الوضع الطارئ في قطاع غزة – الإصدار رقم 226

01 تموز 2018
سلة أغذية الأونروا ”© 2016 صورة للأونروا من إعداد خليل عدوان.

 يونيو - 26 يونيو 2018 | الإصدار رقم 226

أبرز الأحداث

  • بعد انقضاء نصف العام (2018) ونتيجةً لجهودها المتفانية لتوفير الموارد، تمكنت الأونروا من الحفاظ على عملياتها في مناطق عملياتها الخمسة، وقلّصت عجز الميزانية من 446 مليون دولار إلى 200 مليون دولار. ومع الأخذ في عين الاعتبار حجم الإيرادات والنفقات لميزانية البرامج، والنداء الطارئ لكل من سوريا والأرض الفلسطينية المحتلة، وصل العجز في ميزانية الأونروا قبل مؤتمر التعهدات السنوي في 25 يونيو إلى 256 مليون دولار. لذلك السبب، قال المفوض العام للأونروا السيد بيير كراهينبول لعدد من المسؤولين ممثلين عن 70 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في المؤتمر الذي عقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك: "في هذه المرحلة، ليس لدينا دخل لضمان أن المدارس ستفتح في موعدها في شهر أغسطس"، ونظرا للعجز المالي الحالي، "سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صعبة في شهر يوليو وهو ما سيؤثر على مستوى الخدمات المقدمة وعلى موظفينا".

    وقد أظهر مؤتمر التعهدات إلتزاماً قوياً نحو اتخاذ إجراءات جماعية دعماً لنشاطات الأونروا خلال عام 2018، حيث شهد المؤتمر تعهدات كثيرة من الدعم المالي من قبل الدول الأعضاء، وعلى أية حال، في ظل التوقعات الحالية المتعلقة بالسيولة النقدية، فإن استمرارية عمليات الأونروا ستكون في خطر في شهر أغسطس، وتقوم الأونروا حالياً بتقييم وتحليل الوضع من حيث التمويل الإضافي المطلوب والتوقيت وغير ذلك من التفاصيل.

    في قطاع غزة، يعتبر وضع التمويل لعمليات الطوارئ في خطر بشكل خاص، فبينما أمّنت الأونروا التمويل لتنفيذ جولة توزيع المساعدات الغذائية الثالثة والتي تستمر من شهر يوليو إلى سبتمبر، فإن تدخلات أخرى، بما في ذلك جولة توزيع المساعدات الغذائية الرابعة ومواقع وظيفية ممولة من خلال النداء الطارئ، في خطر. ومع ذلك، لم يتم اتخاذ أية إجراءات حتى الآن، وتبقى إدارة الأونروا ملتزمة بفعل أقصى ما تستطيع من أجل حماية الموظفين والخدمات المقدمة للاجئين.

  • في أعقاب اجتماع اللجنة الاستشارية للأونروا في عمان في 18 و 19 يونيو، زار وفد مكون من 20 شخص ممثلين عن تسعة دول قطاع غزة في 20 و 21 يونيو وذلك للإضطلاع على الوضع الحالي للأونروا بشكل مباشر وكذلك الإضطلاع على عمليات الأونروا في غزة. وخلال الزيارة التي امتدت على مدار يومين، تواصل الوفد مع ممثلين عن البرلمان الطلابي المركزي، واستمعوا إلى إيجاز حول خدمات الأونروا الصحية، وعن برنامج الصحة النفسية المجتمعية في الأونروا وكان التركيز على الآثار الناجمة عن العنف الأخير بالقرب من السياج الحدودي، والتقوا أيضاً مع مرضى، ومرشدين نفسيين وموظفين من برنامج الصحة في مركز الرمال الصحي، وتحدثوا مع طلاب في كلية تدريب مجتمع غزة من طلاب التدريب والتعليم التقني والمهني، ومتدربين وزبائن من برنامج التمويل الصغير، كما التقوا مع ممثلين عن المجتمع المحلي لمناقشة الآفاق المختلفة في غزة. وفي اليوم الثاني من الزيارة، شاهد ممثلي اللجنة الاستشارية عملية توزيع المساعدات الغذائية في مركز توزيع التفاح، وزاروا بعد ذلك مركز تأهيل دير البلح واستمعوا فيه إلى إيجاز حول مدى الدعم وفرص التوظيف للأشخاص ذوي الإعاقة؛ وزار الوفد محطة تحلية المياه في جنوب غزة واستمعوا فيها إلى إيجاز حول وضع المياه في قطاع غزة من قبل منظمة اليونيسف، وتحدثوا مع عدد رياديي الأعمال الشباب وخريجي تخصصات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مشروعي بوابة غزة (GGateway) و(Sky Geeks). وسلطت الزيارة الضوء على التحديات الهائلة التي يواجهها الناس في غزة – بسبب الحصار – والفقر والبطالة وقلة الفرص خصوصاً للشباب، وعن تدهور الخدمات العامة وقلة وانقطاع الكهرباء والمياه غير الصالحة للشرب، كما اطلعوا أيضاً خلال الزيارة على أهمية خدمات الأونروا في غزة، وعن مدى الإبداع والفرص للعديد من الغزيين -  رغم كل الصعاب – حيث يبقى لديهم الدافع والإصرار لتحسين أوضاعهم نحو الأفضل.

  • من 10 إلى 26 يونيو، قام برنامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية في الأونروا من خلال برنامج الإعاقة التابع له وبالتعاون مع مركز إعادة التأهيل في جباليا بعقد ثلاث دورات تدريبية حول لغة الإشارة ومنهجية التعليم للمعلمين الذين يعملون مع أطفال فاقدي البصر. وهدف التدريب إلى تحسين الخدمات المقدمة من المركز عبر استهداف المعلمين والمجتمع المحلي وتبادل الخبرات والمعرفة بين المشاركين، إضافة إلى تقديم أفضل طرق تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة بما في ذلك لغة الإشارة. كما يهدف أيضاً إلى تمكين اللاجئين الفلسطينيين بالتركيز على المجموعات الأكثر ضعفاً عبر تلبية احتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية من خلال تدخلات اجتماعية مجتمعية. يُجري برنامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية مجموعة متنوعة من النشاطات مثل تقييم حالة الفقر لمعرفة الاستحقاق للحصول على المساعدة الغذائية من خلال الأخصائيين الاجتماعيين، وكذلك مجموعة متنوعة الدورات التدريبية حول المهارات وبناء القدرات، حيث يُستهدف بشكل أساسي النساء والأطفال والشباب، إضافة إلى التركيز على مسألة التمكين الاجتماعي.

 

البيئة العملياتية

  • بين 9 و 24 يونيو، فتحت دوريات البحرية الإسرائيلية النار على قوارب الصيد الفلسطينية قبالة ساحل قطاع غزة في 10 مناسبة، مما أجبرهم على العودة إلى الشاطئ، ولم يبلغ عن وقوع إصابات.
  • في 20 يونيو، حاول فلسطيني يبلغ من العمر 21 عام الانتحار من خلال تسميم نفسه داخل منزله في مخيم جباليا للاجئين، شمال قطاع غزة.
  • في 20 يونيو، انتحرت سيدة فلسطينية تبلغ من العمر 27 عام بشنق نفسها داخل منزلها في بيت لاهيا، شمال قطاع غزة.
  • في 16 يونيو، حاول فلسطيني يبلغ من العمر 21 عام الانتحار بإضرام النار في نفسه في مدينة غزة.
  • في 14 يونيو، انتحر فلسطيني يبلغ من العمر 18 عام بشنق نفسه داخل منزله في مخيم جباليا للاجئين، شمال قطاع غزة.
  • بين 14 و 21 يونيو، أطلقت القوات الإسرائيلية 52 صاروخ استهدفت فيهم مواقع عسكرية في مختلف مناطق قطاع غزة رداً على قذائف الهاون التي أطلقها مسلحون.
  • في الفترة بين 5 و 26 يونيو، استمر المدنيون أغلبهم من الشباب في المشاركة في المظاهرات الاحتجاجية تحت شعار "مسيرة العودة الكبرى" بالقرب من السياج الحدودي في عدة مناطق من قطاع غزة، ردت القوات الإسرائيلية بإطلاق النار والغاز المسيل للدموع. وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الانسانية (أوتشا) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) من 30 مارس إلى 18 يونيو،  قتل 137 فلسطيني وجرح حوالي 14,800 شخص من ضمنهم 3,943 إصابة بالرصاص الحي. ويشمل عدد القتلى 17 فلسطيني (من ضمنهم طفلين) قتلوا في ظروف غير واضحة خلال مظاهرات 14 مايو، وكذلك مقتل 16 فلسطيني (من ضمنهم طفل) منذ 30 مارس في سياقات مختلفة عن المظاهرات، ومن بين العدد الأخير هناك 5 أشخاص تحتجز السلطات الإسرائيلية جثثهم.
  • بين 5 و 25 يونيو، فتحت القوات الإسرائيلية المتمركزة على الحدود النار تجاه المناطق الفلسطينية في 25 مناسبة، ونتج عن ذلك 3 إصابات ومقتل شخص.

 

استجابة الأونروا

ارتفاع معدل البطالة في قطاع غزة يترك مستقبلاً قاتماً للشباب في غزة

 

ياسر السعيد، 16 عام، لاجئ فلسطيني يعرض في منزله في مخيم البريج للاجئين، وسط قطاع غزة، الشهادات التي حصل عليها من أعمال التطوع والتدريب وشهادات التخرج الجامعية. جميع الحقوق محفوظة: الأونروا غزة 2018، تصوير خالد طعيمة
ياسر السعيد، 16 عام، لاجئ فلسطيني يعرض في منزله في مخيم البريج للاجئين، وسط قطاع غزة، الشهادات التي حصل عليها من أعمال التطوع والتدريب وشهادات التخرج الجامعية. جميع الحقوق محفوظة: الأونروا غزة 2018، تصوير خالد طعيمة

بسبب الحصار المفروض من قبل إسرائيل والقيود المشددة على حركة الأفراد والبضائع من وإلى غزة، أصبح الوضع الاقتصادي في غزة منهك وغير قادر على استيعاب آلاف الخريجين المؤهلين في سوق العمل المحلي كل عام، تعاني غزة من حجم بطالة يعتبر من أعلى المعدلات عالمياً، ففي الربع الأول من عام 2018 بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (PCBS)، وقف معدل البطالة عند 49.1%، وفي ضوء هذه النسبة، فإن مستقبل الشباب في غزة يعتبر قاتماً وكئيباً.

ياسر السعيد البالغ من العمر 26 عام، لاجئ فلسطيني يعيش مع أسرة مكونة من سبعة أفراد في مخيم البريج للاجئين، وسط قطاع غزة، يحمل ياسر ردجة البكالوريس في تخصص الإعلام والعلاقات العامة، وحالياً يقوم بدراسة الماجستير في تخصص العلاقات الدولية في جامعة الأقصى. ومنذ طفولته، امتلك ياسر شخصيةً قوية وثقةً بالنفس وشعبية ومهارات قيادة وكذلك مهارات الإقناع، وهذا ما دفعه للاهتمام في مجال الاتصال والتواصل وبناء العلاقات، وأن يدرس في مجال العلاقات العامة.

وعقب ياسر على ذلك قائلاً: "عندما كنت طالب، كنت أرى من حولي معظم أقاربي الشباب والجيران والأصدقاء عاطلين عن العمل، لذا قررت أن أبدأ في التطوع للحصول على بعض الخبرة والمعرفة وإظهار روح المبادرة من قبلي". بدأ ياسر في العمل التطوعي مع بداية دراسته الجامعية، حيث يعتقد أنه حتى لو لم يتخرج من الجامعة بعد، فإن العمل التطوعي يُكسبه الخبرة والمهارات اللازمة والمعرفة وفرص التشبيك، إضافة إلى إطلاعه على بيئة عمله المستقبلية.

وأضاف ياسر أيضاً: "بالرغم من أن العمل التطوعي جعلني عنصراً منتجاً في المجتمع، لم يكن ذلك كافياً بالنسبة لي بعد تخرجي، لأنني أريد أن أكون مستقلاً من الناحية المالية أيضاً، فلا يمكن أن أقضي حياتي معتمداً على والدي، أريد أن يكون لي مصدر دخل، لذلك، بدأت أبحث عن عمل مقابل أجر، إلا أنه بسبب ارتفاع معدل البطالة في غزة، فإن البحث عن وظيفة صعب للغاية".

يعتبر ياسر عنصراً فاعلاً ونشطاً في المجتمع من حوله، ويعتقد أن للشباب دور كبير في المجتمع، ومع أصدقائه، يخدم ياسر المجتمع عبر عدة مبادرات مثل تنظيف الشوارع، مساعدة المسنين، تنظيف شاطئ البحر وإعاد تدوير القمامة.

وتابع ياسر قائلاً: "كان أول عمل أقوم به مقابل أجر، عملي كمدير موقع ضمن أسابيع المرح الصيفية المنظمة من قبل الأونروا. ولا توجد كلمة تستطيع أن تعبر عن سعادتي عندما تسلمت أول راتب لي. فعندما تخرجت قبل أربعة سنوات، عملت لمدة ستة أشهر براتب 300 دولار في الشهر، وقبل تلك الفترة، كنت عاطلاً عن العمل لمدة عام". "عندما أرى شقيقتيّ اللتان تدرسان في الجامعة، أشعر بالقلق على مستقبلهن، ففي غزة للأسف التعليم الجيد لا يحميك من شبح البطالة، لا أريدهن أن يواجهن ما واجهته، وأتمنى أن يتغير قريباً الوضع الاقتصادي في غزة للأحسن وأن يتمكن الشباب في غزة من إيجاد وظائف".

 

الاحتياجات التمويلية

تواجه الأونروا زيادة على طلب خدماتها ناتج من نمو وتزايد أعداد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين، ومن مدى ضعفهم ومن عمق فقرهم، يتم تمويل الأونروا بشكل كلي عبر تبرعات وإسهامات طوعية، وأن احتياجات النمو فاقت الدعم المالي. إن الإعلان الأخير من قبل أكبر مانح للأونروا، الولايات المتحدة، القاضي بتخفيض تمويلها إلى 60 مليون دولار أمريكي في عام 2018، يضع الأونروا أمام تحدي كبير في تقديم خدماتها الأساسية بشكل يمكن التنبؤ به. تدعو الأونروا جميع الدول الأعضاء على العمل بشكل مشترك من أجل بذل الجهود التي من شأنها تمويل موازنة برامج الأونروا في 2018.

وتعمل برامج الطوارئ والمشاريع الرئيسية في الأونروا في ظل وجود نقص كبير والتي يتم تمويلها من خلال قنوات تمويلية منفصلة. وتشمل الاحتياجات ذات الأولوية في غزة فيما يتعلق بنداء الطوارئ في الأرض الفلسطينية المحتلة لعام 2018 ما قيمته 80 مليون دولار أمريكي لتوزيع الطرود الغذائية الطارئة إلى ما يقرب من مليون شخص، 10 مليون دولار أمريكي على الأقل لخلق فرص عمل مقابل الدفع من خلال برنامج الأونروا لخلق فرص العمل فضلاً عن 7 ملايين دولار لبرنامج الأونروا للصحة النفسية المجتمعية. إضافة إلى ذلك، بعد صراع عام 2014، تم التعهد بمبلغ 316 مليون دولار لدعم برنامج الأونروا للإيواء الطارئ، وذلك من أصل 720 مليون دولار تحتاجها الأونروا لذات البرنامج، مما يترك عجزاً مقداره 404 مليون دولار.

تناشد الأونروا المانحين بشكل عاجل الإسهام بسخاء لبرنامجها للإيواء الطارئ من أجل تقديم الدفعات النقدية بدل الإيجار أو المساعدات النقدية للقيام بأعمال إصلاحات وإعادة بناء المساكن المتضررة للنازحين الفلسطينيين في قطاع غزة.

 

حالة المعابر

إن القيود على حركة الأفراد والبضائع من وإلى قطاع غزة والتي طال أمدها قد ساهمت في تقويض الظروف الحياتية لـ1.9 مليون نسمة فلسطيني في قطاع غزة، حيث تمنع إسرائيل أيضاً الدخول أو الخروج من غزة سواء من البحر أو الجو. كما إن حركة الأفراد والبضائع من وإلى غزة مقيدة في 3 معابر: معبر رفح، معبر إيريز، ومعبر كرم أبو سالم. تتحكم السلطات المصرية بمعبر رفح، حيث تسمح بعدد محدود مصرّح له بالسفر من مرضى فلسطينيين وحالات إنسانية فقط. وتتحكم السلطات الإسرائيلية في معبر إيريز وتسمح بحركة موظفي الإغاثة والمساعدات وعدد محدود من المسموح لهم بالسفر حيث يشمل ذلك حالات طبية وإنسانية فلسطينية، أما معبر كرم أبو سالم والتي تتحكم به أيضاً السلطات الإسرائيلية تسمح من خلاله بحركة ومرور البضائع المسموح دخولها فقط.

226

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن