما واصلت أنا إقامتي بجانب العديد من العائلات النازحة في مركز الإيواء. وقبل إنتهاء الصراع بثلاثة أيام، تعرض منزلي للقصف مرةً أخرى وأصيب بأضرار بالغة، سقطت أربعة أعمدة من أعمدة المنزل فيما دُمر الجانب الشمالي من المنزل كلياً، وأصبح البلاط أثراً بعد عين وهُشمت الأبواب والنوافذ".

كان أمين وتهاني وطفليهما، محمد ذي العام واحد وحسّان ذي الثمانية أعوام، يقطنون في واحد من أكثر الأحياء ضعفاً وفقراً في غزة، وهو حي التفاح الواقع إلى الشرق من مدينة غزة، قبل أن يصنف بأنه غير صالح للسكن بسبب صراع 2014"، وأضاف أمين أيضاً: "بقينا مشردين لعامين في حالة من اليأس لأنه كان علينا دائماً التنقل بين المنازل المستأجرة، ومع ذلك كان لا يزال يحدونا الأمل أن تنتهي الأزمة التي نعاني منها. مدت الأونروا لنا يد العون خلال تلك الفترة من خلال تقديم المساعدات النقدية المؤقتة بدل الإيجار، حيث غطت هذه المساعدات تكلفة إستئجار المنازل التي سكنًاها مؤقتاً".

وتابع أمين: "الآن، تم إصلاح المنزل بالكامل وأصبح بإستطاعة عائلتي العيش فيه بسلام وراحة. تمديدات الكهرباء الداخلية جيدة جداً، كما أعيد بناء أعمدة الأسمنت بالإضافة للجانب الشمالي من المنزل الذي كان قد تعرض لأضرار بالغة جداً، وقمنا بإعادة تبليط البيت وتركيب أبواب ونوافذ جديدة. الحمد لله، استطعنا الإستقرار مجدداً في منزلنا الذي عاد لسابق عهده. ولم نشعر بالدفئ والراحة منذ نزوحنا عن المنزل إلى أن تم إصلاحه الآن". 

ما بين السابع من يوليو والسادس والعشرين من أغسطس 2014، عاش قطاع غزة جولة من أكثر الجولات دمويةً ودماراً منذ بداية الإحتلال الإسرائيلي في عام 1967، وبعد مرور ما يقارب الثلاث سنوات على الصراع، مازال معظم الناس والمؤسسات تحاول جاهدة التأقلم مع الخسائر الفادحة. إلى جانب ذلك لحق بالبنى التحتية للقطاع دمارًا كبيرًا بما في ذلك المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء والطرق – فقد تم تدمير 12,500 وحدة سكنية بشكل كامل وتعرض حوالي 6,500 منزل لأضرار جسيمة، وأصبحت ما يزيد عن 19,000 وحدة سكنية غير مؤهلة للسكن. وحتى الآن، وزعت الأونروا أكثر من 257 مليون دولار أمريكي على العائلات التي تعرضت منازلها للأضرار أو التدمير الكلي. وتتسلم حالياً قرابة 1,580 عائلة دفعات مالية لإعادة إعمار منازلهم، وتتسلم ما يقارب 83,900 عائلة دفعاتٍ نقدية لأعمال الإصلاحات. ومع ذلك، هنالك حوالي 48,000 عائلة لاجئة لم تتسلم دفعات مالية للقيام بأعمال الإصلاحات، و3,162 عائلة لاجئة لم تتسلم أي دفعات للبدء في إعادة إعمار منازلهم بسبب نقص التمويل.

حالة المعابر

إن القيود على حركة الأفراد والبضائع من وإلى قطاع غزة والتي طال أمدها قد ساهمت في تقويض الظروف الحياتية لـ1.8 مليون نسمة فلسطيني في قطاع غزة، حيث تمنع إسرائيل أيضاً الدخول أو الخروج من غزة سواء من البحر أو الجو. كما إن حركة الأفراد والبضائع من وإلى غزة مقيدة في 3 معابر: معبر رفح، معبر إيريز، ومعبر كرم أبو سالم. تتحكم السلطات المصرية بمعبر رفح، حيث تسمح بعدد محدود مصرّح له بالسفر من مرضى فلسطينيين وحالات إنسانية فقط. وتتحكم السلطات الإسرائيلية في معبر إيريز وتسمح بحركة موظفي الإغاثة والمساعدات وعدد محدود من المسموح لهم بالسفر حيث يشمل ذلك حالات طبية وإنسانية فلسطينية، أما معبر كرم أبو سالم والتي تتحكم به أيضاً السلطات الإسرائيلية تسمح من خلاله بحركة ومرور البضائع المسموح دخولها فقط.

 

 

يتمتع اثنان من طلاب الأونروا من غزة بالراحة في اليوم الأول من المدرسة. الحقوق محفوظة للأونروا 2017، تصوير رشدي السراج
ساعدوا في أرسال طفل لاجئ من فلسطين إلى المدرسة